اكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني محمد الصفدي عمق العلاقات الثنائية بين لبنان والإمارات والتي ترجمت في السنوات الاخيرة باتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري في عام 2001 ، واتفاقية تنشيط وحماية الاستثمارات المتبادلة عام 1999 ، واتفاقية تفادي الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل عام 1999.

وقال في حوار صحفي مع «البيان»: إن التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 594 مليون دولار (18 .2 مليار درهم) في العام 2009 من حوالي 292 مليون دولار في العام 2005 ، حيث احتلت الامارات المرتبة الثانية على لائحة اهم اسواق الصادرات اللبنانية عام 2009.واستأثرت بنحو 10 بالمئة من اجمالي الصادرات اللبنانية. بينما شكلت الصادرات الإماراتية 2 بالمئة من اجمالي المستوردات اللبنانية.وحول الواقع الاقتصادي في لبنان، أكد الوزير اللبناني أنه تحسّن بشكلٍ ملحوظ منذ النصف الثاني من العام 8002.حيث بلغت نسب النمو الاقتصادي - طبقا للتقديرات - 3 .9% في عام 2008 و9% في عام 2009 ، وتجاوز الناتج المحلي القائم 33 مليار دولار اميركي في نهاية عام 2009. امّا بالنسبة للعام الحالي، فمن المتوقع ان تتراوح نسبة النمو الاقتصادي ما بين 5% و7%.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظرون الى حاضر ومستقبل العلاقة بين دولة الامارات ولبنان، خصوصا وان هذه العلاقة تستند الى ما يتجاوز التاريخ والعاطفة، وتصل الى التعاون الاقتصادي في عالم يتطلّب مثل هذا بقوّة؟ وما أفق هذه العلاقة في تقديركم؟

العلاقات الثنائية ما بين لبنان والامارات وثيقة ووطيدة ، وقد ترجمت في السنوات الاخيرة باتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري في عام 2001 ، واتفاقية تنشيط وحماية الاستثمارات المتبادلة عام 1999 ، واتفاقية تفادي الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل عام 1999.

وعلى الصعيد التجاري، فان العلاقات بين لبنان ودولة الامارات في تطور مستمر ويشهد التبادل التجاري بينهما تناميا ملحوظا في حجمه، اذ تجاوز في العام 2009 الـ 594 مليون دولار حيث كان يسجل في العام 2005 حوالي 292 مليون دولار.

واحتلت الامارات المرتبة الثانية على لائحة اهم اسواق الصادرات اللبنانية عام 2009 ، واستاثرت بنحو 10 بالمئة من اجمالي الصادرات اللبنانية. كما شكلت الصادرات الإماراتية 2 بالمئة من اجمالي المستوردات اللبنانية.

وتتعاون الدولتان بشكل دؤوب على العمل لتعزيز التبادل التجاري وزيادة حجمه والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان و الامارات مبنية على اساس راسخ من الروابط التاريخية والعلاقات الاخوية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين والرغبة الصادقة لدى قيادات البلدين في اقامة افضل العلاقات المميزة على جميع المستويات ومنها المستويين الاقتصادي والتجاري لتكون مثالا يحتذى به في العلاقات بين الدول العربية والصديقة.وانا اتوقع تطورا وازدهارا في نمو التبادل التجاري في المستقبل القريب.

الوضع في لبنان

ما هو تقييمكم للوضع الاقتصادي والتجاري في لبنان اليوم، وهل استطاع لبنان تجاوز الازمة المالية العالمية، ام ان التأثيرات السلبيّة لهذه الازمة ستظهر على المدى البعيد؟

لقد تحسّن الواقع الاقتصادي في لبنان بشكلٍ ملحوظ منذ النصف الثاني من العام 2008. وقد واكب ذلك التحسن الانفراج الذي شهدته البلاد على الصعيدين السياسي والامني. فقُدرت نسب النمو الاقتصادي بحوالي الـ 3 .9% للعام 2008 والـ 9% عام 2009 ( حيث تجاوز الناتج المحلي القائم ال33 مليار دولار اميركي نهاية عام 2009).

ويعود ذلك الى عوامل عدّة يتلخص اهمّها بمثلث النمو في لبنان المتمثل في حركة التحويلات ونمو الودائع المصرفية وكذلك حركة السياحة والصادرات؛ والذي اثبت صلابةً حتى اليوم، بما يشير الى محدودية التاثيرات من جراء الازمة المالية العالمية.

أمّا بالنسبة للعام الحالي، فمن المتوقع ان تتراوح نسبة النمو الاقتصادي ما بين الـ 5% وال7%، خاصةً وان مؤشرات الفصل الاوّل تنبيء خيرا.

فقد بلغ ميزان المدفوعات الـ 978 مليون دولار في الفصل الاول من العام 2010، اي اكثر من ثلاثة اضعاف قيمة ميزان المدفوعات التي تحققت في الفصل الاول من العام 2009.

فقد استقطب لبنان ما يزيد عن 3 .4 مليارات دولار من الرساميل الوافدة (Capital Inflows) في الفصل الاول من العام 2010 بعد ان كان قد جذب حوالي الـ 5 .2 مليار دولار في الفصل الاول من العام 2009 .

ـ تجاوزت الودائع المصرفية الـ 99 مليار دولار في الفصل الاول من العام 2010 مرتفعةً بنسبة 22% عن العام السابق؛ ونما الاحتياطي من العملة الاجنبية بنسبة 46% حتى تخطّى الـ27 مليار دولار في الفصل الاول من العام 2010.

ـ جذب القطاع السياحي اكثر من 393 الف سائح في الفصل الاول من العام 2010 مقارنةً مع حوالي الـ 579 .297 سائحا في الفترة عينها من العام السابق.

التنافسية الاقتصادية

بالاستناد الى الوقائع الاقتصاديّة والمالية، مع ما تحمله من مؤشّرات مشجّعة واخرى مقلقة، ما هي اولويّات القضايا التي تعمل الوزارة على تنفيذها؟.. وكوزير للاقتصاد والتجارة، ما هي المنطلقات التي تنتهجها في معترك العمل العام؟

في إطار دعم القطاعات المنتجة وتقوية تنافسية الاقتصاد اللبناني، فان أولويات الوزارة تتمحور حول:

ـ تحسين جودة الصادرات اللبنانية (عبر برنامج الجودة )

ـ مكننة الملكية الفكرية

ـ ربط مديرية حماية المستهلك بالبيانات الجمركية

ـ تحديث الوزارة من جهة مكننة المعلومات

ـ تحديث نظم تقديم الطلبات

ـ نضمام لبنان الى منظمة العالمية للتجارة

ـ دعم مشاريع القوانين في مجلس النواب

ـ دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم

اصلاحات أساسيّة

ما هي توقّعاتكم الاقتصاديّة المستقبليّة في ظلّ حكومة سعد الحريري، وخصوصا انكم من القائلين دوما بان الاقتصاد اللبناني يحتاج الى اصلاحات اساسيّة والى رؤية مستقبليّة، وبان الحكومة الحالية ستكون حكومة عمل وانتاج؟

ان تنفيذ الاصلاحات يبقى العمود الفقري لمعالجة الدين العام، والركيزة الاساسية لتحديث الاقتصاد الوطني. ومن الملح ان نتكاتف جميعا على تحسين بنية الاقتصاد الوطني والمضي بتنفيذ الاصلاحات المتوافق عليها الاقتصادية منها والاجتماعية وكذلك تلك التي على مستوى البنى التحتيّة؛ بما فيها تطوير قطاع الطاقة والكهرباء وقطاع الاتصالات و قطاع النقل والمواصلات.

ذلك ان لبنان، وفي اطار تحقيق نمو اقتصادي مستدام، هو بحاجة الى تقوية تنافسية قطاعاته المنتجة وتحسين قدرته الاستيعابيّة للعدد المتزايد من السواح الوافدين اليه والمستثمرين -العرب خصوصا- الذين يرون فيه مكانا امنا لودائعهم واعمالهم.

مسألة الخصخصة

الخصخصة بند اساسي في اجندة الحكومة الحالية.. برأيكم، هل هناك امكانيّة لتنفيذ الخصخصة، ومن أين البدء؟

نعم، برأيي هناك امكانية لتنفيذ الخصخصة. فمن الناحية الاقتصادية، فان الاقتصاد العالمي قيد التعافي من تداعيات الازمة المالية العالمية؛ مما يعزز فرص الاستثمار في القطاعات المعنية بالخصخصة ويبشر بامكانية الحصول على عروض مغرية من المستثمرين في هذا المحال.

امّا من الناحية السياسية، فهناك اجماع من قبل كافة الاطراف على مبدا الخصخصة وعلى ضرورة المضي في تنفيذها.

انمّا النقاش يتركّز حول كيفيّة تطبيقها، اي حول تفاصيل الآلية التي سوف تعتمد: هل ستتم خصخصة ادارة القطاعات المعنية فقط ام ستتم خصخصة الاصول ايضا؟ وفي حال طالت الخصخصة الاصول، هل ستُخصخص كلها ام جزء منها فقط؟

الاهم برأيي هو الحرص على الشفافية في التنفيذ واغتنام الفرصة الفضلى في ظل التعافي المرجو للاقتصاد العالمي. فيأتي ذلك بفوائده على كافة القطاعات الاقتصادية ويساهم في خلق فرص عمل جديدة.

تنمية

سعي إلى توسيع دور القطاع الخاص

تتطلّع الحكومة اللبنانية إلى إسهام القطاع الخاصّ في دعم كلفة سدّ نواقص البنية التحتيّة في البلاد وتخطّي المعارضة السياسيّة لخطط الخصخصة.

وقالت وزيرة الماليّة اللبنانيّة ريّا الحفّار الحسن إنّ الحكومة تملك أصولاً قليلة معدّة للبيع، وأهمّها شركة الكهرباء الحكوميّة التي تستنزف الأموال وشركتين مشغّلتين للهواتف النقّالة.

وإلى جانب الحاجة الطارئة إلى تخفيف وطأة النقص المزمن في الطاقة الكهربائيّة، يحتاج لبنان إلى الاستثمار في شبكة طرقاته القديمة لتسهيل نقل السلع والأشخاص.

وأقرّت الحفار بأنّ المسائل المطروحة حول الخصخصة مالت إلى التركيز على المبالغ التي يمكن جمعها من عمليّات الخصخصة، بدلاً من التركيز على أيّ مدى يمكن أن تعود البنية التحتيّة المحسّنة الخاضعة لإدارة شركات خاصّة بالفائدة على الاقتصاد الأشمل.

لكن المكاسب المحتملة من عمليّات الخصخصة ليست هائلة بقدر ما كانت في السابق، على حدّ قول الحفّار التي اعتبرت أنّ تراخيص شركتي الاتّصالات لم تعد جذّابة كما كانت منذ سنتين أو ثلاث، ممّا يعكس تدنّي قيمة تراخيص الشركات المشغّلة للهواتف النقّالة في العالم.

وتابعت الحفار قائلة: في الماضي كنّا نتوقّع جمع ما بين 6 و7 مليارات دولار من بيع ترخيصي شركتي الاتّصالات، أمّا اليوم فنظنّ أنّه في ظلّ الظروف الراهنة لن تجني عمليّة بيع هاتين الرخصتين مبلغاً كبيراً وقد لا يصل حتّى إلى نصف المبلغ المذكور.

وأشارت المسؤولة اللبنانية إلى أن الدولة تدرس طرقاً متنوعة لإشراك القطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية، بما في ذلك إبرام شراكات بين القطاعين العام والخاص. وقالت إن المشاريع الاستثمارية قد تستخدم رؤوس الأموال الأجنبية إضافة إلى التمويل المحلي.

وأعلنت أن مشاركة القطاع الخاص في مجالات كانت الدولة تسيطر عليها في السابق سيسمح للبلاد بتحسين نوعية الخدمات المقدمة وبتعزيز سوق الأسهم وبتوفير جو يتسم بالمزيد من المنافسة.

تفاوت

توقعات متباينة لنمو الاقتصاد اللبناني

تباينت توقعات نمو الاقتصاد اللبناني حيث توقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن يتراوح نمو الاقتصاد بين 7 و 8% هذا العام، في الوقت الذي توقع فيه «صندوق النقد الدولي» نمواً بنسبة 6% هذا العام و5 .4% عام 2011، ما يجعل لبنان رابع أسرع اقتصاد من حيث النمو في العالم العربي.

وبالاستناد إلى توقعات النمو البالغة 5 .4% عام 2009، لا يجب أن تبتعد نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي عن المستوى الحالي البالغ 148%، وهو رقم كبير ولكنه لا يزال أفضل من الذروة التي بلغها عام 2007 والتي تمثلت بنسبة 185%.

وقالت وزيرة الماليّة اللبنانيّة ريّا الحفّار الحسن أنه حتى إذا تمكنا من تثبيت الرقم خلال هذه السنة، فإن النية الأساسية تقضي بإبقائه ضمن منحى تراجعي. وهذا أمر التزمت بتنفيذه شخصيا إلى جانب الحكومة.

وأقرت بأن النمو المتين الذي سُجل لغاية الآن هذا العام من شأنه أن يؤدي إلى توسع إجمالي الناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 6 و7%.

إلا أنه باستخدام معدّل نموٍّ أعلى، قد تنحسر عندئذٍ نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي إلى ما يقارب 145%، بحسب قولها.

ويُشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان يحثّ لبنان على خفض الديون المتراكمة، وهي من أعلى مستويات الديون في العالم، لتحرير الموارد المالية وتعزيز النمو الاقتصادي.

وذكرت الحفار أن عبء الديون يشكّل نقطة ضعفٍ كبيرةٍ، إلا أنها مسألة يمكن للبنان التعامل معها، وذلك، بفضل التدفقات الهائلة لرأس المال من المغتربين في دول الانتشار وقاعدة المستثمرين المحليين المتينة.

جذب الاستثمارات

بسؤال وزير التجارة اللبناني محمد الصفدي عن ما اذا كان لبنان يشكّل بيئة جاذبة للاستثمار؟ وما هي الاجراءات المطلوبة للحفاظ على هذه الميزة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات اللبنانية والعربية والاجنبيّة؟

قال انّ ثبات القطاع المصرفي اللبناني في وجه الازمة الماليّة العالميّة قد عزّز ثقة المستثمرين في لبنان حيث السريّة المصرفيّة وقلة القيود على الرساميل والضرائب المنخفضة نسبيا تخدم سياسة الانفتاح على الاستثمارات الاجنبية وخاصةً العربيّة.

وقد نشطت وزارة الاقتصاد والتجارة في هذا المجال ان كان عبر تسهيل معاملات تسجيل الشركات او عبر العمل على تحديث القوانين والتشريعات او عبر توعية المستثمرين عن امكانية الاستفادة من خدمات ضمان الاستثمارات التي تقدمها الوكالة الدولية لضمان الاستثمار MIGA التابعة لمجموعة البنك الدولي.

بيروت - وفاء عواد

بيروت - «البيان»