كشفت مصادر مصرفية ان معظم شركات التأمين على الائتمان انسحبت من تغطية بند فقدان العمل، واقتصرت تغطيتها للائتمان الممنوح علي حالتي الوفاة والاعاقة فقط، وذلك في اعقاب تداعيات الازمة المالية، مشيرة الى ان هذا القرار والذي اتخذ بشكل مفاجئ وسريع انعكس سلبا على البنوك العاملة في الدولة بزيادة حجم ديونها المتعثرة او المشكوك في تحصيلها للعملاء الذين تركوا وظائفهم.

واوضحوا انه على عكس ما يعتقده الغالبية من المستهلكين فإن التزام شركات التأمين بالغطاء التأميني وما يترتب عليه من تعويضات يتم بصورة شهرية وليست سنوية، حيث يحق للشركة ان تنسحب عن تغطية أي حالة او كل الحالات اذا لم تقم بتحصيل رسوم الغطاء التأميني لهذا الشهر. مشيرين إلى ان الشركات التي استمرت في تغطية كافة الحالات بما في ذلك فقدان العمل بالغت في زيادة رسومها بإضافة 10 % زيادة على تلك الرسوم لتصل حاليا الى 6,10 % بدلا من 6,0 % والتي كانت تحصل سابقا، ما يعني تحصيل ما يقارب 110 دراهم لكل 1000 درهم شهريا بدلا من 6 دراهم، وهو ما دفع العملاء إلى العزوف عن هذه الخدمة ورفض الاستمرار فيها.

وأوضحت المصادر انه وبشكل عام لابد من إعادة النظر في العديد من القوانين والتشريعات التي لها علاقة بالنظام المصرفي والمالي في الدولة، وكذلك تحديث التشريعات السابقة للتواكب مع المرحلة الحالية، مشيرين الى ان الازمة المالية اوجدت الحاجة لذلك التعديل وضرورة النظر في ثغرات اللوائح والتشريعات السابقة. وقال خبراء التأمين ان الازمة المالية وزيادة حالات التلاعب من قبل بعض العملاء دفعت شركات التأمين للعزوف عن تقديم هذه الخدمة، مؤكدين انه مهما زادت نسبة الرسوم المفروضة على هذه الخدمة لا تستطيع تعويض تعثر حالتين من اصحاب القروض المتوسطة او الكبيرة.

وقال فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للافراد في مصرف الامارات الاسلامي ان معظم شركات التأمين عزفت عن تقديم التغطية التأمينية لحالة فقدان الوظائف مكتفية بحالتى الاعاقة او الوفاة فقط، وذلك في ظل تداعيات الازمة المالية العالمية، الامر الذي انعكس سلبا على البنوك بزيادة حجم الديون المتعثرة او المشكوك في تحصيلها.

وأوضح ان العديد من العملاء يظنون ان الغطاء التأميني للقروض يتم بشكل سنوي، وهو مفهوم خاطئ، حيث ان الغطاء التأميني يتم بصورة شهرية مقابل رسوم شهرية، وبناء على ذلك فإن شركة التأمين يحق لها الانسحاب من أية حالة تقوم بتغطيتها في أي شهر لا تحصّل رسوما عليه.

ولفت الى ان الغطاء التأميني هو خدمة اختيارية تقدمها البنوك، وليست إلزامية، حيث يشترط موافقة العميل على تحصيل رسوم التأمين قبل ان يقوم البنك باستقطاعها شهريا، مؤكدا ان معظم العملاء تخلوا عن هذه الخدمة بعد ان قامت شركات التأمين بزيادة رسومها بشكل لافت في الفترة الأخيرة.

ومن جانبه قال جمال صالح مساعد المدير العام رئيس ادارة المخاطر في بنك دبي التجاري ان البنك لم يقم مطلقا بتقديم خدمة التأمين على القروض او الدخول في شراكة ثلاثية بين البنك والعميل وشركات التأمين، وذلك لأن البنك يختار نوعية العملاء الذين يمنحهم قروضا، مؤكدا ان عملاء البنك يتمتعون بملاءة مالية قوية، وان الديون المتعثرة للافراد في مستوياتها الطبيعية ولم تشهد أية زيادة خلال الفترة الماضية.

وأوضح ان بعض العملاء لبنوك اخرى استغلوا الازمة المالية وحاولوا التلاعب على شركات التأمين، الامر الذي دفع العديد من تلك الشركات الى التخلى عن تقديم خدمة الغطاء التأميني للقروض، موضحا ان الشركات التي استمرت في تقديم هذه الخدمة رفعت رسومها بشكل مضاعف، وصلت الى 10 % بدلا من 5,0-6,0 % خلال فترة ما قبل الازمة؛ اى ان البنوك اصبحت تحصل 100 درهم لكل 1000 درهم قرض، بدلا من 5-6 درهم لكل 1000 درهم، وهو ما دفع ايضا العملاء لعدم الاستمرار في دفع رسوم هذه الخدمة والاستغناء عنها.

واشار الى انه مهما زادت رسوم هذه الخدمة فإنها لن تعوض شركات التأمين في حال تعثر عدد بسيط من المقرضين.

وفي السياق ذاته أكد عبدالمطلب مصطفى الرئيس التنفيذي لشركة عمان للتأمين أن زيادة عدد حالات التلاعب من قبل عملاء البنوك اضافة الى زيادة حالات تعثر العملاء نتيجة تداعيات الازمة المالية العالمية هي التي دفعت بشركات التأمين إلى العزوف عن تقديم هذه الخدمة، مشيرا الى ان تغطية عدم السداد تصبح غير مجدية في حال تعثر بعض الحالات من اصحاب القروض المتوسطة او الكبيرة.

واعتبر أن إيجاد قانون يتعلق بإعسار الأفراد أو إلزام البنوك بتوفير غطاء تأميني في حال عدم القدرة على السداد يخضع لتقدير المسؤولين، مشيراً إلى أن شركات التأمين تلتزم بشروط العقد مع البنوك، مؤكداً أن شركات التأمين ملتزمة بالدفع وفقاً لطبيعة العقد بينها وبين البنك.

دبي - محمد هيبة