تصدرت قضايا مثل وضع اقتصاد السوق للصين والصادرات الأميركية فائقة التكنولوجيا الى الصين وسعر صرف اليوان والتعاون فى مجال موارد الطاقة الجديدة والبيئة التجارية والاستثمارية أجندة الحوار الاستراتيجي والاقتصادي بين الصين وأميركا، والذي اختتم في العاصمة الصينية بكين مؤخرا.
وتعهدت الولايات المتحدة خلال الحوار بأن تبحث على نحو جاد قضية وضع اقتصاد السوق للصين والاسراع بعملية الاعتراف بذلك الوضع.
غير ان تشن فنغ يينغ رئيسة قسم الدراسات الاقتصادية بمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة قالت انه رغم تحسن الموقف الأميركي حيال تلك القضية الا ان ذلك لا يعني ان واشنطن ستقر سريعا بوضع اقتصاد السوق لبكين.
وقالت تشن إن عملية التشريع الأميركي للاقرار بوضع اقتصاد السوق للصين تتطلب بعض الشروط الخارجية مثل تعويم سعر الصرف وآلية تقويم الاسعار وفتح الابواب امام السلع الرأسمالية. واضافت: لذا فهي عملية عسيرة وستواجه عراقيل هائلة في الكونغرس الأميركي.
ويتفق مع تشن في الرأي سون تشن مدير مركز العلاقات الصينية الأميركية في جامعة تسينغهوا وقال سون: من المستحيل بتاتا اتمام ذلك في غضون عامين او ثلاثة أعوام مضيفا ان كثيرين فى واشنطن يفضلون اقرارا تلقائيا بذلك الوضع فى عام 2016 كما هو منصوص عليه فى الاتفاقات التى ابرمت قبيل انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية.
صادرات التكنولوجيا
ترى الصين ان القيود الأميركية شديدة التحفظ بشأن الصادرات فائقة التكنولوجيا الى الصين تلعب دورا كبيرا في خلل الميزان التجاري بين البلدين. ووعد الجانب الأميركي خلال المحادثات ببحث قلق بكين حيال تلك القضية. وقال تو شين تشوان نائب مدير معهد الصين لدراسات منظمة التجارة الحرة في جامعة التجارة والاقتصاد الدولي: لأية سلع ولأي مدى ستخفف الولايات المتحدة القيود.
واضاف: ارى في تقديري ان واشنطن قد تخفف القيود على بعض المنتجات المسموح بتصديرها اصلا إلى الصين قبل عام 1989. ولكن محللين آخرين قالوا انه من المبكر جدا توقع تنازلات كبيرة من جانب الولايات المتحدة اذ انه لم يكشف بعد عن قائمة بالسلع المحظور تصديرها ولا عن جدول زمني.
أسعار الصرف
وفي المناسبات العامة خلال الحوار لم يثر المندوبون الامريكيون بقوة القضية الحساسة المتعلقة بسعر صرف اليوان الصيني. واكد الرئيس الصيني هو جين تاو مجددا أن الصين ستواصل بثبات دفع اصلاح آلية سعرالصرف في ضوء مبدأ استقلالية صنع القرار وبصورة تدريجية يمكن السيطرة عليها.
وقال جون فريسبى رئيس مجلس الاعمال الأميركي الصيني إن الجانب الأميركي يرحب بتأكيدات الرئيس هو جين تاو حيال اصلاح ادارة سعر الصرف في بلاده وبرغبة الصين في زيادة التنسيق لإعادة التوازن الى انماط النمو الاقتصادي. وذكر محللون ان التوافق الذى توصل اليه الجانبان حيال تلك القضية خلال الحوار ربما يشير الى ارجاء التوقعات بشأن رفع قيمة اليوان.
مجال الطاقة
ويعد التعاون في مجال الطاقة القسم الابرز والاكثر عملية في الحوار اذ مثل 10 من بين 26 نتيجة ملموسة للحوار. وفي الواقع فإن الطاقة النظيفة هي محط الاهتمام في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال الاعوام الاخيرة. وبعث الجانبان بإشارات ايجابية لتوثيق التعاون بينهما.
ووافق البلدان على تدعيم التعاون لاشاعة الاستقرار فى سوق الطاقة العالمية ما من شأنه ضمان توفير الامدادات والاستغلال الامثل للطاقة. وقال كينيث ليبرثال مدير مركز جون ال ثورنتون للشأن الصيني بمؤسسة بروكينجز البحثية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها إن الحوار عمل على تعزيز التعاون الثنائي في مجال التكنولوجيا الخضراء.
وأضاف انه اذا تمت اقامة علاقة اقتصادية ثنائية خالية من الحواجز نسبيا في هذا المجال فإن عراقيل التجارة والاستثمار ستتقلص لصالح الحكومتين.
التجارة والاستثمار
وخلال هذه الجولة من الحوار تم تحقيق تقدم آخر في تحسين بيئة التجارة والاستثمار. فقد اتفق الطرفان على ان تبدأ هذا الصيف سلسلة من المحادثات بين الخبراء الصينيين والاميركيين والمسؤولين رفيعي المستوى لمعالجة المخاوف الاميركية بشأن سياسة الابتكار المستقلة التي تنتهجها الصين في المشتريات الحكومية.
كما تعهدت الصين برفع نسخة معدلة لاتفاقية مشترياتها الحكومية الى منظمة التجارة العالمية بحلول يوليو المقبل والتي تلقاها بالفعل الجانب الأميركي.
وقال تشاو شيو تشونغ عميد كلية التجارة الدولية في جامعة التجارة والاقتصاد الدولي ببكين إن الصين ليست ملزمة بتغيير سياستها المستقلة للابتكار لذا فإن الرد الايجابي من جانب الولايات المتحدة كان من قبيل المجاملة الدبلوماسية.
غير ان تشاو قال ان رفع الصيغة المعدلة إلى منظمة التجارة العالمية يعد خطوة حيوية في تحسين شفافية العملية القانونية التي ستفيد كل من الصين والولايات المتحدة.
وثمة شقان لقضية بيئة الاستثمار، فعلى صعيد سلامة الاصول، أكد وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر «ان الاقتصاد الامريكي يستعيد عافيته بسرعة»، مجددا تأكيده بأن حيازة القروض الامريكية امر مضمون.
اما على صعيد تحسين بيئة الاستثمار للشركات فقد تعهدت الولايات المتحدة بمعاملة منصفة للشركات الصينية قائلة ان لجنة الاستثمار الاجنبي في الولايات المتحدة ستعامل جميع الاستثمارات الاجنبية على قدم المساواة بغض النظر عن مصادرها.
مستوى النتائج
يرى البعض أن الجولة الأخيرة من الحوار الصيني الأميركي حققت نتائج جيدة من حيث عدد من النتائج الملموسة. غير ان بعض الناس ما زالوا غير واثقين من أن آلية الحوار الاستراتيجي والاقتصادي قد لعبت دورا كبيراً في معالجة قضايا عملية ومحورية محل اهتمام الطرفين.
وقال وانغ يونغ الخبير في السياسة والاقتصاد الدولي: في الوقت الراهن هناك نحو 60 آلية للحوار على مستوى الوزراء أو المسؤولين رفيعي المستوى بين البلدين وكلها حوارات عاملة تؤدي دورها وتغطي مجالات معينة من التعاون.
وأضاف: غير ان أكثر ما تعوزه العلاقات بين الجانبين هو التفاهم الاستراتيجي والثقة المتبادلة ولهذا ينبغي للبلدين اجراء المزيد من الحوارات الصريحة لتعزيز التواصل والثقة المتبادلة بشأن الاهتمامات والمصالح المحورية لكلا الطرفين إذ ان الحوار الاستراتيجي والاقتصادي يمثل منبرا لاجراء مثل هذه المحادثات.
والى جانب الاتفاقيات الخاصة التى تم التوصل اليها خلال هذه الجولة من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي هناك ما لا يقل عن ثلاثة انجازات على المستوى الكلي.
(وكالات)