توقعت شركة أبوظبي للاستثمار، المؤسسة المختصة بالخدمات المالية التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، نمو حجم التدفقات الرأسمالية بين الصين والشرق الأوسط من كلتا الجهتين بشكل سريع خلال الأعوام القادمة كنتيجة طبيعية للنمو الكبير الذي شهدته مؤخرا التجارة بين المنطقتين.
وقد جاء ذلك خلال مؤتمر في شانغهاي عقد يوم الاثنين وتحدث فيه ناظم القدسي، الرئيس التنفيذي في أبوظبي للاستثمار.
وتشير الاحصائيات إلى ارتفاع حجم التجارة المتبادلة بين الصين والشرق الأوسط خلال الأعوام الخمسة السابقة إلى ثلاثة أضعاف ليصل إلى 107 مليارات دولار في عام 2009.
كما شهدت الأعوام الماضية حضورا مكثفا من الشركات الصينية والتي باتت أكثرا نشاطا في الشرق الأوسط وخاصة في قطاع البنية التحتية، فحصلت على سبيل المثال في عام 2008 على عقود في قطاع البناء والتعمير تصل قيمتها إلى 1 .2 مليار دولار وذلك لمشاريع في الإمارات العربية المتحدة فقط.
وأوضح ناظم القدسي خلال مشاركته في حلقة نقاش كانت ضمن ملتقى أبوظبي والصين الاقتصادي أن النطاق التالي للنمو هو مجال الاستثمارات الثنائية والتي برزت أبوظبي من خلاله كنقطة انطلاق للمستثمرين إلى باقي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقد بدأت كل من منطقة الشرق الأوسط والصين بترسيخ سمعتهما كأهم وأكبر المستثمرين على المستوى الدولي، وكلاهما من أسرع الأسواق نمواً في العالم.
وأضاف قائلاً: هناك كم هائل من الفرص الممتازة لكلا الطرفين. وبينما تقوم الصين بالبحث عن هذه الفرص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استطاعت أبوظبي أن تثبت بأنها أسهل وأفضل مدخل إلى المنطقة.
فقد أسست أبوظبي بنية تحتية متينة من الناحية المالية واللوجستية وخدمات الاتصالات والتي تستطيع من خلالها أن تلبي احتياجات الشركات الصينية المختلفة سواء تلك التي تعمل في قطاع النفط أو التعمير أو الخدمات المالية.
ووفقا لصندوق النقد الدولي فمن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام نموا يعادل 2 .4 في المئة وأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنحو 10 في المئة.
وبالرغم من أهمية الدور الذي تلعبه كل من دول الخليج والصين في مجال الاستثمارات على المستوى الدولي، أكد القدسي بأن تدفق الاستثمارات المتبادلة بين المنطقتين لم يتبع مسار نمو التجارة المتبادلة وتأخر عنه بشكل كبير.
وتابع القدسي: يسألني الكثير من الناس ما الذي سيجذب المستثمرون الصينيون إلى منطقتنا وبلادهم تنمو بشكل سريع. وجوابي يأتي مما تعلمناه من أجدادنا قبل تطور نظرية المحفظة الاستثمارية وهو ألا نضع كل بيضنا في سلة واحدة.
وقد أعلنت ابوظبي وشركة كوام المحدودة مؤخرا عن تأسيسهما شراكة استراتيجية لإتاحة الفرصة للمستثمرين الآسيويين لتنويع محافظهم عبر الاستثمار في الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط، تقوم من خلالها أبوظبي للاستثماربدور الاستشاري الفرعي وتختار الأسهم المناسبة لصناديق تطلقها كوام للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط.
لكن تظل غالبية الاستثمارات بين الصين والشرق الأوسط منحصرة في مجال الطاقة والصناعات البتروكيميائية، فعلى سبيل المثال قامت شركة بروج، والتي تملك شركة بترول أبوظبي الوطنية حصة الأغلبية فيها، بفتح مصنع في شانغهاي لإنتاج مركبات البولي بروبيلين والتي تستخدم في صناعة السيارات.
وشدد القدسي على أهمية توسيع نطاق الشراكة بين الصين والدول الشرق الأوسطية، فمنطقة الشرق الأوسط تستخدم حالياً إيرادات النفط لتنويع اقتصادها ومنكبة على تطبيق برنامج ضخم لبناء البنية التحتية، وهو برنامج شبيه لما قامت الصين بتنفيذه في التسعينيات. ولكن المنطقة تبحث عن فرص تعاون مع الصين في مجالات مختلفة أخرى مثل قطاع التصنيع والتقنية الخضراء.
هذا ويعد ملتقى أبوظبي والصين الاقتصادي الأول من نوعه وتم تنظيمه من قبل الدائرة الاقتصادية في أبوظبي والبنك الصيني آي سي بي سي ومجلة انستيتيوشنال انفستور.
شانغهاي - (البيان)