كشفت المفوضية الأوروبية عن خطة تهدف إلى إخضاع وكالات التصنيف الائتماني لرقابتها عبر إنشاء هيئة جديدة تابعة للمفوضية تتولى الإشراف على عمل هذه الوكالات.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاتهامات الموجهة لوكالات التصنيف الائتماني الثلاث فيتش وموديز وستاندرد أند بورز والتي تركز على دور الوكالات في تعميق أزمة الديون التي تعاني منها دول في منطقة اليورو مثل اليونان وأسبانيا والبرتغال بسبب عدم دقة التصنيف الائتماني لتلك الدول.

ورغم أن المفوض الاوروبي للشؤون النقدية والاقتصادية أولي رين حرص على أن ينأى بنفسه عن توجيه اتهامات مباشرة لهذه الوكالات فإنه قال إن التغييرات المقترحة سوف تعني رقابة أفضل وزيادة في الشفافية بالنسبة لعمل هذه الوكالات.

سلطة الرقابة

وتهدف الخطة إلى نقل سلطة مراقبة عمل هذه الوكالات من الحكومات المحلية لدول الاتحاد الأوروبي إلى الهيئة الجديدة التابعة للمفوضية وهي سلطة الأسواق والأوراق المالية الأوروبية التي من المقرر بدء عملها في يناير المقبل.

وتتمثل مهام الهيئة المقترحة في تسجيل وكالات الائتمان ومراقبة نشاطاتها بشكل يومي، كما سيكون لها سلطة فرض عقوبات عليها لدرجة فرض حظر على عملها وإلغاء تراخيصها في حال إدانتها بارتكاب أخطاء جسيمة ومتعمدة.

وقال مسؤولون أوروبيون إنه سيكون من حق هذه الهيئة في الحالات الجسيمة فرض غرامة تصل إلى 20% من إجمالي إيرادات الوكالة السنوية.

وفي شأن العقوبات التي يمكن أن تواجهها هذه الوكالات قال المسئولون إنها ستكون على أساس محلي، بمعنى أنه سيتم معاقبة الفرع الذي ارتكب المخالفة في إحدى الدول دون أن يمتد الى باقي الفروع في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

ويأمل مسؤولو المفوضية الأوروبية في موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي وأيضا البرلمان الاوروبي على الخطة خلال الشهور المقبلة بحيث يمكن تطبيقها خلال 2011.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي يضع وكالات التصنيف الائتماني حاليا تحت قيود مشددة بعد اتهامها بالفشل في تحذير المستثمرين من انهيار العديد من البنوك خلال الأزمة المالية التي تفجرت خريف 2008. وتجبر قواعد الاتحاد الأوروبي التي أقرت العام الماضي وكالات التصنيف على تسجيل نفسها لدى السلطات المالية، ومن المنتظر بدء تطبيقها في ديسمبر المقبل.

غياب المنافسة

ومن ناحيته، قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إن غياب المنافسة في سوق وكالات التصنيف الائتماني يظل مثار قلق خاص، مؤكدا تأسيس وكالة تصنيف ائتماني أوروبية لمنافسة الوكالات الثلاث ومقرها الولايات المتحدة. واقتراح باروسو أن تقدم الوكالات التي توفر ضمانات التصدير في بعض دول الاتحاد الأوروبي خدمات التصنيف الائتماني.

كما أطلقت المفوضية الأوروبية عملية تشاور بشأن حوكمة الشركات، مشيرة إلى أنه يجب التصدي للقرارات الاستثمارية فائقة المخاطر التي أدت إلى الأزمة المالية الأخيرة من خلال زيادة رقابة مجالس الإدارة والإشراف على عمل الرئيس التنفيذي لأية شركة، وأيضا تشجيع المساهمين على المشاركة في وضع الرؤى طويلة المدى للشركة.

وسيتم طرح الاقتراحات الأوروبية على قمة مجموعة الدول العشرين. وقال باروسو إنه بصفة شخصية، يؤيد فرض ضريبة جديدة على التعاملات المصرفية لاستخدام حصيلتها في مواجهة أي أزمات قد يتعرض لها النظام المالي حتى لا يتحمل دافعو الضرائب عبء هذه المواجهات كما حدث في الأزمة المالية الأخيرة.

خفض العجز

وأعلن مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن المفوضية ستعلن موقفها ازاء إجراءات خفض عجز الميزانية في البرتغال وإسبانيا وما إذا كانت هذه الإجراءات كافية، في 15 يونيو الحالي. وكانت حكومتا إسبانيا والبرتغال أعلنتا خلال الأسابيع الماضية سلسلة إجراءات تقشفية بهدف خفض عجز الميزانية في ظل تزايد المخاوف من صعوبة تعامل الدولتين مع ديونهما المتراكمة.

وقال المفوض الاوروبي للشؤون النقدية والاقتصادية أولي رين: سيتخذ أول قرار بشأن إجراءات خفض عجز الميزانية في البرتغال وإسبانيا الاثنين أو الثلاثاء خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج. ولكن نتائج التحليل الأكثر عمقا للإجراءات ستعلن يوم 15 يونيو المقبل على حد قول رين.

وأوضح المفوض الاوروبي أن المفوضية ستكون بحلول هذا التاريخ قد راجعت الموقف المالي في12 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. ويناقش وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي هذه المراجعة خلال اجتماعاتهم الشهرية المقررة يومي 12 و13 يوليو المقبل.

ألمانيا تتوقع انخفاض الديون

ذكرت تقارير صحافية أن الحكومة الألمانية تتوقع انخفاض حجم الديون الجديدة خلال العام الجاري 2010، وأرجعت التقارير ذلك إلى التطور الإيجابي في سوق العمل. وذكرت صحيفة راينيشه بوست استنادا لمصادر حكومية أن اجمالي حجم الديون الجديدة ربما يصل إلى 70 مليار يورو أو أقل، في ما كانت التقديرات الحكومية السابقة تشير إلى ديون بقيمة 2 .80 مليار يورو.

وأضافت الصحيفة أن التطور الإيجابي لسوق العمل سيوفر للحكومة الألمانية خلال العام الجاري نحو 4 مليارات يورو كانت ستخصص كمعونة بطالة، بالإضافة إلى توفير 6 .2 مليار يورو كفوائد محتسبة على الديون.كما أوضحت أن الحكومة الألمانية ستحصل على مبلغ 4 .4 مليارات يورو نظير بيع حق استخدام النظام العالمي للاتصالات المتنقلة لشركات الهواتف المحمولة.

وفي الوقت نفسه توقعت المصادر الحكومية ارتفاع حصيلة الضرائب خلال العام الجاري بنحو أربعة مليارات يورو، ولم تستبعد المصادر انخفاض صافي الديون الحكومية الجديدة بنحو 15 مليار يورو مقارنة بالتقديرات السابقة.وأكد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله أن خطط الائتلاف الحاكم بشأن اتباع حزمة إجراءات تقشفية تقدر بالمليارات لن تكبد ألمانيا أعباء.

وقال شويبله: لا نقف على حافة تهديد مخيف، في إشارة إلى الأزمات الكبيرة في الموازنة لدى دول أوروبية أخرى.

وذكر شويبله أنه رغم الأوضاع المواتية في سوق العمل والنمو الاقتصادي الملحوظ سيتعين على الحكومة اتباع إجراءات تقشفية أقل بعض الشيء حتى عام 2016 لخفض العجز في الموازنة. وأكد الوزير أن حكومته ملتزمة بقوة بخفض الديون الحكومية المنصوص عليها في الدستور، وقال: لن يكون هناك أي تلاعب.

وكالات