أكد سوريش كومار مساعد وزير التجارة الأميركي للترويج التجاري مدير عام خدمات التجارة الخارجية بوزارة التجارة إن الامارات هي أكبر سوق للسلع الأميركية برغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 5 ملايين نسمة.

واشار كومار الى أن الامارات تستورد ما قيمته 12 مليار دولار من أميركا حسب ارقام 2009. واضاف كومار إن هذا يعد دليلا على ديناميكية اقتصاد الامارات وانفتاحها على الشركاء الخارجيين. وقال إن التجارة البينية بين البلدين تضاعفت ست مرات في العقد الماضي. وهناك 750 شركة أميركية لها مكاتب في الإمارات و يزداد اعتقاد تلك الشركات بأن الامارات ، وليس باريس أو لندن ، هي الموقع المثالي لاقامة مقارها الإقليمية. وبما حبا الله الامارات من طرق اتصالات برية وبحرية وخدمات تجارية وانفتاح وامان، تعتبر مركزا نشطا لنمو الاعمال اقليميا ونمو التجارة العالمية.

وأكد المسئول الاميركي على العلاقة الاستثمارية المتبادلة بين الإمارات والولايات المتحدة مضيفا أن الاخيرة تصدر الاستثمارات الخارجية الى الامارات وبلغت تلك الاستثمارات 4 .3 مليارات دولار في 2008. كما أن الشركات الاماراتية تستثمر في اميركا وبلغت استثماراتها 7 .2 مليار دولار في نفس العام. ولدى الامارات العديد من المشاريع الطموحة في البنية التحتية تحت الانشاء وسوف تجد تقنيات بارزة وخبرات من الشركات الاميركية تساهم في تلك المشاريع. مثلا تطور الامارات سكة حديد جديدة وشركات السكة الحديد الاميركية من الرواد في العالم في هذا المجال. والحقيقة أن اميركا لديها أكبر نظام سكة حديد فعال عالي التقنية والتقدم يصل طوله الى 2500 كيلومتر ويضم 14 عربة شحن و 25 الف قاطرة فضلا عن المرافق متعددة الطرز التي لا مثيل لها في العالم.

وقال المسؤول الاميركي ان شركات التقنية الاميركية يمكن أن تساهم في جعل سكة حديد الامارات الأكثر فاعلية وربحية وامانا في العالم. وتدير الشركات الاميركية بالفعل العديد من المشاريع المتقدمة في الامارات. وقال كومار إن علاقاتنا التجارية مع الامارات تطورت من مجرد صفقات الى شراكة حقيقية كما هو ثابت من افتتاح علامات تجارية اميركية مهمة في الامارات. والواضح أنه خلال العقود الثلاثة الماضية تغير اقتصاد العالم بشكل كبير. وقد غيرت العولمة اجزاء كثيرة من العالم ومنها الامارات لتصبح أكثر نشاطا وتمثل مراكز في التجارة العالمية. هذا الاقتصاد العالمي الجديد هو ما جعل الرئيس باراك اوباما يطلق مبادرة الصادرات الوطنية وهي مبادرة غير مسبوقة منهم حيث كونها استراتيجية شاملة تهدف الى مضاعفة الصادارت الاميركية خلال خمس سنوات لتوفير ملايين من الوظائف الجديدة في الداخل والخارج.

وقال كومار لدينا فريقا من 11 عضوا من المحترفين في مجال التجارة يتمركز في دبي وابوظبي وكان فريقنا في الامارات مسؤولا في العام الماضي عن رفع صادراتنا بمقدار 62 مليون دولار. ويتعاون مكتبنا للخدمات التجارية في دبي مع شركة بي جي أكبر شركة لتصنيع زيوت التشحيم والمنظفات ومقرها كنساس.

ومن خلال مشاوراتنا مع مكاتبنا في كنساس والامارات استطاعت منتجات الشركة أن تفي بحاجات الامارات في هذا المجال.

وفعلنا نفس الشيء في عمان واليمن والسعودية والنتيجة أن مبيعات الشركة بلغت 220 الف دولار في دبي في ديسمبر الماضي. كما تعاون مكتبنا في دبي ايضا مع شركات تصنيع اليخوت الاميركية واستطاع جلب منتجات 22 شركة منها وبلغت العائدات على الصناعة الاميركية لليخوت بمبلغ 35 مليون دولار.

وتعمل اميركا دائما على بيع منتجاتها وخدماتها لمساعدة الاخرين في انحاء العالم ورفع مستويات معيشتهم وسوف تؤدي المبادرة الى المساهمة في وضع اساس اقتصادي أقوى لأميركا والامارات عن طريق رفع مستوى الاهتمام ببناء علاقاتنا التجارية مع الامارات وتخصيص مزيد من الموارد الاميركية لربط الصادرات الاميركية بالمشترين والموزعين في الامارات.

ببساطة الشركات الاميركية التي تريد العمل في الامارات سوف يكون لديها شريك اكثر نشاطا وقوة اقتصادية. ووصف كومار دبي بكونها بوابة الولايات المتحدة إلى 160 دولة في العالم حيث تتيح دبي للشركات الأمريكية التواصل مع 160 دولة في العالم إنطلاقنا من تواجدها في دبي .

وأضاف قائلا خلال حفل غذاء جمعه بأعضاء مجلس العمل الأمريكي بحضور جستين سيبريل القنصل الأمريكي في دبي أنه ركز خلال زيارته الحالية للدولة على تعزيز العلاقات التجارية بين الإمارات والولايات المتحدة ومساعدة المزيد من الشركات الأمريكية للوصول للمزيد من الأسواق المتحررة والمفتوحة والتي تعتمد العدالة التجارية في معاملاتها التجارية في العالم إنطلاقا من دبي إلى جانب بحث فرص مضاعفة الصادرات الأمريكية إلى دبي وإلى دول ومناطق العالم الأخرى إنطلاقا من دبي والتي تعد مركزا إقليميا مهما للأعمال .

وقال كومار ان المبادرة الوطنية للصادرات التي أطلقها الرئيس باراك أوباما تم التركيز عليها خلال المناقشات مع المسؤولين الإماراتيين خلال زيارته الحالية للدولة حيث ركزت تلك المناقشات على إمكانية الإستفادة من الفرص التي توفرها دبي كمركز إقليمي للأعمال في المنطقة .

وأضاف كومار أن الرئيس الأمريكي ناشد بنك الصادرات والواردات الأمريكي بزيادة تمويلاته لدعم أنشطة التصدير التي تقوم بها الشركات الأمريكية الصغيرة والمتوسطة الحجم بمقدار 2 مليار دولار إضافية ليصل إجمالي التمويل إلى 4 مليارات دولار في العام المقبل .

وأضاف كومار أن المبادرة الوطنية للصادرات والتي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما تهدف إلى تعزيز مضاعفة الأرقام التجارية للولايات المتحدة مع دول العالم وتابع قائلا هناك ثلاث وكالات واحدة تهتم بالناحية الأمنية المتعلقة بالتجارة وأخرى متخصصة بتعزيز تجارة الولايات المتحدة مع العالم وثالثة مهمتها تنحصر في الرقابة على الصادرات لضمان وصول الصادرات الأمريكية للوجهة التي تقول انها متجهة إليها وليس وجهة مغايرة.

وبالتالي هناك متابعة لكل طلب تصدير ومن خلال هذه المتابعة بإمكاننا الحكم إن كانت الشحنة وجهتها إعادة التصدير وإذا ما كان بإمكان بضائع ما الذهاب أو عدم الذهاب لوجهة بعينها وبالتالي هذه القوانين الأمريكية موجودة وليست بجديدة وهذه هي الطريقة التي نعتمدها في التصدير ومجتمع الأعمال يعلم بشأنها ونحن دائما نثقف مجتمع الأعمال بكيفية تسيير الأمور التجارية بغض النظر عن اذا كانت إيران أو غيرها من الدول نحن نتحكم فيما يخرج من صادرات من الولايات المتحدة .

وعما إذا كان قد تم مناقشة الملف الإيراني مع المسؤولين في الدولة قال كومار ان هناك مناقشات دائمة مع الحكومة الإماراتية فيما يتعلق بالإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران .

اشادة بموقف الحكومة من دبي العالمية

وسألت (البيان) كومار عن أهمية توصل دبي العالمية مؤخرا لإتفاق مبدئي من 60 % من الدائنين الماليين للشركة وإنعكاسات هذا الإتفاق على دبي والإستثمارات الأمريكية فيها قال كومار نحن نساند وبقوة تلك المفاوضات وسعداء بالخطوة التي إتخذتها حكومة دبي من خلال دعمها ومساندتها وتسيير المناقشات بين الأطراف المتفاوضة بين دبي العالمية ومجتمع الأعمال في دبي ، وبالتالي نحن نساند وبقوة موقف الحكومة الإماراتية في دعمها لإتفاق دبي العالمية .

علاقات وثيقة

وفيما يتعلق بمستقبل التوصل لتوقيع إتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والإمارات أكـد كومار على متانة العلاقات الإماراتية الأمريكية كما أكد على عدم وجود أية عوائق تمنع التوصل لتوقيع تلك الإتفاقية مذكرا أن اتفاقيات التجارة الحرة عادة ما يستغرق التوصل إليها فترة طويلة .

قائلا ان إتفاقية التجارة الحرة عليها أن تمر عبر الكونغرس للتصديق عليها قبل إعتمادها فعليا وأكد كومار على أن الولايات المتحدة ساندت دوما التجارة الحرة والعادلة وبالتالي أسواقها مفتوحة لحلفائها ممن يرغبون في التجارة معها .

في الوقت الراهن هناك ثلاث اتفاقيات تجارة حرة خاصة بالولايات المتحدة مع دول مثل كولومبيا وكوريا الجنوبية وبنما لم يقرر الكونجرس الأمريكي بعد بشأنها وبالتالي نرى أنه من الأفضل أن نتخذ قرارا بشأن تلك الإتفاقيات قبل أن نناقش أية إتفاقيات حرة جديدة مع دول أخرى ولكنني أؤكد هنا بأن دبي حليف وثيق لنا ولا يوجد ما يمنع أن يتوصل البلدان لتوقيع إتفاقية تجارة حرة بينهما ودبي جزء من العالم النابض بالحياة ، إلى جانب أن هناك إتفاقيات تجارية ثنائية بين البلدين مفعلة بكل الأحوال .

مناشدة البنوك في دبي

أشاد جستين سيبريل القنصل الأمريكي في دبي في حديث خاص للبيان بالعلاقات الأمريكية الاماراتية واصفا الإمارات بالحليف المتين وبسؤاله عن إمكانية أن تقوم المؤسسات المالية الأمريكية وخاصة بنك التصدير والإستيراد الأمريكي بتقديم تسهيلات إئتمانية لقطاع الأعمال بدبي رد بالقول هذا بالفعل ما هو حاصل حيث أن الولايات المتحدة تقدم تسهيلات إئتمانية بقيمة 3 .3 مليارات دولار للشركات الأمريكية العاملة في الإمارات وخاصة في مجالي الطاقة والطيران .

واضاف أنه خلال زيارة سوريش كومار مساعد وزير التجارة الأمريكي الحالية لأبوظبي ودبي تمت مناشدة البنوك العالمية من ضمنها البنوك في دبي رفع التمويل التجاري لتعزيز الصادرات الأمريكية للإمارات والتي تعتبر أهم دعائم تعزيز التبادلات التجارية بين البلدين .

كما نعمل على رفع نسبة الوعي بالمنتجات الأمريكية في أسواق الإمارات والمنطقة بشكل عام ، وقال ان الشركات الأمريكية تتطلع للاسواق النامية ومن ضمنها اسواق منطقة الخليج على رأسها دبي والتي تعد مركزا تجاريا مهما في المنطقة .

وأكد على أن الشركات الأمريكية ليست وحدها التي تهتم بأسواق الإمارات حتى أن الشركات الأمريكية الصغيرة والمتوسطة الحجم تبدي إهتماما كبيرا بالإمارات وخاصة بأسواق دبي

تدفق الشركات الأميركية على دبي

قال جون بيم رئيس مجلس العمل الأمريكي في دبي والإمارات الشمالية في حديث خاص للبيان على هامش المؤتمر ان منطقة الشرق الأوسط كانت مركزا مهما للتجارة لآلاف السنين ولن تغير الأزمة تاريخ المنطقة المهم تجاريا ، وأضاف أن الإمارات ودبي على وجه الخصوص تعد مركزا لمقر الشركات الإقليمية الكبرى في العالم حيث إذا ما أرادت تلك الشركات أن تتوسع بأعمالها في العالم فإنها تختار الإمارات ودبي تحديدا مركزا لإنطلاقها .

ولذلك نرى أن العديد من أعضاء مجلس العمل الأمريكي في دبي والإمارات الشمالية يمثلون التواجد الإقليمي لشركاتهم العالمية هنا في دبي ، وتابع بيم قائلا نحن سعيدين برؤية مزيد من الشركات الأمريكية تتدفق على دبي حيث كل شهر يأتي المزيد من الشركات الأمريكية إلى دبي والعدد في تزايد منذ عام 2005 وشدد بيم على ضرورة عودة البنوك المحلية للإقراض قائلا ان ذلك مهم للشركات حتى تتوسع بأعمالها ومشاريعها في الإمارات.

دبي- اشرف رفيق وكفاية اولير