عندما نقلب صفحات الذكريات ونسترجع أيام الطفولة، كان منا من يرى والده بالزي العسكري فيحلم أن يصبح ضابطا، ومن كان منا مشاغبا في المدرسة يتجنب بأن يصبح مدرسا حتى لا يذوق من نفس الكأس على أيدي المشاغبين. وكان منا أيضاً من حلقت الطائرات من فوق بيته فتساءل كيف تطير؟ ويا لها من متعه يتذوقها من هو على متنها وبالأخص من يقودها.

ولكن كيف لي أن أصبح طيارا؟

من هنا ينشأ حلم الطيران وتبدأ رحلة البحث عن كيفية تحقيق هذا الهدف. أمنية ليس من السهل تحقيقها لأنها ليست في المتناول، كما أن مهنة الطيار ليست مألوفة لدى الناس، حيث يراها البعض صعبة المنال وتحتاج إلى جهود جبارة لكي تتحقق. فهل هذا صحيح؟

لا تختلف مهنة الطيار كثيرا عن مهنة الضابط أو المدرس أو المحامي، فهي كغيرها فيها بعض الصعوبات والتحديات.

فلكي تصبح طيارا لا تحتاج إلى أكثر من إجادة اللغة الإنجليزية وبعض المعارف الأساسية في الرياضيات والفيزياء التي يمكن اكتسابها بسهولة، بالإضافة إلى اجتياز الفحص الطبي. وهنا أحب أن أذكر أن الطيران المدني لا يشترط على المتقدم أن يكون نظره 6/6، حيث ان ضعف النظر البسيط لا يقف حائلاً أمام الراغب إلا في حالة الطيران العسكري.

تبدأ مسيرة شباب الدولة نحو امتحان الطيران بالتقدم إلى أحد البرامج التدريبية لدى إحدى الناقلات الوطنية. ويمر المتقدم بمرحلة اختبارات لتحديد المستوى ومن ثم المقابلات الشخصية وأخيرا الفحص الطبي قبل الالتحاق بالدورة التدريبية خارج الدولة لمدة تتراوح بين 12 و 18 شهرا.

ويعتمد ذلك على الجهد الذي يبذله المتدرب.

ولا تنتهي التحديات بالتخرج، لكنها تبدأ بعد الحصول على رخصة الطيران، حيث يتوجه الطيار إلى التخصص في قيادة طراز محدد من الطائرات، ويخضع دورياً لاختبارات وفحوصات ودورات تدريبية للارتقاء من رتبة طيار متدرب إلى طيار مساعد ثان وبعدها مساعد أول، إلى أن يجمع ساعات الطيران والخبرة المطلوبة التي تؤهله لتحمل المسؤولية الكاملة على مقعد قبطان الطائرة.

وبعدها تبدأ مرحلة القبطان المدرب الذي يساهم في تدريب الأجيال اللاحقة ويتولى جانباً من الأمور الإدارية حتى يشارك بما لديه من خبره ومعلومات جمعها على مر السنين.

وهنا نود توجيه الشكر إلى شركاتنا الوطنية على ما تقدمه من برامج تدريبية لأبناء الدولة وتوفير الفرص أمامهم لتحقيق أحلامهم ورفع راية الوطن بتوجيهات وثقة قياداتنا الحكيمة.

«مع إشراقة كل صباح يتحقق حلم جديد»

sultanflyer@gmail.com