تجاوزت أسعار النفط مستوى 73 دولاراً للبرميل أمس دعومة بمكاسب الاسهم الاسيوية والاوروبية وبعدما أظهرت بيانات أميركية صدرت أول من امس الاربعاء زيادة في الطلب على الوقود.

وفي إحدى مراحل التداول رتفعت عقود الخام الاميركي تسليم يوليو 83 .1 دولار الى 34 .73 دولاراً للبرميل. وارتفع مزيج برنت في لندن 37 .1 دولار ليصل الى 11 .73 دولاراً. وقفز الخام الاميركي أربعة بالمئة في الجلسة السابقة مسجلا أكبر زيادة بالنسبة المئوية في يوم واحد في أكثر من ثلاثة أشهر بعدما أظهرت بيانات من ادارة معلومات الطاقة ارتفاع الطلب الاميركي على منتجات النفط المكررة مثل البنزين ووقود الديزل.

وقالت ادارة معلومات الطاقة الاميركية ان الطلب الاميركي على النفط ارتفع سبعة بالمئة تقريبا في الاسابيع الاربعة المنصرمة تقوده قفزة بنسبة 16 بالمئة في الطلب على نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة. في الأثناء قال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل ان هناك بوادر على انتعاش أسعار النفط العالمية نتيجة تحسن الاقتصاد العالمي.

وقال خليل ان الاسعار سترتد بمجرد أن يبدأ الوضع الاقتصادي في التحسن وان هناك بوادر تشير لذلك في الوقت الراهن.

ومن جانبه قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ان أعضاء منظمة أوبك يجرون محادثات غير رسمية بشأن انخفاض أسعار النفط هذا الشهر ويحثون بعضهم بعضا على الالتزام بدرجة أكبر بمستويات الانتاج المستهدفة. وقال غانم وهو أكبر مسؤول نفطي في ليبيا: يساورنا القلق ونتابع الاوضاع ويطلب كل منا من الاخر الالتزام بسقف الانتاج. هذا ما نفعله في الوقت الحالي.

وأضاف أن أوبك لا تعتزم عقد اجتماع طارئ لكنها ستواصل متابعة السوق لترى ان كانت الاسعار تتخذ اتجاها نزوليا محددا. وكانت الأسعار قد هبطت من ذروتها في 19 شهرا عند 15 .87 دولارا للبرميل التي بلغتها اوائل مايو وذلك بفعل المخاوف ان تفسد ازمة ديون اوروبا الانتعاش الاقتصادي العالمي. ومن المقرر عقد الاجتماع العادي القادم لاوبك في اكتوبر.

وقال غانم انه لا يوجد سعر معين يجعل اوبك تعقد اجتماعا طارئا. لكنه عبر عن شكه في ان ينتعش النفط سريعا مشيرا الى العوامل المتصلة بالعملات وارتفاع مستويات مخزونات النفط. وقال: هناك عوامل كثيرة تؤثر على السعر. وبسبب قوة الدولار وبسبب المخزونات فإني لا اتوقع ان ينتعش سريعا الى 87 دولارا او 89 دولارا او 90 دولارا.

وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية ان نمو الطلب العالمي على النفط قد لا يكون بنفس القوة المتوقعة له هذا العام. وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي للوكالة التي تقدم المشورة بشأن سياسة الطاقة الى 28 بلدا صناعيا: مما نراه من زاوية الطلب على النفط قد توجد مخاطر نزولية في أفق النمو الاقتصادي.

وأضاف: لذا نأخذ في الحسبان حاليا التصور المحتمل لادنى نمو اقتصادي كخطر نزولي قائم. بدأ الامر في تقريرنا الشهري لسوق النفط في فبراير ومازلنا نعتمد هذا الخطر النزولي المحتمل. وكانت وكالة الطاقة الدولية خفضت توقعاتها لنمو الطلب على النفط هذا العام في أحدث تقاريرها الشهرية لسوق النفط والذي صدر في مايو. ويصدر التقرير التالي في العاشر من يونيو.

تباين

قالت مصادر ان الكويت أخطرت ما لا يقل عن اثنين من المشترين الآسيويين أحدهما مشتر رئيسي أنها ستخفض امدادات النفط الخام في الفترة بين يوليو وسبتمبر بواقع خمسة بالمئة دون الاحجام المتعاقد عليها. لكن مصدرا اخر قال ان مؤسسة البترول الكويتية الحكومية أبلغت مشتريا ثالثا أنها ستمده بكميات النفط المتعاقد عليها بالكامل للربع الثالث.

وقالت مصادر أخرى لدى أربعة مشترين آسيويين آخرين ان المشترين لم يتلقوا بعد مخصصات الامدادات للربع الثالث من مؤسسة البترول الكويتية التي عادة ما تخطر كل المشترين في نفس الوقت تقريبا. وفي وقت سابق هذا العام عرضت الكويت عضو منظمة أوبك على عدد من عملائها الآسيويين فرصة تسلم كميات النفط الخام المتعاقد عليها بالكامل للربع الثاني بعدما كانت أعلنت في بادئ الامر خفض الامدادات بنسبة خمسة بالمئة.

وتأتي هذه الخطوات قبيل أن تصدر قطر والامارات مخصصات امدادات النفط لشهر يوليو المقرر اعلانها في وقت لاحق هذا الشهر وقبل السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم والتي من المتوقع أن تصدر مخصصات امداداتها في وقت مبكر من الشهر القادم.