دشنت الخطوط الجوية القطرية جسرها الجوي بين الدوحة والعاصمة الدنماركية كوبنهاغن، وعلى أجنحة الراحة والخدمات المميزة انطلقنا في 25 من الشهر الماضي مع الناقلة وبرفقة نخبة من ممثلي وسائل الإعلام برحلة مباشرة استمرت 6 ساعات لنطأ أراضي احدى أهم الدول الاسكندينافية في شمال أوروبا.

وتعتبر كوبنهاغن مدينة الزبدة والفايكنغ وحورية البحر ومدينة صناعة السفن، وهي ثاني وجهة للناقة القطرية ضمن برنامج التوسع لعام 2010 بتسيير رحلاتها المباشرة إلى الدنمارك وتعزيز عملياتها في الدول الاسكندنافية، وستطير القطرية بمعدل 4 رحلات أسبوعياً لتتحول قريباً إلى رحلات يومية. وعند وصولنا إلى مدينة التي سكنوها الفايكنغ في العصور الوسطى وكانوا بحارة يعتمدون لكسب عيشهن على التجارة واحتلال الأراضي المجاورة، أدهشتنا الخضرة التي تغطي مساحات واسعة من المدينة بينما تبقى سماؤها ملبدة بالسحب الرمادية، وكانت درجة الحرارة لا تتعدى 15 درجة مئوية.

ومن أهم معالم كوبنهاغن والذي سافر إلى الصين قبل وصولنا هو تمثال حورية البحر البرونزي الذي يبلغ طوله 25,1 متر ولم نتمكن من مشاهدته حيث أنه يزور معرض «إكسبو» الدولي في شنغهاي «على سبيل الاستعارة» في الفترة من أبريل وحتى نوفمبر 2010 وسيوضع التمثال في شنغهاي وسط مياه جلبت من ميناء كوبنهاغن.

يذكر أن التمثال البرونزي ل«حورية البحر» يستقر في مكانه في كوبنهاغن منذ اغسطس عام 1913 ويجتذب سنويا ملايين السائحين. واكتسب التمثال الذي يزن 175 كيلوغراماً أهميته كإحدى شخصيات روايات الكاتب الدنماركي الشهير هانز كريستيان اندرسن والذي تمكنا من زيارة تمثاله الواقف في إحدى الحدائق العامة منتظراً عودة حوريته من الصين.

متاحف الدنمارك

غياب حورية البحر لم يحزننا لأن هنالك الكثير في مدينة كوبنهاغن التي تأسست عام 1167 يستحق الزيارة، ومن هذه الأماكن نذكر متحف الدنمارك الوطني الذي يضم تاريخ هذه الدولة ويحتوي على مجموعة من التحف الفنية التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر.

ولهواة التحف القديمة أيضاً فيمكنهم زيارة متحف كوبنهاغن الذي أسسه رجل الأعمال كارل جيكسين وأطلق عليه اسم لورزيانا كناية بأسماء زوجاته الثلاث، وهو متحف للفنون يضم بشكل رئيسي منحوتات رومانية ومصرية وإغريقية.

ويقع متحف لورزيانا على الساحل شمال كوبنهاغن وسط حديقة تملؤها المنحوتات على مرتفع يطل على البحر أوريسند، ويندرج المتحف ضمن كتاب باتريشيا شلتز لأفضل ألف مكان يجب رؤيته.

بناء أول مسجد بمئذنة

تصل نسبة المسلمين في الدنمارك إلى 4% من أصل السكان البالغ عددهم 5,5 ملايين نسمة، وتستعد كوبنهاغن لاحتضان أكبر مسجد في الدنمارك سيبنى على الطراز الإسلامي والدنماركي حيث سيحتوي على مئذنتين وقبة وجدرانه من حجر الجرانيد الذي تبنى منه معظم بيوت الدنمارك، بحسب ما أكده جهاد عبد العليم الفرا نائب رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي وهو عربي الأصل من مدينة حمص السورية.

وأكد الفرا الذي يعمل طبيب جراحة العظام في مستشفى المملكة في كوبنهاجن، وهو أكبر مستشفيات الدنمارك، أن المجلس الإسلامي الدنماركي تمكن من الحصول على كافة التصاريح ألازمة لإقامة المسجد وقد تم شراء مبنى جديد يقع قرب أحياء المسلمين، وأن المجلس يعمل جاهداً على جمع التبرعات لدفع ما تبقى من ثمن المسجد ولإتمام بناء القبة والمئذنة والتجهيزات الداخلية لاستقبال المصلين بأقرب وقد ممكن.

المواصلات

وفي كوبنهاغن يمكنك التنقل بسهولة تامة حيث ان المدينة تعتمد على شبكة مواصلات متكاملة تمتاز بمستوى عال من السلامة والدقة في مواعيدها، وهنالك دراجات هوائية مزودة بمقعدين في الخلف على غرار التاكسي.

كما تغزو الدراجات الهواية الطرقات ويمكن استعمال بعضها مجاناً، حيث ان بلدية المدينة وزعت الكثير منها ولاستعمالها يجب أن تضخ 20 كرونة ومن ثم تسترجعها عقب إعادتها إلى المرآب المخصص لها على غرار عربات التسوق في كارفور، ويستخدم 15% من السكان الدراجات الهوائية لتنقلاتهم اليومية، وهنالك طرق مخصصة للدراجات موازية للطرق المخصصة للسيارات والحافلات.

كما يمكن التنقل من خلال التاكسي المائي أو القيام بجولة من خلال القارب السياحي والتعرف على أبرز معالم المدينة. وتنطلق من محطة كوبنهاغن المركزية شبكة قطارات سريعة تغطي الدنمارك وتربط مطاراتها بالعديد من الوجهات العالمية.

7 وجهات

يعد خط كوبنهاغن واحداً من الخطوط السبعة الجديدة التي ستطلقها الخطوط الجوية القطرية خلال العام الحالي. وقد أطلقت الخطوط القطرية رحلاتها اليومية إلى عاصمة تكنولوجيا المعلومات في الهند، بنغالورو المعروفة سابقاً باسم بنغالور وأنقرة وطوكيو، ومدينة أوساكا اليابانية، وسيضاف خط مدينة برشلونة الساحلية على البحر الأبيض المتوسط في 7 يونيو.

كما ستتوسع الخطوط الجوية القطرية في جنوب أميركا هذا الصيف، وستكمل نطاق شبكتها العالمية بإضافة قارة أخرى لخريطة وجهاتها. فبدءاً من 24 يونيو ستطير الخطوط الجوية القطرية إلى مدينة ساو باولو في البرازيل والعاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس برحلات يومية منتظمة من الدوحة.

خطط توسعية

قال بول يوهانس نائب الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في أحد القصور القديمة في وسط مدينة كوبنهاغن:

«يدل تدشين خط كوبنهاغن على التوسع المستمر الذي للخطوط الجوية القطرية في الدول الاسكندينافية ونحن أول طيران خليجي إلى كوبنهاغن ويوفر فرصة جديدة للمسافرين من أجل العمل أو الترفيه من الدنمارك والدول الشمالية المحيطة بها إلى الشرق الأوسط وما بعده.

وأضاف يوهانس أننا نتسلم طائرة جديدة كل شهر وأن أعمالنا تضاعفت خلال الفترة الماضية ونطير إلى 89 وجهة حول العالم وأن مطار الدوحة الذي سيفتتح أبوابه في العالم المقبل والذي رصد لتطويره 15 مليار دولار وسيوفر المطار 50 ألف وظيفة.

وسيكون الأول من نوعه المعد لاستقبال طائرة 380 إيرباص وسيعزز المطار الجديد أعمالنا وسنقدم من خلاله خدمات مبتكرة للمسافرين بين الشرق والغرب. كما نتوقع أن تصل وجهاتنا إلى 120 خلال الأعوام الـ 3 المقبلة.

ونوه أن الناقلة القطرية كانت الأولى بتسيير طائراتها على الغاز المسال وستعمل على اعتماده في السنوات المقبلة للخفض من الانبعاثات الضارة بالبيئة. وتوفر الخطوط الجوية القطرية أسرع الرحلات من كوبنهاجن عبر الدوحة إلى الشرق الأوسط و11 وجهة في الهند والشرق الأقصى بما فيها بانكوك وهونغ كونغ وهوشي منه سيتي وأوساكا وسنغافورة والمالديف وملبورن.

كوبنهاغن ـ راشد دبدوب - الدوحة ـ «البيان»