تراجع اليورو مقتربا من أدنى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار بعد ان أثار بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي احتمال ألا يستمر برنامج المجلس للتمويل بالدولار الى الابد.

وقال برنانكي في طوكيو ان خطوط المبادلات بالدولار التي أعيد العمل بها مع تصاعد أزمة ديون اليونان تلعب دورا مهما في تحقيق الاستقرار بالاسواق لكن المجلس لا يرغب في توفير هذه الخطوط بصورة دائمة. وبينما يقر كثيرون في السوق بأن برامج التمويل لن تستمر للابد، يقول محللون ان تصريحات برنانكي تذكي تجنب المخاطرة وتساعد على خفض اليورو.

وأضرت المخاوف حيال سلامة القطاع المصرفي في منطقة اليورو بالعملة الموحدة. وقال متعاملون ان المؤشرات على تشديد التمويل وارتفاع تكاليف اقتراض البنوك للدولار في سوق ما بين البنوك الى أعلى مستوى في عشر سنوات دفعت المستثمرين الى التكالب على الدولار كملاذ آمن نسبيا والاحجام عن الاصول والعملات التي تنطوي على مخاطرة.

وفي إحدى مراحل التداول تراجع اليورو 6 .0% إلى 2290 .1 دولار وكان قد حوم بالقرب من أدنى مستوى له خلال الجلسة عند نحو 2263 .1 دولار. وأمام الين انخفضت العملة الموحدة 7 .0% الى 80 .110 ين.

وكانت قد تراجعت إلى 83 .80 ينا في أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2001. وانخفضت العملات التي تنطوي على مخاطرة ومن بينها الاسترليني والدولاران الاسترالي والنيوزيلندي أكثر من نصف في المئة لكل منهما مقابل الدولار الأميركي الامر الذي ساعد على ارتفاع مؤشر الدولار 1 .0% أمام سلة من العملات.

وتراجع الجنيه الاسترليني أمام الدولار في ظل استمرار العلامات على انكماش السيولة في أسواق النقد بفعل مخاوف المستثمرين التي تدفعهم للاقبال على الدولار كأحد الاصول الآمنة نسبيا. وظل الجنيه الاسترليني مرتفعا أمام اليورو، اذ أحدثت المخاوف بشأن النظام المصرفي في منطقة اليورو ضغوطا على العملة الاوروبية الموحدة.

وقالت السلطات المصرفية الأميركية إنها لا ترغب بالضرورة في توفير خدمات دائمة لاسواق المال لمنعها من الاعتماد على التمويل بالدولار. وفي ذات الإطار قال كينيث برو كبير الاقتصاديين في مجموعة لويدز المصرفية: تزايد المخاوف في أسواق النقد أضر بمعنويات المستثمرين الامر الذي كان له أثر سيئ على الاسترليني أمام الدولار.

وفي إحدى مراحل التداول تراجع الاسترليني نحو 5 .0% أمام الدولار ليصل الى 4350 .1 دولار. ولا يزال التركيز منصبا على نزول الاسترليني الاسبوع الماضي قرب مستوى 4230 .1 دولار والذي كان أقل مستوى يسجله خلال 13 شهرا. وجرى تداول اليورو بانخفاض 2 .0% عند 60ر85 بنسا.

وحتى الآن فقدت العملة الموحدة سبعة في المئة أمام الدولار هذا الشهر وهي في طريقها لتسجيل أكبر تراجع شهري لها منذ يناير 2009. كما نزل اليورو 4 .0% أمام الين الى 79 .110 ين. وكان اليورو قد هبط الى 83 .108 ينات أمس في أدنى مستوى له منذ أواخر نوفمبر 2001. وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه أمام سلة من ست عملات 1 .0% إلى 844 .86. وأمام الين استقرت العملة الأميركية عند 19 .90 ينا دون تغيير يذكر عن مستواها السابق في بورصة نيويورك.

في الأثناء استبعد كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عودة الركود الى منطقة اليورو وتوقع أن يساعد تراجع قيمة اليورو في تعويض آثار إجراءات التقشف التي تستهدف خفض الديون على النمو الاقتصادي.

وأضاف بيير كارلو بادوان أن الحكومات في حاجة لتعزيز القطاع المالي الى جانب تنفيذ اصلاحات تستهدف تعزيز النمو في أنظمة معاشات التقاعد وسوق العمل وغيرها من الاسواق لاظهار انها تعمل في تناغم بهدف اقناع أسواق المال المتشككة أن استراتيجيها ذات مصداقية. وقال بادوان انه حتى لو أضر التقشف بالنمو في منطقة اليورو فسيتم تعويض ذلك بصورة جزئية من خلال الطلب الذي تقوده آسيا على صادرات المنطقة التي أصبحت أكثر قدرة على المنافسة بفعل انخفاض سعر صرف اليورو.

وانخفض سعر اليورو مقابل الدولار نحو 14% هذا العام بينما تراجعتقيمته المرجحة بالمعاملات التجارية أكثر من 10% وفقا لمؤشر يراقبه البنك المركزي الاوروبي عن كثب. وتساءل بادوان: هل سيكون هناك تراجع مزدوج في الركود في أوروبا؟. وأجاب بالقول: لا أعتقد.

وأضاف أن الديون الضخمة في أعقاب الركود العالمي في الفترة بين 2007 و2009 لم تكن تتعلق بأوروبا وحدها لكنها مسألة توشك أوروبا أن تعالجها بطريقة أسرع من غيرها. وأردف أن حجم صادرات أوروبا جيد بسبب زيادة الطلب الخارجي الذي تلقى دفعة من ضعف اليورو.

وقال بادوان: اذا جمعت بين عاملي ارتفاع النمو في آسيا وضعف اليوروفيمكن أن يعطي هذا دفعة حقيقية لصادرات أوروبا. فضعف اليورو في الاجل القصير الى المتوسط يعد تطورا مرغوبا فيه. وأضاف: بأي حال سيكون أمرا طيبا للاقتصاد العالمي اذا ما تغيرت أسعار الصرف الاسمية قليلا. وكانت هناك بالتأكيد مبالغة في قيمة اليورو في بعض الاوقات كما كان اليوان مقوما بأقل من قيمته لبعض الوقت.

الذهب يرتفع وسط اضطرابات أسواق الصرف

ارتفع سعر الذهب فوق مستوى 1200 دولار للاوقية في أوروبا أمس مع اقبال المستثمرين على شراء المعدن كملاذ آمن للقيمة وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الصرف. ويقول المحللون ان الذهب ينظر اليه هذا العام باعتباره بديلا للعملات وسط مخاوف بشأن مستويات الديون السيادية خاصة في منطقة اليورو. ودفعت هذه المخاوف سعر الذهب الى مستوى قياسي بلغ 95 .1248 دولارا للاوقية في وقت سابق هذا الشهر مع تراجع الاقبال على المخاطر.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الذهب في السوق الفورية الى 85 .1205 دولارات للاوقية من 10 .1200 دولار عند اقفاله السابق في نيويورك. وارتفع سعر الفضة الى 01 .18 دولارا للاوقية من 86 .17 دولارا في نيويورك في الجلسة السابقة. وسجل البلاتين 50 .1511 دولارا للاوقية انخفاضا من 50 .1515 دولارا. وبلغ البلاديوم 444 دولارا للاوقية ارتفاعا من 436 دولارا.

وقال مجلس الذهب العالمي ان من المتوقع انتعاش الطلب العالمي على الذهب هذا العام مع اقبال المستثمرين على شراء المعدن النفيس كمخزن آمن للقيمة في ظل تقلب الاسواق المالية ومع اعتياد المستهلكين على الاسعار المرتفعة. وقالت ايلي أونج مديرة أبحاث الاستثمار في كلمة خلال كشف النقاب عن تقرير مجلس الذهب العالمي لاتجاهات الطلب على الذهب في الربع الاول انها تتوقع أن يحظى الطلب على الذهب بدعم جيد هذا العام بالرغم من تراجع قدره 25% في الربع الأول من العام.

وجاء هذا التراجع على الاغلب بسبب هبوط حاد في شراء الذهب من قبل الصناديق المرتبطة بمؤشرات والمدعومة بسلع والذي بلغت نسبته 99% انخفاضا من المستويات القياسية المرتفعة التي سجلها مطلع 2009 الى 8 .3 أطنان فقط من 1 .465 طنا في العام السابق.

وقالت أونج: تدفقات الصناديق المرتبطة بمؤشرات توقفت في الربع الاول من هذا العام لكننا رأينا منذ ابريل ومايو أن التدفقات باتجاه الصناديق المرتبطة بمؤشرات والمدعومة بالذهب ارتفعت بقوة. وتابعت: الدلائل الفعلية من الارقام التي شهدناها على مدى الشهرين الماضيين تظهر أن المستثمرين يتحركون نحو الذهب لخصائصه التنويعية ولكونه استثمارا أقل تقلبا ولحماية ثروتهم.

وأضافت: الزخم الذي تكون منذ الربع الثاني هذا العام قد يساعد في رفع الطلب الاستثماري فيما تبقى من 2010. وارتفعت حيازات صندوق اس.بي.دي.ار جولد تراست أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم بواقع 5 .9% أو 107 أطنان في الربع الثاني حتى 24 مايو مقارنة بانخفاض بواقع 8 .3 أطنان في الربع الاول.

وارتفع استهلاك الذهب العالمي في قطاع الحلي بواقع 43% من حيث الاطنان في الربع الاول الى 7 .470 طن مدعوما بزيادة حادة في شراء الحلي في الهند والذي كان قد مني بتراجع حاد العام الماضي مع ارتفاع الاسعار.

ومن ناحية الامدادات ارتفع انتاج المناجم خمسة بالمئة في الربع الاول لكن اجمالي الامدادات انخفض 26% الى 926 طنا مع تسجيل مجلس الذهب العالمي تراجعا بنسبة 43% في امدادت الذهب الكسر الى السوق من المستويات المرتفعة بشدة المسجلة في مطلع 2009.

وقالت أونج ان تدفق الذهب الكسر على السوق في تلك الفترة أدى لخفض كمية الذهب الجاهز. وارتفع الطلب الصناعي ومن قطاع طب الاسنان بواقع 31% الى 2 .103 طن في الربع الاول من 79 طنا في نفس الفترة من عام 2009. وقال مجلس الذهب العالمي ان الزيادة تعكس تحسن الظروف الاقتصادية.

وأدى الاهتمام المشوب بالقلق بالموارد المالية العامة لليونان والمخاوف الأوروبية من لجوئها إلى الاستدانة إلى زيادة الإقبال على الشراء، وخصوصا العُملات والسبائك الذهبية وصناديق المتاجرة في استبدال الذهب خلال شهر مارس، وسوف ينعكس ذلك في أرقام الربع الثاني من عام 2010.

وبينما توقفت مؤقتا قوة الدفع في أطنان صناديق المتاجرة في استبدال الذهب في الربع الأول من عام 2010، فإن التدفقات النقدية بصناديق المتاجرة في استبدال الذهب بدأت في الارتفاع بقوة مرة أخرى خلال شهري أبريل ومايو عندما سعى المستثمرون إلى اختيار استثمارات أكثر أمانا وأقل تقلبا بُغية حماية أموالهم من أي اضطراب اقتصادي. وفي 20 مايو، أصبح بحوزة شركة إدارة المجوهرات الذهبية رقم قياسي قدره 1200 طن تبلغ قيمتها 88 .46 مليار دولار.

وقال آرام شيشمانيان الرئيس التنفيذي في مجلس الذهب العالمي: الطلب الحالي على استثمارات الذهب الأوروبية هو مرتفع بشكل غير عادي وخصوصا من جانب المستثمرين الألمان والسويسريين. وهذا يرجع أساسا إلى القلق من مستويات الدين العام في الدول المتعاملة باليورو وأثر التضخم المحتمل على إعلان المصرف المركزي الأوروبي عن قراره بتقديم حزمة إنقاذ تبلغ تريليون دولار لشراء السندات الحكومية للدول المتعاملة باليورو وذلك لمواجهة أزمة الدين اليوناني.

ومع استمرار تعرض سياسة الانتعاش الاقتصادي العالمي لأعباء مستويات الدين العالية والمرتفعة في الاقتصاديات الغربية، علاوة على تجدد المخاوف من حدوث ركود اقتصادي يُضعف من الدولار الأمريكي وما يماثله، فإن المؤشرات على استمرار وجود الذهب كأصل سائل موثوق به وكقيمة مخزونة للثروة تظل مُرضية إلى حدِ كبير.

إحصائيات الطلب

رغم انخفاض حجم إجمالي الطلب على الذهب بنسبة 25% في الربع الأول من عام 2010، عند إجمالي 9 .759 طنا، محسوبة بقيمة ما يناظرها من الدولارات فقد كان الهبوط معتدلا بنسبة 9%.

المستهلكون أصبحوا أكثر ارتياحا واعتيادا على ظروف الأسعار المحلية المرتفعة ويتضح ذلك من الطلب في الأسواق غير الغربية حيث زاد الطلب على المجوهرات بنسبة 43%.

ارتفع الطلب في الهند على المجوهرات بنسبة 291% وبلغ 5 .147 طنا وهناك أيضا طلب قوي مستمر في الصين كما أن هناك مؤشرات على حدوث رواج في تركيا وبلدان الشرق الأوسط.

زادت قيمة صافي الطلب على الاستثمارات للبيع بالتجزئة التي تُغطي الطلب على شراء العملات والسبائك الذهبية بالتجزئة، بنسبة 26% عن الربع الأول من عام 2009 حيث بلغت 5 .182 طنا.

زادت طلبات الصناعة والأسنان بنسبة 31% وبلغت 2 .103 طنا من جراء وجود انتعاش كبير في صناعة الإلكترونيات والقطاعات الصناعية الأخرى وذلك نتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية .

الأزمة تهز ثقة الألمان

كشف تقرير مهم صدر أمس أن الأزمة الاقتصادية الأوروبية تسببت في خفض ثقة المستهلكين الألمان. وقالت مجموعة جي إف كيه لأبحاث السوق ومقرها نورنبيرج إن مؤشرها الاستطلاعي لثقة المستهلكين تراجع إلى 3.5 نقاط لشهر يونيو مقابل 3.7 نقاط في قراءة معدلة بالانخفاض لشهر مايو.

وقال المعهد إن المستهلكين يرون أن الفترة الأخرى من التعافي الاقتصادي تتعرض لخطر ويتوقعون ارتفاع التضخم بشكل أكبر وكنتيجة لذلك تدهورت توقعات الدخل والنزعة إلى الشراء. وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يتراجع المؤشر الذي يعتمد على استطلاع رأي نحو ألفي مستهلك إلى 6 .3 نقاط مقارنة بقراءة أولية في مايو تبلغ 8 .3 نقاط.

ويأتي صدور دراسة ثقة المستهلكين في أعقاب سلسلة من المؤشرات التي دللت على فتور المعنويات الاقتصادية في أنحاء أوروبا مع تراجع ثقة الشركات الألمانية في مايو. وانخفض مؤشر ثقة الشركات الصادر عن معهد إيفو ومقره ميونيخ وتتم متابعته عن كثب إلى 5 .101 نقطة هذا الشهر مقابل 6 .101 نقطة في مايو. ويأتي هذا على الرغم من مساهمة تراجع اليورو في تعزيز الآمال بتزايد الصادرات. وكان اقتصاديون يتوقعون أن يرتفع هذا المؤشر إلى 9 .101 نقطة في يونيو.

الوكالات