أكد برادي دبليو دوغان، الرئيس التنفيذي لبنك «كريدي سويس» أن الأسواق الناشئة شكلت أحد أهم العوامل التي دفعت عجلة النمو في السنوات العشرين أو الخمس والعشرين الماضية، وذلك إلى جانب العولمة والتطور التقني، وستواصل هذه الأسواق لعب هذا الدور في المستقبل. قائلا إن الأسواق الديناميكية النشطة كمنطقة الشرق الأوسط ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لبنك «كريدي سويس».

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية من سلسة الندوات التي ينظمها بنك «كريدي سويس» والتي حازت على اهتمامٍ كبير من قبل المستثمرين والعملاء والمسؤولين الحكوميين والمختصين في صناعة الخدمات المالية على المستوى الإقليمي.

وشارك في الفعالية، التي عقدت في أبراج الإمارات بدبي، متحدثون رئيسيون من كلية بووث للأعمال بجامعة شيكاغو، وكلية الإدارة الدولية إنسياد، حيث تم تقديم وجهة نظرٍ مختصة للمشاركين حول مختلف المواضيع المتعلقة بمستقبل الصناعة المصرفية العالمية وحوكمة الشركات العائلية، بالإضافة إلى العلاقات المتبادلة بين منطقة الشرق الأوسط والأسواق الناشئة.

وعقد بنك «كريدي سويس» السلسلة الأولى من ندواته السنوية في منطقة الشرق الأوسط بإمارة دبي، وذلك بالتعاون مع كلية بووث للأعمال بجامعة شيكاغو وكلية الإدارة الدولية، إنسياد.

وتضمنت قائمة المتحدثين الرسميين في هذه الندوة كلاً من ستانيسلاف شيكشنيا، أستاذ ريادة الأعمال المشارك في كلية إنسياد، وروبرت زد آليبر، البروفيسور الفخري المتخصص في العلوم المالية وعلم الاقتصاد الدولي بكلية بووث، بالإضافة إلى مارفين زونيس، أستاذ إدارة الأعمال الفخري في كلية بووث.

وقدم المنتدى التفاعلي للمشاركين فرصة مهمة للتواصل مع المتحدثين والمختصين، مما مكنهم من الحصول على مزيد من التفاصيل حول المواضيع التي تمت مناقشتها. ومن المنتظر أن يتم عقد ندوات النقاش سنوياً لتشجيع المتحدثين الدوليين على تقديم وجهات نظرهم، والانخراط بحوار هادف وتبادل المعلومات مع المشاركين المختصين في الصناعة المالية.

ويأتي إطلاق هذه المبادرة تماشياً مع التزام «كريدي سويس» تجاه قضايا التعليم والقيادة والاستدامة، إذ لطالما كان البنك من الجهات التي تدعم المشاريع الرامية إلى تحقيق أكبر فائدة من المعارف والتجارب والموارد على الصعيدين المحلي والدولي.

وفي كلمة له خلال الفعالية، قال برادي دبليو دوغان، الرئيس التنفيذي لبنك «كريدي سويس»: تلعب البنوك دوراً رئيسياً في تسهيل التكامل الاقتصادي العالمي، فهي تشكل حلقة الوصل بين الاقتصادات القديمة والحديثة.

وستلعب الشركات التي تقدم الخدمات المالية على المستوى العالمي، مثل «كريدي سويس»، دوراً مهما في بناء الثروة وتعزيز الرخاء حول العالم، لكنها تتحمل في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة في تزويد الحكومات والشركات والأشخاص بقدرة الحصول على رؤوس الأموال، بالإضافة إلى تقييم المخاطر وتضمان توزيع رؤوس الأموال تلك بالشكل الأمثل.

وأضاف دوغان: أظهرت الأزمة المالية العالمية أننا ما زلنا بحاجةٍ لتعزيز الاقتصاد المالي العالمي ككل لضمان إمكانية اعتماد الاقتصادات حول العالم على حالة الانتعاش والبيئة المالية والتشغيلية المستقرة في المستقبل. ولذلك، يجري في الوقت الراهن وضع الأسس الكفيلة بإجراء هذه التغييرات بعد تجاوز مرحلة الأزمة المالية.

من جانبه، تطرق ستانيسلاف شيكشنيا، أستاذ ريادة الأعمال المشارك في كلية إنسياد، إلى حوكمة الشركات العائلية، وبشكلٍ خاص في أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن فصل الملكية عن الإدارة والإشراف وتوزيع تلك المسؤوليات على اللاعبين الرئيسيين ضمن النظام المؤسسي، يعد من أهم العوامل التي تؤدي لنجاح الشركات العائلية.

ويعد التناقض القائم بين معايير الكفاءة وبين الروابط العائلية من التحديات المهمة التي تواجه إدارة الشركات العائلية. وفي هذا الصدد قال شيكشنيا: إننا نميل بشكلٍ تقليدي إلى ربط الكفاءة بالإدارة المهنية، والولاء بالعائلة والمشاركة والملكية. وتعد الشركات التي تجمع هذين الرابطين بشكل متناغم من أفضل الشركات وأنجحها.

وفي معرض حديثه حول مستقبل أعمال الصناعة المصرفية، قال روبرت زد آليبر، البروفيسور الفخري المتخصص في العلوم المالية وعلم الاقتصاد الدولي بكلية بووث للأعمال بجامعة شيكاغو، إن مستقبل الصناعة المصرفية سيعتمد على العديد من العوامل المؤثرة وفي مقدمها دورات الائتمان والآثار المترتبة على القوانين الناظمة لهذا القطاع.

وقال آليبر إن مستقبل الصناعة المصرفية سيعتمد على استمرار دورات الائتمان أو انحسارها، مرجحاً أن يكون الرد السياسي على فشل المؤسسات المالية الكبيرة متمثلاً بزيادة القوانين الناظمة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى الحد من الأنشطة التجارية وغيرها من النشاطات التي تقوم بها المصارف التقليدية.

وأضاف آليبر: إن الآثار المترتبة على سن القوانين الناظمة ستؤدي إلى خفض نسب العائدات التي تدفعها المصارف لقاء سندات الدين الخاصة بها، مما قد يؤدي بشكل من الأشكال إلى نقل صلاحيات إصدار سندات الدين إلى الجهات القانونية التي تطبق القوانين الناظمة الأخف شدةً. وبذلك، فإن المصارف الموجودة في الدول التي تتمتع بأدنى مستويات نسب الفائدة أو تلك التي تنخفض فيها تكاليف رأس المال ستكون قادرة على تقديم أكبر نسب فائدة على ودائعها.

وفي كلمة له بعنوان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تعميق الروابط مع الأسواق الناشئة الأخرى، قال البروفيسور مارفين زونيس: استطاعت الأسواق الناشئة أن توسع أعمالها بسرعةٍ أكبر أثناء استعادة الاقتصاد العالمي لحالة النمو. واستطاعت الدول العربية، وبشكلٍ خاص دول مجلس التعاون الخليجي، أن تلعب دوراً أكثر فعالية من الأسواق الناشئة الأخرى والاقتصاد العالمي.

دبي - «البيان»