عندما ولدت العملة الأوروبية الموحدة الكل كان يعلم أن مشكلة سوف تحدث. كان حتميا أن تحدث أخطاء في بعض الدول وأحداث غير متوقعة. وكان جليا أيضا أن اتفاقية الاستقرار والنمو كانت «غبية»، ليس لأن أهدافها خاطئة، بل لأنها قامت على معايير حسابية فقط دون أدوات سياسية أو سلطوية لتنفيذها. كانت ألمانيا وفرنسا أولى الدول التي اخترقتها رغم أن هذا لم يكن بأسلوب يزعزع الاستقرار، بل قرر وزيرا مالية البلدين تجاهل أهداف اللجنة الأوروبية.
لم يكن من الممكن حماية اليورو بسبب الصعوبات السياسية وقد حذرت من سنوات من أن أحداثا غير عادية يمكن أن تقع وتجبر على التنسيق المشترك للسياسات المالية. ثم وقعت الأزمة اليونانية وهي خطية من حيث الآثام التي تسببت فيها في ضوء الحجم الضئيل لاقتصاد البلاد.
غير انه لم يكن هناك تصرف فوري مما جعل من المستحيل التوصل إلى اتفاق سريع حول النظام المالي. وتسببت انتخابات الاين الشمالية في المانيا في تأجيل استغلال الأزمة اليونانية لاتخاذ خطوات حتمية نحو حوكمة اقتصادية لم تكن ممكنة عند ميلاد العملة الأوروبية.
يشير ذلك إلى الحاجة إلى مؤسسات جديدة أو هيئات لمراقبة ميزانيات الدول الأعضاء وتطبيق حوكمة مالية وفرض عقوبات لتكرار المخالفات بخرق القواعد المالية.
غير أن كثيرا من الدول تمقت هذا التغيير الجذري في أسس السيادة الاقتصادية حتى لو أن أزمة محتملة مثل الأزمة اليونانية كانت محل جدل في الدوائر السياسية والأكاديمية.
نحن إذن في مفترق الطرق والبديل الوحيد لتنسيق السياسات الاقتصادية هو حل اليورو، لكن هذا سيكون ضربة قاضية للمشروع الأوروبي ولألمانيا بالذات. سوف تضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني بتخفيض قيمة العملة في الدول الواقعة على أطراف الاتحاد الأوروبي والنتيجة جفاف سريع في الفائض التجاري الألماني.
وبالتالي اعتبر القرارات التي اتخذت في بروكسل خطوة مهمة جدا نحو الإنشاء التدريجي لاتحادية مالية أوروبية، فجمع موارد دول منطقة اليورو واللجنة إضافة إلى موارد البنك المركزي الأوروبي هو خطوة نحو تحقيق معاهدة الاستقرار والنمو والحقيقة أن إنشاء هيئات قادرة على اتخاذ إجراءات وقائية والتدخل الناجح سوف يشير إلى أن مزيدا من التنسيق القوي حل مكان المعاهدة.
غير أن هناك كثيرا من التساؤلات حول كيفية عمل آليات مثل صندوق آلية الاستقرار برأس مال 440 مليار يورو والبنك المركزي الأوروبي وللجنة الأوروبية، في الوقت الذي تواجه فيه الدول قلاقل سياسية وأحيانا عصيانا مدنيا، في مواجهة إجراءات التقشف. ورغم ذلك فان سفينة الاتحاد الأوروبي تبحر الآن في الاتجاه السليم. وأثبتت اتفاقية بروكسل انه ليس هناك بديل لليورو.
