أكد ستيفن دي كينغ، كبير الاقتصاديين في مجموعة إتش إس بي سي أن صعود رأسمالية الدول والصناديق السيادية الكبرى في أبوظبي ودبي والصين وسنغافورة سوف تؤدي إلى ترجيح كفة التجارة لصالح البلدان والمدن الصاعدة بقوة، كما سوف يشهد سكان الدول الناشئة اقتصاديا نموا في مجالات التعليم سوف يؤدي إلى اشتعال المنافسة على الوظائف حول العالم، وحتى في الوظائف رفيعة المستوى.
جاء ذلك خلال جلسة الحوار التي نظمها كابيتال كلوب دبي، نادي الأعمال الخاص الأول في المنطقة وعضو مجموعة شركات إنشاء، في نادي ذا سيجنتشر في مركز دبي المالي العالمي، مع دي كينغ، وهو أيضاً رئيس بحث الاقتصاديات وتخصيص الأصول العالمية، ومؤلف كتاب «فقدان السيطرة: التهديدات الناشئة للازدهار الغربي»، وقد حاورته إيزابيل أبو الهول، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، ومديرة مكتبات المجرودي، عن تأثير البلدان الناشئة على الازدهار الاقتصادي الغربي. وأضاف كينغ: تسعى العديد من البلدان الآسيوية والخليجية إلى إبرام صفقات حصرية مع بلدان أفريقية تقضي بالاستحواذ على مساحات شاسعة من الاراضي للكشف عن المعادن وزراعة المحاصيل الزراعية بهدف ضمان الأمن الغذائي لسكانهم. وقد بدأت ملامح تشكل طريق حريرية عالمية جديدة تربط البلدان الناشئة في آسيا والشرق الأوسط وشرقي أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية عبر البر والبحر، وعبر الأثير الإلكتروني. وناقش كينغ خلال جلسة الحوار بعض التساؤلات من قبيل: هل تمثل الصين وروسيا والهند والبرازيل القوى الاقتصادية العالمية الجديدة؟ ومن سيستحوذ على النصيب الأكبر من الموارد العالمية التي بدأت بالنضوب، ومن هي البلدان التي ستحقق أعمالها المتنامية أعلى العائدات؟ وهل سيكون للعولمة التي كان الغرب يعتقد بأنها ستساعده على الثراء مفعولا معاكسا؟
وقال كينغ إن بداية الإزدهار في الغرب تعود إلى هيمنة الإمبريالية العالمية على حركة التجارة حول العالم، وإلى تطور مفاهيم التحرر والديمقراطية، والابتكارات التكنولوجية، وجودة الأنظمة التعليمية والبنى القانونية، بالإضافة إلى الاشتراكية التي كانت تعيق النمو في الصين وروسيا. أما الآن فقد باتت الأسواق أكثر انفتاحا، كما نشهد سهولة انتقال العمالة، وانتشار الابتكارات التقنية حول العالم.
وشرح كينغ كيف أدى إفراط اقتصاد الغرب في الاعتماد على الخدمات المالية إلى جانب ارتفاع نسبة كبار السن في التركيبة السكانية إلى ظهور مجموعة ال«بريك» للاقتصادات الناشئة كقوة اقتصادية عالمية من شأنها أن تستحوذ مستقبلا على الحصة الأكبر من الموارد العالمية المتناقصة، وتحقق أعلى معدلات النمو والأرباح، حيث أن العولمة التي كان العالم الغربي يظن بأنها ستساعده على الغناء الفاحش سوف تأتي في النهاية بمفعول عكسي.
وقال: تتزايد العلاقات التجارية الثنائية بين البلدان الناشئة وتدريجيا تحل محل العلاقات التجارية مع الغرب، وإن بلدان من قبيل الصين ستكون قادرة على استخدام عملتها (رنمينبي) كعملة رسمية في صفقات التبادل التجاري هذه. وأضاف: يمكن للعملة الصينية (رنمينبي) أن تحل محل الدولار الأمريكي كعملة تجارية عالمية خلال 20 عاما.
وفي حديث له حول جلسة الحوار مع كينغ، قال راسل ماتشام، الرئيس التنفيذي لنادي كابيتال كلوب: أدى تزايد مستويات العولمة والأزمة المالية العالمية والركود الناجم عنها إلى إعادة النظر بكيفية عمل الأجهزة الاقتصادية العالمية، ولاسيما المالية منها.
ويُعد كينغ أحد الخبراء الذين أمضوا وقتا طويلا في تحليل الأخطاء والتنبؤ بالقادمات، وبالتالي يجب الاهتمام بما سيقوله، حيث أن آراءه وتوصياته، حتى وإن كنا غير متفقين معها، تمنحنا رؤية إضافية حول كيفية عمل النظام الاقتصادي والمالي، وتساعدنا على بناء مستقبلنا وتجنب حدوث كوارث إضافية.
ويعتبر كتاب «فقدان السيطرة» باكورة مؤلفات ستيفن كينغ، والكتاب صادر عن منشورات جامعة ييل. يذكر ان كابيتال كلوب هو نادٍ للاعمال الخاصة يقع في مركز دبي التجاري العالمي، يقدم لاعضائه فرصا مميزة للالتقاء وتوسيع شبكة الاتصال والترفيه، ومنذ انطلاقته شهد «كابيتال كلوب» إقبالا كبيرا وتوسعت قاعدة العضوية التي تُمنح حصرا عن طريق الدعوة، مما يعكس التنوع الثقافي والعالمي في المنطقة، وبدا ذلك جلياً من خلال ضم النادي ابرز قادة الاعمال والإستثمار في المنطقة.

