أكد خبراء عالميون ان الازمة العالمية فرضت مفاهيم جديدة على مجتمع الاعمال والشركات والمؤسسات التجارية في سعيها نحو المحافظة على الارباح ومواجهة التحديات التي فرضتها الاوضاع الاقتصادية العالمية الجديدة.

ودعا مشاركون في مؤتمر حول مفاتيح النمو المستدام في الشركات والذي افتتح امس في دبي الشركات والمؤسسات قياديي هذه الشركات والتنفيذيين فيها الى الاستمرار في الابتكار والتركيز على الخبرات المتخصصة في شركاتهم والبحث عن مجالات جديدة للنمو مشيرين الى ان ابرز التحديات التي تواجه الشركات اليوم تتمثل في الحفاظ على مسيرة نمو الشركة التصاعدية من خلال تحقيق الارباح على المدى القصير والمحافظة على النمو المستدام، وسياسة التملك والاستحواذ والابتكار.

وقال الدكتور شون ميهان استاذ التسويق وادارة التغيير في المعهد الدولي للتنمية ان هناك القليل من الشركات بات اليوم قادرا على الاستمرار في تحقيق الارباح في ظل الاوضاع الاقتصادية العالمية الحالية حيث تكثر الاخطار وتحتاج الشركات الى قدرة كبيرة على التكيف وزيادة القيمة المضافة في اعمالها من خلال النمو المربح داعيا الى تعزيز العلاقات مع العملاء والتوجهات التسويقية.

واشار ميهان الى عدة امثلة لشركات ومؤسسات عالمية نجحت في الاستمرار في تنمية ارباحها من خلال الاستمرار في الابتكار وتعزيز التواصل مع العملاء ومعرفة احتياجات المستهلك وتوجهاته الامر الذي اكسبها ثقة العملاء والتزامهم تجاه منتجات الشركة والخدمات التي تقدمها لهم.

فادي غندور: ارامكس مثال على نجاح النمو المستدام، وتحدث فادي غندور الرئيس التنفيذي لشركة ارامكس عن تجربة الشركة في تحقيق النمو المستدام رغم تأسيسها في ظل وجود شركات نقل عملاقة.

وقال غندور ان ارامكس ركزت على تحقيق التوسع الجغرافي والنمو العضوي داخل المنطقة التي تعمل فيها خلال السنوات الاولى من التأسيس وهي منطقة الشرق الاوسط قبل ان توسع خدماتها الى الخارج الامر الذي اكسبها زخما وقوة في المنطقة وجعل منها لاعبا رئيسا في مجال حلول النقل. واشار الى مراحل تأسيس الشركة والتحديات التي رافقتها والاستراتيجيات التي اتبعتها للنمو وتحقيق الارباح من خلال الحرص على علاقة وثيقة مع العملاء وتبني افضل الممارسات.

واكد غندور ان الازمة لها تحديات عديدة مثلما كان للطفرة الماضية تحديات تمثلت في التضخم وارتفاع اسعار النفط مشيرا الى ان الازمة الحالية اكدت عدم وجود استراتيجيات طويلة الامد للشركات لان هناك الكثير من المستجدات باتت تتحكم بالاوضاع الاقتصادية الحالية وتغير كثيرا من المفاهيم وممارسة الاعمال بحيث اصبحت هذه الشركات لا تعرف ما سيحدث في المستقبل.

وقال انه مثلما كان للازمة مصاعبها وتحدياتها كان لها ثمار ابرزها انخفاض تكلفة الانتاج والبناء مع تراجع اسعار المواد الامر الذي مكن الشركة من تنفيذ مشاريعها خصوصا في مدينة دبي اللوجستية، حيث تتوقع افتتاح هذه المنشآت خلال يونيو المقبل.وقال ان ارامكس ستضيف اكثر من 45 الف متر مربع الى هذه المنشآت لتصبح مساحة هذه المنشآت 65 الف متر مربع.

وقال ان الشركة حافظت خلال السنوات الماضية على تحقيق نمو مستدام ونجحت خلال الربع الاول من العام الجاري في زيادة ارباحها بنسبة 10 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي وتوقع تحسن ارباح الشركة خلال العام الجاري مقارنة مع العام الماضي الذي كان صعبا على مختلف الانشطة الاقتصادية.

واكد غندور ان الشركة ستواصل خططها التوسعة خلال المرحلة المقبلة خارج منطقة الشرق الاوسط لتشمل اسواق افريقيا واسيا والدول المستقلة مشيرا الى ان هذه التوسعات تشمل التوسع الحغرافي وافتتاح مكاتب ومنشآت جديدة او التملك والاستحواذ على انشطة وشركات مماثلة.

الحوكمة والاتصالات والابتكار

قال الدكتور هشام العجمي، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، إن هناك 3 أسباب رئيسية للحصول على التنمية المستدامة في الشركات، حيث تعتبر تلك الأسباب هي مفتاح السر في إنجاح عمليات المؤسسات والشركات في العالم، أولها الاستراتيجية السليمة للاتصال المؤسسي، والتي تمكن رواد الأعمال من المعرفة بأية مشاكل أو عواقب داخلية كانت أو خارجية من شأنها أن تواجه المؤسسة أو تعرقل مسيرتها التنموية.

وأضاف أن ثاني أسرار التنمية المستدامة والنجاح للشركة هو عملية الابتكار والتشجيع عليه، إذ انه يجب على أي مجلس إدارة شركة ألا يكون منغلقاً على نفسه، بل يجب على أعضاء مجلس الإدارة والهيئات الإدارية العليا في أي مؤسسة أو شركة سواء كانت حكومية أو خاصة أن تشرك كافة موظفيها في اتخاذ القرارات وأن تشجعهم على الابتكار وطرح الأفكار الجديدة.

بالإضافة إلى إطلاق أنظمة لمكافأة الموظفين في حال تم طرح فكرة جيدة تستطيع المؤسسة أو الشركة الاستفادة منها.

وأشار إلى أن الحوكمة الفعالة هي السر الثالث والأخير للتنمية المستدامة، إذ انها تمكن الشركة من التكيف مع حركة السوق، ما يساعد على حل المشاكل بكل سرعة ويسر.

وعن الأزمة المالية العالمية وآثارها على الأسواق في المنطقة، قال العجمي اننا يجب ألا نكون قاسين في الحكم على أنفسنا، إذ ان التأثير الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط بالأزمة المالية العالمية لا يكاد يذكر مقارنة بالتأثيرات التي حدثت في دول أخرى كثيرة مثل الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا.

حيث كانت الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية في تلك الدول أضعاف آثارها في دول منطقتنا التي لا توجد بها حالات إفلاس مثلما حدث في تلك الدول، مشيراً إلى أن الأزمة المالية العالمية يجب أن تظل درساً تحتذي به المؤسسات والشركات في منطقتنا، وتأخذ منه عبرة لعملياتها في المستقبل.

وقال الدكتور هشام العجمي المدير التنفيذي للمعهد الدولي للتنمية الادارية منظم الحدث ان المؤتمر يناقش جملة من المواضيع المتعلقة بالنمو المستدام للشركات الاقليمية التي تتجه فعليا الى تبني معايير الحوكمة والتركيز اكثر على استراتيجيات النمو من خلال خطوات عدة من اهمها الحوكمة وتعزيز استراتيجيات الاتصالات وغيرهما.

وتحدث ماوريتسلو باتارنيلو نائب الرئيس لشركة نستله العالمية عن تعزيز العلامة التجارية للشركات والطرق الكفيلة بذلك والتي تؤدي الى تحقيق النمو من خلال استراتيجية مزدوجة للعلامة التجارية.

ويشارك في المؤتمر قادة اعمال وتنفيذيون ورؤساء شركات يمثلون اكثر من 150 شركة ومؤسسة تجارية في المنطقة وخارجها.

ويعقد المعهد الدولي للتنمية الادارية ومقره سويسرا سنويا سلسلة من المؤتمرات وورش العمل الخاصة بإعداد وتأهيل المديرين والتنفيذيين، حيث تركز هذه الاحداث على الحلول الخاصة بمواجهة التحديات التي تواجه الشركات والعملاء على حد سواء وتعزيز تنمية القدرات الادارية للمشاركين وتزويدهم بالمهارات والمعارف الكفيلة بادارة اعمالهم وتحقيق التنمية المستدامة لشركاتهم.

إشادة بجهود حكومة دبي

أشاد هشام العجمي بجهود حكومة دبي في دعم الشركات الخاصة وتوفير البيئة الملائمة لتلك الشركات وتسهيل إجراءات العمل، ما أسهم بشكل كبير في خروج تلك الشركات من فترة الأزمة المالية العالمية.

وأضاف أننا يجب أن ننظر للجزء الإيجابي من الأزمة المالية العالمية، وهو الخروج بأفكار من شأنها أن تعزز عمليات المؤسسات في منطقتنا، والتشجيع على الابتكار بصورة أكبر، بالإضافة إلى أخذ الحيطة والحذر في المستقبل.

وأشار إلى أنه لا يعتبر أن هناك استراتيجيات طويلة، لكنه فضل أن يطلق على تلك الاستراتيجيات لفظ الرؤية، إذ ان كلمة رؤية تعد طويلة المدى مقارنة بالاستراتيجية، مؤكداً أنه يجب على المؤسسات أن تتبع استراتيجيات حيوية خلال فترة الأزمة المالية العالمية الحالية وخلال فترات الأزمات بشكل عام.

وأوضح أن التنمية المستدامة يمكن أن تتحقق حتى في فترات الأزمات التي تعصف بأسواق العالم، إذا ما تحركت الشركات والمؤسسات بصورة سريعة للتجاوب مع السوق، ما يجعل المرونة عنصراً أساسياً يجب أن يتواجد في كافة الشركات في الفترة الحالية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الاستراتيجيات لمواجهة الأزمات.

وأكد أنه على الشركات في ظل الأزمة المالية العالمية أن تدرس السوق دراسة جيدة قبل طرح أية منتج أو خدمة جديدة، حيث يجب عليها أن تتفهم جو العمل والبيئة المحيطة بها بشكل جيد لتتمكن من تحقيق طموحاتها في النمو المستدام.

وشدد على دور الحكومات في الخروج بالشركات العاملة في بلادها من الأزمات، مشيراً إلى أهمية الترابط والاتصال الدائم بين الحكومة والشركات الخاصة ورجال الأعمال، ما يخلق فرصاً للتنمية المستدامة سواء في الشركات أو في الاقتصادات التي تعمل تلك الشركات من خلالها عن طريق توفير فرص عمل جديدة لمواطني تلك البلاد.

دبي - علي الصمادي وهادي فاروق