شهدت أسواق المال المحلية تراجعا حاداً في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي أطاحت بالكثير من الاسواق الإقليمية والعالمية. وكان لهذه الأزمة الكثير من التداعيات التي استمرت بعضها إلى وقتنا هذا، حيث فقدت أغلب الأسهم الكثير من قيمتها السوقية بل ان الأمر امتد الى أن طال نزيف الخسائر القيمة الاسمية لتلك الأسهم لتسيطر على الاسواق المحلية ظاهرة أطلق عليها البعض «ظاهرة الفلوس» والتي تتمثل في تداول بعض الاسهم دون الدرهم الصحيح .

وذكر تقرير لمركز «معلومات مباشر» أنه رغم تأكيد الكثير من المحللين خلال العام الماضي أن هذه الظاهرة كما سميت حينها قد قاربت على الاختفاء من الأسواق المحلية الا أن الأمر لم يعد ظاهرة كما كان يطلق عليه، ولكنه أصبح من سمات الاسواق.

وكان سوق دبي من أول الاسواق التي أقدمت على اتخاذ قرار من شأنه تنشيط حركة تداولات تلك الاسهم بعدما أعلن سوق دبي المالي يوم 8 أبريل الماضي أن تطبيق قرار تعديل وحدات عرض الأسعار حتى الخانة العشرية الثالثة للأسهم يتم تنفيذه على الأسهم التي يقل سعرها السوقي عن درهم واحد.

فقط إذ سيكون بمقدور المستثمرين تداول تلك الأسهم بكسر الفلس في حين سيبقى الوضع دون تغيير بالنسبة للأسهم التي تتراوح قيمتها السوقية بين الدرهم والعشرة دراهم، حيث سيستمر تداولها بوحدة الفلس كما سيستمر تداول الأسهم التي تزيد قيمتها السوقية عن العشرة دراهم بوحدة الخمسة فلوس.

السلبيات والإيجابيات

وتباينت الآراء حول قرار تطبيق الخانة العشرية الثالثة بسوق دبي في هذا الوقت فمثله مثل أي شيء له سلبيات وإيجابيات فمثلاً من سلبيات هذا القانون أنه ربما يسبب بعض المشاكل للمستثمر الصغير أو شركة الوساطة أو الوسيط ولعل هذا السبب الذي يراه البعض من السلبيات ان وجد من الاساس فانه يمكن تداركه سريعا من الاعتياد على طبيعة التداول بالخانة العشرية الثالثة بالنسبة الى المستثمرين او شركات الوساطة لكنّنا قد نشهد أيضاً مرونة أكبر لدى المستثمرين الأفراد في عمليات البيع والشراء.

أما عن الإيجابيات فإن الأسهم التي كانت تتحرك بفلس أو فلسين فبعد تطبيق النظام الجديد ستتحرك الأسهم بـ 2 أو 4 بالمئة وهذا بالتأكيد أمر ايجابي كما أن هذا القرار من شأنه أن يزيد من إيرادات شركات الوساطة وشركة سوق دبي ايضا وسيعزّز حجم السوق ويقلّص التقلبات.

17 سهما في دبي

وأشار تقرير مركز معلومات مباشر الى ان عدد الأسهم التي تتداول دون الدرهم الصحيح بسوق دبي المالي يبلغ نحو 17 ورقة مالية حتى اغلاق الخميس 20 مايو الحالي. وبالنظر الى أداء تلك الاسهم خلال الفترة الوجيزة التي مضت نجد أن الامر لم يضف الكثير الى تلك الأسهم التي يقل سعرها السوقي عن درهم واحد، حيث ان تلك الأسهم لم تشهد منذ ذلك الحين اية ارتفاعات.

حيث تجمعت كلها داخل المنطقة الحمراء مع مرور نحو شهر ونصف الشهر على تطبيق تلك الخانة الثالثة باستثناء سهمين فقط هما سهم «تبريد» الذي سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 4 .0 بالمئة أما الآخر فهو سهم «هيتس تلكوم» الذي سجل تراجعا مثل باقي المجموعة ولكنه لم يكن دون الدرهم الصحيح حين تم تطبيق الخانة الثالثة وهو الأقرب الى ذلك المستوى حاليا بسوق دبي في حين أن أقل سهما يتداول في سوق دبي من حيث القيمة هو سهم ديار للتطوير حيث تبلغ قيمته نحو 391 .0 درهم .

تراجعات حادة

وكان سهم التمويل الخليجي من أبرز الخاسرين على قائمة الأسهم التي يقل سعرها السوقي عن درهم واحد، حيث سجل تراجعا بنسبة 3 .26 بالمئة منذ تطبيق تلك الخانة الثالثة وصولا الى مستويات 658 .0 درهم تلاه سهم اكتتاب بنسبة 1 .21 بالمئة ليصل الى 45 .0 درهم وجاءت باقي تراجعات القائمة دون نسبة الـ 20 بالمئة وكان سهم الاسلامية العربية للتأمين «سلامة» أقل الخاسرين بنسبة 3 .1 بالمئة وصولا الى 849 .0 درهم .

وفي هذا الاطار أكد المحلل الفني امين الحناوي في تصريح لمركز معلومات مباشر ان تطبيق ذلك القرار لم يكن له الاثر الإيجابي في امتصاص التراجعات التي تحدث في السوق، ولن يكون لها تأثير ايضا في الارتفاعات وكان الافضل إظهار البيانات الإيجابية ومحاولة الضغط علي البنوك لإعلان إفصاحتها وتشجيع المستثمرين على المخاطرة ويرى الحناوي انه بالفعل بدأت الاخبار الإيجابية تظهر بالاسواق الإماراتية .

9 أسهم في أبوظبي

اما على صعيد سوق ابوظبي فيضم نحو 9 اوراق مالية تتداول دون الدرهم الصحيح، الا ان قرار تطبيق الخانة العشرية الثالثة لم يطبق على تداولات السوق فقد اختص به سوق دبي المالي فقط . ويعد سهم رأس الخيمة العقارية اقل سهم من حيث القيمة السوقية بسوق أبوظبي حيث تبلغ قيمته نحو 47 .0 درهم في حين أن أقرب الاسهم الى مستوى الدرهم الصحيح هو سهم الخزنة للتأمين، حيث تبلغ قيمته نحو 98 .0 درهم .

دبي - «البيان»