بدأت أمس أولى تداولات بورصة «النيل» كأول سوق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر.
وأكد ماجد شوقي رئيس البورصة المصرية أن بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة (النيل) ستكون إحدى الآليات والركائز الاساسية لدعم نمو الاقتصاد المصري، من خلال مساعدة الشركات على توفير التمويل اللازم لتوسعها وزيادة نشاطها. وقال شوقي خلال المؤتمر الصحافي الذى عقده أمس بمناسبة إطلاق بورصة النيل كأول سوق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا: إن أغلب الاقتصاديات المتقدمة ترتكز فى المقام الاول على المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تصل إلى 70 فى المئة من حجمها، بما يؤكد أهمية هذا القطاع فى دفع النمو الاقتصادي لأية دولة. وأضاف: بورصة النيل ستفتح المجال أمام صناديق الاستثمار وصناديق الاستحواذ المباشر على ضخ استثمارات كبيرة فى قطاع الشركات الصغيرة التى قد يصل رأسمالها إلى 500 ألف جنيه فقط، وذلك بعد توفير أداة لتخارجها من تلك الشركات فى المستقبل.
أشار إلى ان عدم وجود آليات سهلة لتخارج صناديق الاستثمار من المشروعات الصغيرة والمتوسطة كان يقف حاجزا أمام إقبال تلك الصناديق على هذه النوعية من الاستثمارات، لافتا إلى أن بورصة النيل ستكون اداة مشجعة للمستثمرين والصناديق الاستثمارية بأنواعها على المساهمة فى تلك المشروعات.
وأوضح أن توفير التمويل وزيادات رؤوس الاموال بطريقة سهلة وغير مكلفة لتلك المشروعات سيسهم بقوة فى زيادة نمو وتوسع هذه النوعية من الشركات بما يخلق مزيداً من فرص العمل، وينعكس بدوره على الاداء الاقتصادي للدولة.
ولفت إلى أن فكرة إنشاء بورصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر تبلورت منذ عام 2003، وكان من المخطط تدشينها قبل الوقت الحالي بسنوات، لكن ظروف الازمات المالية العالمية أرجأت تنفيذ المشروع.
ولفت إلى ان هناك استراتيجية لتحويل بورصة النيل إلى سوق خاصة منفصلة مع مرور الوقت، مع تزايد نشاطها وارتفاع عدد الشركات المتداولة بها.
وأشار رئيس البورصة المصرية إلى أن نجاح تجربة بورصة النيل والتى بدأت بعشر شركات حاليا سيساعد على جذب مزيد من الشركات فى المستقبل، فى خطوة لتحول تلك البورصة الوليدة إلى بورصة مستقلة لها كيانها الخاص.
وحول أساليب الرقابة على تلك السوق..أوضح رئيس البورصة المصرية أن الرقابة على تعاملات بورصة النيل سترتكز على محورين؛ الاول رقابة عادية مثلها مثل البورصة الرئيسية، في ما يرتكز الثاني على مراقبة أوامر البيع والشراء والتى يتم وضعها قبل التنفيذ بما يسهل عملية الرقابة.
وقال شوقي إن اللجنة الاستشارية المشرفة على بورصة النيل قدمت مشروعات للبورصة وهيئة الرقابة للسماح للشركات بزيادة رؤوس اموالها من 25 مليون جنيه، وتمت الموافقة المبدئية على ذلك، لكن لم يتم حتى الآن تحديد الحد الاقصى المسموح به لزيادة رأس مال الشركات المقيدة بتلك السوق.
واضاف أن بورصة النيل سيكون التداول فيها من دون مؤشر خاص بها، وذلك لمدة ستة أشهر على الاقل حتى تتضح طبيعة التعاملات وحجم التداولات فى تلك السوق، بعدها سيتم وضع أسس وقواعد لوضع مؤشر لبورصة النيل.
واستبعد ماجد شوقي رئيس البورصة المصرية تأثر السوق الرئيسية ببدء تداولات بورصة النيل من خلال اتجاه المستثمرين إلى السوق الجديدة وسحب سيولة من السوق الرئيسية إلى تلك السوق، مشيرا إلى أن أحجام التداول فى بورصة النيل تظل محدودة، كما أنها ستشكل عاملا إيجابيا للمستثمرين من خلال تنويع استثماراتهم ومحفظتهم المالية.
وأشار إلى أن فرص وجود مضاربات وعمليات تأثير في أسعار الاسهم واردة.. لكن سنعمل بكل جهد على الحد منها، مؤكدا أنه لا يوجد سوق فى العالم يخلو من التلاعبات.
وحول موقف البورصة فى حال مخالفة بعض الشركات لقواعد القيد ببورصة النيل، قال شوقي إن تجربة بورصة النيل هى تجربة جديدة على السوق، وسيكون هناك التزام بكل قواعد تلك السوق، لكن سيكون هناك حرص وحذر بما لا يضر بالسوق وتشجيع الشركات على الاقدام على القيد ببورصة النيل.
وأكد فى الوقت نفسه أن أية شركة ترغب فى شطب قيدها من بورصة النيل فإن البورصة لن تمانع ذلك، حيث انه قرار يخضع لرغبة الشركة، والبورصة لا تجبر الشركات على القيد ببورصة النيل، مشيرا إلى أن عقوبات الشطب متروكة لوقتها.
من جانبه، أكد الدكتور محمد عمران نائب رئيس البورصة ورئيس اللجنة المشرفة على بورصة النيل خلال 3 أو 4 سنوات لها قواعدها ولوائحها الخاصة.
وقال عمران إن العديد من بورصات العالم الكبرى بدأت كفكرة ثم تحولت إلى بورصات ضخمة مثل بورصة ناسداك التى كانت مخصصة فقط لتداول عدد محدود من أسهم التكنولوجيا أصبحت الآن سوقا يضم شركات تصل رؤوس أموالها إلى مليارات الدولارات.
وأضاف أن بورصة النيل بدأت بقيد شركتين فقط قبل عامين ووصل العدد حاليا إلى 10 شركات، ومستهدف الوصول بعدد الشركات المقيدة إلى 20 شركة بحلول نهاية العام المقبل، مشيرا إلى قرب قيد شركتين خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
وأشار إلى أن هناك العديد من الشركات كانت تنتظر البدء الفعلي لعمل بورصة النيل كي تتخذ خطوة الاقدام على القيد بها، وهو ما سيفعّل نشاط تلك السوق ويزيد من نشاطها بقوة فى الفترة المقبلة.
وأوضح أن البورصة المصرية التزمت بالمواعيد التى قررتها لبدء نشاط بورصة النيل من حيث قيد 10 شركات قبل مارس 2010 وبدء التداول الفعلى قبل نهاية النصف الاول من العام، وهو ما تحقق على أرض الواقع.
ويسمح فى بورصة النيل بتداول أسهم الشركات التى يتراوح رأسمالها ما بين 500 ألف جنيه و25 مليون جنيه، وتبدأ جلسة تداولها اعتبارا من الساعة الحادية عشرة صباحا إلى الثانية عشرة ظهرا يوميا.
ونوه الدكتور محمد عمران نائب رئيس البورصة بالتسهيلات الكبيرة التى قدمتها كل
من وزارة الاستثمار والبورصة المصرية وهيئة الرقابة ومصر للمقاصة لإنجاز المشروع الذى يعد فريدا من نوعه فى منطقة الشرق الاوسط كأول بورصة يتم فيها التداول على أسهم خاصة بشركات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ولفت إلى أن اللجنة المشرفة على بورصة النيل كانت تدرس ثلاثة بدائل لطريقة طرح أسهم الشركات، أولها الطروحات العامة، والثاني الطروحات الخاصة، وكلاهما من خلال نشرات الاكتتاب، وهو ما كان سيستغرق وقتا طويلا، لتفضل اللجنة العمل بنظام الطرح المباشر من خلال السوق عبر تخلي مساهمي الشركة الرئيسيين عن أجزاء من حصصهم من خلال التداول المباشر.
وقال عمران إن إجمالي حجم رأس المال المدفوع للشركات المقيدة ببورصة النيل بلغ حاليا 98 مليون جنيه، متوقعا أن يصل رأس المال السوقي بعد بدء التداولات إلى ما بين 500 إلى 700 مليون جنيه.
وتوقع أن يصل حجم التداول اليومي ببورصة النيل إلى ما بين 2 إلى 3 ملايين جنيه، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك مؤشر خاص بتلك السوق خلال الشهور الاولى من بدء التداول حتى يتم دراسة التجربة واحجام التداول الفعلية.
القاهرة - محسن محمود

