كشفت مصادر المكتب الدائم لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي اجتمع بابوظبي امس عن وجود توجه مستقبلي لانشاء هيئة اقليمية لتسويات المدفوعات العربية البينية المقدرة باكثر من 200 مليار دولار سنويا والتي يتم تسويتها حاليا عن طريق مراكز تسويات خارجية في اوروبا او اميركا مما يشكل عبئا على الاطراف التجارية والاستثمارية العربية التي يتوجب عليها تخصيص هذه المبالغ كاملة لاجراء التسويات بالخارج.

وعقد المكتب الدائم لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية اجتماعه امس في مقر صندوق النقد العربي بأبوظبي بمشاركة كل من معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي برئاسة معالي الدكتور صابر محمد حسن محافظ بنك السودان المركزي الرئيس الحالي للمجلس وحضور معالي الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المصري .

ومعالي الدكتور جهاد الوزير محافظ سلطة النقد الفلسطيني والدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي والدكتور محمد إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية و الدكتور حازم الببلاوي أمين المجلس مستشار صندوق النقد العربي.

وقال الدكتور صابر محمد حسن في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع ان المكتب الدائم لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية بحث مشروعا لربط أنظمة الدفع في الوطن العربي واستكمال دراسات مشروع نظام التسوية الاقليمية الامر الذي سيعزز من التجارة العربية البينية ويسهم في زيادة التدفقات النقدية والاستثمارية بين الدول العربية .

والتي تُقدر حاليا بنحو 200 مليار دولار سنويا وتتوزع على التجارة البينية والاستثمارات العربية وتحويلات العاملين العرب مشيرا الى ان ذلك المشروع سيعرض على مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العرب.

واضاف ان الهدف من المشروع الوصول الى نظام يسهل عمليات الدفع لتكون هناك تسوية اقليمية مما سيشكل تحول نوعي في البنية الاساسية الاقتصادية العربية مما يسهل تدفق الاموال بين الدول العربية.

واوضح الدكتور صابر محمد حسن انه من الممكن ان يبدأ هذا المشروع بعدد من الدول العربية التي تتوافر لديها البنية الاساسية اللازمة للربط ويتم التوسع التدريجي حتى يشمل الربط كافة الدول العربية .

مشيرا الى انه سيتم بحث عدة خيارات بعد الموافقة على المضي قدما في الدراسات الخاصة بالمشروع فيما يتعلق بالعملات التي سيعتمد عليها في التسويات فممكن ان تكون الدولار أو اليورو أو عملات دولية أخرى حسب الأنسب.

من جانبه قال الدكتور حازم الببلاوي ان الهيئة الاقليمية لتسويات المدفوعات العربية البينية في حال الموافقة على إنشائها مستقبلا يمكن تسهل عملية اطلاق العملة العربية الموحدة في المستقبل مشيرا الى ان اهم فوائد اطلاق الهيئة انها يمكن ان توفر على الدول العربية عبء توفير مبالغ المدفوعات كاملة كما يحدث الان ولكن سيكون مطلوبا فقط توفير العجز او الفائض في المدفوعات بين كل دولتين عربيتين او بين كل دولة عربية وعدد كبير من الدول.

واكد ان هذه الهيئة من شأنها ان تزيد الترابط والاندماج بين الاقتصادات العربية وفي الوقت نفسه تزيد ارتباط الكيان الاقتصادي العربي مع الاقتصاد العالمي.

وقدم الدكتور جاسم المناعي إلى المكتب الدائم تقرير أمانة المجلس وأطلع المكتب على مذكرة الأمانة حول متابعة إعداد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر في عام 2010 .

و ناقش الاجتماع عدة مواضيع من بينها التطورات المتعلقة بالتوصيات التي أعدتها اللجنة العربية للرقابة المصرفية في اجتماعها الأخير الذي عقد في بيروت في شهر ديسمبر الماضي وورقة العمل التي أعدتها اللجنة حول الإدارة السليمة لمخاطر السيولة والرقابة عليها.

حيث أكد الاجتماع أهمية إدارة المخاطر والسلامة المصرفية في الدول العربية حتى يتجنب النظام المصرفي العربي أي اهتزازات مالية كما حدث في الاقتصادات الغربية و تمت مناقشة برنامج وأوراق عمل الاجتماع السادس للجنة العربية لنظم الدفع والتسوية الذي سيعقد في نهاية يونيو الحالي.

واستعرض الاجتماع مسودة القضايا المقترح إدراجها ضمن الخطاب العربي الموحد لعام 2010 في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المقرر عقدها في واشنطن في شهر أكتوبر المقبل والتي تتضمن أهمية زيادة التمثيل العربي في المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين.

بالإضافة الى الاصلاحات الاقتصادية في الدول العربية و موضوع الحصار الاسرائيلي القائم على غزة والاقتصاد الفلسطيني وضرورة رفع هذا الحصار فضلا عن الحاجة الى مساهمة المؤسسات الدولية في بناء وتقوية المؤسسات المالية الفلسطينية.

وأقر الاجتماع جدول أعمال الدورة الاعتيادية الرابعة والثلاثين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية التي ستعقد في النصف الثاني من سبتمبر المقبل في العاصمة الليبية طرابلس.

أبوظبي- عبد الفتاح منتصر