تراجعت القيمة السوقية لاسهم بي.بي بنحو 65 مليار دولار خلال الأيام الـ 41 الماضية أي منذ غرق حفار ديب ووتر هورايزون يوم 22 ابريل الماضي بعد انفجاره قبل ذلك بيومين مما أطلق بقعة النفط في خليج المكسيك.

ويعتقد أغلب المحللين ان هذا المبلغ يزيد عن اجمالي التكاليف التي ستتحملها بي.بي. وقال اليكس موريس محلل النفط لدى شركة رايموند جيمس في هيوستون: لن يكون مبلغا قريبا من هذا بأي شكل. وأصبحت بقعة النفط التي تسربت من موقع تابع لشركة بي.بي في خليج المكسيك الاسوأ من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة مما أثار تكهنات بشأن مستقبل الشركة ورئيسها توني هيوارد.

وبدأت تقديرات التكلفة الاجمالية من نحو 3, 5 مليارات دولار حسب ما أورده البنك الهولندي اي.ان.جي مفترضا أن الجهود المبذولة حاليا لتغطية البئر ستنجح. غير ان التقديرات تصل الى 37 مليار دولار وهو ما أورده بنك كريدي سويس. وبما أن التكاليف وبخاصة التعويضات عن الاضرار يمكن استيعابها خلال عام واحد فمن المعتقد أن بي.بي قادرة على التعامل معها.

وحققت الشركة سيولة بلغت 7, 7 مليارات دولار من انشطتها التشغيلية في الربع الاول من العام. وحتى بعد استثمارات رأسمالية بقيمة 8, 3 مليارات دولار تبقى لديها 9, 3 مليارات دولار من السيولة الحرة. ويعتقد أغلب المحللين أن الشركة يمكنها سداد التكاليف دون أن تخفض توزيعات أرباحها أو تزيد مستويات مديونيتها.

غير أن كريدي سويس قال انه اذا كان تقديره بأن تبلغ التكاليف 37 مليار دولار دقيقا فان الشركة لا يمكنها الحفاظ على مستوى توزيعات أرباحها الا عن طريق رفع نسبة ما تموله من الاصول بالاقتراض بعشر نقاط مئوية وهو ما قد لا ترغب في القيام به.

وحتى اذا أمكن لبي.بي أن تبقي على مستويات توزيعات أرباحها فانها قد تخفضها كبادرة سياسية لتعزيز سمعتها. وقال عضوا مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي تشارلز شومر ورون وايدن ان بي.بي يجب أن تخفض توزيعات أرباحها حتى يجري حساب التكلفة الكاملة لازالة البقعة. وبي.بي التي تملك حصة 65 بالمئة في البئر التي يتسرب منها النفط وشريكتها اناداركو بتروليوم التي تملك 25 بالمئة في البئر واليابانية ميتسوي التي تملك عشرة بالمئة في البئر هي الشركات المسؤولة بحكم القانون عن ازالة البقعة كل على أساس حصتها.

لكن بي.بي تعهدت بتحمل التكلفة بالكامل وحدها. وقال رئيسها التنفيذي هيوارد إن تكلفة ازالة البقعة قد تبلغ ثلاثة مليارات دولار اذا استمرت البقعة حتى أغسطس. واعتمد ذلك على تقدير بي.بي بأن نحو 950 مليون دولار أنفقت في أول 41 يوما بعد الانفجار.

غير أن كريدي سويس أورد في مذكرة بحثية أمس الاربعاء تقديرات للتكلفة الاجمالية لازالة البقعة بين 15 مليار و23 مليار دولار. وقدر محللون اخرون تكلفة أقل كان ادناها مليارا دولار توقعها بيتر هيتشينز من بانمور جوردون.

ووافقت بي.بي على تعويض كل المتضررين من البقعة عن جميع التكاليف المشروعة رغم ان القانون يلزم بي.بي وشركاءها بالتعويض بحد أقصى 75 مليون دولار.

وتعهدت بي.بي بتحمل هذه المبالغ وحدها وليس بالمشاركة مع شركائها لذلك قد يقع الالتزام كله على عاتقها. ولم تورد بي.بي تقديرات لكن هيتشينز قال انه يقدر أن تبلغ المطالبات بالتعويضات عشرة مليارات دولار. وقدر كريدي سويس أن تبلغ 23 مليار دولار.

ورغم العديد من التكهنات يشك أغلب المحللين في أن تسمح الولايات المتحدة باستحواذ شركة حكومية على بي.بي أكبر منتج للنفط في خليج المكسيك. وقال اليكس موريس ان مشكلات تتعلق بمكافحة الاحتكار قد تظهر بشأن مصافي بي.بي اذا اشترتها اكسون أو شل أو شيفرون. وقد يدفع ذلك الى بيع المصافي وهو أمر صعب في ظل مناخ التكرير الذي يسوده الاحباط حاليا.

وقال جيسون كيني من اي.ان.جي ان أصول بي.بي الكبيرة المتعلقة بانتاج الغاز في الولايات المتحدة قد تتسبب كذلك في مشكلات تنظيمية لاي من هذه الشركات. غير أن العائق الاكبر أمام تقدم أي مشتر هو الالتزامات غير المعروفة التي قد تنتج عن البقعة.

وعبر العديد من المستثمرين عن رضاهم بجهود هيوارد كرئيس تنفيذي. فعلى مدى ثلاث سنوات قبل غرق الحفار كان قد حسن عمليات المصافي وزاد انتاج النفط وخفض أعداد العاملين بالادارة.

غير ان وثائق وشهادات قدمت لمحققين حكوميين في الواقعة دفعت البعض في واشنطن ولويزيانا للتشكيك في قرارات بي.بي بشأن حفر البئر. وقام هيوارد بدوره متعهدا بوضع معايير موحدة لتنظيم الاسلوب الذي تبني به بي.بي منشاتها وتحفر به ابارها.

وبعد تسرب من خطوط أنابيب في وحدتها في برودوي باي في الاسكا وانفجار قاتل في مصفاة في تكساس منعت الشركة من الحصول على عقود حكومية لتقديم خدمات لهاتين المنشأتين. وكانت الشركة تتفاوض مع وكالة حماية البيئة الامريكية بشأن الحظر لكن المحادثات توقفت بعد ظهور بقعة النفط في خليج المكسيك.

ومقابل كل برميل من النفط يمكن للادعاء اثبات تسربه في الخليج قد تغرم بي.بي 1100 دولار وربما تصل الغرامة الى 4300 دولار اذا ثبت أن الاهمال هو السبب. ويمكن للادعاء استخدام تقديرات فريق من العلماء والخبراء وجد ان ما بين 12 الف برميل و19 الف برميل تتدفق يوميا من البئر المعيبة. وقد يعادل ذلك غرامات قدرها 7, 81 مليون دولار يوميا على أقصى تقدير.

ومع تدفق النفط من البئر منذ 44 يوما سيعادل ذلك 6, 3 مليارات دولار حتى نهاية الأسبوع الماضي. وفضلا عن ذلك يحمي القانون الأميركي السلالات المهددة بالانقراض والطيور المهاجرة ويفرض غرامات تصل الى 25 ألف دولار لكل انتهاك.

وقد عثر بالفعل على أكثر من مئة طائر ملطخ بالنفط أو نافق وفقا لما أوردته القيادة الموحدة لجهود الاستجابة للبقعة. وهناك غرامات جنائية كذلك مرتبطة بمثل هذه الانتهاكات قد تصل الى 50 الف دولار. واذا ثبت أن شركات أخرى مسؤولة كذلك عن البقعة قد تفرض العقوبات على كل منتهك. وفي بعض الحالات وبخاصة في حالة بقعة فالديز التي ابتليت بها اكسون عام 1989 تحاول الشركات التفاوض على تسوية مع الحكومة الاتحادية كما هو متوقع من بي.بي.

وبعد عامين من بقعة فالديز توصلت اكسون لتسوية اتهامات جنائية ومدنية في اتفاق تضمن غرامات وتعويضات زادت قليلا على مليار دولار. وفي ذلك الوقت كانت غرامات جنائية بقيمة 125 مليون دولار هي الاكبر من نوعها ودفع مبلغ 900 مليون دولار للحكومة الاتحادية وحكومات الولايات مقابل تحركها لاحتواء البقعة ومشروعات لاحقة لتبديد أثرها.

ورفعت الحكومة الاتحادية وحكومة ألاسكا في عام 2006 دعوى أخرى تطالب فيها اكسون بمبلغ 92 مليون دولار لكن لم يتم تسوية هذه القضية.

السيناريوهات المحتملة لمستقبل الشركة

السيناريوهات المحتملة لمستقبل الشركة

نفاد السيولة

قالت بي.بي والبيت الابيض ان الشركة العملاقة لديها القدرة المالية على تغطية تكاليف ازالة بقعة النفط وتعويض المتضررين. ويتفق جميع المحللين على ذلك وعلى أن العامل الرئيسي في تحديد التكلفة هو أمد استمرار تسرب النفط. وبدأ المحللون والمستثمرون يحسبون حساباتهم على أساس احتمال أن تستمر البقعة حتى أغسطس الموعد المقرر لاستكمال بئر مساعدة. وستنهي البئر المساعدة البقعة حتى اذا باءت الجهود الاخرى لسد البئر التي يتسرب منها النفط بالفشل.

استهداف بالاستحواذ

قال دوجي يونجسون محلل النفط في اربوتنوت للسمسرة الماضي ان انهيار سعر سهم بي.بي يعني انها قد تصبح هدفا للاستحواذ. غير أن أغلب المحللين لا يتوقعون حدوث ذلك.

وتعد اكسون موبيل ورويال داتش شل وشيفرون هي الشركات الوحيدة التي تتداول أسهمها بالكامل والاكبر من بي.بي والتي يعتقد انها قوية بما يكفي لشرائها. وعطلت الحكومة الأميركية في وقت سابق عملية استحواذ المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري سنوك المملوكة للدولة لشركة يونوكال النفطية الأميركية التي ينصب تركيزها على آسيا.

الإطاحة بهايوارد

ثارت تساؤلات حتما حول ما اذا كان هايوارد يجب ان يبقى في منصبه. وقال الرئيس التنفيذي في حديث صحفي: سيكون من السخف أن استقيل في مثل هذا الوقت.

ودافع أغلب المحللين عن موقفه. وقال جون هوفمايستر الرئيس السابق لشركة شل ووحدة شل الأميركية: في نهاية الامر الرئيس التنفيذي مسؤول ويخضع للمحاسبة لكن الفرد القائم على الحفار قد يكون اتخذ قرارا خاطئا. واذا كانت الهياكل التي وضعها الرئيس التنفيذي اعتبرت أنها قادت لاي قرارات أسهمت في الحادث فان وضعه قد يتعرض لضغوط.

حظر أميركي

دعا بعض المعلقين الى منع بي.بي من الحفر في الولايات المتحدة وهو ما سيضر بدرجة كبيرة بأعمال الشركة نظرا الى أن 40 بالمئة من اصولها في الولايات المتحدة وانها تعتمد على البلاد في خطط النمو.

وينقسم المحللون بشأن ما اذا كان بعض الحظر متوقعا. غير انه بموجب القانون يتعين منع بي.بي من الحصول على عقود حكومية لفترة اذا أدينت بعمل جنائي وفقا لقانون نظافة المياه. ويمكن كذلك منع الشركة من الحصول على عقود اذا صدرت ضدها احكام في دعاوى بالحق مدني لانتهاكها قوانين البيئة.

غرامات وعقوبات

بالاضافة الى مواجهة تكاليف تقدر بمليارات الدولارات من الالتزامات الاقتصادية ومطالبات التعويضات من المحتمل كذلك أن تواجه بي.بي عقوبات بمليارات الدولارات من دعاوى جنائية ودعاوى بالحق المدني اذا أثبتت تحقيقات وزارة العدل ارتكابها مخالفات.

وقال بعض الخبراء القانونيين ان اثبات بعض الاتهامات الجنائية قد يكون أكثر صعوبة من غيرها لانها تتطلب اظهار النية واثبات الاهمال وما الى ذلك. ولكن بعض قوانين حماية البيئة تتضمن انتهاكات جنائية بسيطة مثل قانون يمنع الاضرار بالطيور المهاجرة.

توقف النمو

سيكون من الاصعب على بي.بي تحقيق المستويات المستهدفة للنمو في أعقاب بقعة النفط وسيعاني أداؤها المالي من ارتفاع التكاليف حتى بعد سداد تكاليف البقعة ودفع الغرامات. وقالت بي.بي في وقت سابق هذا العام انها تستهدف تحقيق نمو بين واحد واثنين بالمئة في انتاج النفط والغاز في المدى المتوسط. غير أن التحول الى مناطق أخرى بسبب اجراءات معالجة البقعة بما في ذلك تحويل مسارات السفن من حقول أخرى يعني أن بي.بي ستواجه تحديا فيما يتعلق بالحفاظ على مسار خطط الحفر.

(رويترز )