أكدت المفوضية الأوروبية أنه ينبغي التوقف عن تحميل دافعي الضرائب مهمة إنقاذ البنوك المتعثرة. يأتي ذلك في إطار برنامج وضعته المفوضية يقترح تكليف المؤسسات المالية بدفع أموال في صناديق خاصة لمساعدة البنوك. ويهدف البرنامج إلى تجنب تكرار ما حدث خلال العامين الماضيين عندما اضطرت حكومات دول الاتحاد الاوروبي إلى إنفاق مليارات الدولارات على خطط لإنقاذ البنوك ومنع تفاقم الأزمة المالية.

حماية الفشل

وقال مفوض السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه الذي تولى صياغة المقترحات بأنه من غير المقبول أن يستمر دافعو الضرائب في تحمل مهمة إنقاذ القطاع المصرفي.

ورأت المفوضية أنه لا ينبغي أن تكون هذه الصناديق للحماية من الفشل وشددت على أنه لا ينبغي استخدامها كخطة إنقاذ للبنوك المتعثرة وإنما لينتفع بها من يعاني من مشاكل. وبمعنى آخر يتعين أن يتم استخدامها كقروض لتقليص الفارق بين البنك الناجح الذي يتمتع بأصول جيدة وبين البنك الفاشل الذي لا يتمتع بمثل هذه الأصول وهو نفس الأسلوب الذي جرى اتباعه في أغلب الأحيان في الأزمة المالية الأخيرة.

وبدأت السويد بالفعل فرض ما يسمى بالضرائب المصرفية وتعتزم دول أخرى السير على خطاها إلا أنه لم يتم التوصل لأسلوب مشترك تتبعه دول الاتحاد الأوروبي. وقال المفوض الأوروبي إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستنشئ شبكة من الصناديق الوطنية وفقا لقواعد موحدة مقرا بأن إنشاء صندوق أوروبي موحد يعد خيارا غير عملي. وأضاف: عليك أن تحترم الحساسيات والمخاوف الوطنية، فهذه وظيفتي ولهذا اقترح إطار عمل وطني.

وفي حالة البنوك التي تعمل عبر حدود الدول الأعضاء، ستتولى هيئة رقابة أوروبية جديدة تنسيق التدخلات الوطنية لإنقاذ مثل هذه البنوك. يتوقع إنشاء هذه الهيئة العام المقبل. ومن المتوقع أن يتبنى وزراء مالية الاتحاد الأوروبي مقترح بارنييه في اجتماعهم المقرر يوم 8 يونيو المقبل ثم يتبناه قادة الاتحاد في قمتهم يوم 17 يونيو قبل قمة مجموعة العشرين في مدينة تورنتو الكندية أواخر الشهر المقبل.

جدل أميريكي

من جهة أخرى قالت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية إن أغلب مديري البنوك في الولايات المتحدة اضطروا إلى خفض نفقاتهم لمواجهة التراجع في أجورهم العام الماضي سواء تراجع الأجور بسبب ضغوط الرأي العام أو لاعتبارات تتعلق بالأوضاع المالية لبنوكهم.

وفي تقريرها السنوي عن أصحاب أعلى 50 أجر في البنوك الأميركية ذكرت بلومبرج أن لويد بلانكفاين رئيس بنك جولدمان ساكس تراجع من قمة القائمة إلى قرب ذيلها ليحتل المركز رقم 48 في 2009 بأجر قدره 862 ألفا و657 دولارا سنويا.

كان أجر بلانكفاين عام 2008 وصل الى 95 .40 مليون دولار تصدر بها القائمة. كما تراجع رئيس مجموعة سيتي جروب قيكرام بانديت من المركز الثالث عام 2008 إلى المركز الأخير بأجر سنوي قدره 128 ألفا و751 دولارا. لكن لأمور تحسنت خلال العام الحالي حيث حصل بلانكفاين في فبراير الماضي على أسهم بقيمة 9 ملايين دولار مكافأة على جهوده عام 2009.

وزادت أجور أصحاب المراكز الثلاثة الأولى العام الماضي حيث احتل المقدمة جون ستومف رئيس بنك ويلز فارجو بأجر قدره 3 .21 مليون دولار وهو ضعف مستحقاته عام 2008.

وقد أصبح ستومف صاحب أعلى أجر بين مديري البنوك الأميركية بعد يوم واحد من نجاح البنك في سداد قرض الحكومة الأميركية بقيمة 25 مليار دولار وهي الخطوة التي حررت البنك من القيود الحكومية المفروضة على أجور مسئولي البنوك المدينة للحكومة.

وجاء في المركز الثاني جاي فيشمان الرئيس التنفيذي لشركة ترافلرز كوز للتأمين حيث حصل على 6 .20 مليون دولار بزيادة نسبتها 42% عن 2008. وفي المركز الثالث جاء جون فاينجان الرئيس التنفيذي لشركة تشوب كورب للتأمين وحصل على 2 .19 مليون دولار بزيادة نسبتها 13% عن 2008.

وكانت الأجور الضخمة التي يحصل عليها المديرون في القطاع المالي الأميركي أثارت غضبا شعبيا واسعا وانتقدها الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء الأزمة المالية التي تفجرت خريف 2008 مما دفع المديرين إلى رفض الحصول على هذه الأجور المرتفعة العام الماضي.

وحصل وارين بافيت أحد أنجح المستثمرين الأميركيين حاليا على أجر سنوي قدره 175 ألف دولار العام الماضي واحتل به المركز رقم 49. ومن ناحية قال كينيث فاينبرج مسؤول ملف أجور المديرين بإدارة الرئيس أوباما إن انخفاض أجور بلانكفاين وبانديت نتيجة لحقيقة أنهم لا يريدون مواجهة التداعيات السياسية لحصولهم على أجور باهظة.