تساوي ورقة بنكنوت مهترأة فئة ألف ريال ايراني نحو 10, 0 دولار ويمكن أن تشتري لك تذكرتي حافلة أو نصف رغيف خبز تتحكم الدولة في سعره أو سيجارة مستوردة أو لتر بنزين.
لكن توشك أن تنقضي الايام التي كان بمقدور الايراني فيها تزويد سيارته بالبنزين بأقل من سعر فنجان من الكابوتشينو فيما يبدأ في وقت لاحق من العام سريان قانون اصلاح نظام الدعم الذي نادى به الرئيس محمود أحمدي نجاد. واذا ما نجحت الخطة فيمكن أن توفر للحكومة ثروة وتحد أيضا من تأثير أي عقوبات دولية في المستقبل على امدادات الوقود لإيران.
وتنفق ايران 100 مليار دولار سنويا نحو ثلث الناتج المحلي الاجمالي على دعم سلع ضرورية مثل البنزين والغاز الطبيعي والكهرباء والمواد الغذائية. وتقليل الطلب على البنزين من جانب أسطول سيارات غير كفؤ في استهلاك الطاقة ويسبب تلوثا كبيرا سيحد من الزحام والتلوث وربما يتيح لايران أن تتحرر في نهاية المطاف من الاعتماد المحفوف بالمخاطر على الواردات.
وتفتقر ايران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم لطاقة تكرير كافية فتضطر لاستيراد ما يصل الى 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين أو ما يزيد عن 100 ألف برميل يوميا.
ويستغل ساسة أميركيون نقطة الضعف هذه بفرض عقوبات على موردي النفط فيما يمارسون الضغوط على طهران لتوقف تخصيب اليورانيوم بسبب مخاوف من أنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية. وأوقف الكثير من تجار البنزين بالفعل شحناتهم لايران خشية العقوبات. وورث أحمدي نجاد سياسة اصلاح الدعم من أسلافه لكنه تبناها ويخطط أن يبدأ في خفض الدعم في النصف الثاني من السنة الايرانية اعتبارا من سبتمبر متأخرا ستة شهور بسبب خلاف مع البرلمان. وتنطوي الخطة على الكثير من المخاطر السياسية والاقتصادية.
وبالرغم من خطط بتقديم مدفوعات نقدية لملايين من الفقراء لمساعدتهم في مواجهة ارتفاع الاسعار تبقي حقيقة أن المستهلكين سيشهدون قفزة هائلة في معدل التضخم. وفي المرحلة الاولى التي تستغرق ستة شهور ستخفض الخطة الدعم بمقدار 20 مليار دولار.
ولم تعلن سوى القليل من التفاصيل الاخرى مثل الى أي مدى سيسمح للاسعار بالارتفاع ومن سيكون مؤهلا للحصول على مدفوعات نقدية وحجم هذه المدفوعات.
وبعد تمحيص المعلومات الرسمية المتناثرة والتصريحات العامة المتناقضة أحيانا توصل المحللون الى حساباتهم الخاصة بشأن التأثيرات الاقتصادية. وقال محلل للاقتصاد الايراني لدي شركة بيديجست دوت كوم لاستشارات الشرق الاوسط ان التوقعات الخاصة بالتأثير التضخمي تتراوح بين 11 في المئة كما يراها البنك المركزي و23 في المئة بحسب توقعات البرلمان.
وتابع المحلل أنه باضافة ذلك الى معدل تضخم ضمني يبلغ 5, 8 في المئة يعني ارتفاع الاسعار بين 20 و30 بالمئة وهي قفزة هائلة لكنها ليست كارثة كبيرة.
وتابع أنه في العام الماضي بلغ معدل التضخم الرسمي 11 في المئة انخفاضا من 25 في المئة في العام السابق وبالتالي يمكن للايرانيين التعايش. ويقول كيفان هاريس المتخصص في علم الاجتماع في جامعة جونز هوبكنز ان احتمال وقوع صدمة مؤلمة في الاسعار يعتمد على مسار الاصلاح. وأضاف هاريس وهو خبير في شؤون ايران التي يسافر اليها بصورة دورية أن المخاطر ستكون عالية اذا ما طبقت الخطة بسرعة.
وقال: الارجح ان يكون التطبيق بطيئا لأن البطء أفضل عادة مع مثل هذه السياسات. ومع غياب ارتفاع مفاجيء وشامل في الاسعار يستبعد هاريس ثورة الفقراء. ويتابع: أتوقع أن يتكيف الايرانيون الفقراء مع هذه الصعوبات بنفس الطريقة التي اعتادوا أن يواجهوا بها مثل هذه المشكلات.
وفي أمسية ربيعية تفوح عطرا في طهران تمر سيارات بالية من طراز بايكانز الايرانية الصنع بسيارات رياضية كورية الصنع لتصل الى محطات البنزين حيث يدخل قائدو السيارات بطاقات تسمح لهم بشراء حصتهم من البنزين المدعم.
ويسمح لكل مالك سيارة بشراء 60 لترا من البنزين شهريا بسعر 10, 0 دولار. واذا ما أرادوا الحصول على كمية اضافية تكون بسعر نصف مدعم عند 40, 0 دولار.
وعندما وضعت الحكومة للمرة الاولى قيودا على الكمية المسموح بها من الوقود الرخيص جدا في عام 2007 اندلعت أعمال الشغب. ويرى المحلل في بيديجست دوت كوم انه مع أخذ الحكومة لذلك في الحسبان فقد تختار تخفيف حدة التأثير على أصحاب السيارات أولا من خلال الابقاء على الغاز المدعم بسعر عشرة سنتات لكن مع الخفض التدريجي للكمية التي تسمح للناس بشرائها.
(رويترز)