يرى الدكتور أحمد مليجي أستاذ الجيولوجيا والبيئة بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة أن هناك معجزة أشار إليها القرآن الكريم بالنسبة للجبال وهي عملية إلقاء الجبال ومتاع الثروات المعدنية، ويقول: لقد أشار المولى عز وجل إلى عملية تكوين الجبال، والتي لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، فلقد قال المولى في كتابه العزيز: «والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي»، وتشير الآية الكريمة بإعجاز علمي بالغ الدقة إلى أن عملية تكون الجبال على سطح الأرض حدثت بطريقة الإلقاء على الأرض، وهذا الإلقاء تم جيولوجياً عبر العصور نتيجة حدوث البراكين وما يقذفه من باطن الأرض الملتهب من خروج للحمم إلى الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض.
وتحتوي السلاسل الجبلية المتنوعة على ثروات معدنية نفيسة، ما يزيد على 200 معدن تقريباً). قد يوجد المعدن في صورة عنصرية وذلك مثل الذهب أوالكبريت أو الجرافيت، أو قد يتكون نتيجة حدوث اتحاد كيميائي بين عنصرين أو أكثر لتكوين مركب كيميائي ثابت.
ويضيف الدكتور مليجي أن ما سبق يبين لنا أنه من تمام نعم الله على الإنسان أنه ألقى الجبال على ظهر الأرض ليحقق المتاع العظيم للإنسان حتى يستفيد هذا الإنسان وينقب عن الثروات المعدنية النفيسة التي تخرج من باطن الأرض، والتي تشكل قاعدة للتطور الصناعي والاقتصادي وأهمية استراتيجية لكل بلدان العالم، كما تستخدم الأحجار الجبلية في البناء والتشييد.
وأما تعريف المتاع: فهو كل شيء ينتفع به ويتبلغ به أو يتلذذ به، ويأتي عليه الفناء في الدنيا. فالمتاع يرمز لكل المنافع والفوائد والخدمات التي تقدم للإنسان، ويعتبر المتاع أكثر منفعة من الزينة، ولبيان ذلك نجد أن الإنسان بإمكانه أن يعجب بزينة القصر الجميل، ولكنه لا يستمتع به إلا إذا عاش فيه.
وإذا تأملنا هذه الآية العظيمة.. وسأل سائل: لماذا لم يقل المولى عز وجل: زينة لَكُمْ ولأنْعَامِكُمْ ؟
فنقول: إن القرآن الكريم مليء بالتعبيرات الدقيقة، فنجد أن دقة التعبير في القرآن تجعل كلمة «متاع» توضع في المكان المناسب لتعبر عن الفائدة الحقيقية للجبال. ولو أن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة «زينة»، لما تنبه لذلك معظم الناس، والحقيقة أن كلام الله سبحانه وتعالى يأتي بقدر المعنى تماماً، وفي غاية الدقة ليعبر عن الشيء تعبيراً كاملاً، فلا تجد كلمة مترادفة أو بلا معنى!! فنجد أن المولى عز وجل قد وصف فائدة الجبال بأنها تحقق المتاع لكل من الإنسان والأنعام على السواء، ولقد استخدم المولى عز وجل كلمة «متاع» في الآية القرآنية السابقة ولم يستخدم كلمة «زينة»، وذلك لأن لفظ المتاع أعم وأكثر منفعة من الزينة، والمتاع يشمل الجانب المادي والجانب المعنوي، للإنسان والأنعام على السواء، فلا يمكن الاستغناء عن المتاع لأنه من الضروريات، بينما تعتبر الزينة من الكماليات.