تحت رعاية معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، نظم معهد حوكمة الشركات حوكمة أمس ندوة حول أفضل ممارسات الحوكمة في قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبحثت الندوة التي أقيمت تحت عنوان «المشهد المتغير في قطاع التأمين» في التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع التأمين وممارسات الحوكمة التي تسهم في بناء الثقة وتعزيز المصداقية في القطاع.وشدد المتحدثون في الندوة على ضرورة تطبيق ممارسات الحوكمة السليمة بما ينسجم مع أرقى المعايير العالمية، وذلك من أجل تمكين قطاع التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تحقيق قدراته الكبيرة للنمو.وألقى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري كلمة خلال الندوة قال فيها إن قطاع التأمين والخدمات المالية يجب أن يكون في صدارة المقبلين على تطبيق أحدث مبادئ الحوكمة السليمة وإجراءات الشفافية، وأضاف: من منظور عام، فإن قطاع التأمين هو محط ثقة الجمهور وهو سبيلهم للتحوط ضد مخاطر الحياة. كما أن قطاع التأمين يعد أحد الركائز الأساسية لعمل الأسواق، وبالتالي فإن وجود قطاع تأمين يتمتع بالقوة هو مؤشر أساسي على الأسس الاقتصادية السليمة والحيوية.وقال معالي وزير الاقتصاد إن هيئة الأوراق المالية والسلع أصدرت في شهر أبريل من العام 2007 ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة ومعايير الانضباط المؤسسي، وذلك في إطار جهودها الهادفة إلى الارتقاء بمعايير الإفصاح والشفافية. ولفت معاليه إلى أن هذه الخطوة تعكس التزام هيئة الأوراق المالية والسلع بواجبها في تطوير الأسواق، في ضوء تعاظم الاهتمام الدولي بمبادئ حوكمة الشركات.
وأوضح أن هذه الضوابط صدرت بما يتفق مع أفضل الممارسات العالمية والمبادئ المقررة من المنظمات الدولية المتخصصة في مجال الحوكمة مع مراعاة طبيعة وظروف الأسواق في دولة الإمارات وقوانينها وكذلك الاسترشاد بتجارب بعض الدول وما أقرته من قوانين وقواعد في مجال حوكمة الشركات. واشار إلى أن الهيئة قد وضعت فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات من تاريخ صدور الضوابط يصبح بعدها التطبيق الفعلي إلزامياً للشركات المعنية.
وألقى معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمين كلمة ترحيبية في الندوة دعا فيها كلا من المشرّعين، والهيئات التنظيمية، والشركات، وأصحاب المصلحة، إلى التأكيد على التزامهم الثابت بالعمل على الارتقاء بمعايير الحوكمة. وشدد على أنه ينبغي أن تشارك جميع الأطراف الرئيسية في دعم عملية تطوير معايير رفيعة المستوى للحوكمة.
وأضاف أن شركات التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج إلى تنسيق فهمها وتطبيقها لحوكمة الشركات وفق المعايير العالمية، وأشار إلى أنه ينبغي على إدارات شركات التأمين العمل على بناء أُطرٍ قوية للحوكمة من شأنها تأسيس مجالس إدارة فاعلة، وضوابط مُحكمة، وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، وتحديد المساهمين بشكل واضح.
وتحدث معالي أحمد حميد الطاير عن الدعم الذي يقدمه مركز دبي المالي العالمي لتطوير مبادئ الحوكمة قائلاً: نحن في مركز دبي المالي العالمي ندرك الإمكانات الكبيرة لقطاع التأمين والدور الذي تلعبه الأنظمة الجيدة والحوكمة السليمة في دفع نمو القطاع.
وبالتالي فقد عملنا على تأسيس إطار قانوني وتنظيمي يتسم بالوضوح والشفافية بما يسهم في دعم الحوكمة الجيدة للشركات. ويتبع مركز دبي المالي العالمي قواعد احترازية عالمية المستوى بالنسبة لكل من شركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين الذاتي بما ينسجم مع أرقى المعايير العالمية للتنظيم والرقابة.
من جانبه، دعا الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة الشركات (حوكمة)، الهيئات التنظيمية ومفوضي قطاع التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تطبيق إصلاحات الحوكمة.
وقال إنه ينبغي على الهيئات التنظيمية العمل على ضمان تطوير أسواق تأمين جيدة التنظيم وتوفير الرقابة المناسبة لها. وحث الدكتور السعيدي الهيئات التنظيمية على تشجيع شركات التأمين على اتباع مبادئ حوكمة الشركات التي حددتها الجمعية الدولية لهيئات الإشراف على التأمين لشركات التأمين، وكذلك إلى اعتماد معايير وإرشادات موحدة للحوكمة في قطاع التأمين، كما دعا الهيئات التنظيمية في المنطقة إلى تطوير قوانين الإعسار.
وقال الدكتور السعيدي خلال مشاركته في الندوة إنه ينبغي على قطاع التأمين في المنطقة العمل على التأكد من أن تكون معايير المحاسبة والتدقيق وعمل الاكتواريين موثقةً وشفافةً ومنسجمةً مع المعايير العالمية. وشدد على أهمية اعتماد قطاع التأمين لكل من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، وإرشادات مجلس الخدمات المالية الإسلامية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية للتأمين المتوافق مع مبادئ الشريعة.
المنصوري: حوكمة التأمين خط دفاع أول في مواجهة الأزمات المحتملة
أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن جميع الجهات الرسمية في الدولة تعمل على تعزيز مفهوم الإدارة الرشيدة للشركات، وتحث على المضي قدما في تطبيق هذه المبادئ الخاصة بالحوكمة في شركات التأمين كي تشكل خط الدفاع الأول وصمام الأمان لمواجهة أي عقبات أو أزمات محتملة، مشيرا إلى أن حوكمة الشركات تعتبر من أبرز القضايا الاقتصادية المهمة التي باتت تلقى اهتماما واسعاً خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، حيث اكتشفت معظم دول العالم أهمية الحوكمة في تنظيم عمل الشركات وضمان استمراريتها ضمن الضوابط القانونية المتبعة.
وقال المنصوري في كلمه ألقاها أمس أمام ندوة نظمها معهد حوكمة الشركات حوكمة حول أفضل ممارسات الحوكمة في قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط ان الجهات الرسمية المعنية في الدولة ممثلة بهيئة الأوراق المالية والسلع أصدرت في شهر أبريل من العام 2007 ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة ومعايير الانضباط المؤسسي التي تهدف إلى إيجاد نظام رقابة داخلية في الشركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق الأوراق المالية في الدولة.
وذلك إيماناً منها بواجبها ورسالتها نحو تطوير هذه الأسواق، في ضوء تعاظم الاهتمام الدولي بمبادئ حوكمة الشركات، واعتبارها أهم الآليات التي تقيس مدى انتظام وكفاءة السوق المالية، وبالتالي تعزيز هذه السوق وزيادة جاذبية الأوراق المالية المتداولة فيها.
وأوضح المنصوري أنه قد إصدار هذه الضوابط بما يتفق مع أفضل الممارسات العالمية والمبادئ المقررة من المنظمات الدولية المتخصصة في مجال الحوكمة مع مراعاة طبيعة وظروف المجتمع والأسواق في دولة الإمارات وقوانينها وكذلك الاسترشاد بتجارب بعض الدول وما أقرته من قوانين وقواعد في مجال حوكمة الشركات.
حيث وضعت الهيئة فترة انتقالية للتطبيق مدتها ثلاث سنوات من تاريخ صدور الضوابط وانتهت في أبريل 2010 وبدأ بعدها التطبيق الفعلي لهذه الضوابط من قبل الشركات المعنية.
ولفت المنصوري إلى أن ضوابط الحوكمة تهدف إلى الوصول بإدارة الشركة إلى تحقيق مبادئ الإدارة الرشيدة عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة بما يؤدي إلى تنمية الاستثمار.
وذلك بالاستناد إلى المعايير الرئيسية والمبادئ الدولية الخاصة بالقواعد المنظمة لإدارة الشركات التي توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية د والتي تتلخص في توفير إطار فعال لحوكمة الشركات وحقوق المساهمين والمعاملة العادلة للمساهمين والإفصاح والشفافية ومسؤوليات مجلس الإدارة ودور الأطراف ذات المصلحة أو الصلة.
وأكد المنصوري أن اعتماد ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة ومعايير الانضباط المؤسسي، جاء بهدف تحديد مسؤوليات رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة في الشركات المساهمة العامة والمدرجة في الأسواق، حيث ان هذه الخطوة تفصل ما بين السلطات في الشركات ومسؤوليات القائمين على هذه الشركات.
ورأى المنصوري أن تطبيق الضوابط يزيد من ثقة المتعاملين في السوق وتجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، خاصة وأن الدراسات أثبتت هذا في جميع الأسواق التي تطبق حوكمة الشركات، بالإضافة إلى زيادة المصداقية والشفافية في هذه الأسواق.
كما أن حوكمة الشركات تدعم حق التصويت لصغار المستثمرين من خلال آلية التصويت التراكمي، بعكس ما كان يحصل في السابق من إحجام كثير من صغار المستثمرين عن حضور الجمعيات العمومية للشركات، وهذه الخطوة تكون دافعا جيدا لحضور صغار المستثمرين والمشاركة في الجمعيات.
وعبر المنصوري عن اعتقاده بأنه قد تظهر بعض التحديات التي تواجه الشركات في تطبيقها للحوكمة والتي تتمثل في الفصل بين الملكية والإدارة وتحمل الشركات للالتزامات المترتبة على تعزيز الشفافية والإفصاح وإيجاد هياكل جديدة داخل الشركة من لجان وغيره بالإضافة إلى بعض التكاليف المادية التي قد تترتب على ذلك ومنع تعارض المصالح في الأدوار المنوطة بمدققي الحسابات الخارجيين.
وأوضح المنصوري أنه يمكن التغلب على هذه التحديات بتعاون الشركات مع الهيئات الرقابية من خلال طلب المشورة والمساعدة ووجود الإرادة الحقيقية لتعزيز الحوكمة وتطبيق مفاهيمها، حيث تعمل تلك الهيئات الرقابية على ترسيخ قواعد الحوكمة ونشر الوعي لدى اكبر قاعدة ممكنة فيما يخص واجبات كبار المسؤولين في الشركات ومسؤولياتهم القانونية مما يمكنهم من القيام بواجباتهم بشكل صحيح وفق المعايير الدولية.
وتابع المنصوري حديثه قائلا: في الآونة الأخيرة ومع تعاظم حجم قطاع الأعمال في العالم وخاصة القطاع المالي وتعدد قطاعاته وشركاته ظهرت الحاجة إلى وضع ضوابط حوكمة فعالة ولكن تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الفنية للقطاع المالي، لكن تبقى الغاية والهدف واحد وهو تحقيق مبادئ الإدارة الرشيدة عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين كافة.
وخلص المنصوري في كلمته إلى التأكيد على أن هناك حاجة ماسة لضمان ارتكاز قطاع التأمين وإعادة التأمين علي أسس متينة من ناحية الحوكمة والتنظيم والرقابة على مستوى المنطقة بأسرها، كما تشكّل حوكمة الشركات عنصراً رئيسياً في نجاح الإصلاحات الاقتصادية، حيث تعزز من الثقة في الاقتصاد، وتحمي المستثمرين، وتعكس بمجملها التطوّرات السريعة في اقتصاديات العالم.
تدابير وإجراءات لإصلاح قطاع التأمين
اقترح الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين بسلطة مركز دبي المالي العالمي عددا من الإجراءات والتدبير الإصلاحية لدعم حوكمة شركات التأمين في منطقة الخليج ، وذلك على مستوى مجالس إدارات الشركات، وعدد هذه التدابير في التالي:
أولا : يجب أن تتفهم مجالس إدارات الشركات مسؤولياتها وواجباتها العهدة بالأمانة تجاه شركات التأمين والأطراف المعنية وحملة وثائق التأمين ، وذلك بغض النظر عن هيكل الملكية.
ثانيا : يجب على مجالس الإدارات العمل على ضمان اتساق إجراءاتها وأفعالها مع القوانين وقواعد السلطة القضائية التي تعمل في ظلها شركاتهم .
ثالثا: تأسيس لجنة متخصصة تتبع مجلس الإدارة تقوم بتوسيع مجال رقابتها ليشمل مجالات معينة من عمليات وأعمال الشركة
رابعا : يتعين على مجالس الإدارات العمل على ضمان تطبيق السياسة الخاصة بالمكافآت والتعويض .
خامسا : إقامة جسور التواصل والاتصال بين مجالس إدارات الشركات من جانب، والجهات التنظيمية والجمهور من جانب آخر، وذلك بغرض المساهمة في تطوير السياسات واللوائح التنظيمية .
وعلى نفس المنوال، دعا الدكتور ناصر السعيدي إلى اتباع صناعة التأمين عددا من الإجراءات والتدابير الإصلاحية ، وذلك بغرض الارتقاء بمقاييس ومعايير الحوكمة، وتتمثل هذه التدابير في التالي:
أولا : العمل على ضمان اتباع معايير المحاسبة والمراجعة، فضلا عن المقاييس الإكتوارية تتميز بالشمولية والشفافية والتوافق مع المقاييس الدولية .
ثانيا: اتباع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية.
ثالثا : تبني إرشادات مجلس الخدمات المالية الإسلامية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وذلك فيما يتعلق بالتأمين المتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية .
رابعا: تعزيز قدرة المنطقة في مجال بناء الكفاءات فيما يتعلق بالمديرين وأعضاء المكاتب الشرعية ومستويات الإدارة العليا.
خامسا : الارتقاء بمقاييس الإفصاح والشفافية
سادسا: تشجيع المشاركة في اتحادات التأمين والحث على التطوير الطوعي لمقاييس ومواصفات صناعة التأمين
سادسا: تبني التوصيات الواردة في ورقة ملخص السياسات الخاصة بقطاع التأمين بمنطقة الخليج والمنشورة في الموقع الخاص بمعهد حوكمة على شبكة الإنترنت.
دبي - مجدي عبيد
دبي- «البيان»

