أظهرت دراسة حديثة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة دبي وجود مقومات مشتركة تعزز التكامل الاقتصادي بين الهند ودول مجلس التعاون. وكشفت الدراسة تغير الأوضاع بعد الأزمة الاقتصادية مما فتح فرصاً هائلة بين الهند ودول مجلس التعاون يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وشهدت اقتصاديات دول المجلس منذ عام 1990 معدلات نمو مرتفعة بسبب التنوع الاقتصادي والتعزيز الواضح للقطاع غير النفطي وتحول قطاعات رائدة في اقتصاديات هذه الدول إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع اقتصاديات رئيسية أخرى في العالم.وبقي اقتصاد الهند من جهةٍ اخرى يحقق نموا يفوق نسبة 9% على مدى الأعوام القليلة الماضية ويتوقع أن ينمو بأكثر من 7% على الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية. ويتمتع اقتصاد الهند بسوق هائلة ومع فتح قطاعات رئيسية أمام الاستثمارات فإنه يوفر الكثير من فرص الاستثمار الجديدة.ومع صعوبة العثور على بيانات حول حصة الهند في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس إلا أن مصادر معلومات كل دولة على حدة تكشف أن الهند ظلت واحدة من المصادر الرئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس.فمثلاً في الإمارات تأتي الهند كثالث أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية بعد المملكة المتحدة واليابان وشكلت 11% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدولة في 2006 وذلك حسب مصادر وزارة الاقتصاد في الدولة.بعد تحرير قطاعات اقتصادية رئيسية في الهند تدفقت أموال أجنبية ضخمة في قطاعات مثل الاتصالات والاسكان والعقارات وأنشطة البناء والتشييد والنفط والغاز الطبيعي. وبما أن هذه القطاعات تعتبر مجالا لخبرات وقدرات دول مجلس التعاون فإن الهند تفرض نفسها كسوق طبيعية لاستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي.

وفيما يلي بعض القطاعات الرئيسية التي تقدم فرصا استثمارية كبيرة وكذلك باعتبارها تتصدر النقاش حول اتفاقية التجارة الحرة بين الكتلتين:

تتركز سياسات النمو في الهند حول إقامة البنية التحتية. ولدى الشركات في دول مجلس التعاون خبرات كبيرة في مجال إقامة وصيانة البنى التحتية في السوق المحلية. ولذلك يمكن لهذه الشركات الاستفادة من فرص السوق في الهند لتوسيع عملياتها التشغيلية.

ويمكن أن يمتد التعاون إلى عدة مجالات مثل الموانئ والطاقة والطرق وخدمات بناء العقارات وغيرها. كذلك يمكن للمستثمرين في دول المجلس الاستفادة من مقدارتهم المتراكمة في قطاعات عالية الربحية مثل العقارات التجارية وإقامة الفنادق وغيرها.

الزراعة والتصنيع الغذائي

تعتبر الهند بلداً زراعياً وقريبة جغرافياً من دول المجلس. مما يجعل من الاقتصاد الهندي مصدراً مثاليا للحصول على وتطوير أنشطة إنتاج رئيسية تعتمد على الزراعة في دول المجلس. ومع وجود أنشطة تصنيع وتعبئة متقدمة في دول المجلس بالإضافة إلى وجود قطاع نقل متقدم فإن لدول المجلس فرصا كبيرة في التوسع ضمن أنشطة إنتاج رئيسية تقوم على الزراعة وذات تكلفة منخفضة.

خدمات تقنية المعلومات

في المقابل لدى المستثمرون الهنود فرص واسعة للاستثمار في الخدمات القائمة على المعرفة والمهارات في دول المجلس وخاصة في مجالات مثل تقنية المعلومات وتقنية الفضاء وغيرها. وبالفعل تحقق صادرات الهند من منتجات وخدمات تقنية المعلومات إلى دول المجلس نموا يفوق 30% سنويا وذلك حسب تقديرات الخبراء في هذا المجال.

التعليم

مع التركيز الكبير على قطاع التعليم والدفع باتجاه منشآت البحث العلمي في دول المجلس يمكن لجامعات ومعاهد الأبحاث الهندية الاستفادة من خبرتها وفرص السوق أمامها في المنطقة.

عامل النفط

على الرغم من التركيز على التنوع الاقتصادي في القطاع غير النفطي في دول المجلس وامكانية تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بما يتجاوز موضوع النفط إلا أن العلاقات الاقتصادية الحالية بين دول المجلس والهند تعتمد بشكل كبير على النفط وتجارة السلع.

وحفز النمو المستمر للاقتصاد الهندي متطلباته من الطاقة ففي 2007 استهلكت الهند حوالي 8 .2 مليون برميل في اليوم وبذلك تعتبر خامس أكبر مستهلك للنفط في العالم. وقد سجل الطلب على النفط نموا حتى بلغ ما يقارب 3 ملايين برميل في اليوم في 2008.

تغطي الهند 70% من احتياجاتها من الطاقة عبر الاستيراد وتعتبر دول مجلس التعاون مصدرا رئيسيا للنفط إلى الهند. وبالنظر إلى زيادة طلب الاقتصاد الهندي على النفط فإن تأمين الإمدادات ومنشأت النفط وغيره تعتبر ضرورية بالنسبة لمصالح الهند في تأمين الطاقة على المدى الطويل.

كذلك الأمر بالنسبة للشركات بدول المجلس حيث أنه وعلى مدار الخمسة أعوام المقبلة فإن نصف الزيادة في الطلب على النفط العالمي يتوقع أن تأتي من آسيا وذلك عقب صعود الاقتصاديات الآسيوية. ومع إن الهند تأتي في المرتبة الخامسة من حيث الطلب العالمي على النفط إلا أنها من المرجح أن تكون سوقاً رئيسية لمنتجي النفط في دول المجلس خلال الأعوام المقبلة.

وتوفر كذلك علاقات الهند ودول المجلس في مجال الطاقة فرصا كبيرة في القطاعات ذات الصلة مثل الأسمدة والصناعات الدوائية وغيرها أمام القطاع الخاص في الهند من أجل أن يستثمر فيها ويجني أرباحا. التجارة: تظل التجارة أساس العلاقات العميقة بين الهند ودول المجلس. وقد تجاوزت قيمة إجمالي التجارة التي تشمل الصادرات والواردات بين الطرفين 91 مليار دولار في 2008.

وسجلت نمواً بمعدلٍ سنوي قدره 50% بين 2004 ـ 2008. وفي حين أن الإمارات والسعودية أكبر شريكين تجاريين للهند إلا أن التجارة مع الدول الخليجية الأخرى شهدت ارتفاعاً بمرور الأعوام. وتعتبر كل واحدة من الكتلتين الاقتصاديتين الأخرى من بين أكثر خمسة اقتصاديات في التعاملات التجارية بالنسبة لبعضهما البعض.

بالنسبة للهند تعتبر دول المجلس أكبر مصدر للواردات وثاني أكبر وجهة للصادرات. وقد ارتفعت حصة دول المجلس في تجارة الهند من 6 .8% في 2004 إلى 7 .18% في 2008. وتكشف الدراسة تمتع الهند ودول المجلس بشراكة متعددة الأبعاد.

أساسها التجارة والنفط إلا أنه يوجد تكامل ناشئ في مجالات استثمارية جديدة مثل البنية التحتية تقنية التكنولوجيا والاتصال وتصنيع المواد الغذائية والمجالات القائمة على المهارات. وتمتد الفرص لتتجاوز علاقة المشتري والبائع إلى مستوى الشراكة ويشمل ذلك إقامة مشاريع مشتركة وترتيبات نقل التكنولوجيا مما يمكن أن يفيد اقتصاديات الطرفين بشكل كبير.

أنشطة اقتصادية أخرى

يمكن لدول مجلس التعاون الاستفادة من خبرة الهند في تلبية احتياجات ومواجهة تحديات الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحويلها إلى مؤسسات رابحة. كذلك يمكن أن يكون للخبرة الهندية في إقامة نظام مصرفي سليم مفيدا للغاية بالنسبة لدول المجلس في تأسيس نظام مصرفي فعال في المنطقة.

ونمو نشاط قطاعي الصناعة التحويلية والخدمات بالإضافة إلى سوق الأسهم المزدهر جعل من الهند وجهة استثمارية جذابة. وقد دفعت الفرص الاستثمارية المتعددة كميات ضخمة من التدفقات المالية بين الكتلتين.

وتشكل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من دول المجلس إلى الهند خلال الفترة بين أبريل 2000 وديسمبر 2008 حوالي 59 .1% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاد الهند. (البيان)