أكد المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية أن توقعات النمو المحلي لا تزال تعاني من الضغوط التي يفرضها قطاع البنوك والنشاط الائتماني، والتي لا تواكب وتيرة التعافي، الأمر الذي يستوجب الإبقاء بل وزيادة خطط التحفيز التي بدأتها الدولة منذ منتصف العام 2008.
فتباطؤ النمو في قطاع الائتمان قد يعيق التعافي، خصوصا وأن معهد التمويل الدولي كان قد أوضح الأسبوع الماضي ألاان اقتصاد الإمارات قد يسجل نموا بنحو 7,2% العام الجاري إذا تدخلت حكومة أبو ظبي مرة أخرى لدعم دبي من أجل حل مشكلة ديون الإمارة، التي لا تقتصر على المبالغ التي تمت إعادة هيكلتها فقط.
والدعوة للإبقاء على خطط التحفيز جاءت أيضا من صندوق النقد الدولي في ندوة عقدت يوم الثلاثاء الماضي في دبي، أكد فيها أن نشاط التمويل وقطاع البنوك يسهمان في إبطاء التعافي.
وقال الدكتور الشمّاع: نحن نعتقد أن الاقتصاد بحاجة إلى زيادة مبالغ التحفيز، التي لا تتناسب في واقعها الحالي مع عمق المشكلات المالية الراهنة. وفي تقديرنا أيضا ان اقتصاد الإمارات بما يمتلكه من قدرات هائلة قادر على توفير التمويل المناسب للتحفيز باتباع سياسات نقدية على المستوى الاتحادي أكثر توسعية. ومن خلال استخدام آليات كانت مستخدمة لحد الآن بتحفظ شديد من قبل السلطة النقدية وهي آليات سياسة التخفيف الكمي.
التخفيف بحذر شديد
وأضاف التقرير: خلال الحقبة الماضية اتبعت السلطات النقدية في الدولة سياسة تحفيز بتطبيق سياسات التخفيف الكمية بحذر شديد. فلم تتجاوز حزمة التحفيز هذه حتى الآن مبلغ 725,106 مليارات درهم بشكل سندات مصدرة من وزارة المالية الاتحادية وحكومة دبي يحتفظ بها المصرف المركزي. والواقع أن الأزمة المالية لم تدفع السلطات الاقتصادية في الدولة للتوسع في استخدام سياسات التخفيف الكمي بما يتناسب مع عمق المشكلات التي تولدت عن الأزمة المالية العالمية. كل ما فعلته السلطة النقدية هو أنها أطفأت السندات المحتفظ بها والتي كانت مصدرة سابقا واستبدلتها بسندات مصدرة من وزارة المالية وحكومة دبي بحيث لم يزد مستوى السيولة التي تم ضخها كخطط تحفيز عن السيولة التي كان قد تم ضخها في يوليو 2008 عندما كان الاقتصاد في أوج طفرته، حيث كانت أسعار النفط قد وصلت إلى 147دولاراً للبرميل.
درس منطقة اليورو
إن حزمة التحفيز باتباع سياسات التحفيز الكمي، والتي تعني زياد النقد عند قيام السلطة النقدية بشراء أصول مالية قصيرة وطويلة الاجل من الحكومة والمؤسسات المالية، تستخدمها الدول في حالة الأزمات الحادة بهدف معالجة نقص في الموارد المالية لتعويض الدورة الاقتصادية. ولهذا فإن محاولة معالجة الأزمات الراهنة لأوروبا باستخدام السياسات المالية وحدها دون السياسة النقدية قد فشلت.
وهو ما سيؤدي إلى اضطرار دول منطقة اليورو إلى تعديل انظمتها النقدية وبما يسمح لها باتباع سياسات التخفيف الكمي، أي اتباع سياسات غير قياسية. إن تعمق أزمة ديون أوروبا يعود جزئيا إلى ضعف السياسات النقدية.
وهنا تذكر بأن البنك المركزي الأوروبي يدرك أن دور النظام المصرفي الأوروبي يجعل من منطقة اليورو مختلفة تماما عن كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث الأهمية النسبية للتمويل القائم على آلية السوق عالية. إن واحداً من الإجراءات المهمة يتمثل في شراء البنك المركزي للديون الخاصة والحكومية بهدف تحسين وتخفيض كلفة رفع كفاءة أداء الاقتصاد االحقيقي.
وتقوم فكرة التخفيف الكمي على أن النقص في السيولة يمكن تعويضه بموارد تضخمية تحل محل السيولة التي تبخرت من الأسواق بفعل تراجع قيم الأصول أو بسبب الديون. غير أن سحب هذه السيولة يجب ان يتم تدريجيا حالما تبدأ الأصول استعادة قيمتها مع تعافي الاقتصاد.
إن الحذر المبالغ فيه تجاه سياسات التخفيف الكمي لا يتناسب عمق المشكلات المالية في الدولة. صحيح أن هذه السياسة النقدية مستخدمة بحذر حتى من قبل الاقتصادات ذات العملات الدولية كونها تخشى من آثارها التضخمية، إلا ان السلطة النقدية في الدولة قللت من استخدامها يالمقارنة مع شهر يوليو 2008 .
توسع دون مشكلات تضخمية
وتابع الدكتور الشمّاع: في هذا الأسبوع صدرت تصريحات من رئيس لجنة السياسة المالية في دبي بشأن إصلاحات اقتصادية يجري الإعداد لها على المستوى الاتحادي ومستوى إمارة دبي، حيث تسعى الحكومة إلى إصدار قانون إدارة الدين العام في وقت لاحق من هذا العام. والسؤال هو هل يمكن التوسع في استخدام سياسة التخفيف الكمي أو التمويل بالإصدار النقدي الجديد في الإمارات لتعويض الدورة الاقتصادية.
الجواب هو اننا نعتقد إمكانية التوسع في استخدام هذه السياسة الى ضعف الاستخدام الحالي دون أن يسبب ذلك مشكلات تضخمية، حيث يمكن توجيه السيولة الجديدة المخلوقة إلى الشركات الحكومية او شبه الحكومية المدينة.
مشكلة دبي ليست خطيرة كمشكلة ديون اليونان والدول الأوروبية. فدبي لديها اصول قائمة. ولكن المشكلة هي انخفاض قيم الأصول وما ترتب عليها من تناقص في السيولة. ولذا فإن عدم تعويض الدورة الاقتصادية وتفاقم المديونية بين الأفراد والبنوك وبين البنوك والأفراد يمكن ان يزول بمجرد توفير السيولة.
الإصدار النقدي وقيمة الأصول
وأوضح قائلاً: لا يجب ان ننسى أن الإصدار النقدي الجديد، بقيمة تسد كل أو جزء من الالتزامات المستحقة سيساعد على رفع قيمة الأصول في دبي والدولة عموما.
وهو ما سيؤدي إلى زيادة المتحصلات المالية من بيع هذه الأصول. لن تكون هناك آثار تضخمية لوجود أصول مادية قائمة مقابل السيولة الإضافية التي تم حقنها في الاقتصاد. خصوصا مع وجود احتياطيات دولية كبيرة للمصرف المركزي. فليس من المتوقع أن تتأثر سلبا قيمة العملة الإماراتية المضمونة بسعر صرف ثابت.
إن وجود فائض في ميزان المدفوعات للدولة وفائض في ميزان الحساب الجاري يعني أن بإمكانهما تغطية أي ارتفاع في حركة رأس المال وفي قيمة الواردات بسبب تمويل المستحقات المالية بالإصدار النقدي الجديد. من هنا فلا ضير في تقديرنا للتوسع في استخدام هذه السياسة، خصوصا وأن الإصدار النقدي الجديد سيذهب لتمويل استحقاقات محلية لن تشكل ضغطا على ميزان المدفوعات باستثناء انتعاش تحويلات العمالة الوافدة وتحويلات أرباح المقاولين، وكذلك زيادة طفيفة في الطلب على السلع المستوردة.
تعويض التمويل الخارجي
وفي الإمارات، وفي دبي بشكل خاص، هناك ما يبرر سياسات التخفيف الكمي. فدبي كانت قد اعتمدت بشكل كبير على التمويل الخارجي. ولسنوات عدة كانت تعتمد استرتيجية تمويل سداد القروض بالقروض الجديدة. وسيخلق التوقف عن هذه الاستراتيجية بسبب شح التمويل الدولي عدم تناسب بين تدفقات دورة الدخل أو الناتج المحلي.
وجود هذه السيولة الممولة من مصادر نقدية سيعوض جزئيا عدم تدفق القروض الدولية وأساسا سيعوض الديون المعاد جدولتها والمستحقة على شركات دبي. الأمر الذي لن يهدد بضغوط تضخمية فيما لو تأخر سحب هذه السيولة واتخذ سحبها طابعا تدريجيا طويل الأمد. والسبب واضح أن هذه السيولة ليست تضخمية كونها تسد مستحقات ترتبت على إنتاج سلع (قد تكون عقارات أو غير ذلك) أو خدمات أصلا موجودة في الدورة الاقتصادية.
الإصلاح الاقتصادي
وأضاف: الإصلاح الاقتصادي يعني قبل كل شيء ترتيب أوضاع الاقتصاد الإماراتي، وبما يعيد السيولة الى سابق مستوياتها وبما يعيد الحركة الاقتصادية النشيطة التي استقطبت سابقا اهتمام المستثمرين الأجانب ويعيدهم مرة أخرى. مثل هذا الاستقطاب سيتم متى ما عادت السيولة الى مستوياتها السابقة بفضل سياسات التخفيف الكمي.
وبذلك سيعود تدفق الأموال الأجنبية والطلب على العقارات من قبل الأجانب وبما يمكن الشركات من الحصول على السيولة للوفاء بالتزاماتها الخارجية. ومن جانب آخر، فإن دفع المستحقات المحلية وتحسن مستويات السيولة في الاقتصاد سيرفع من مستويات التدفقات النقدية لدى المصارف كما سيساعدها على استرداد القروض المتعثرة وبما يسهم في إعادة مستويات تصنيفها الائتماني إلى ما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة.
إن تنفيذ سياسات التخفيف الكمي يمكن ان يتم من خلال قيام المصرف المركزي بشراء المزيد من ديون الشركات الحكومية والشركات التي للحكومة حصة عالية فيها بدل اضطرار هذه الشركات والمؤسسات لتسويق هذه السندات بفوائد عالية في الأسواق الدولية.
أخبار البنوك والشركات
أعلنت شركة طاقة أن شركة طاقة نورث المملوكة من قبلها قد قامت بإعادة تمويل ناجح للتسهيل الإئتماني الكندي الذي تبلغ قيمته 325,1 مليار دولار كندي وبلغت قيمة المبلغ المسحوب من هذا التسهيل الائتماني عند إعادة التمويل مليار دولار كندي.
وأعلنت شركة آبار عن توقيع اتفاقية قرض مجمع لمدة ثلاث سنوات بقيمة 800 مليون دولار بمشاركة عدد من البنوك المحلية والدولية. وستستخدم آبار هذا القرض في أغراض تجارية عامة. كما أعلنت أنها قامت بإصدار سندات إلزامية التحويل وبدون فائدة إلى أسهم في الشركة إلى شركة الاستثمارات البترولية الدولية بقيمة 5,1 مليار درهم، وبسعر تحويل 5,2 درهم للسهم الواحد، وتاريخ التحويل عند صدور القرار الوزاري بالموافقة على زيادة رأسمال الشركة.
واعلن بنك أبوظبي الوطني انه سيقوم بإعادة شراء جزء آخر من سنداته المدرجة في بورصة لندن. وتبلغ الحصة ما قيمته 20 مليون درهم، وهي مستحقة في مايو الجاري. وكان البنك قد اعلن في وقت سابق أنه سيعيد الشراء بشكل جزئي لسندات ثانوية قابلة للتحويل بقيمة 84,21 مليون درهم (ما يساوي 22 8. ملايين دولار) من سنداته التي تستحق في 2018 والمدرجة في بورصة لندن.
وأعلنت شركة الخزنة للتأمين خلال اجتماع الجمعية العمومية، الذي عقد يوم 20 مايو 2010، عن موافقتها على توزيع أرباح نقدية بنسبة 5,2%.
وأعلنت أرابتك أنها ستستأنف الاعمال الانشائية في مشروع الفرجان الذي تطوره شركة نخيل وأنها تتوقع الحصول على 40% من مستحقاتها لدى شركة نخيل نقدا خلال شهر يونيو المقبل بحسب الاتفاق الموقع بين الشركتين، على أن تدفع نسبة 60% المتبقية على شكل سندات مؤجلة لعشر سنوات بنسبة فائدة 10% سنويا.
وارتفعت نسبة الموافقات التي حصلت عليها شركة نخيل العقارية من دائنيها التجاريين إلى أكثر من 60% خلال أسبوع لتقترب نخيل من الحصول على نصاب الموافقات اللازم للبدء في تسوية مستحقات الدائنين التجاريين، بحسب مسؤولين تنفيذيين بشركات المقاولات المشاركة في مفاوضات التسوية.
ووافق بنك رأس الخيمة الوطني خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية، الذي عقد يوم 11 مايو 2010، على الزيادة المقترحة لسقف برنامج سندات القرض متوسطة الأجل باليورو من مبلغ 500 مليون دولار إلى مليار دولار.
دبي ـ «البيان»
