قالت حبيبة المرعشي رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات للبيئة إن هناك 3 تحديات تواجه التزام الشركات بالمسؤولية المجتمعية في منطقة الخليج العربي أولها هو نقل التجارب الناجحة سواء في دول آسيا أو أوروبا وتطبيقها في البيئة المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي إذ انه لا يمكن تطبيق التجارب الغربية بحذافيرها لكنه يجب تعديلها بحيث تتوافق وعادات وتقاليد البيئة المحلية في دول مجلس التعاون بالإضافة إلى تطويعها بحيث لا تتعارض مع الثقافة المحلية وذلك لتشجيع الشركات والأفراد في البيئة المحلية على تفهمها بصورة سريعة.
وأضافت على هامش القمة السابعة لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع والتي عقدت في فندق شانغريلا بدبي أمس وتستمر لمدة 4 أيام أن التحدي الثاني هو أنه مازالت هناك بعض الشركات في المنطقة لا سيما الشركات الصغيرة تنظر إلى المسؤولية المجتمعية على أنها شيء فرعي أو تكميلي وليس أساسياً في الشركة أو أنها تقتصر فقط على المؤسسات التي تدر أرباح مرتفعة أو على المؤسسات الكبرى وذلك مفهوم خطأ للغاية .
حيث ان المسؤولية الاجتماعية تقع على عاتق كافة أنواع المؤسسات ابتداءً من الشركات الصغيرة وحتى المؤسسات الكبرى التي يعمل بها عدد هائل من الأفراد. وأشارت إلى أن التحدي الثالث هو توعية الأفراد وخلق الكوادر التي تدفع المؤسسة للالتزام بمسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل به .
حيث تستطيع تلك الكوادر توعية الموظفين في المناصب المتوسطة وحتى صغار الموظفين بالمسؤولية المجتمعية التي يجب أن تنتهجها الشركة أو المؤسسة تجاه البيئة إذ انه لا يمكن توعية صغار الموظفين بالواجبات المجتمعية بدون إيجاد مديرين أو كوادر تقودهم للتعرف الى ذلك المفهوم.
ورش عمل
وقالت المرعشي إن المجموعة تقوم بعدد كبير من ورش العمل بالإضافة إلى الوصول للمؤسسات ومحاولة توعيتها بالفوائد الكثيرة التي سوف تحصدها من الالتزام بالمسؤولية المجتمعية حيث ان الالتزام بتلك المسؤولية يساعد كافة المؤسسات لا سيما المؤسسات الصغيرة التي يساعدها الالتزام بالمسؤولية المجتمعية على النمو بشكل كبير.
وأضافت أن مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات لا يقتصر فقط على بذل المال في سبيل المجتمع أو التبرع بمبلغ من المال لبناء مشروعات لكن ذلك المفهوم يمتد لأبعد من ذلك إذ انه يجب على الشركات التي تنتج منتجات تحتوي على مخلفات أن تساعد في التخلص من تلك المخلفات بطريقة صحية وسليمة أو تتم إعادة تدويرها بطريقة مناسبة للحصول على الطاقة على سبيل المثال.
مشيرة إلى أن موضوع المسؤولية الاجتماعية يعد دائرة مغلقة تأتي بالنفع على المجتمع والمؤسسة على حد سواء ما يساعد على إدرار الدخل على المؤسسة وعلى الحكومة وبالتالي انتفاع المجتمع بالعديد من المبادرات التي تقوم بها الحكومة.
وأشارت إلى أن التزام الشركة بالمسؤولية المجتمعية في فترة الأزمة المالية العالمية يعد صحياً للشركة وليس على النقيض إذ انه يدر الدخل على الشركة ويجلب المزيد من العملاء إليها بالإضافة إلى أن تلك المسؤولية تمكن الشركة من التغلغل بصورة أكبر في المجتمع ما يعطيها فرصة لإيجاد المخاطر وتجنبها قبل أن تحدث.
دراسة
وقالت دراسة لمؤسسة يوغوف سيراج للبحوث إن 55% من الشركات العاملة في الإمارات تتفهم معنى المسؤوليات المجتمعية للمؤسسات فيما تبلغ تلك النسبة في السعودية 35% وتصل تلك النسبة إلى 43% في المملكة المتحدة بينما تبلغ نسبة الشركات التي تتفهم معنى المسؤوليات المجتمعية في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بخلاف السعودية والإمارات 47%.
من جهتها قالت ماريا سيلانبا المديرة المؤسسة للمجموعة الاستشارية للاستدامة ومتحدثة في القمة السابعة لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع إننا متفائلون بنتائج استطلاع الرأي إذ انها تبرز مدى تفهّم قادة الأعمال في أسواق المنطقة لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع واعتبارهم إياها أساس النموّ والابتكار والربحية الدائمة.
استطلاع
قال استطلاع للرأي نظّمته المجموعة الاستشارية للاستدامة تحت عنوان ما رأي قادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط في مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع؟
انّ 75% تقريباً من المشاركين في الاستطلاع رأوا أنّ مسؤولية المؤسسات يمكن استخدامها كوسيلة لجذب استثمارات جديدة واختراق أسواق جديدة في حين انّ 86% منهم رأوا أنّ هذه المسؤولية تعزّز الابتكار و82% يظنّون أنّها تسهم في استقطاب عملاء جدد.
والاستطلاع شارك فيه حوالي 100 شخص تقريباً من المسؤولين ومتخذي القرارات في ثماني دول هي الإمارات والبحرين ومصر والأردن وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية واليمن.
دبي ـ هادي فاروق
