حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من ان ازمة الديون في اوروبا تطرح مخاطر اكبر مما كانت على الاقتصاد العالمي لكنها قالت ان الانتعاش في الدول المتطورة سيكون اكبر مما كان متوقعا. ورفعت المنظمة الاربعاء تقديراتها للنمو في منطقتها التي تضم الدول الغنية الكبرى في العالم.
وأعادت المنظمة النظر في توقعاتها لجهة النمو في الدول المتقدمة ورأت انها الى ازدياد بحيث توقعت ان يتحسن اجمالي الناتج الداخلي في هذه الدول بنسبة 7 .2% في 2010 و8 .2% في 2011. لكن المنظمة حذرت من جهة اخرى من ان مخاطر اكثر حدة مما سبق تهدد الانتعاش بسبب ازمة الديون خصوصا. وكانت المنظمة توقعت في تقريرها السابق بعنوان آفاق اقتصادية الذي نشر في نوفمبر نموا من 9 .1% هذه السنة و5 .2% العام المقبل في منطقتها التي تضم ابرز الدول الغنية في العالم.
وبعد الانكماش الخطير في فترة ما بعد الحرب سيسجل النشاط تحسنا بنسبة 2 .3% سنويا في 2010 و2011 في الولايات المتحدة وبالتالي سيكون النشاط اكثر دينامية بكثير في الولايات المتدة منه في منطقة اليورو ولو دلت اعادة النظر بالتوقعات على زيادة طفيفة في الدول الـ 16 التي تتقاسم التداول بالعملة الاوروبية الموحدة: سيكون النمو عند 2 .1% في 2010 و8 .1% في 2011.
وقالت المنظمة ومقرها باريس ان النمو ينطلق مجددا في منطقة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بوتيرة مختلفة وفقا للمناطق ويبدو انه اكثر دينامية مما كان عليه اثناء التوقعات السابقة. وأضافت: لكن المخاطر المحيطة بالانتعاش العالمي تبدو أكثر حدة بسبب حالة اللااستقرار في اسواق الديون السيادية وظهور الاختلالات العالمية في التوازن.
وسيكون النمو اقل بكثير في منطقة اليورو مع ان المنظمة رفعت تقديراتها بشكل طفيف. ومن المؤشرات غير المشجعة الاخرى ان نسبة البطالة في منطقة منظمة التعاون بلغت اعلى مستوى لها أي 5 .8 بالمئة. وحذرت من ان نمو قطاع التوظيف سيبقى بطيئا خصوصا في اوروبا واليابان. وعلى الرغم من هذه الاخبار الجيدة حذر كبير الاقتصاديين في المنظمة بيار كارلو بادوان من ان المخاطر التي تهدد الانتعاش العالمي اكبر بسبب عدم استقرار اسواق الديون السيادية.
والنقاش الاخير حول التوقيت الجيد للخروج من الازمة يبدو في نظره محسوما. وقال ان الاجراءات الاستثنائية لدعم الموازنات ينبغي البدء بالغائها اعتبارا من الان او بحلول 2011 على ابعد تقدير وينبغي وضع برامج تصحيح هيكلية قيد التطبيق. وهذا ينطبق على منطقة اليورو وكذلك على اليابان والدول الاكثر مديونية حيث المطلوب برنامج تنقية للمالية العامة ذات صدقية ومحدد.
وأضاف: في الوقت نفسه ينبغي ان نبقي ان لا نتجاهل ان حجم وتزامن هذه الجهود لتعزيز الموازنة قد يكون لهما تداعيات دولية وبالتالي فان من الضروري تشجيع الادوات التي تسيء اقل الى النمو كما حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
ورحب امينها العام انجيل غوريا بالقرارات الشجاعة والصعبة التي اعلنتها عدة حكومات اوروبية في مجال التقشف. وقال غوريا ان الاسواق تهاجم فورا ما ان ترى اقل اشارة ضعف، ولهذا السبب فان اعلان هذه القرارات امر مهم جدا. وبات هذه العلاجات تتجسد على ارض الواقع مع احتمالات غامضة في اليونان واسبانيا والبرتغال.
وترى المنظمة ان الاسس الضعيفة في منطقة اليورو تتواصل. وعلى الاوروبيين بالتالي ان يدعموا هيكليتهم المؤسساتية وان يعززوا الانضباط المالي في الموازنات والرقابة على السياسات الوطنية مع عقوبات. وفي النهاية، فان على منطقة اليورو ان تضع وحدة موازنة واقعية كما دعا كارلو بادوان. واخيرا فان الخطر الاخر الذي يحوم حول الانتعاش هو بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الظهور المتجدد للاختلالات العالمية في التوازن والتي تبدأ بالتجذر بفعل توسع الاقتصاد الصيني خصوصا.
(الوكالات)
