اجتاحت القارة الأوروبية خلال الساعات الماضية مجموعة من إجراءات التقشف التي تهدف للسيطرة على عجوزات الميزانيات ومعدلات الديون السيادية العالية. وقال مايكل بونيلو عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي ان تقشف الحكومات والبنوك والشركات يحد من الانتعاش الاقتصادي لمنطقة اليورو.
وقال بونيلو الذي يرأس البنك المركزي في مالطا ان الدول لا تستطيع العيش بما يتجاوز امكانياتها الى الابد. وقال وفقا لنص كلمة نشرت على موقع البنك المركزي على الانترنت: الانتعاش في أوروبا مقيد أيضا بفعل عملية تقليص الاقتراض التي تجري حاليا في قطاع البنوك، وفي القطاع الخاص بشكل عام.
وأضاف: والى جانب تشديد السياسة المالية فان دمج الميزانيات العمومية يفسر الى حد كبير توقعات المفوضية الاوروبية بانتعاش متواضع في منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي هذا العام.
ووافق البرلمان الأسباني بفارق صوت واحد فقط على حزمة تقشف تهدف إلى استعادة المصداقية المالية للبلاد بينما دعت بعض الأحزاب رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو إلى تقديم الاستقالة.
وتم تمرير الحزمة بموافقة 169 صوتا من الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه ثاباتيرو بينما عارضها 168 نائبا من الأحزاب الأخرى وامتنع عن التصويت 13 عضوا من أحزاب الأقاليم. وكانت حكومة الأقلية لثاباتيرو تحتاج إلى تأييد أصوات من المعارضة أو على الاقل الامتناع عن التصويت من أجل تمرير حزمة التقشف التي أدت إلى تراجع المساندة لرئيس الوزراء الأسباني وإضرابات عمالية.
وفي حين رفض الأعضاء الوطنيون من إقليم الباسك الخطة رغم انهم الحلفاء التقليديون للحكومة فإن الحزب الوطني الكتالوني وحزبين إقليميين آخرين امتنعوا عن التصويت مما سمح بتمرير الحزمة التي تواجه رفضا شعبيا واسعا. وقال ثاباتيرو إن الحكومة سوف تسعى إلى الحصول على مزيد من الإجماع على المبادرات والإصلاحات الاقتصادية في المستقبل.
وكانت نقابات العمال الاسبانية قد هددت بالمزيد من الاحتجاجات بعدما وافقت الحكومة على برنامج التقشف لتهدئة قلق الاسواق ازاء احتمال تعرض اسبانيا لازمة مالية على غرار الازمة التي عصفت باليونان. وقال اجناسيو فيرنانديز توخو زعيم الاتحاد العامّ للنقابات العمالية اليسارية المتطرفة ان النقابات ستدعو الى اضراب عام. واندلعت بالفعل بعض المظاهرات ومن المقرر قيام موظفي القطاع العام بإضراب في الثامن من الشهر المقبل.
ويتضمن برنامج التقشف الذي مازال يحتاج الى موافقة البرلمان عليه اجراء تخفيضات في الميزانية تبلغ 15 مليار يورو أي نحو 24 ملياردولار في العام المالي 2010-2011. وسيتم خفض مرتبات الموظفين العموميين بما متوسطه 5% من الشهر المقبل فصاعدا في اول تخفيضات من نوعها منذ عقود.
كما سيتم تجميد اعانات التقاعد و الغاء حافز بقيمة 2500 يورو لكل مولود جديد و خفض الاستثمارات العامة بما قيمته ستة مليارات يورو. وكانت الحكومة الاشتراكية برئاسة رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو قد اعلنت انها تعتزم فرض زيادت مؤقتة في الضرائب على المواطنين الاكثر ثراء في المجتمع بدون تقديم اي تفاصيل في هذا الصدد.
وتحاول الحكومة خفض العجز في الميزانية من 2,9% الى اقل من الحد الذي حدده الاتحاد الاوروبي وهو 3% مع حلول عام 2013. ومن المتوقع ان تقوض التخفيضات آفاق النمو في اسبانيا.
وعدلت الحكومة توقعها الخاص بالنمو لعام 2011 من 8,1 % الى 3,1 % وكان الاقتصاد الاسباني قد خرج من حالة الركود في الربع الاول عندما حقق اجمالي الناتج المحلي نموا بنسة 1,0%.
مضاربات
قال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني ان سندات الخزينة الإيطالية تتعرض لمضاربات عالمية غير مسبوقة. وأوضح: المضاربون العالميون قرروا الهجوم على استقرار سندات الخزينة لدينا وهو أمر غير مسبوق. وأضاف: كان هناك خطر حقيقي من أن تتأثر الأجور والمعاشات التقاعدية ومداخيل المؤسسات لكن لم تتردد الحكومة ولو للحظة في التدخل مشيراً إلى عودة الأمور دون ان نمد أيدينا الى جيوب الإيطاليين.
وأردف: نحن نتطلع إلى المستقبل بكل ثقة لأن هناك بوادر انتعاش من حيث الاستهلاك والإنتاج والصادرات. وأشار رئيس الوزراء الإيطالي إلى ان الخطة المالية التقشفية حظيت برد فعل إيجابي من قبل المفوض الأوروبي خوسيه مانويل باروسو ومنظمة التعاون والتنمية وصندوق النقد الدولي وغيره. وختم مؤكداً تفاؤله الدائم مشدداً على ان التفاؤل هو السبيل الوحيد للتغلب على كل التحديات.
الوكالات
