لطالما شاهدنا في أفلام الخيال العلمي الهوليوودية، أفكارا جنونية، محورها التقنية، وبالرغم من تحول الكثير منها إلى أمر واقع اليوم، إلا أن أحدا لم يكن يتوقع أن يصبح زرع فيروسات الكمبيوتر ممكنا على شرائح الكترونية داخل الجسم، يمكنها أن تخترق ما تريد من الأبواب الموصدة وأنظمة الحماية المعقدة بكل سهولة.
البعد الجديد للقصة، أن مجرمي العالم الافتراضي سيتمكنون قريبا من الخروج إلى ضوء النهار، وتنفيذ جرائمهم، من سرقة البنوك وتحويل الأرصدة وأرقام بطاقات الائتمان وغيرها من الأنشطة المريبة، بعيدا عن شاشات الكمبيوتر، وأمام الجميع!
هذا ما سجله أحدهم على الملأ الأسبوع الماضي، في حالة هي الأولى من نوعها في التاريخ، فقد أصبح مارك غايسون، الأستاذ بجامعة ردينغ، أول إنسان يتعرض للإصابة بفيروس الكمبيوتر!
والخبر الذي نقلته شبكة سي إن إن الإخبارية صحيح 100%.. «فيروس كمبيوتر»، وليس فيروس «أنفلونزا الطيور»، أو «أنفلونزا الخنازير» أو أي فيروس آخر.
إذ بعد أن قام بإفساد شريحة إلكترونية صغيرة بواسطة احدى البرمجيات الخبيثة، قام العالم البريطاني بزرع الشريحة في يده، وتمكن من تمرير الفيروس إلى النظام الكمبيوتري الخارجي.
وتستخدم الشريحة الإلكترونية تقنية RFID لإرسال واستقبال المعلومات، الأمر الذي سمح لغايسون بعبور الأبواب الأمنية وتشغيل هاتفه النقال، وهي أمور لا تزال تبدو غريبة ومستقبلية حتى الآن، رغم أن التكنولوجيا نفسها تستخدم منذ سنوات في عدد من التطبيقات.
الفكرة كلها تمت بقصد، لكنها تطرح مشكلة لقضايا سنبدأ بمواجهتها مستقبلاً، وذلك عندما يصبح زرع الشرائح الإلكترونية في الجسم البشري أمراً عادياً وأكثر انتشاراً مما هو موجود حالياً، حيث الأمر يقتصر على بعض الحالات.
وعندما نتحدث عن وضع شريحة إلكترونية داخل جسم الإنسان، فإن مفهوم «شاشة الموت الزرقاء» يتخذ معنى جديداً للغاية، وكذلك العواقب المحتملة لعمليات السرقة والاحتيال بواسطة البرامج الخبيثة المستخدمة في اختراق الكمبيوترات والبرامج الأمنية.
ويعترف غايسون بأنه تسبب بإصابته بالفيروس بصورة متعمدة «لإثبات مبدأ»، لكنه يحذر من الآثار المترتبة على زرع الإلكترونيات في الجسم، وخصوصاً في مجال الأجهزة الطبية.
ويشير غايسون إلى أن مخاطر سعي قراصنة الكمبيوتر وراء مثل هذه الأمور تزيد، منوهاً إلى أنه قد يصبح أشد قسوة وشراسة مع تطور التكنولوجيا الطبية وزراعة الإلكترونيات في الأجسام.