أعلنت وكالة التصنيف الائتماني فيتش أمس الأول انها خفضت تصنيف اسبانيا الائتماني درجة واحدة نظرا الى توقعات النمو الضئيلة فيها، ما يشكل ضربة جديدة الى الحكومة التي تجهد لتهدئة مخاوف الاسواق من ازمة على غرار الازمة اليونانية.

وخفضت فيتش تصنيف اسبانيا من الدرجة القصوى أأأ الى أأ+ لان عملية تقليص المديونية في القطاع الخاص والديون الخارجية ستحد الى درجة كبرى من نسبة نمو الاقتصاد الاسباني على المدى المتوسط.ويكمن دين القطاع الخاص في دين العائلات، والشركات، والمصارف.

ويأتي هذا الاجراء عقب اقرار الحكومة الاشتراكية التي تتعرض لضغوط الاتحاد الاوروبي والاسواق اجراءات تقشف قاسية فاقدة الشعبية لدعم ماليتها العامة وسط مخاوف الاسواق من انها تتبع خطي اليونان نحو ازمة مالية.

وتسعى الحكومة الى تقليص العجز العام الى الحد المطلوب في منطقة اليورو وهو 3% من اجمالي الناتج الداخلي مع حلول 2013 من نسبة 2 .11% الضخمة في العام الفائت.

التأقلم الاقتصادي

واشارت الوكالة ان عملية التأقلم الاقتصادية ستكون اكثر صعوبة واطول مدة من اقتصادات اخرى تحظى بتصنيف أأأ، لذلك خفضت الوكالة تصنيف اسبانيا الى أأ+.

وحذرت من ان عدم مرونة سوق العمل واعادة هيكلة مصارف الادخار الاقليمية والمحلية... ستعرقل وتيرة التأقلم، لا سيما في اعقاب ازدهار القطاع العقاري.

وكشف رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو في فبراير عن خطة لاصلاح قوانين اسواق العمل الصارمة في البلاد. لكن النقابات هددت باضراب عام.وقالت فيتش ان التعافي الاقتصادي سيكون اقل حجما مما توقعت الحكومة.

وخفضت الحكومة الاسبانية أمس الأول توقعات نموها للعامين 2012 و2013 من 2 .0 نقطة مئوية لتبلغ بالتوالي 5 .2% و9 .2%.وزادت توقعاتها للبطالة عام 2010 الى 4 .19% مقابل 19% سابقا.

وسبق ان خفضت شركة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني ترتيب اسبانيا من أأ+ الى أأ معتبرة ان التوقعات سلبية نتيجة المخاوف من ارتفاع العجز.

خفض الإنفاق

وكانت الحكومة الأسبانية أعلنت في وقت سابق من أمس الأول عن مجموعة إجراءات جديدة لخفض الإنفاق العام وذلك بعد يوم واحد من موافقة البرلمان الأسباني وبفارق صوت واحد فقط على حزمة تقشف تهدف إلى استعادة المصداقية المالية للبلاد وتحسين تصنيفها الائتماني، بينما دعت بعض الأحزاب رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو إلى تقديم الاستقالة.

وأعلنت الحكومة الأسبانية اعتزامها خفض الإنفاق العام خلال العام المقبل بنسبة 7 .7% إلى 3 .122 مليار يورو (150 مليار دولار).

وقالت نائبة رئيس الوزراء ماريا تريزا فرنانديز دي لافيجا إن العام المقبل سيتطلب أيضا جهودا كبيرة. في الوقت نفسه فإن الحكومة خفضت توقعاتها بشأن النمو إلى 5 .2% عام 2012 و7 .2% عام 2013 وهو ما يقل بمقدار 4 .0 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.

يذكر أن التوقعات تشير إلى انكماش الاقتصاد خلال العام الحالي بنسبة 3 .0% على أن يسجل نموا العام المقبل بنسبة 3 .1% من إجمالي الناتج المحلي.

كما عدلت الحكومة توقعاتها بشأن معدلات البطالة خلال العام الحالي بمقدار 4 .0 نقطة مئوية إلى 4 .19%. وتتوقع الحكومة انخفاض المعدل العام المقبل إلى 5 .17% وفقا للبيانات الصادرة عن الحكومة.

ويبلغ عدد العاطلين في أسبانيا حوالي 6 .4 ملايين عاطل ليصل معدل البطالة إلى حوالي 20% .وأقر البرلمان الأسباني حزمة تقشف بموافقة 169 صوتا من الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه ثاباتيرو بينما عارضها 168 نائبا من الأحزاب الأخرى وامتنع عن التصويت 13 عضوا من أحزاب الأقاليم.

وكانت حكومة الأقلية لثاباتيرو تحتاج إلى تأييد أصوات من المعارضة أو على الاقل الامتناع عن التصويت من أجل تمرير حزمة التقشف التي أدت إلى تراجع المساندة لرئيس الوزراء الأسباني وإضرابات عمالية.

وفي حين رفض الأعضاء الوطنيون من إقليم الباسك الخطة رغم انهم الحلفاء التقليديون للحكومة فإن الحزب الوطني الكتالوني (سي.آي.يو) وحزبين إقليميين آخرين امتنعوا عن التصويت مما سمح بتمرير الحزمة التي تواجه رفضا شعبيا واسعا.

محاولات حكومية

وقال ثاباتيرو إن الحكومة سوف تسعى إلى الحصول على مزيد من الإجماع على المبادرات والإصلاحات الاقتصادية في المستقبل. كانت نقابات العمال الاسبانية قد هددت يوم الجمعة الماضي بالمزيد من الاحتجاجات بعدما وافقت الحكومة على برنامج التقشف لتهدئة قلق الاسواق ازاء احتمال تعرض اسبانيا لازمة مالية على غرار الازمة التي عصفت باليونان.

وقال اجناسيو فيرنانديز توخو زعيم الاتحاد العامّ للنقابات العمالية اليسارية المتطرفة ان النقابات ربما تدعو الى اضراب عام. واندلعت بالفعل بعض المظاهرات ومن المقرر قيام موظفي القطاع العام باضراب في الثامن من الشهر المقبل.

وسوف يتضمن برنامج التقشف ، الذي مازال يحتاج الى موافقة البرلمان عليه، اجراء تخفيضات في الميزانية تبلغ 15 مليار يورو (24ملياردولار) في العام المالي 2010-2011.

خفض المرتبات

وسوف يتم خفض مرتبات الموظفين العموميين بما متوسطه 5% من الشهر المقبل فصاعدا في اول تخفيضات من نوعها منذ عقود. وسوف يتم تجميد اعانات التقاعد و الغاء حافز بقيمة 2500 يورو لكل مولود جديد و خفض الاستثمارات العامة بما قيمته ستة مليارات يورو.

وكانت الحكومة الاشتراكية برئاسة رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو قد اعلنت انها تعتزم فرض زيادة مؤقتة في الضرائب على المواطنين الاكثر ثراء في المجتمع بدون تقديم اى تفاصيل في هذا الصدد. وتحاول الحكومة خفض العجز في الميزانية من 2 .9% الى اقل من الحد الذي حدده الاتحاد الاوروبي وهو 3% مع حلول عام 2013.

ومن المتوقع ان تقوض التخفيضات آفاق النمو في اسبانيا . وعدلت الحكومة توقعها الخاص بالنمو لعام 2011 من 8 .1% الى 3 .1% .. وكان الاقتصاد الاسباني قد خرج من حالة الركود في الربع الاول عندما حقق اجمالي الناتج المحلي نمواً بنسة 1 .0% .

(وكالات)