أكد رجل الأعمال مصطفى الفردان انه رغم الازمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاوضاع الاقتصادية في العالم، إلا ان المناخ الاستثماري في دولة الامارات لايزال الاكثر جاذبية في المنطقة وسيظل كذلك، لافتا الى ان ذلك يعتمد على ما تقدمه الدولة من فرص نجاح للمستثمرين من خلال بنية تشريعية متميزة وسهولة المعاملات وسرعة انجازها، اضافة الى البنية التحتية، والتي تشتمل على الخدمات، وهي عوامل نادرا ما تشهدها دولة في العالم.
وقال ان الدولة بما اتخذته من اجراءات استطاعت ان تتغلب بل واحتواء الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية ووضعت القطاعات الاقتصادية على طريق التعافي من هذه الآثار وبمرور الوقت ستظهر النتائج الايجابية لهذه الاجراءات، وان العنصر الاهم من هذه الازمة وكما عبرت عن ذلك القيادة السياسية هو ان اقتصاد الدولة بخير، وهو اقتصاد قوي مبني على أسس سليمة ولذلك أؤكد انه لاخوف على اقتصاد الامارات. واشار الفردان الى ان دبي صاحبة تجربة ناجحة واستطاعت هذه الامارة بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ان تكون رقما مهما في الاقتصاد العالمي وذات تأثير قوي على الاسواق العالمية ولايستطيع احد ان ينكر انها احد المراكز المهمة على المستوى الدولي للمال والاعمال، وهي بخبراتها وامكانياتها قادرة على تجاوز آثار الازمة المالية العالمية.
واكد في حوار مع «البيان» أن اقتصاد الدولة سجل طفرة قياسية غير مسبوقة في جميع القطاعات سواء المالية المتمثلة في الأسهم والمصارف والشركات العقارية أو غيرها من القطاعات الاخرى في السنوات القليلة الماضية وكانت قفزات قياسية، وكان لابد ان تستقر هذه القفزات الى وضع معين وفق كل التوقعات السابقة للأزمة المالية العالمية، ولكن هذه الازمة عجلت بما كان متوقعا وقد لاحظنا هذا في قطاع الاسهم والعقارات. وقد يقول البعض ان هذا يمثل نوعا من الهبوط او التراجع ولكني اختلف مع هذا الرأي، لأن الاستمرار في الصعود السعري هو امر ضد المنطق الاقتصادي السليم ونحن نرى في الوقت الراهن ان سوقي الاسهم والعقارات اتجهتا في الفترة الاخيرة الى نوع من الاستقرار، ولكن هذا الاستقرار هو نوع من الاستراحة النسبية ولكني اتوقع ان تشهد الاسهم موجات من النشاط وايضا ستواصل الصعود في اداء قطاع العقارات وفيما يلي تفاصيل الحوار:
القطاع العقاري
تطرق الفردان الى القطاع العقاري وقال انه ورغم تأثر القطاع في الوقت الراهن بتداعيات الازمة المالية العالمية فإن هذا القطاع سيظل الافضل والاقوى والاكثر جاذبية للمستثمر لعوامل عدة، منها سهولة الاستثمار في هذا القطاع كما انه لايزال الخيار الافضل للمستثمر المواطن من بين القطاعات الاقتصادية الاخرى، واذا نظرنا الى العقار نجد ان العائد عليه مايزال الافضل مقارنة بأدوات استثمارية مثل الاسهم أو الصناعة أو حتى الذهب.
حقيقة ان الوضع الراهن ومع التراجع التصحيحي في الاسعار جعل كثيرا من المستثمرين يترقبون ويكونوا اكثر حذرا، ولكن الاستقرار الحالي في الاسعار سيدفع هؤلاء الى العودة مرة اخرى وما حدث من تراجع سعري هو أمر طبيعي لأن الاسعار كان مبالغا فيها بشكل كبير وهذا ما صنعه المضاربون واعتقد ان الاسعار الحالية هي الاسعار الحقيقية ولذلك انا أؤكد مرة اخرى ان الاستثمار العقاري في الدولة له مستقبل زاهر وممتد.
وهذا ما سنلمسه ونتوقع استمراره ولا نبالغ إذا قلنا إن الفترة المقبلة المقبلة ستشهد نموا متميزا في القطاع العقاري وستواصل دبي مسيرتها في الاتجاه الذي اختطته لنفسها وهو اتجاه التميز وستبدأ في جني ثمار ما زرعته في السنوات الماضية من مشروعات عملاقة.
كما ان مشرعات ابوظبي العقارية والسياحية وأيضاً مشروعات الشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة ستواصل الانطلاق وسنشهد المزيد من المشروعات الجديدة والاستثمارات كذلك.
واعتقد ان المرحلة المقبلة ستشهد تنوعا في توزيع الاستثمارات العقارية حيث اهتم الملاك والمستثمرون والشركات العقارية الكبيرة في فترة ماقبل الازمة بالاستثمار في المشروعات العقارية العملاقة والبنايات الفخمة والضخمة من أبراج وغيرها على حساب البناء الاقتصادي مما اخل بحالة العرض والطلب بالسوق وساهم في رفع القيمة الإيجارية بشكل غير مسبوق ولذلك اتوقع ان يعود الاهتمام بالبناء الاقتصادي، حيث ان معدلات الطلب عليه مرشحة للزيادة.
وعن توقعاته للقيمة الايجارية قال ان الفترة الماضية شهدت ارتفاعات غير مسبوقة للأسعار ولكننا نعيش حاليا مرحلة توقفت فيها هذه الارتفاعات وشهدنا نوعا من الاستقرار او التراجع او تصحيح للأوضاع كما حدث بالأسهم.
واتوقع ان تسقر القيمة الايجارية عند مستويات معقولة، خاصة وان مشروعات الشركات العقارية الكبرى الإسكانية بدأت تُسلم إلى أصحابها وأتوقع ان يدخل السوق في العام المقبل آلافا من الوحدات السكنية في توقيت متزامن مما يوجد نوعا من الاستقرار، مؤكدا ان القيمة الايجارية في ارتفاعها او تراجعها تتحكم فيها عوامل العرض والطلب.
مراكز التسوق
وعن رأيه في ازدياد اعداد مراكز التسوق في الامارات قال: انها ظاهرة صحية وتتوافق مع النمو والتقدم الحضاري الذي تشهده الدولة، ونحن بحاجة الى المزيد ولا تنسى ان سياحة الخدمات هي هدف من الاهداف.
حيث تسعى دبي وغيرها من امارات الدولة لزيادة عدد السياح واصبح لدينا معالم عالمية واصبحت دولتنا رائدة فيها من الادارة وفن التسويق ودولة الامارات تحتاج الى ضعف الاعداد الموجودة حاليا من مراكز التسوق لتلبية الحاجات المتنامية للسكان الذين يتزايدون عاما بعد آخر، وانه رغم التوسع في السنوات الاخيرة في هذه الصناعة فإن الدرسات تؤكد اننا في حاجة الى المزيد وان دبي.
وبما خطت من خطوات متميزة في هذا المجال اصبحت مرجعا من المراجع الدولية التي يستفاد من تجاربها في تشغيل مراكز التسوق على المستوى العالمي ويستفاد من هذه التجربة والخبرة في التشغيل والادارة حتى في الولايات المتحدة الاميركية.
سياسة دولة الإمارات ناجحة دائما في تسويق منتجاتها وأسواقها والسياحة او المنتج السياحي دائما في المقدمة ونلاحظ تزايد جهود الدولة في السنوات الأخيرة للترويج السياحي واستقطاب رؤوس الأموال إلى هذا القطاع ويدخل الترويج العقاري او على الأقل جزء منه ضمن سياسة الدولة في هذا الاطار، وشاهدنا جميعا خلال العشر سنوات الأخيرة كيف بنت دبي البنية التحتية بهدف جذب السياح والأموال أيضا.
وفي الإطار نفسه كثفت دولة الإمارات من جهودها لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية والاقليمية وهو ما انعش الحركة السياحية أيضا ولاشك ان ذلك انعكس على أسعار الشقق والبنايات والفنادق، حيث أصبحت الإمارات من الوجهات الرئيسية في المنطقة والاهتمام بالقطاع السياحي يأتي في إطار حرص الدولة على تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
الأسهم والعقارات
وعن وجود ارتباط بين ما يحدث في سوق الاسهم والسوق العقارية اشار الى ان العقار له من يستثمر فيه وأيضا الأسهم وهما مجالان مختلفان تماما والانتعاش الاقتصادي يسهم في رفع معدلات الاداء فيهما بشكل كبير والعكس صحيح، ولكن مما لاشك فيه ان هناك ارتباطا بين جميع الاسواق والقطاعات، فأسعار النفط مثلا تؤثر على الاسواق وارتفاع اسعار الذهب له دلالة معينة، واكثر الناس تضررا في سوق الاسهم هم المضاربون الذين لم يفهموا طبيعة الاداء في هذه السوق.
وقد يكون تراجع اسعار الاسهم هو تصحيح وضع، وهو امر صحي جدا، خاصة وان الصعود السعري في فترات معينة كان مبالغا فيه ولا يتفق مع المعايير الاقتصادية المتعارف عليها في هذا الشأن.
توقعات متفائلة
وقال الفردان ردا على سؤال حول التوقعات للأداء الاقتصادي ان الازمة المالية العالمية كانت لها آثار وصفها البعض بأنها مزلزلة على الاقتصاد العالمي ولاشك ان هذا اثر على اقتصادات العالم اجمع، وقد استطاعت حكومة دولة الامارات من احتواء الآثار السلبية بفضل حزمة من الاجراءات، ونحن والحمد لله افضل من غيرنا حيث استطاع الجهاز المصرفي ان يواجه آثار هذه الازمة بفضل السياسات التي اتخذها المصرف المركزي.
واتوقع ان تشهد الفترة المقبلة تعافي القطاعات الاقتصادية الاخرى تماما من آثار هذه الازمة ولاشك ان استقطاب أسواق الدولة وجذبها للاستثمارات سيتواصل وذلك يعود إلى عدة أسباب منها الاستقرار السياسي بالدولة وتوافر الأمن والأمان والفرص الاستثمارية الواعدة ثم التسهيلات المقدمة للمستثمرين والتي تفوق نظيرتها في العديد من الدول الأخرى والبنية التحتية المتميزة.
واتوقع ان تشهد الفترة المقبلة نموا في معدلات الاستثمار في قطاعات اخرى الى جانب العقارات، ومنها الخدمات الصحية والقطاع السياحي والفندقي، حيث ان هذه القطاعات تحتاج الى المزيد من الاستثمارات وتوجد مجالات عديدة للاستثمار مثل السياحة والفنادق والصناعة، والحكومة وضعت البنية التحتية المناسبة وانفقت المليارات عليها والقطاع السياحي قطاع حيوي ولم يستغل او يستثمر فيه بالشكل المأمول.
وهناك نقص واضح في الشركات التي تقدم خدمات للسياح من حيث تنظيم الرحلات والزيارات والحجوزات وغيرها وهو ما يمكن ان نطلق عليه الشركات المساعدة للخدمات السياحية، ونلاحظ ان معظم الاستثمارات بالقطاع السياحي تتركز على العقار السياحي، اي الفنادق والمنتجعات، بينما يغيب جانب الخدمات السياحية من اجندة المستثمر المواطن.
تطورات
الإمارات بحاجة إلى مزيد من مراكز التسوق
أكد مصطفى الفردان ان مراكز التسوق الموجودة في دولة الإمارات لاتزال تمثل ما يقارب 50 ـ 60% فقط من حاجة السوق الفعلية، ونحن نحتاج الى المزيد منها ولكن يجب ان نغير النوعية، وقد دعوت في لقاء سابق مع «البيان» الى هذا الامر، حيث لانزال بحاجة ملحة لمراكز تخصصية، فنحن نحتاج لمراكز تسوق متخصصة مثلا للسيارات وقطع غيار السيارات.
واذا نظرنا الى خريطة الاسواق نجد شوارع ممتدة في دبي او الشارقة متخصصة في بيع هذه الاكسسوارات ونستطيع ان نجمعها في مراكز متخصصة وهذا افضل لنا جميعا، ويوفر الوقت والجهد امام المتسوق، كما انها تتوافق مع التطورات الحضارية التي تشهدها الدولة والأمر نفسه ينطبق على القطاعات الأخرى من مواد بناء وغيرها.
ونحن في مركز الفردان عندما تواجدنا بالشارقة كان لدينا فكرة معينة، وقد تغيرت حاليا مع تغير الظروف والأوضاع وتحولنا حاليا الى مركز متخصص، فقد كنا أول مركز تسوق بالشارقة وكانت معروضاتنا ومحلاتنا تتوافق مع متطلبات سكان الامارة، وعندما تواجدت مراكز اخرى بدأنا نغير اسلوب عملنا وفقا لمتغيرات السوق وأصبحنا أكثر تخصصا.
اي اننا تحولنا الى مركز خدمي، ونحن الآن نعمل على توفير كافة الخدمات لعملائنا وانه على مراكز التسوق ان تراجع سياستها بين الحين والآخر لمراعاة متغيرات السوق وعوامل المنافسة، وهناك احد المراكز تحول الى مستشفى اي ان المراكز لا تخسر.
الشارقة ـ مصطفى عويضة


