اختتمت في الدوحة قمة إعادة صياغة العالم، التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، أعمالها وسط مخاوف المشاركين من تضاؤل الاندفاع نحو إصلاح النظام العالمي. وكانت مبادرة إعادة صياغة العالم التي أطلقها المنتدى قد قدمت 58 مقترحاً لتعزيز التعاون العالمي وضعها أكثر من 1500 من أبرز الشخصيات الأكاديمية ورجال الأعمال والشخصيات الحكومية وخبراء المجتمع المدني.

وتم نشر هذه المقترحات في بداية القمة التي استمرت يومين في تقرير بعنوان: «مسؤولية الجميع: تعزيز التعاون الدولي في عالم أكثر ترابطاً»، حيث ناقشها أكثر من 450 مشاركاً من 60 دولة في جلسات تفاعلية لمعرفة الدور الذي يمكن القيام به من أجل إعادة صياغة

مؤسسات وآليات الحوكمة العالمية الحالية.

وخلال الجلسة الختامية قالت باتريسيا إسبينوزاألاكونتيانو، وزيرة الخارجية المكسيكية: بوسعنا الآن أن نغتنم الوقت الراهن كفرصة لابتكار كيفية المضي قدماً. ومن جانبها أضافت تارجا هالونين، رئيسة جمهورية الفلبين: السؤال الأهم وهو كيف يمكن أن نقوم بالإصلاح وعلينا دائماً أن نفكر بكيفية القيام بذلك. وأعرب بعض المشاركين عن قلقهم حيال تضاؤل إرادة المجتمع الدولي لتطبيق الإصلاحات الكبيرة رغم أن تداعيات الأزمة المالية العالمية ما زالت تطفو على السطح.

وعن ذلك أوضح فيم كوك، رئيس وزراء هولندا السابق: يحتاج العالم إلى أزمة تجعله يدرك ضرورة التغيير. بينما لفت آخرون إلى أن مقاومة التغيير قد يصعب التغلب عليها، حيث قال أكيم ستاينر، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: يسود إحباط حول قدرة المنصات الدولية الحالية على توفير الأشكال المطلوبة من التغييرات الجذرية اللازمة.

ويتعين علينا البحث عن الفرص الإيجابية لتحقيق التغييرات الكبيرة. واعتبرت سامانثا باور، مدير أول الشؤون متعددة الأطراف وحقوق الإنسان في «مجلس الأمن القومي الأميركي» أن الوضع الراهن ليس خياراً متاحاً.

ونوهت إلى أنه على مؤسسات التعاون العالمي أن تصبح أكثر تمثيلاً وكفاءة. وقالت: المؤسسات وأطر العمل التي لا تخدم مصالح الشعوب لن تكون مستدامة. فالتمثيل والفعالية والكفاءة تتلاقى جميعها في مدار واحد، علينا أن نسير في هذا الاتجاه.

وأشارت باور إلى أنه يجب أن يتم التعامل مع التحديات العالمية من خلال مناهج متعددة الأبعاد لا تشمل الحكومات فقط وإنما أيضاً رجال الأعمال والمجتمع المدني. وقالت: حتى الآن، لم نتعرف إلى الطريقة التي يمكن من خلالها دمج الجهات غير الحكومية.

ونوهت ساداكو أوغاتا رئيسة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» وعضو مجالس الأجندة العالمية حول المساعدات الإنسانية، إلى أن الحلول الخاصة بالمشاكل العالمية يجب أن تأخذ في الاعتبار الظروف الحقيقية على أرض الواقع. وقالت: «إن النماذج التي نتبناها تتسم بطابع دولي مبالغ فيه. ويجب أن تكون نماذج الحوكمة التي نحتاجها نابعة من داخل مجتمعاتنا. فمن أجل أن ننجح في جهود التنمية علينا أن نتواصل مع الناس ونعيش معهم».

وفي حديثه أمام المشاركين أوضح اللورد مالوك براون، نائب رئيس «المنتدى الاقتصادي العالمي» أن مقترحات «مبادرة إعادة صياغة العالم التي تمت مناقشتها في القمة يجب أن تخرج من هنا إلى مؤسسات صنع القرار». وقال: نمتلك المنصة المناسبة التي تتيح لنا إزالة جميع العقبات التي تقف في طريقنا نحو تبني هذه الأفكار في مختلف العمليات الحكومية والوطنية.

واختتم كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، قائلاً: سوف نحول مبادرة إعادة صياغة العالم إلى شراكة قائمة على أجندة عالمية مستمرة. وعلينا جميعاً أن نعمل معاً وأن نكون سفراء لمبادرة إعادة صياغة العالم وما تم تحقيقه.

وقدم خبراء وأعضاء المجالس والهيئات التابعة للمنتدى تقريراً شاملاً تضمن المقترحات التي تبناها المؤتمر حول ما يجب اتخاذه عالمياً لحل المشاكل الدولية المتأزمة للوصل بالإنسانية إلى حال أفضل. ويندرج تقرير الخبراء في إطار أجندة تضم تسعة مجالات رئيسة شارك في وضعها وإعدادها خبراء عالميون ومختصون بالتنمية مع اللجان الاستشارية للمنتدى التي تمثل مختلف قارات العالم.

وهدف مؤتمر قمة مبادرة إعادة صياغة العالم إلى حث الحكومات والمؤسسات والمنظمات الدولية على تبني مجموعة من المبادرات والإصلاحات على المستوى الدولي في سبيل وضع خطة شاملة لتطور الإنسانية في مواجهة التحديات العالمية التي أصبحت الآن مسؤولية جماعية وليست مسؤولية دولة بحد ذاتها أو مجموعة من الدول تقيد الأفكار وتوجهها وفقاً لما تريده وهي حيثية أساسية في المؤتمر.

وتمثلت تلك المجالات التسعة في تطوير نظام عمل وبناء نمو اقتصادي مستدام وتقوية النظام النقدي والمالي والعالمي وخلق وظائف والقضاء على الفقر وتطوير الرعاية الاجتماعية والتعامل مع المخاطر الدولية وتخفيف حدتها والضمان الصحي للجميع وتحسين الأمن العالمي وضمان الاستدامة وبناء مؤسسات في مجتمع قوي. كما سعى المؤتمر إلى تقديم حلول ومشاريع وأفكار ومبادرات لمشاكل اقتصادية وتنموية واجتماعية تعاني منها مجتمعات العالم في الوقت الحالي.

مبادرات عدة

وقدم مقررو مبادرة إعادة صياغة العالم عدة أوراق عمل ومقترحات خلال جلسات عمل المؤتمر بغية الخروج بنتائج تكون قابلة عملياً للتطبيق والاستفادة منها على أرض الواقع من أجل تحقيق أهداف المبادرة في خلق نظام عالمي يقوم على التعاون والتنسيق لخدمة مصالح الإنسانية.

فعلى صعيد التعاون الاقتصادي قدم مجلس النظام النقدي الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي اقتراحات للمؤتمر تستند إلى شبكة السلامة المالية الدولية بصورة أكبر من خلال إصلاح بنود اتفاقية صندوق النقد الدولي التي تخول اللجنة الدولية والمالية بناء على طلب من العضو المنتدب إصدار أوامر سحب خاصة لتوفير السيولة الطارئة في أوقات الأزمات المالية.

تدفقات الاستثمار

واقترحت مجالس تدفقات الاستثمارات الدولية والمخاطر المالية الهيكيلة التابعة للمنتدى، خلق هيئة لمراقبة المخاطر المالية الهيكلية الدولية مخولة بما يكفي لقرع أجراس التحذير وفرض الاستجابة اللازمة لها مع احترام السلطات الوطنية المنظمة والبناء على الهيكلة المؤسسية التي أنشئت في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

وفي ما يتعلق بالتعاون التنموي بين دول العالم قدم مقررو لجنة التحالف الصحي ومجلس الأنظمة الدولية للرعاية الصحية والتعاون التابعين لمنتدى مجموعة من المقترحات لتعزيز مستوى إدارة الخدمات الصحية في العالم بما في ذلك عقد مؤتمر قمة دولي تعددي بالتوازي مع انعقاد جمعية الحكومات التابعة لمنظمة الصحة العالمية.

الدوحة - «البيان»