أكد محللون في قطاع النفط أن منطقة الخليج العربي لم تعد مجرد منطقة مصدرة للنفط وإنما أصبحت أيضاً مركزاً عالميا أستهلاكيا للنفط. وقال بدر جعفر المدير التنفيذي لمجموعة شركات نفط الهلال إن الطلب المتزايد على الطاقة من منطقة الخليج مجالاً لفرص عمل كبيرة؛ حيث ستلبي الشركات القوية المرنة التي تتمتع بتاريخ وسجل نجاح مشرف هذا الطلب الإقليمي المتنامي.
وفي معظم حقبات ازدهار النفط كان نمو النفط كوقود مدفوعاً بالطلب الغربي عليه ولاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا. وينعكس الانحياز الغربي في صناعة النفط العالمية في المؤسسة نفسها التي تهتم بمصالح مستهلكي النفط: وكالة الطاقة الدولية وهي منظمة عالمية من الناحية النظرية ولكنها من الناحية العملية مؤسسة غربية.
ولكن في السنوات الأخيرة ركد الطلب على النفط من قبل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى حد بعيد.
وفي الواقع عبر أحد المستشارين الكبار لأرامكو السعودية من بين العديد من الأطراف المطلعة عن مخاوفه من أن الطلب على النفط في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي قد وصل بالفعل إلى ذروته.
وفي حين انخفض الطلب على النفط الغربي كان الطلب من شتى بقاع العالم أكثر من قادر على تعويض الركود ودفع إجمالي الطلب العالمي إلى أعلى.
ويعتبر صعود الصين كأحد المراكز الكبرى الحديثة للطلب مثبتاً وموثقاً أما ما لم نوفّه بعد حق قدره بالمقارنة فهو مساهمة الاستهلاك المتزايد للنفط في منطقة الخليج العربي في النمو العالمي للطلب على النفط.
وذكر العديد من خبراء الصناعة أن التغيرات في سوق النفط العالمي تعد تحدياً لأفكار ورؤى الكثيرين من مسؤولي الحكومة والصناعة سواء داخل أو خارج الشرق الأوسط. فالخليج العربي وفقاً لأرامكو وغيرها من الشركات المهمة الأساسية مثل نفط الهلال لا يتحول فقط إلى مستخدم أكبر للطاقة وإنما أيضاً إلى مستهلك أكثر تعقيداً لها. ولا بد لصانعي السياسات والمشاركين في السوق من إدراك هذه الحقيقة.
وتتجاوز المخاوف المتعلقة بالقدرة على مواصلة تصدير النفط نتيجة الضغوط الناتجة عن تزايد الطلب المحلي حدود السعودية حيث ارتفع متوسط الطلب على النفط عبر منطقة الشرق الأوسط من 3 .6 إلى 5 .7 ملايين برميل تقريباً في اليوم بين عامي 2006 و2010؛ وهو ما يعادل زيادة بنسبة %91.
ويتكرر نمط تزايد الطلب المحلي على النفط عبر منطقة الخليج العربي ومن ثم يجبر الناس على تقبل حقيقة أن الخليج العربي تزداد أهميته كمستهلك للطاقة بقدر أهميته كمنتج لها.
