حذرت الصين أمس من أن تؤثر مساعي أوروبا لاحتواء أزمة الديون المتضخمة على النمو الاقتصادي العالمي على نحو يبعث شبح الركود مجددا.

وجاءت التحذيرات على لسان رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو أمام جمع من كبار رجال الاعمال خلال زيارة رسمية لليابان بعد يوم من اعتراف فرنسا بأنها ستكافح للحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع وبعد أيام من خفض تصنيف اسبانيا الائتماني من جديد مما هز أسواق المال.وفي اشارة لاحتمال تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمية مجددا قال وين جيا باو: لا أعتقد أن بوسعنا أن نقول هذا بشكل قاطع، وعلينا أن نتابع الموقف عن كثب وأن نعمل لمنع هذا.:العوامل المزعزعة:ومضى جيا باو قائلا: إن الاقتصاد العالمي مستقر وقد بدأ ينتعش.. لكن هذا الانتعاش بطيء، وهناك الكثير من الشكوك والعوامل المزعزعة للاستقرار، مضيفا أن من السابق لأوانه انهاء العمل بالمحفزات التي اتخذت خلال الازمة المالية التي استمرت من عام 2007 الى 2009.بينما اعترف رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه أمس بأن أوروبا وبنكها المركزي يواجهان فترة صعبة تتطلب من الحكومات اتخاذ إجراءات سريعة لتحسين أوضاعها المالية.

وتراكمت لدى الحكومات في أنحاء العالم ديون قياسية خلال مسعى تكلف خمسة تريليونات دولار لانتشال الاقتصاد من أقوى كبواته منذ الكساد العظيم وهي تواجه الآن معضلة.. كيف تخفض الديون دون أن تؤثر على النمو.

وقال وين مرت بعض الدول بأزمة ديون سيادية مثل اليونان. فهل اختفت هذه الظاهرة.. لا يبدو الامر الآن بمثل هذه البساطة. وتابع: أزمة الديون السيادية في بعض الدول الاوروبية قد تهبط بالانتعاش الاقتصادي الاوروبي.

ولخص ايفالد نوفوتني عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي المهمة قائلا أمام مؤتمر يستضيفه البنك المركزي النمساوي التحدي الكبير هو منع حدوث دائرة مغلقة تقود فيها أزمة بالقطاع العام الى تداعيات أزمة في القطاع المالي وقطاعات الاقتصاد الحقيقية.

فترة صعبة

وقال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه أمس، ان أوروبا وبنكها المركزي يواجهان فترة صعبة تتطلب من الحكومات اتخاذ إجراءات سريعة لتحسين أوضاعها المالية.

وأدت المخاوف إزاء الاوضاع المالية في دول بمنطقة اليورو مثل اليونان والبرتغال وأيرلندا واسبانيا الى انخفاض بنسبة 15 في المئة في قيمة اليورو منذ بداية العام ودفعت البنك المركزي الاوروبي للبدء في شراء سندات حكومية لمحاولة اشاعة الاستقرار في الاسواق.وقال تريشيه في مؤتمر عقده البنك المركزي النمساوي هذا وقت صعب بالنسبة لاوروبا وبالنسبة للبنك المركزي الاوروبي.

وأضاف نحن نواجه توترات في أسواق المال.. وضعا ماليا صعبا في أجزاء من منطقة اليورو وتأثيرا سلبيا مصاحبا على المسار الفعلي للسياسة النقدية. ومضى تريشيه قائلاً ان الحكومات يجب ألا تنظر الى اقدام البنك المركزي الاوروبي على شراء السندات على أنه سبيل للالتفاف حول المهمة الصعبة المتمثلة في الحد من الانفاق واصلاح الاوضاع المالية العامة

الشرق الأوسط

من جهة أخرى أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة «أي أن جي إنفستمنت مانجمنت» في منطقة الشرق الأوسط أمس، أن أزمة الديون التي تواجهها أوروبا لا تشكّل في الوقت الحالي خطراً وشيكاً على المستثمرين في الشرق الأوسط، الذين يُستبعد أن يحدثوا أيّ تغيير في توزيع أصولهم على المنطقة.

وصرّحت فرح فستق في مقابلة مع وكالة «زاويا داو جونز» على هامش حدث عُقد في دبي: إنّ جميع الأنظار موجّهة الآن إلى ألمانيا، لكنني أعتقد أنّ أوروبا لن تكون عرضةً للخطر في الأشهر الاثني عشر إلى الأشهر الثمانية عشر المقبلة.

وقالت: يعتزم المستثمرون مراقبة كبرى النظم الاقتصادية في أوروبا - مثل ألمانيا وفرنسا- عن كثب، سعياً منهم إلى تتبع تطوّر الأوضاع المالية في منطقة اليورو، نظراً إلى أهمية الدور الذي تلعبه ألمانيا في رزمة المساعدات الموجّهة إلى منطقة اليورو.

رزمة الإنقاذ

وتابعت: ينظر الناس باتجاه ألمانيا ويركزون على القرارات التي تأخذها بخصوص المشاركة في رزمة الإنقاذ هذه خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ شركة «أي ان جي إنفستمنت مانجمنت»، وهي ذراع مجموعة «أي ان جي» المتخصصة في إدارة الأصول، تقوم بإدارة أصول بقيمة 4500 مليون دولار تقريباً في الشرق الأوسط.

وكانت فستق قد لفتت في منتدى سابق إلى أنّ سنة 2010 ستكون صعبة ومليئة بالتقلبات، غير أنّ التنويع في مختلف المناطق وفئات الأصول لا زال يعتبر استراتيجية استثمار حيوية على المدى البعيد.

وقالت: ما زلنا نؤمن بأهمية التنويع على المدى البعيد، لكن من الضروري أن تتغير النظرة إلى الاستثمار، وأن تتحوّل من توزيع الأصول التقليدية عبر المناطق والفئات إلى الالتفات إلى المواضيع والتوجهات الكامنة في الاقتصاد العالمي. واعتبرت فستق أنّ تغيّر الديموغرافيات والمواد الخام والتكنولوجيا يشكّل أمثلة على تلك المواضيع.

وفي غضون ذلك، لا زالت الشركات تسجّل نمواً فعلياً خجولاً،على الرغم من استمرار الحكومات بضخ الأموال في النظام المالي واستمرار الشركات باعتماد تدابير تقليص التكاليف، كما أضافت.وتوجهت فستق إلى المنتدى بالقول: ستكون سنة صعبة للغاية، وستكون التقلبات مرتفعة للغاية والأمر سيستمر على هذا المنوال.

معدل التضخم

إلى ذلك أظهرت بيانات أمس أن معدل التضخم في منطقة اليورو ارتفع في مايو كما كان متوقعا، كما ارتفعت توقعات التضخم لكن معنويات المستثمرين بشأن الاقتصاد انخفضت بشدة لأسباب من بينها مراجعة منهجية لطريقة احتساب التضخم.

وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الاوروبي (يوروستات) ان أسعار المستهلكين ارتفعت 6 .1 بالمئة على أساس سنوي في مايو في البلدان التي تستخدم اليورو والبالغ عددها 16 دولة مقارنة مع ارتفاع قدره 5 .1 بالمئة في ابريل.

ولم يتسن بعد الحصول على بيانات تفصيلية أو أخرى شهرية بشأن معدل التضخم في مايو، إذ سيجري نشر البيانات في 16 يونيو. ويرغب البنك المركزي الاوروبي في الابقاء على معدل التضخم عند مستوى منخفض لكن يقارب اثنين بالمئة على المدى المتوسط.

معنويات المستثمرين

وعلى صعيد آخر قالت المفوضية الاوروبية ان معنويات المستثمرين بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو انخفضت الى 4 .98 في مايو من 6 .100 في ابريل، حيث سجلت كافة مكونات المؤشر تراجعات.

وأظهر المسح الشهري أن معنويات المستثمرين في قطاع الصناعة انخفضت الى سالب ستة من سالب سبعة في ابريل كما تراجعت الى ثلاثة من ستة في قطاع الخدمات.وانخفضت معنويات المستهلكين الى سالب 18 من سالب 15 في حين تراجعت الى سالب خمسة من سالب واحد في قطاع التجزئة.

اليورو يرتفع متجاهلاً خفض التصنيف الائتماني لإسبانيا

ارتفع اليورو أمس ليتعافى من خسائره الطفيفة التي سجلها عقب خفض التصنيف الائتماني للديون السيادية في اسبانيا، الا أن العملة الاوروبية الموحدة لا تزال متراجعة، اذ ابرز خفض التصنيف الائتماني الضعف الذي تشهده بعض دول منطقة اليورو التي تعاني بالفعل من مشاكل الديون.

وأدى تصريح الصين بأن الانتعاش العالمي سيظل عرضة لمخاطر الديون السيادية الى الحد من الطلب على العملات عالية المخاطر بينما عزف المستثمرون عن تكوين مراكز كبيرة نظرا لعطلات الاسواق في لندن والولايات المتحدة.

ويقول كثيرون ان اليورو مهيأ لمزيد من الخسائر بعد تراجعه بشكل كبير هذا الشهر في ظل استمرار المشاكل الهيكلية في بعض دول منطقة اليورو وتنامي مخاوف المستثمرين بشأن نطاق أزمة الديون في المنطقة.

وفي أواسط التعاملات الأوروبية استقر اليورو دون تغير يذكر عند 2290 .1 دولار خلال اليوم ليتراجع عن أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 2334 .1 دولار والمسجل في المعاملات الصباحية.

وأمام الين الذي يشهد انخفاضا على نطاق واسع ارتفع اليورو 6 .0 بالمئة الى 40 .112 ين.واسترد اليورو هدوءه بعدما تراجع الى 2263 .1 يوم الجمعة عندما أعلنت فيتش عن خفض التصنيف الائتماني لاسبانيا.

ودفع ذلك المستثمرين الى تجنب المخاطرة والاقبال على الدولار كملاذ آمن. وارتفع الدولار أمس 2 .0 بالمئة أمام سلة عملات الى 617 .86 في حين ارتفع 4 .0 بالمئة الى 39 .91 ين.وصعد الجنيه الاسترليني 2 .0 بالمئة الى 4490 .1 دولار، اذ نفذ المتعاملون عمليات شراء لتغطية مراكز مدينة بعدما انخفض الاسترليني في وقت سابق خلال اليوم.

وفي التعاملات الآسيوية استقر سعر اليورو امام الدولار أمس، ولكنه ظل يواجه ضغوطا نحو الانخفاض بعد ان خفضت مؤسسة فيتش للملاءة المالية مستوى ملاءة اسبانيا مما اثار مجددا القلق بشأن إلحاق مخاوف الديون الاوروبية أضرارا بالاقتصاد العالمي.

وقال متعاملون ان من المحتمل ان يتفادى المستثمرون بناء مراكز مع اغلاق اسواق الولايات المتحدة وبريطانيا في عطلات أمس، على الرغم من احتمال رؤية بعض تدفقات نهاية الشهر في السوق. واتجه اليورو نحو انخفاض ضخم يبلغ 7 .7 في المئة امام الدولار في مايو فيما سيكون سادس شهر على التوالي ينخفض فيه واكبر تراجع من حيث النسبة المئوية منذ يناير 2009.

واستقر سعر اليورو امام الدولار عند 2282 .1 دولار ليبقى فوق ادنى مستوى وصل اليه منذ اربع سنوات هذا الشهر وهو 2143 .1 دولار. ولم يطرأ تغيير يذكر على اليورو امام الين، حيث سجل 88 .111 ين بعد تراجعه بنسبة 7 .0 في المئة يوم الجمعة.

تأثيرات

انخفاض قروض الشركات في منطقة اليورو

أفادت بيانات أمس بأن قروض الشركات في منطقة اليورو تراجعت مجددا في ابريل في حين زادت القروض المقدمة الى الافراد.

وأظهرت أرقام البنك المركزي الاوروبي أن اقتراض الشركات انخفض 14 مليار يورو في ابريل مقارنة مع مارس و6 .2 بالمئة على أساس سنوي بينما نمت قروض الافراد بواقع 17 مليار يورو.وساهم ذلك في زيادة القروض المقدمة الى القطاع الخاص 1 .0 بالمئة على أساس سنوي مقارنة مع انخفاض بنسبة 2 .0 بالمئة في مارس.

وانخفض المعروض النقدي (ن3) - الذي يقيس السيولة المتاحة للانفاق والذي يعتبره البنك المركزي الاوروبي مؤشرا رئيسيا على التضخم - 1 .0 بالمئة على أساس سنوي مقارنة مع توقعات بانخفاض نسبته 2 .0 بالمئة. (رويترز)