تصدرت دبي أسواق الشرق الأوسط في مجال شفافية الصناديق الاستثمارية. وأظهرت دراسة الثروات السيادية 2010 أن 57% من الخبراء مرتاحون لمستوى تأثير الحكومة على الصناديق.
ووفقاً للدراسة وهي الأوسع دراسة من نوعها حول نظرة النخب العالمية إلى الثروة السيادية كمفهوم وسمعة الدول المضيفة وصناديق الثروة السيادية فإن 73% من النخب الاستثمارية تتحمس لعمل مشروعات مع دبي. وأظهرت أن حوالي ثلاثة أرباع هذه النخب مستعدة للموافقة على الاستثمارات القادمة من دبي.
وتضمنت الدراسة التي أجرتها كل من هيل اند نولتون وبن شوين بيرلاند وهما من أبرز الشركات العالمية في مجال الاتصالات والأبحاث والاستشارات الإستراتيجية مقابلات مع النخب في سبعة أسواق لاستطلاع آرائهم حول 19 دولة مضيفة وصناديق الثروة السيادية التابعة لها.
وقال جميع المستطلعة آراؤهم تقريبا أي نحو 98% أن سمعة الدولة تؤثر بشكل مباشر على سمعة صناديق الثروة السيادية. وذكروا أيضا أن عدم المعرفة بهذه الصناديق قد تؤدي إلى الشك بمجمل أهدافها.
ومن بين الدول التي أجريت فيها الدراسة، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند هي الأقل معرفة بصناديق الثروة السيادية وبالتالي الأقل تفضيلاً لاستثماراتها، بينما كانت مصر وألمانيا والبرازيل والصين هي الدول الأكثر معرفة بهذه الصناديق وبالتالي الأكثر تفضيلاً لاستثماراتها.
مشكلة التقلبات
وقال ستيفن ديفي مدير الاتصالات المالية في شركة هيل اند نولتون في الشرق الأوسط: رغم أن صناديق الثروة السيادية تعتبر من أقل أشكال الاستثمار عرضة للتقلبات مقارنة مع غيرها من مصادر رأس المال، فإن من الغريب أن ضعف المعرفة بهذه الصناديق ما زال يؤدي إلى عدم تفضيل الكثيرين لهذا النوع من التمويل.
وتدل نتائج الدراسة على أن دول الشرق الأوسط تستطيع خلق فرص استثمارية هامة عن طريق التركيز على سمعتها وزيادة الوعي بصناديق الثروة السيادية التابعة لها.
وبحثت الدراسة بشكل مفصل في العوامل التي ترغب النخب في توفرها في حال أرادت صناديق الثروة السيادية الاستثمار في بلادها أو في قطاعاتها الاقتصادية. حيث ذكر 72% من المستطلعة آراؤهم أن الشفافية هي عامل مهم جداً، وجاءت المساءلة في المركز الثاني بنحو 68% والحوكمة الجيدة في المرتبة الثالثة أي نحو65%.
عامل الشفافية
ويقول ديفي أن الشفافية ستظل دوماً عاملاً رئيسياً عندما يتعلق الأمر بصناديق الثروة السيادية. ويضيف: لقد خلق الركود اهتماما باستثمارات صناديق الثروة السيادية، لكن القلق حول مسألة الشفافية قد يعيق استراتيجيات الاستثمار.
وقد بيّنت الدراسة أن البرازيل أي80% والهند بنحو 63% والصين بنحو 78% هي الدول الأكثر تفضيلا لهذا النوع من الاستثمار منذ الأزمة الاقتصادية، ومن المرجح أن يتزايد هذا الاهتمام مع تحسن النظرة الاقتصادية العالمية.
وتعتبر هذه أخبارا جيدة لصناديق الثروة السيادية. ولكن إذا لم تبرهن الدول على شفافيتها، فيمكن أن يصبح ذلك عائقا أمام فرص استثمارية جديدة.
الركود الاقتصادي
وقال جويل ليفي الرئيس التنفيذي لشركة بين شوين بيرلاند في أوروبا والشرق الأوسط وأوروبا: لقد ولد الركود الاقتصادي فرصة حقيقية لصناديق الثروة السيادية.
إن صورة صناديق الثروة السيادية تحددها سمعة البلد ورغم قلة المعرفة بهذا الصناديق والقلق بشأن الشفافية، إلا أن النخب العريضة ترى أن هذه الصناديق هي أقل العوامل إسهاما في الاضطرابات التي شهدتها الأسواق مؤخرا.
وقد وضع هذا صناديق الثروة السيادية في موقع ممتاز للتفكير في مكانتها وسمعتها مقارنة مع غيرها من الصناديق وفئات الأصول.
التأثير الحكومي
قال معظم أفراد النخبة المستطلعة اراؤهم أنه ما زال هناك الكثير مما يمكن عمله ويجب عمله بعد إدخال صندوق النقد الدولي مبادئ سانتياغو الطوعية في سبتمبر 2008.
حيث أن عدم التطبيق الجيد لهذه المبادئ قد يمنع البعض عن استخدام فئات أصول معينة في الدول التي أجريت فيها الدراسة. فعلى سبيل المثال أبدى الجميع ترددهم بشأن استثمار صناديق الثروة السيادية الخارجية في قطاع الدفاع في بلدانهم لكن بنسب متفاوتة.
حيث كان هذه الرأي طاغيا أكثر في المملكة المتحدة (30%) وألمانيا (21%) ومصر (37%) منه في البرازيل (70%)، والهند (57%) والصين (54%).
ويرى الخبراء على أن لصناديق الثروة السيادية دور حيوي تلعبه في وقت بدأت فيه الاقتصاديات بالتعافي.
وللاستفادة من هذه الفرصة على هذه الصناديق التفكير ملياً بالطريقة التي تتفاعل فيها صورتها مع الهوية الوطنية وتتأثر بها وفهم نوع الرسائل التي يجب أن ترسلها إلى الأسواق المختلفة.
وإذا ما تحقق هذا فإن المؤكد أن العالم سيسمع أكثر عن الدور الإيجابي الذي يجب أن يلعبه هذا الشكل الهام من الاستثمار.
دبي ـ «البيان»
