اكد رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة، ان مراكز المال والأعمال في المنطقة تتكامل ولا تتنافس مع بعضها اذا ما توفر لها أنموذج العمل الملائم وأساسيات العمل القوية والشركات المستهدفة إضافة الى العلاقات الاقتصادية والمالية القوية بين دول المنطقة.

وقال السنيورة في كلمة ألقاها في منتدى دبي بيروت للاعمال الذي نظمته ارقام كابيتال في مركز دبي المالي العالمي ان هناك أمثلة ناجحة على تعدد مراكز المال في المنطقة الواحدة مثل هونج كونج وشانجهاي وسنغافورة في آسيا ولندن وفرانكفورت في اوروبا في الوقت الذي نرى مناطق اخرى في العالم لا توجد فيها مدن كمراكز للاعمال مثل افريقيا وامريكا اللاتينية.

واضاف ان وجود منطقة او مدينة كمركز مالي ليس هدفا بحد ذاته وليس نهاية المطاف، وهي تتطلب بنية تشريعية وتنظيمية متطورة اضافة الى قوانين عصرية للافلاس وتسوية الديون والحوكمة اضافة الى الظروف المتعلقة بالاقتصاد الكلي والجزئي وهي عوامل تصب في صالح تكامل هذه المراكز ونجاحها واستمراريتها.

موضحا ان نجاح المراكز المالية في المنطقة العربية يتطلب نجاح السوق العربية المشتركة او على الاقل علاقات اقتصادية قوية متكاملة بين الدول العربية.

التكامل الاقتصادي العربي

وأشار الى الأمثلة، على التكامل العربي ومنها امتلاك بعض الدول العربية لرأس المال الغني في الوقت الذي تتوفر في دول أخرى عوامل ايجابية تنافسية لاستثمار هذا المال لتطوير بنيتها التحتية وتعزيز قدرتها الإنتاجية.

مشيرا إلى ان الخسائر التي تكبدتها رؤوس الأموال العربية المستثمرة في الخارج بسبب الأزمة العالمية ومن هنا تبرز الحاجة الى هذه المؤسسات والمراكز المالية التي تدعم هذه العملية بشروط ان تتوفر فيها السياسات والتشريعات المتطورة لتصبح هذه المراكز مستندة على روابط اقتصادية فعلية وليست وهمية.

واكد انه وعند توفر العلاقات الاقتصادية القوية ومعدلات التجارة المرتفعة وضخ رؤوس الأموال والكوادر البشرية المؤهلة يمكن الحديث عن المركز المالي او حتى تعدد مراكز المال التي تقدم خدمة اقتصادية فعلية وتتكامل فيما بينها ولا تتنافس.

كما ان التكامل الاقتصادي العربي يجب ان يستند إلى قنوات وروابط تصب في صالح جميع دول المنطقة من حيث تخفيض تكلفة الانتاج وزيادة الأرباح.

كما ان التكامل الاقتصادي والمراكز المالية هي خبرات وتعاون بين القاعدة والقمة مدفوعة بقوى اقتصادية حقيقية على الارض وهي ليست قرارات بسيطة.

واشار الى ان الأزمة المالية العالمية التي بدأت في عام 2008 والتطورات الجارية حاليا في أوروبا تؤكد على العودة الى الأساسيات في الاقتصاد وهي الانتاجية والإصلاحات الدائمة هي عوامل باقية وهي التي تقرر بشكل كبير الظروف الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

كما تبين ان الإصلاحات تكون اكثر جدوى في الأوقات الجيدة منها في أوقات الأزمات وتحت الضغوط. وقال ان الازمة الحالية في اوروبا تشكل درسا للمنطقة للاستفادة منها والعودة الى أساسيات الاقتصاد الفعلي.

تحولات اقتصادية متسارعة في لبنان

وأشار السنيورة الى التحولات الاقتصادية المتسارعة التي شهدها لبنان خلال العقد الماضية والتحديات التي واجهها في ظل تطورات سياسية واقتصادية متغيرة على صعيد المنطقة والعالم.

وقال ان نصيب الفرد من الناتج الاجمالي في لبنان والذي كان 4500 دولار في عام 2000 يتوقع له ان يتضاعف في عام 2009 مدفوعا بمعدل نمو اقتصادي مرتفع واستقرار معدل التضخم مقارنة مع الدول المجاورة.

كما انخفض العجز في الموازنة من 4 مليارات دولار في عام 2000 ليصل الى 3 مليارات في العام الماضي. كما تراجع العجز في الناتج المحلي الاجمالي من 23 بالمائة في عام 2000 ليصل الى 8 بالمائة في عام 2009 .

وقال ان عملية الاصلاح الاقتصادي في لبنان بدأت تتسارع في عام 2000 بعد ان واجهت معوقات في الفترة بين 1998 -2000 وانطلقت في البداية بعملية البناء تم تسارعت لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية الامر الذي رفع من معدلات النمو الاقتصادي والتي وصلت في عام 2004 الى 5 .7 بالمائة مستفيدة من اتفاقية باريس 2 .

ورغم التحديات التي واجهتها العملية في اعوام 2005 و 2006 والحروب وعدم الاستقرار السياسي الا ان الاقتصاد اللبناني لم يتقلص واستمر في النمو بمعدلات جيدة وصلت الى 5 .7 بالمائة في عام 2008 و 3 .9 بالمائة في العام الماضي. ونتوقع نموا يزيد على 7 بالمائة العام الجاري. وأكد اهمية الاستمرار في الاصلاحات الاقتصادية في لبنان في ظل الظروف الحالية.

زيادة الحصة السوقية للمنطقة

ومن جهته قال رياض ميليتي الرئيس التنفيذي لشركة ارقام كابيتال ان تنوع وتعدد مراكز الاعمال ظاهرة ايجابية في المنطقة التي تستطيع استيعاب هذه الظاهرة، خصوصا مع معدلات النمو الاقتصادي الجيدة التي تحققها دول المنطقة.

مشيرا الى ان التنوع يتمثل في مدن عدة مثل وجود خدمات الصيرفة الاسلامية في البحرين والطاقة المتجددة في ابو ظبي والغاز في قطر، اضافة الى البنية التحتية والخدمات اللوجستية العالية في دبي التي كانت سباقة في هذا المجال.

واضاف ميليتي ان وجود مثل هذه المراكز سيعمل على تعزيز وزيادة حصة المنطقة السوقية في مجال مراكز الاعمال، خصوصا اذا ارتبطت هذه التجربة بالتعلم من الآخرين مع وجود البنية التشريعية والتحتية المتطورة اضافة الى بيئة الاعمال الملائمة.

وأكد على الدور المحوري الذي تلعبه الحكومة في تأسيس مثل هذه المراكز بشرط ان تكون راعية للعملية الاقتصادية وليست منافسة للقطاع الخاص. كما ان التكامل والتنوع مطلوب عند تأسيس مراكز الاعمال بحيث لا تكون مجرد عملية تكرار.

وقال ان مراكز الاعمال والمال في المنطقة تمتلك مقومات النجاح والاستدامة على غرار تلك الموجودة في آسيا خصوصا اذا استندت إلى بنية تشريعية وتنظيمية متطورة وتوفر فيها مناخ العمل الجاذب للمؤسسات والشركات العالمية بما فيها القوانين العصرية ومعايير الحوكمة.

وشهد المنتدى نقاشا موسعا بين الحضور ورئيس الوزراء اللبناني حول جملة من القضايا الاقتصادية التي تهم المنطقة عموما وتأثيرات الازمة العالمية على اقتصاد المنطقة الكلي.

دبي - علي الصمادي