قطعت بورصة دبي للطاقة رحلة بلوغ فضاء العالمية في ثلاث سنوات، وذلك منذ إطلاقها في نفس هذا الموعد من عام 2007، ولم تكن رحلتها خالية من الصعوبات والتحديات، بل كان من المتعين أن تسير على طريق مليء بالنتوءات والعثرات، وقد أمسك أحمد شرف رئيس مجلس إدارة البورصة بدفة توجيه سفينة البورصة عبر الأمواج المتلاطمة إلى بر الأمان.
وتولى بنفسه إخراج المشاهد المفصلية لعملية ميلادها من شرنقة المصاعب والتحديات، واقترن اسمه مع الخطوات الحاسمة والقرارات الدقيقة التي تتعلق بكينونة البورصة وهويتها ومنتجاتها، ووجد نفسه أن المطلوب، هو عدم الاكتفاء بالنظر إلى مزالق ومنحدرات الغابة، بل النظر أيضاً إلى ما ورائها، أي النظر إلى أفق المستقبل برحبته واتساعه، وذلك لكي تخرج البورصة وهي تتمتع بكافة مصادر القوة التي تكسبها القدرة على الاستمرار والبقاء.لم تقف التحديات عند حدود التوصل إلى قرار بشأن نوعية النفط الخام الثقيل الذي سيعمل كمؤشر مرجعي في تحديد أسعار النفط الخام الثقيل، بل طالت التحديات قضايا أخرى شائكة ومعقدة تتعلق بمواصفات عقد النفط الخام الآجل التي تتناسب مع احتياجات ومتطلبات السوق. فضلاً عن أساليب تسوية وتسليم العقود.وفي خضم هذه التحديات المتلاطمة، برز التحدي الرئيسي الذي ارتطمت على صخوره الوعرة، المحاولات السابقة لإطلاق عقود آجلة للنفط الثقيل، وهو ضمان التفاعل الإيجابي للسوق مع هذه العقود، في وقت، اتخذت فيه الدول المنتجة للنفط والتي يرتهن عليها نجاح العقود موقف الترقب والانتظار.
وخلق مثل هذا الوضع ما يشبه « بالدائرة المفرغة » التي استوجبت ابتكار حلول تكفل الخروج منها، وهو ماتحقق في رأي توماس ليفر الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة بنجاح البورصة في إرساء مؤشر مرجعي عالمي يتميز بالكفاءة والنزاهة.:الهدف الاستراتيجي:امتلك أحمد شرف رئيس البورصة رؤية استراتيجية واضحة طويلة الأجل بشأن كيفية توطيد مكانتها كآلية تسعير نابعة من المنطقة، وأضحت هذه الرؤية أقرب ما تكون إلى الحصن والنبراس الذي يضيء معالم الطريق في أوقات انعدام الرؤية.وبالتالي، فهو لا يري أن هناك اختلافات جوهرية بين أجندة عمل البورصة خلال العام الحالي وتلك التي تبنتها في العام الماضي، ويعود السبب في ذلك إلى تبني البورصة هدفا استراتيجيا طويل الأجل، وهو وضع عقد خام عمان في وضع يؤهله لأن يكون أحد المؤشرات العالمية المرجعية الكبرى في مجال تسعير النفط، فضلا عن استخدامه كآلية لإدارة المخاطر، وذلك من خلال العمل المتواصل على استقطاب السيولة، والتحرك في هذا المجال على أصعدة ومحاور متعددة.ولا ينحصر وضوح الرؤية هنا على الهدف الإستراتيجي الذي تتطلع البورصة إلى إنجازه، بل يمتد الأمر كذلك إلى المسارات التي من المتعين على البورصة أن تسلكها لبلوغ غايتها وأهدافها، وتطل هنا في رأي أحمد شرف أربعة محاور رئيسية تمثل جوهر أجندة عمل البورصة منذ لحظة ميلادها ويتمثل المحور الأول في إقامة علاقات وثيقة مع عملاء البورصة في الأسواق الآسيوية بغية التعرف على احتياجاتهم والتحديات التي يواجهونها فيما يتعلق بإدارة المخاطر.
ويتعلق المحور الثاني بالعمل على إقامة علاقات وطيدة مع شركات النفط الوطنية، ويتصل المحور الثالث بإقامة جسور تواصل مع المتداولين للتعرف على آرائهم ووجهات نظرهم لكي يسهموا في إضافة المزيد من السيولة إلى السوق، أما المحور الرابع، فيتمثل في العمل على إقامة علاقات وثيقة مع مع الجهات التنظيمية، ممثلة في سلطة دبي للخدمات الماليةئسء واللجنة الأميركية للمتاجرة في العقود الآجلة.
شوط طويل
وقد قطعت بورصة دبي للطاقة شوطا طويلا على طريق تحقيق هدفها الاستراتيجي الرئيسي وهو تعزيز أحجام التداول على عقد خام عمان الآجل، فمنذ انطلاقه، واصل عقد عمان الآجل للنفط الخام إثبات ارتباطه الوثيق مع أسواق التسليم الفعلي للنفط الخام في عمان، واليوم أصبح يعد أكبر عقد آجل للنفط الخام يتم تسليمه فعلياً في العالم بما أحرزه من حجم تسليم فعلي في بورصة دبي للطاقة في عام 2009 وصل متوسطه لتسعة ملايين برميل شهرياً.
ولا يستبعد أحمد شرف إمكانية تفوق أهمية هذا العقد على عقد خام برنت في مجال تسعير مبيعات النفط بقوله : يعتبر جانب التسليم الفعلي للكميات المتضمنة في عقد خام عمان الآجل أحد أكثر جوانب العقد إثارة للاهتمام، فهو مدعوم بحجم إنتاج يبلغ 850 ألف برميل يوميا.
ولم يسجل عقدا في العالم التسليم الفعلي لنفس حجم كميات النفط التي تم تسليمها من خلال عقد عمان الآجل، ويعد هذا الأمر أحد الأشياء الأكثر أهمية في إرساء حقيقة أن العقد قائم على التزاوج بين التعاملات الورقية والمتاجرة الفعلية، وثمة عقود قليلة في العالم تتمتع بمثل هذه الخاصية.
وواصل حديثه قائلا : نحن نجحنا بالتأكيد في إرساء مؤشر مرجعي في تسعير النفط عالميا، وذلك بعدما نجحت بورصة دبي للطاقة في الوصول إلى مستويات سيولة تعادل حوالي 50 ضعف مستويات سيولة المؤشر السابق للنفط الثقيل الموضوع من قبل مؤسسة بلاتس، بيد أنه لا يوجد مجال هنا في الوقت الحالي لعقد مقارنة بين خام عمان الآجل وعقدي خام غرب تكساس وبرنت، من زاوية مستويات السيولة، ولكننا سنحقق هذه المكانة في المستقبل القريب.
وذلك في ظل حقيقة وجود شركاء ملتزمين ببورصة دبي للطاقة على غرار مجموعة بورصة شيكاغو التجارية التي تنضوي تحت مظلتها بورصة نايمكس، حيث لدى هؤلاء الشركاء سوقا للمشتقات والسلع يعتبر الأعمق والأكبر في العالم، وهم ملتزمون بشكل كامل بعقد خام عمان الآجل.
نظرا لاقتناعهم الراسخ بأن هذا العقد يمتلك إمكانية التفوق على عقدي غرب تكساس وبرنت في المستقبل ، ونحن نؤمن بقوة بأننا نسير على المسار الصحيح نحو إرساء مؤشر مرجعي عالمي على نفس حجم مؤشري غرب تكساس وبرنت، وفي الوقت الحالي، يعتبر عقد خام عمان الآجل مؤشرا مرجعيا لأسعار النفط في أسواق شرق السويس.
المحور الآسيوي
ومنذ بداية انطلاقها، برز المحور الأسيوي ضمن محاور تحرك البورصة ذات الأولوية القصوى، وربما الأمر الذي عزز قدرتها على السير على هذا المحور بسلاسة وقوة، هو حقيقة أن انطلاقها في حد ذاته قد ملأ فراغا عانت منه الأسواق الآسيوية، وهو غياب آلية تسعير نفط خام الشرق الأوسط الثقيل الذي يشكل القسم الغالب من وارداتها، واعتمدت عوضا عن ذلك على خام غرب تكساس الذي يخدم السوق الأميركية، وخام برنت الذي يخدم السوق الأوروبية.
وعملت تلك النفوط كمؤشر مرجعي في تحديد الأسعار والتي يتم على أساسها شراء وبيع النفط الخام، وبالتالي، وجدت الدول الآسيوية نفسها في وضع أملي عليها الاعتماد على هذه الأسواق، وهو ما جعل الدول الآسيوية تحصل على النفط بسعر أقل ( خصم ) أو أعلي ( علاوة ) من أسعار تلك النفوط المرجعية، وفي هذا المجال.
جري إطلاق مصطلح العلاوة الآسيوية على الفارق في الأسعار بين السوقين الأوروبي والأميركي من جانب، والسوق الآسيوي من جانب آخر، وقد أعربت الكثير من الدول الآسيوية وعلى الأخص اليابان والهند عن قلقها بشأن تلك العلاوة، باعتبار أنها تؤدي إلى تبطئه النمو الاقتصادي وتقلل تنافسيتها عالميا.
شركات النفط الوطنية
ورغم ذلك، بذلت بورصة دبي للطاقة الكثير من الجهد والطاقة لاستقطاب المزيد من السيولة من الأسواق الآسيوية، وذلك من خلال زيادة وعى الشركات الشرق آسيوية بفوائد التداول على عقد خام عمان الآجل، حيث تتبع هذه الشركات أسلوب انتظار من سيقوم باتخاذ الخطوة لكي تحذو بعد ذلك حذوه.
ويؤمن هنا أحمد شرف بأنه رغم أن الكثير من الشركات الشرق آسيوية صارت تتفهم بقوة مزايا التداول في البورصة، إلا أن هناك دائما حيزا للمزيد من التحسين بما يسهم في جعل هذه الأسواق على فهم أفضل بعقد خام عمان الآجل، وإمكانية التسليم المادي للكميات المتضمنة فيه.
أما المحو الثاني المتعلق بشركات النفط الوطنية، فقد اتجهت أنظار المراقبين منذ بداية إطلاق البورصة لعملياتها إلى ما سوف تستحدثه أنظمة الدول المنتجة للنفط الثقيل من تغييرات في آليات تسعير المبيعات النفطية ، بما ينسجم مع قيام البورصة بطرح عقود النفط الآجلة.
وتساءل المراقبون حينذاك، عما إذا كانت الدول الرئيسية المنتجة للنفط ستتجه إلى الاعتماد على بورصة دبي للطاقة كآلية لاستكشاف سعر مبيعاتها النفطية، أم إنها ستفضل نهج الترقب والانتظار لردود أفعال السوق على إطلاق عقود النفط الثقيل الآجلة.
وقد عملت بورصة دبي للطاقة منذ انطلاقها على تغيير نظرة اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط إلى أهمية عقود النفط الآجلة في تسعير مبيعات النفط الثقيل، حيث كانت الدول المنتجة في الخليج لا تستسيغ مفهوم السوق الآجل كآلية لاستكشاف الأسعار.
وهو الأمر الذي أدي إلى إخفاق محاولات البورصات الكبرى في العالم، بما فيها بورصة نيويورك التجارية وبورصة طوكيو، في إطلاق سوق آجل للنفط الثقيل، إذ اصطدمت هذه المساعي بعدم تقبل الدول المنتجة الرئيسية للنفط الثقيل مفهوم السوق الآجل كآلية لاستكشاف أسعار مبيعاتها من النفط الثقيل للأسواق الآسيوية.
وتكمن صعوبة حملة التوعية بفوائد التداول في بورصة دبي للطاقة في كونها تمس قضية تسعير المبيعات النفطية التي تشكل شريان اقتصاديات الدول النفطية، ولذلك، تتحسس هذه الدول خطاها في أية تعديل أو تغيير في نظام التسعير ، استئناسا بالحكمة القائلة ان ما تعرفه أفضل مما لا تعرفه أي إنها تفضل العمل بما هو مألوف ومعتاد لها عن تجريب أنظمة تسعير جديدة.
وقد انضمت حكومة دبي في يونيو 2009 إلى سلطنة عمان من خلال اعتمادها لعقد عمان الآجل للنفط الخام كمعيار وحيد ومحدد للسعر الرسمي لنفطها الخام. وجاءت هذه الخطوة لتعزز من أهمية عقد عمان الآجل وتمهد الطريق أمام اعتماده بشكل واسع من قبل المعنيين في هذا المجال كمعيار إقليمي رئيسي ورائد للنفط الخام في المنطقة.
ويسلط أحمد شرف الضوء على هذا المحور بقوله : نحن طورنا على مدار السنوات الثلاث الماضية علاقات بناءة مع جميع شركات النفط الوطنية في المنطقة، بما في ذلك شركات « أدنوك « و» أرامكو السعودية « و» مؤسسة البترول الكويتية « ولقد أظهرت كافة شركات النفط الوطنية في المنطقة اهتماما بالغا بأنشطة البورصة، فهم يتابعونها بعناية فائقة، ويعتبر اعتماد الدول المنتجة في المنطقة أسعار البورصة في تسعير نفطها قرارا سياديا تتخذه الحكومات.
فهي التي تقرر ما إذا كانت ستعتمد أسعار بورصة دبي للطاقة في تسعير نفطها، أم ستواصل اتباع النهج الذي تتبناه، وأعتقد أنه في القريب العاجل سيأتي اليوم الذي تتحرك فيه شركات النفط الوطنية نحو اعتماد أسعار بورصة دبي للطاقة لتسعير نفطها، فمع إضافة البورصة المزيد من السيولة لعقد خام عمان يوما بعد يوم، سترسخ القناعة لدى شركات النفط بأن البورصة أرست آلية سعرية تتمتع بالنزاهة والشفافية.
وتنهض على إطار تنظيمي كفؤ وفعال، وتستند إلى نظام متقن للتسليم الفعلي لكميات النفط المتضمنة في العقد، كما أن هذه الشركات تعقد مقارنات بين المؤشرات المرجعية لتسعير النفط، وتتطلع إلى تحقيق أفضل العوائد لحملة أسهمها أي حكوماتها.
ويتحدث أحمد شرف عن طبيعة مشاركة شركات النفط الوطنية في أنشطة بورصة دبي للطاقة بقوله : تتمحور المشاركة بشكل رئيسي على مجال الاتصال، إذ تقوم البورصة باطلاع شركات النفط الوطنية بمواصفات عقد خام عمان الآجال، والإطار التنظيمي المعتمد.
بما ذلك الجوانب المتعلقة بكيفية الامتثال لقواعد ولوائح البورصة، فضلا عما سبق، تطلب هذه الشركات من وقت لآخر تحليلات للتطورات التي بشهدها السوق، بما في ذلك تغيرات الأسعار صعودا وهبوطا، بالمقارنة مع المؤشرات المرجعية الأخرى.
وفي سياق على سؤال حول ما إذا كان مجلس الإدارة يمكن أن ينظر في بيع حصص إذا تقدمت دولة نفطية رئيسية بطلب شراء حصة، أجاب قائلا : إذا ما مضت الدول المنتجة للنفط قدما نحو الإعراب عن رغبتها في شراء حصة بالبورصة، سيكون الطلب موضع دراسة من قبل مجلس إدارة البورصة، فنحن لدينا مجلس للإدارة يتميز بالروح العملية وسعة العقل المجلس يضم خبراء في قطاعات النفط والغاز والأسواق المالية وعمليات التداول، وبالتالي، إذا ما جري التقدم بهذا الطلب.
ونحن سنكون مستعدين للمضي قدما من اجل تحقيق النجاح للبورصة وخدمة المستهلكين والتداول المنتجة على حد السواء. وهكذا، تقيم بورصة دبي للطاقة اتصالات منتظمة مع شركات النفط الوطنية بغية تزويدها بالمعلومات التي تمكنها من وضع تقييمات أفضل للأسعار، وتسهم هذه الاتصالات في بناء علاقات مع شركات النفط الوطنية.
الشركاء الاستراتيجيون
وفيما يتصل بالمحور الثالث المتعلق بإقامة جسور تواصل مع العملاء والمتداولين، برزت هنا الأولوية التي أولتها بورصة دبي للطاقة إلى مسألة توسيع قاعدة شركائها الاستراتيجيين، فمنذ انطلاقها في يونيو 2007، تمتعت بورصة دبي للطاقة بدعم مؤسسات عالمية وإقليمية رائدة في هذا المجال.
حيث تأسست بورصة دبي للطاقة في البداية كمشروع مشترك بين تطوير- إحدى الشركات التابعة لدبي القابضة- وبورصة نيويورك للطاقة - وهي عضو في مجموعة بورصة شيكاغو للسلع. وفي مايو 2007، تمتعت بورصة دبي للطاقة بدعم آخر من شريك استراتيجي هام عندما أضحى صندوق الاستثمار العماني مساهماً رئيسياً فيها.
وقد أدخلت بورصة دبي للطاقة ست شركات وبنوك دولية في هيكل ملكيتها لمساعدتها على جذب السيولة عن طريق بيعهم حُصة 20 بالمئة من أسهمها، حيث باعت حصصا من أسهمها لمورجان ستانلي وجولدمان ساكس وفيتول ورويال داتش شل، وجاء هذا التحرك في إطار تطلع البورصة إلى تنويع قاعدة العملاء .
حيث يعد الشركاء الجدد من كبار المؤسسات العالمية وشركات تجارة الطاقة العالمية، وأكدت عملية الانضمام ثقة المؤسسات المالية العالمية بالبورصة، ومثل انضمام المساهمين الجدد خطوة رائدة أخرى في مسيرة بناء وتطوير بورصة دبي للطاقة، وقد عكست هذه الخطوة التطور الهائل الذي حققته البورصة في تأسيس منصة عالمية المستوى لتداول العقود الآجلة.
واتخذت بورصة دبي خطوة أخرى مكنتها من احتلال مكانة هامة على خارطة تسعير النفط في العالم، حيث أصبح التداول في عقد عمان الآجل للنفط الخام يتم عبر منصة بورصة شيكاغو للسلع(اLOBEX( التي تعد أكبر منصة الكترونية لتداول منتجات النفط في العالم وأكثرها تقدماً.
وغدت كافة التداولات في بورصة دبي للطاقة تخضع للضوابط التي تفرضها بورصة نيويورك للطاقة- وهي عضو في مجموعة بورصة شيكاغو للسلع وتعمل تحت إطار القوانين التي تفرضها هيئة تداول السلع الآجلة في الولايات المتحدة، بالإضافة لكونها هيئة معتمدة من قبل سلطة دبي للخدمات المالية.
وهكذا تمكنت بورصة دبي للطاقة من قطع شوط كبير على طريق تحقيق رؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى تأسيس مؤشر مرجعي لأسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن يبدو أنه لا يوجد سقف على تطلعات البورصة فيما يتعلق بإحجام التداول.
فكلما تمكنت من ارتقاء إحدى درجات السلم، تقوي آمالها بقدرتها على قطع درجات أخرى، وهو الأمر الذي يفسر عدم الاستساغة لتحديد أرقام محددة لأحجام التداول المستهدفة بإشارته إلى انه لا يوجد في عقله رقم محدد، ولكنه يرى فرصا ضخمة لخلق السوق، وليس الأمر هنا منحصرا على النفط الخام الثقيل، بل يمتد ليشمل سلعا أخرى التي قد تكون منفصلة أو مكملة للنفط الخام الثقيل .
التواصل مع السوق العيني
منذ انطلاقه، واصل عقد عمان الآجل للنفط الخام إثبات ارتباطه الوثيق مع أسواق التسليم الفعلي للنفط الخام في عمان، واليوم أصبح يعد أكبر عقد آجل للنفط الخام يتم تسليمه فعلياً في العالم بما أحرزه من حجم تسليم فعلي في بورصة دبي للطاقة في عام 2009 وصل متوسطه لتسعة ملايين برميل شهرياً.
وتؤكد هذه الأرقام على ضمان استمرار سعر بورصة دبي للطاقة بإظهار الأساسيات الكامنة للعرض والطلب على النفط الخام، وبالتالي يؤكد على كونه مؤشرا موثوقا لتسعير النفط الخام الإقليمي في منطقة شرق السويس.
مقاصة لكافة العمليات التجارية التي يتم التداول بها من خلال غرفة مركزية في بورصة نيويورك للطاقة (نايمكس).
إن تداول العمليات التجارية في غرفة مقاصة مركزية تعد إحدى المكونات الأساسية لسير بورصة العقود الآجلة وضمان أعلى مستويات الأداء فيها على كافة الأصعدة وحماية كافة الأطراف المعنية بالتداول في البورصة من خطر تخلف الأطراف الأخرى عن السداد.
وبرزت أهمية غرف المقاصة بشكل محوري وما لعبته من دور حيوي بشكل خاص مع بداية الأزمة العالمية في أيلول 2008، إذ سعى المشاركون في السوق لحماية رؤوس أموالهم بالتداول في مقاصات مركزية يتم التداول فيها بكافة أنواع السلع.
وفي هذا السياق، تواصل بورصة دبي للطاقة الاستفادة من الترتيبات الطويلة الأجل التي اتفقت عليها مع مقاصة بورصة نيويورك للطاقة- إحدى أعضاء بورصة شيكاغو للطاقة، لتعمل الغرفة على تحديد مؤشرات ضمان حسن التنفيذ الأولية ومتابعتها لكافة عقود بورصة دبي للطاقة وذلك لخفض حجم المخاطر الائتمانية المرتبطة بالأطراف المقابلة.
إطلاق عقود عمان للمقايضة والخيارات خلال المستقبل القريب
أعرب الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة عن تطلعه لإطلاق عقود عمان للمقايضة والخيارات خلال المستقبل القريب، مشيرا إلى أن هذه العقود ستسهم في تعزيز قدرة المشاركين في السوق على إدارة تقلبات السعر عبر المزيد من المرونة والحماية المستمرة من خلال إجراء عمليات تسوية شفافة ومقاصة مركزية.
وقال توماس ليفر بمناسبة إكمال بورصة دبي للطاقة عامها الثالث أنه سيتم إطلاق هذه العقود بعد إجراء المزيد من المشاورات مع أصحاب المصلحة في قطاع الطاقة، والحصول على الموافقات التنظيمية.
ولفت توماس ليفر أنه على مدى السنة الماضية، حققت بورصة دبي للطاقة نمواً مستداماً في السيولة، وعززت صلاتها مع أسواق العرض والطلب باعتبارها أكبر بورصة في العالم للعقود الآجلة للنفط الخام التي يتم تسليمها فعلياً، مع ارتفاع مستويات قبول المنتجين والمستهلكين للقيمة العادلة والشفافية التي يوفرها عقد عمان الآجل للنفط الخام في أسواق منطقة شرق السويس.
وأعرب توماس ليفر عن تطلعه إلى مواصلة العمل مع العملاء والأعضاء وأصحاب المصلحة لتعزيز مكانة عقد عمان الآجل للنفط الخام في بورصة دبي للطاقة باعتباره معيار التسعير الأكثر عدالة وشفافية في أسواق منطقة شرق السويس للنفط الخام وذلك مع دخول عمليات البورصة عامها الرابع.
2007
قامت البورصة بتصميم وتداول عقد عمان الآجل للنفط الخام تلبية لاحتياجات السوق المتزايدة لتحديد أسعار النفط الخام الكبريتي ضمن الأسواق شرق السويس، وفي الوقت نفسه رأب الفجوة الزمنية بين أوروبا وآسيا.
ويعد عقد تعد بورصة عمان للنفط الآجل الذي يتم تداوله في بورصة دبي للطاقة والتي انطلقت في يونيو 2007، أكبر عقد خام آجل للتسليم الفعلي في العالم. وشهد الربع الأول من عام 2010 مستويات قياسية في أحجام التسليم الفعلية مع 0 .14 مليون برميل تم تسليمهم في مايو 2010.
2010
بلغ متوسط التداولات اليومية على عقد عمان الآجل للربع الأول من عام 2010 نحو 3190 عقدا (أي أكثر من 1 .3 مليون برميل يوميا) وبلغت مستويات العقود المتاحة 19867، وتم تسليم 20934 عقداً في فبراير/ مارس 2010 على التوالي، الأمر الذي يؤكد على ثقة السوق المتزايدة في عقد عمان الآجل للنفط الخام كآلية شفافة وفعالة لتسعير نفط الخام الكبريتي في الشرق الأوسط.
031%
احتفلت بورصة دبي للطاقة أمس بالذكرى السنوية الثالثة لإطلاقها بالإعلان عن ارتفاع معدل التداول اليومي للعقد الرئيسي في البورصة، عقد عمان الآجل للنفط الخام، بنسبة 130؟ منذ عام 2008، ليبلغ معدل التداول اليومي 2955 عقدا منذ بداية العام 2010، أي ما يعادل حوالي 3 ملايين برميل تم تداولها يومياً.
وبمناسبة هذا الإعلان، قال أحمد شرف، رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة: «حققت بورصة دبي للطاقة على مدى السنة الماضية، نمواً مستداماً في السيولة مدفوعاً بعلاقاتها وارتباطها الوثيق مع أساسيات العرض والطلب.
كما شهدنا معدلات قياسية لعمليات التسليم الفعلي، ومستويات قبول متنامية من المنتجين والمستهلكين نظراً للقيمة العادلة والشفافية التي يوفرها عقد عمان الآجل للنفط الخام في الأسواق.
وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأتوج بالشكر للمساهمين وأصحاب المصلحة والجهات المعنية على دعمهم الدائم، ونتطلع قدماً لمواصلة النمو في عام 2010».
هذا، وقد واصل عقد عمان الآجل للنفط الخام إظهار ترابط وثيق مع سوق التسليم الفعلي للنفط الخام العماني، حيث يعد اليوم أكبر عقد آجل للنفط الخام يتم تسليمه فعلياً في العالم. وبلغ إجمالي عدد العقود المتداولة في عقد عمان الآجل للنفط الخام منذ بدء عمليات البورصة عام 2007 تخطى 1374000 عقد، أي ما يعادل أكثر من 3 .1 مليار برميل من النفط.
التداول الإلكتروني
تعتمد بورصة دبي للطاقة بشكل كلي على الأجهزة الإلكترونية، ويتم تداول عقودها عبر منصة التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو للسلع، أكبر منصة للتداول الإلكتروني في العالم، والتي تتيح تداول أوسع مجموعة من منتجات الخيارات والعقود الآجلة المتداولة في أي بورصة أخرى.
وتخضع بورصة دبي للطاقة للضوابط التي تفرضها سلطة دبي للخدمات المالية، التي تعد جهة تنظيم عالمية مستقلة كما ستتم مقاصة كافة العمليات التجارية بالبورصة من خلال غرفة المقاصة في بورصة نيويورك للطاقة (عضو في مجموعة بورصة شيكاغو للسلع) الحائزة على التصنيف AA+ . والمرخصة كهيئة معتمدة من قبل سلطة دبي للخدمات المالية.
آلية شفافة وعادلة لتسعير النفط
كان لتزايد أهمية منطقة شرق السويس في إمداد العالم بالنفط الخام، إلى جانب التحولات الهيكلية في أسواق النفط الخام العالمية، دور هام في إبراز الحاجة لوضع آلية تتسم بالشفافية والعدالة في تسعير النفط الخام وترسيخ وسائل تتسم بالكفاءة في إدارة المخاطر، بحيث تعود بالفائدة على منتجي النفط الخام والمستفيدين منه على حدٍ سواء.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، تميز عقد عمان الآجل للنفط الخام بخمس خصائص فريدة مكنته من تلبية هذه الحاجة وجعلته الأداة المثالية لتسعير النفط الخام وإدارة المخاطر في منطقة شرق السويس، وتتلخص هذه الخصائص بما يلي:
1. معيار يتحلى بالمصداقية والقبول الإقليمي.
2. آلية تسعير النفط الخام شفافة ومرنة.
3. أداة فعالة للتواصل مع سوق منتجات النفط الخام المادي.
4. مقاصة لكافة العمليات التجارية التي يتم التداول بها من خلال غرفة مركزية في بورصة نيويورك للطاقة
5. أداة رقابية تنظيمية عالمية معترف بها من قبل أكثر من عشرين هيئة تنظيمية عالمية.
الشفافية والمرونة
جرت العادة أن يتم تسعير النفط الخام في كل من إمارة دبي وسلطنة عمان في أسواق يتم فيها تداول النفط بعقود ثنائية وخارجة عن البورصة يتم فيها تسعير النفط تقديرياً أو بناءً على عدد محدود من التداولات التي تتسم بقلة الشفافية، في الوقت الذي ظل تداول النفط الخام في المناطق الأخرى من العالم على مدى العقدين الماضيين يتم وفق مقاييس ومؤشرات رئيسية شفافة ومنظمة كمؤشري غرب تكساس الوسيط وبرنت.
وبمرور الوقت، غدا جلياً لكافة المتعاملين في منتجات النفط أن هذه الآلية المستخدمة للتسعير تعاني من مشاكل هيكلية عميقة مثل استمرارية انخفاض السيولة ومحدودية عدد المشاركين فيها وعدم التواصل مع أسواق المادية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تذبذب الأسعار وإمكانية التلاعب بها.
وانطلاقاً مما سبق، كان لا بد من اتخاذ خطوة تعالج كافة المشاكل التي يعاني منها سوق النفط الخام في المنطقة. وجاء عقد عمان الآجل للنفط الخام الذي صممته بورصة دبي للطاقة ويتم التداول فيه في بورصة شيكاغو للطاقة ليلبي احتياجات الأسواق الرئيسية المرنة والمشاركين في السوق من شفافية في آلية التسعير وحجم التداولات، ليشكل بذلك أداة تتسم بالمصداقية والكفاءة في تحديد الأسعار وإدارة المخاطر.
المصداقية والقبول الإقليمي
يزخر الشرق الأوسط والخليج العربي بالأخص بالنفط الخام، إلا أن سلطنة عمان، إلى جانب إمارة دبي، كانتا وما زالتا تشكلان مرجعاً أساسياً لتحديد أسعار النفط الخام في المنطقة، لما يمتلكه النفط الخام المستخرج منهما من ميزات وخصائص فريدة من حيث جودته ونوعيته (مثل الجاذبية ومحتوى الكبريت)، الأمر الذي جعل كلاهما يحظى بدور رائد كممثل عن النفط الخام المستخرج من منطقة الشرق الأوسط كافة.
وعلى خلاف النفط الصادر من الدول الإقليمية الأخرى، يتميز النفط الخام في سلطنة عمان وإمارة دبي بإمكانية بيعه دون تقييد للجهات المعنية بشرائه، مما يتيح إنشاء أسواق ثانوية حيوية لتسعير النفط الخام بشفافية ويرفع مستوى الوعي حول نوعية النفط الخام المعياري.
ومن جهة أخرى، ارتفع مستوى إنتاج النفط الخام العماني بشكل متواصل ليصل إلى 850 ألف برميل يومياً، مما يوفر قاعدة طبيعية أساسية ذات مصداقية تحول دون حدوث تذبذبات مفرطة بالأسعار التي يمكن أن تنجم عن النقص في كمية النفط الخام المتواجد في الأسواق. ومن المتوقع أن يرتفع حجم إنتاج سلطنة عمان من النفط الخام في المستقبل إلى ما يقرب المليون برميل يومياً مما سيؤدي إلى تزايد مصداقيته ومكانته كمرجع إقليمي.
انضمت حكومة دبي في يونيو 2009 إلى سلطنة عمان من خلال اعتمادها لعقد عمان الآجل للنفط الخام كمعيار وحيد ومحدد للسعر الرسمي لنفطها الخام. وجاءت هذه الخطوة لتعزز من أهمية عقد عمان الآجل وتمهد الطريق أمام اعتماده بشكل واسع من قبل المعنيين في هذا المجال كمعيار إقليمي رئيسي ورائد للنفط الخام في المنطقة.
دبي ـ مجدي عبيد


