إنخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال هذا الأسبوع بنسبة 12, 3% ليغلق على مستوى 80, 517, 2 نقطة وشهدت القيمة السوقية انخفاضا بقيمة 56, 10مليارات درهم لتصل إلى 26, 370 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 50, 1 مليار درهم توزعت على 894, 21 صفقة. وقد سجلت كل المؤشرات القطاعية إنخفاضاً كان أكثرها مؤشر البنوك بنسبة 67, 3% يليه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 95, 2% يليه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 62, 2% يليه مؤشر قطاع التأمين إنخفاضاً بنسبة 42, 1%.
وذكر التقرير الأسبوعي لشركة شعاع للأوراق المالية، أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي أنخفضت إلى 297, 175, 262, 370 درهما، مع إنخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 1, 3% عن الأسبوع الذي سبقه، لينخفض المؤشر منذ بداية العام بنسبة 16, 9%.
أنخفضت تداولات الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 7, 26% إلى 031, 279, 495, 1 درهما موزعة على 900, 21 صفقة وبعدد 360, 114, 916 سهما، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه التي بلغت 757, 844, 039, 2 درهما موزعة على 993, 24 صفقة وبعدد 098, 955, 084, 1 سهما، ، وأنخفض معدل التداول اليومي الى 299 مليون درهم يومياً تقريباً مقارنة بمعدل 408 ملايين درهم يوميا تقريباً عن الأسبوع الذي سبقه .
وتركزت ما نسبته 2, 67% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 8, 32% في أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع العقار والخدمات والصناعة بنسبة 7, 88% من إجمالي التداولات، وما نسبته 6, 10% في قطاع البنوك والخدمات المالية، وما نسبته 7, 0% في قطاع التأمين.
تركز ما نسبته 8, 67% من التداولات الإجمالية على الأسهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (3 شركات من قطاع العقار و 2 من قطاع الخدمات والاستثمار).
وذكر محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للشركة، أن أسواق المال المحلية أستمرت في تراجعها، من حيث المؤشرات السعرية وأحجام التداول الضعيفة، لتؤكد استمرار حالة عدم اليقين، والمخاوف من تباطؤ تعافي الإقتصاد العالمي واستمرار الآثار السلبية لأزمة منطقة اليورو، وتأثير ذلك على الإقتصاديات الناشئة أيضاً.
ومنذ كسر المؤشرات السعرية نقاط المقاومة الهامة والتي تمثلت عند 1700 نقطة لمؤشر سوق دبي المالي و 2700 نقطة لمؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية منذ بداية شهر مايو، حيث ما زالت الأسواق تتراجع باحثة عن نقاط الدعم الجديدة لتقف عندها، وتعود إلى تحركها الأفقي أو ترتد إرتفاعاً منها.
إلا أن هذا الإرتداد يحتاج الى دخول سيولة كبيرة إلى الأسواق المالية، وهو الأمر الذي لانعتقد بحدوثه في الفترة الحالية، لعدم وجود حدث محرك يستطيع أن يجذب هذه السيولة ويحرك الأسواق الى الاعلى.
ونتأمل أن يأتي هذا الحدث مع إعلانات الشركات لنتائجها للربع الثاني من هذا العام، وتكون فيها الكثير من المفاجآت الإيجابية، بحيث تكون أعلى من توقعات المحللين والتي نرى الكثير منها متشائماً من حيث توقعات نمو ربحية الشركات الرئيسية في السوق.
كما أنه في رأينا، أن أسواق الإمارات تاريخياً كانت دائماً تجد جهة أو مجموعة تقوم بعمليات ضخ السيولة وقيادة الأسواق للعودة إلى
الإرتفاع، سواء كان المستثمر المحلي في عام 1998 أو المستثمر الخليجي في العام 2004/2005 أو الإستثمار المؤسساتي الأجنبي في العام 2007.
إلا أن تلك المجموعات، قد جمدت تحركها الإستثماري في المرحلة الحالية على الأقل، وبالتالي، فأن الأسواق في رأينا تبحث عن الجهه التي ستبدأ بالشراء في أسواقنا المحلية وتقود عملية التعافي التدريجي قبل أن تتبعها الفئات الإستثمارية الأخرى.
وفي رأينا، أن هذه الجهه في المرحلة الحالية قد تحتاج أن تكون سيولة من جهات محلية وربما شبه حكومية، لديها سيولة إستثمارية تضخها في أسواقنا وتبدأ ببناء مراكز إستثمارية جديدة في أسهم منتقاة، تمثل تقييمات أسهمها قيماً جاذبة ستعود عليها بعوائد مالية ممتازة على المدى المتوسط، كون السياسة الاستثمارية لهذه الجهات طويلة الأجل، لأنه في رأينا إذا بدأت مثل تلك الجهات ضخ إستثمارها في الأسواق فأننا سنجد أن فئات المستثمرين الأخرى ستتبعها في عمليات الشراء كونها تبحث عن من يقودها في الإتجاه الصحيح .
إلا أن ما سمعناه حول قيام مؤشر ئشس بإدخال 25 شركة إماراتية ضمن مؤشره للأسواق الناشئة ئَُُّْيمْ حفًْمُّ قد يساعد على جذب سيولة أجنبية جديدة إلى أسواقنا خلال الشهور القادمة.
وصاية المضاربين
وقال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي ما يلي: شهدت سوق الإمارات تراجع طوال ثلاثة أيام الأسبوع الأولى وعاودت الارتفاع في اليوم الرابع وعاد سوق دبي للتراجع يوم الخميس.
وفي الارتفاع والانخفاض لم تكن هناك أسباب يمكن اعتبارها موضوعية مبررة سوى ان الأسواق تحت وصاية كاملة للمضاربين وخالية من المستثمرين.
هذا الغياب للمؤسسات وكبار المستثمرين أوصل أسعار بعض الأسهم إلى ما يقرب من ثلث قيمتها الاسمية لتعكس مدى سيطرة المضاربة والمضاربين الذين يتعاملون بأموال غير ممتلكة من قبلهم بما يخضعهم للخوف الذي يصل الى حد الهلع عند صدور أي خبر وقبل ان يتفحصوا مدى دقته أو ما مقدار ما يحمله من جانب سلبي او ايجابي.
وتراجع يوم الثلاثاء الحاد والذي أعقب إعلان دبي القابضة للعمليات التجارية عن تحقيقها خسارة بلغت 8, 22 مليار درهم (21, 6 مليارات دولار) عن العام 2009.
ورغم أن الشركة كانت في غاية الشفافية حيث أوضحت أن الانخفاض في الإيرادات والأرباح التشغيلية جاء نتيجة تراجع مبيعات الأراضي نتيجة الانخفاض الكبير في الطلب على العقارات، وإرجاء إقرار العائدات نتيجة التأخير في تسليم بعض المشاريع ، إلا أن أسواق المضاربة أعطت ظهرها لهذه البيانات ودخلت في حالة من البيع على السوق. السوق لا تلتفت إلى أي من البيانات الايجابية التي قد تظهر من بين ثنايا الأوضاع الراهنة التي تتسم بالسلبية عموما.
ولعل أهم ما يجب ان تلتفت إليه الأسواق هو ما مدى التحسن الفعلي في قطاع العقار. حيث أن مشكلة الشركات العقارية والأخرى التي تحتفظ بمحفظة عقارية كبيرة ، هو تراجع قيمة العقارات. وحيث ان ما يؤشر واقع وآفاق مستقبل هذا القطاع هو مبيعات العقارات في دبي بشكل خاص ، فأن متابعة هذا المؤشر امر جوهري يتوجب على الأسواق أن تلتفت له كأساس لتقييم اداء الشركات العقارية وبالتالي بقية الشركات باعتبار أن العقار كان هو القائد للأسواق الإماراتية الخليجية عموما .
مبيعات العقارات
ومن متابعة البيانات التي تنشرها أراضي دبي يتبين أن مبيعات العقارات في دبي آخذة بالتحسن و هذا التحسن الذي تركز معظمه قي مبيعات الشقق، يشير إلى أن القطاع ربما قد يكون بلغ القاع. فارتفاع المعدل اليومي لمبيعات الشقق كنسبة مئوية من المعدل اليومي لمجموع مبيعات العقارات ( الفلل والأراضي والشقق) يعني أن الاهتمام قد عاد تدريجيا إلى الشقق التي تشكل الثقل الأكبر في المتراكم المعروض والذي يمكن أن يدخل السوق في الفترة القادمة.
الرسم البياني ادناه يوضح تزايد نسبة الشقق المباعة من اجمالي المعدل اليومي لمبيعات العقار في دبي. أن ما نحاول ان نلفت اليه أنظار المتداولين في الأسواق هو ان تحركاتهم يجب أن تستند إلى معطيات ملموسة وليس إلى مجرد المشاعر القائمة على الحدس وعلى الإشاعة فعقارات دبي في طريقها للتعافي تدريجيا وان استغرق ذلك بعض الوقت وأن البيع المحموم لأسهم شركات واثقة من قدرتها على تخطي التحديات المالية التي تواجهها ، بأقل من ثلث قيمتها الاسمية، هي ظاهرة لا بد أن يندم عليها البعض ممن لا يتطلعون إلى المستقبل بتفاؤل.
من جانب آخر فأن التفاؤل الذي طغى عليه غياب المستثمرين المؤسساتيين والأفراد عن الأسواق المحلية ، لا يجب أن ينسينا التطورات الايجابية في الاقتصاد العالمي بعد أن سادت خلال الأسابيع الماضية نظرة سلبية نجمت عن الديون السيادية الأوروبية.
فالاقتصاد العالمي بدأ يحث الخطى نحو التعافي خصوصا بعد ان تراجع الدولار الذي سيعطي دفعة قوية لتعافي الاقتصاد الأوروبي وتسريع خطى الخروج من الركود. وهذا يعني ارتفاع أسعار النفط التي ترتبط بتحسن أداء الاقتصاد العالمي والتي نتوقع لها أن تعاود الوصول الى المستوى الذي كانت عنده قبل ازمة اليورو في أبريل الماضي لتبدأ بعد ذلك بالتسلق على المئة دولار قبل نهاية الفصل الثالث من العام الجاري.
ومع كل ما تقدم من رؤى ايجابية لأداء الاقتصاد الإماراتي والعالمي ، فلا نزال نعتقد بضرورة تعزيز إجراءات التحفيز والتي لا يجب أن تقتصر على رفع ملاءة المصارف وكفاءة رأس المال.
فلا يزال ايجاد حل لمشكلة تمويل وأملاك مستعصي ، كما لاتزال قدرة البنوك ورغبتها على الاقراض عصية على المستثمرين و بالتالي لا تزال قيام الأصول وبالذات العقارية متراجعة وبما ينعكس على مستويات السيولة في جميع قطاعات الاقتصاد.
في الأسبوع الماضي أشرنا إلى سياسات التخفيف الكمي التوسعية التي لم يستخدمها المركزي الإماراتي ، إلا بصورة حذرة جدا وبأقل مما كانت قبل انفجار ازمة الرهن العقاري في العالم.
واذا كان التوسع النقدي هو الحل الضروري الذي تقع مسؤوليته على عاتق المصرف المركزي ، فاننا نعتقد ان الوقت قد حان بعد أن طال انتظار اعادة شركتي تمويل وأملاك للعمل ، وأن يقوم المركزي بشراء السندات المدعومة بالرهونات العقارية من المصارف المحلية. هذا الأجراء سيساعد المصارف على زيادة السيولة لديها ويشجعها على اعادة أطلاق القروض العقارية وبما يقود الى عودة اسعار الأصول العقارية للارتفاع.
علما بأن المصرف المركزي الذي يمكنه تميل شراء هذه السندات على غرار ما يفعله الفدرالي الامريكي ، لن يواجه أي صعوبة في اطفاء هذه السندات عندما تستعيد الأصول العقارية موقعها السعري لما قبل الأزمة.
دبي - «البيان»
