يسعى كل إنسان أن يكون له بيت يؤيه وأهله ويسعد حين يرزقه الله بجار صالح يحب له الخيرا ولأهله كما يحب لنفسه، ويقف بجانبه في أفراحه وأتراحه، وإذا رأى منه خيراً فرح بذلك وإذا رأى غير ذلك كتمه وحافظ على أسراره ودائماً يقتدي به في صالح الأعمال التي تقرب العبد من خالقه.

روى عن نافع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سعادة المرء الجار الصالح والمركب الهنيء والمسكن الواسع».

فجوار المسلم الصالح يكرم الله تعالى به جيرانه ويمدهم بصنوف النعيم ويغدق عليهم خيراته ويكف الضرر عنهم تفضلاً ويفرج عنهم الكروب.

قال تعالى: «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً». (الكف 28)

قيل: قبل أن تبتاع منزلاً استفسر عن الجار فهذا يساعد في معرفة ما يحبه الجار وما يكرهه فيعمل جاهداً على أن يؤت ما يحبه وينتهي عما يكرهه فلا يتصرف تصرفاً يغضبه ويا حبذا لو كان الجار صالحاً يعرف ربه ويراقبه في كل حركاته فلا يصدر منه دائماً إلا الخير، الأمر الذي يبعث الطمأنينة في نفس جاره وأولاده وعندها سيشعر بقيمة هذه النعمة.

روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء، ثم قرأ: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض». (رواه الطبراني في الكبير والأوسط)

قال عبدالله قال رجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت؟ قال: إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت». (رواه أحمد والطبراني، وعبدالله هو ابن سعود واسناده جيد).

فألسنة الناس أقلام الحق، فإذا نطقت بالخير عن الجار فهذا فضل ونعمة وأن هذا الجار يحبه الله وإذا نطق بغير ذلك فليدع الله أن يهديه ويأخذ بيديه فهو سبحانه وتعالى غفور رحيم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب هذا أغلق باب دوني فمنع معروفه» (أخرجه البخاري في الأدب المفرد».

على الإنسان العاقل أن يختار الأوقات المناسبة التي يطرق فيها باب جاره ليسأله عن شيء فقد يكون متعباً ويحتاج إلى الراحة أو قد يكون على حالة لا يجب أن يراه أحد عليها، وعلى العاقل إذا لمس من جاره إساءة مقصودة أو غير مقصودة أن يغفرها له ويدعو له بالهداية.

يروى أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: «إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق عليّ، فقال: اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه».

وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. من أذى جاره فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل». (رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التتويج).

ولذلك قيل: من كان له جار ممتاز فإنه يملك كنزاً ثميناً.

وقال بعضهم: يلومنني إن بعت بالرخص منزلي

ولم يعلموا جاراً هناك ينغص

فقلت لهم كفوا الملام فإنما

بجيرانها تغلو الديار وترخص

حامد واكد