اختتمت غرفة تجارة وصناعة دبي مؤتمرها السنوي الثاني حوار دبي: فعالية التنمية المستدامة الذي نظمته أمس في فندق جراند حياة بدبي وسط مشاركة حاشدة من كافة فئات مجتمع الأعمال والخبراء المحليين العالميين، حيث جرى خلال المؤتمر عرض أفضل الممارسات العالمية في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والتنمية المستدامة والتي باتت أحد المتطلبات المؤسسية لنجاح الأعمال.

وهدف المؤتمر الذي نظمه مركز أخلاقيات الأعمال التابع للغرفة إلى الخروج برؤيةٍ وخطة عمل موحدة للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات تضعها الشركات نفسها في مجتمع الأعمال في دبي وذلك بعد أن برزت المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات كأداةٍ استراتيجية هامة في سياسات الشركات الناجحة.

حيث سلط المؤتمر الضوء على تنمية الأعمال المستدامة، ونشر الوعي حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والمواطنة المؤسسية، ومناقشة دور الأعمال وخاصةً المشاريع الصغيرة والمتوسطة كمحركٍ ومحفزٍ للتغيير. كما عرض المؤتمر نماذج عالمية ناجحة للاستدامة يمكن تطبيقها في السوق المحلية.

واعتبر سعادة هشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته الافتتاحية أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات باتت تعتبر جزءاً أساسياً وهاماً من عمليات الأعمال، مضيفاً أنه رغم أن المفهوم ما زال في طور النمو في دبي، إلا أن قيمه الأساسية موجودة منذ سنوات في النسيج الاجتماعي والبيئي والاقتصادي لمجتمع الأعمال.

وأوضح الشيراوي أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ليست فقط مزج الممارسات المسؤولة والمستدامة في استراتيجية الأعمال من دون فوائد ملموسة، ولكنه بات من الواضح أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والاستدامة والربحية ترتبط ببعضها وتساهم معاً في خلق مؤسسةٍ ناجحة.

وأضاف الشيراوي قائلاً: إن تطبيق الممارسات المسؤولة يساعد الشركات على تعزيز قدرتها التنافسية من خلال تعزيز سمعتها بين المستهلكين والمستثمرين والموظفين المهتمين بالبيئة، بالإضافة إلى تحسينها للعلامة التجارية للشركة وسمعتها، وتزيد من المدخول المادي، وتنظم المخاطر، وتحسن الكفاءة في الأداء.

واعتبر النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي أن حوار دبي يعكس التزام الغرفة بتحقيق رسالتها في دعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي، مشيراً إلى أن المؤتمر يوفر منبراً مثالياً للشركات للاطلاع على أفضل الممارسات المستدامة من أفضل الخبراء العالميين في هذا المجال.

وشدّد المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته الرئيسية على الدور الذي يلعبه مجتمع الأعمال في معالجة القضايا الاجتماعية من خلال رفع مستوى الوعي وإقامة المشاريع المشتركة، وإجراء الدراسات والأبحاث، وتطوير السياسات الداخلية داخل الشركات والمؤسسات.

وحثّ مدير عام غرفة دبي مجتمع الأعمال على اعتماد المبادرات المستدامة لأن هذه المبادرات تساهم في تعزيز سمعة القطاع الذي تنتمي إليه الشركة، مشيراً إلى ان السمعة المؤسسية تعتبر عاملاً اساسياً في النظرة العالمية للقدرة التنافسية لدولة الإمارات مما يؤثر على جذب العمالة الماهرة والشركات العالمية إلى المنطقة.

تقييم الأداء

وأضاف بوعميم قائلاً: تساعد المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الأعمال على أن تكون محفزةً للتغيير من خلال تقييم الأداء وتحسين الاستراتيجية وإدارة المخاطر وتشجيع الإبداع وكل هذه العوامل تساعد على تحسين اتخاذ القرارات وبناء الثقة والولاء للمؤسسة، وتحسين الكفاءة وخفض التكاليف والدخول إلى أسواق جديدة نتيجة السمعة الجيدة التي تكتسبها الشركة من وراء ممارساتها المسؤولة.

وأشار بوعميم إلى ان دولة الإمارات العربية المتحدة احتلت المرتبة الأولى على المؤشر العربي للتنافسية المسؤولة 2009 مما يعكس التزام الدولة بالممارسات المسؤولة والمستدامة، وتظهر أن ممارسات الأعمال المسؤولة في الدولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعزيزالقدرة التنافسية، وتطوير القوى البشرية والابتكار.

أنشطة أساسية

ونصح بوعميم الشركات بمراجعة نشاطاتها الأساسية، وفهم تأثيراتها على المجتمع والبيئة، مشيراً إلى أن المراجعة تساعد على قياس نقاط الضعف والقوة داخل الشركة مما يساعدها على فهم الأبعاد المختلفة لأدائها المهني وتطويره.

وأعلن مدير عام غرفة دبي عن إطلاق شبكة مركز أخلاقيات الأعمال للاستدامة والتي ستوفر فرصة لكل العاملين والمهتمين بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات للتواصل والتعاون والمساهمة في تأسيس أجندة مستدامة لإمارة دبي. كما كشف بوعميم عن قرب إطلاق برنامج عمل متخصص حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات تحت عنوان اعتماد الممارسات المسؤولة مصممٌ لمساعدة الشركات على تطبيق ممارسات مسؤولة عالمية بشكلٍ يتناسب مع بيئة الأعمال المحلية في دبي.

شركات عالمية

وشارك في المؤتمر متحدثون ومسؤولون تنفيذيون لكبرى الشركات العالمية ومنهم سو أدكينز، ممثلة مؤسسة بيزنس إن ذا كوميونيتي (المملكة المتحدة)، والدكتور جانيثي ديسان، مستشار مسؤولية اجتماعية أول، سي.إس.آر آسيا، والدكتور جيدريس فريناس، بروفسور المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والإدارة الاستراتيجية في كلية الأعمال بجامعة ميدلسيكس.

واعتبر إقامة حوارٍ حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على مستوى رفيع يشمل الرؤوساء التنفيذيين لشركات القطاع الخاص أمراً جديداً ومختلفاً في تناول المواضيع الهامة، حيث ان هذه الحوارات تساعد على إيجاد منصةٍ مشتركة لهذه الشركات لتبادل الآراء والخبرات والمعلومات حول ممارسات التنمية المستدامة، وإبراز دور الأعمال المسؤولة في الارتقاء بدور الشركات في المجتمع، حيث يتوقع أن تعزز هذه الحوارات التعاون بين الشركات في مجال الأعمال المسؤولة.

دبي - «البيان»