احتلتا أبوظبي ودبي أعلى المراتب بين بلدان مجلس التعاون الخليجي في تقرير ميرسر العالمي لجودة مستويات المعيشة (Quality of Living) والذي صدر أمس. ومع تبوؤ دبي المرتبة 75 وأبوظبي المرتبة 83 في القائمة، فإنهما وعلى التوالي، تعتبران أيضاً أفضل مدن الشرق الأوسط للعيش فيهما.
وفي ما يخص المدن الأخرى في منطقة الخليج، فقد احتلت العاصمة العمانية مسقط المركز 100 لتكون المدينة الثالثة والأخيرة في المنطقة ضمن المائة الأوائل.
وبعد أن تمت مراجعة مؤشر ميرسر لجودة مستويات المعيشة فقد أضيفت مجموعة مختارة من المدن العالمية إلى القائمة، ومنها العاصمة القطرية الدوحة التي حلت في المرتبة 110، والعاصمة البحرينية المنامة في المرتبة 111، ثم مدينة الكويت في المركز 122، ومن ثم الرياض في المركز 158 وجدة في المركز 159.
وقال بسام غزال، الذي يرأس أعمال ميرسر للاستطلاعات في الشرق الأوسط: لقد استثمرت حكومتا أبوظبي ودبي الكثير من المال وبذلتا جهوداً كبيرة لتحسين مستويات المعيشة في المدينتين، ومن الطبيعي أن تحصدا ثمار ذلك.
وتصنف الدراسة هذا العام أفضل المدن من الناحية البيئية بناء على توافر المياه وصلاحيتها للشرب والتخلص من النفايات ونوعية أنظمة مياه الصرف الصحي ومدى تلوث الهواء والازدحام المروري. وكانت أفضل المدن البيئية في الخليج مسقط التي حلت في المركز 48، تلتها دبي وأبوظبي اللتان احتلتا معا المركز 65، ثم المنامة (80) والدوحة (85) والكويت (88) والرياض (114) وجدة (130).
وعالمياً حافظت فيينا على صدارتها كأفضل مدينة في العالم من حيث جودة مستويات المعيشة، بحسب تصنيف ميرسر لجودة مستويات المعيشة في مدن العالم للعام 2010. وتلتها كل من زيوريخ وجنيف في المركزين الثاني والثالث على التوالي، بينما احتلت كل من فانكوفر وأوكلاند المركز الرابع مجتمعتين.
كما بقيت بغداد (221) في أسفل القائمة على الرغم من تحسن نقاطها بشكل ضئيل (من 4 .14 إلى 7 .14 هذا العام)، حيث لا يزال لعدم الاستقرار وتدني مستوى الأمن أثر سلبي على مستويات المعيشة في المدينة.
يشار إلى أن ميرسر تعمل على إعداد هذه التصنيفات لمساعدة الحكومات والشركات متعددة الجنسيات في تقدير الرواتب والتعويضات المناسبة للموظفين عند إسناد مهام دولية لهم.
ولضمان حصول المغتربين على تعويض صعوبة المعيشة المناسب والكافي ضمن حزمة التعويضات المقدمة لهم، تسعى الشركات إلى الحصول على صورة واضحة عن جودة مستويات المعيشة في تلك المدن.
ويقوم التصنيف بناء على مؤشر لاحتساب النقاط، بحيث تصنّف الشركات بالمقارنة مع نيويورك كمدينة معيارية، حيث تبلغ نقاطها على المؤشر 100 نقطة.
وبعد أن تمت مراجعة مؤشر ميرسر لجودة مستويات المعيشة، أصبح الآن يغطي 221 مدينة بعد أن كانت 215 مدينة العام الماضي، ما يعني أن المقارنة المباشرة مع النتائج لن تكون ممكنة قبل العام 2011.
وتشمل المجموعة الجديدة أهم العواصم والمدن الكبرى حول العالم والموجودة حالياً في قاعدة بيانات ميرسر والتي تعكس بشكل أفضل واقع المدن التي توفد الشركات موظفيها إليها في بيئة الأعمال الحالية. وتتمتع قائمة المدن المختارة هذا العام بتغطية أفضل خاصة في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى.
من جانبه علق سلاغين باراكاتيل، كبير الباحثين لدى ميرسر بقوله: فيما يصبح الاقتصاد أكثر عولمة، فإن المدن الواقعة خارج المراكز المالية التقليدية تبرز أكثر كمناطق جذب لإقامة أو توسعة الأعمال. فقد شهدت العديد من المدن في الأسواق الناشئة، كالشرق الأوسط وآسيا، تدفقاً لأعداد كبيرة من الشركات الأجنبية وموظفيها الوافدين في السنوات الماضية.
اميركا الشمالية
لا تزال المدن الكندية تحتل المراكز الأولى من المؤشر لهذه المنطقة، حيث تحتل فانكوفر الصدارة بحلولها في المركز الرابع، تليها أوتاوا (14) وتورنتو (16) ومونتريال (21). وتقع كالغري في المرتبة 28 من حيث الترتيب الإجمالي لجودة مستويات المعيشة.
وكانت هونولولو المدينة الأعلى ترتيباً من حيث جودة مستويات المعيشة في الولايات المتحدة حيث حلت في المركز 31، تتبعها سان فرانسيسكو (32) وبوسطن (37). وتتقاسم كل من شيكاغو وواشنطن المركز 45 بينما تقع نيويورك، المدينة المعيارية، في المرتبة 49. واحتلت المدينتان اللتان تمت إضافتهما حديثاً، فيلادلفيا ودالاس، المرتبتين 55 و 61 على الترتيب.
أميركا الجنوبية
أما في أميركا الجنوبية والوسطى فقد كانت بواتابيت، عاصمة جزر غوادالوب والمضافة حديثاً إلى المؤشر هذا العام، الأعلى ترتيباً من حيث جودة مستويات المعيشة بعد ان جاءت في المركز 62. وتلتها سان خوان في بورتوريكو في المركز 72 وبيونس آيرس في المركز 78. وكانت أسوأ مدن المنطقة ترتيباً هافانا (192) وبورت أو برينس (213).
وأضاف براكاتيل: بقيت جودة مستويات المعيشة مستقرة في مدن أميركا الشمالية. إلا أن مدن أميركا الجنوبية والوسطى شهدت انخفاضاً في ترتيبها ويعود ذلك بشكل أساسي إلى عدم الاستقرار السياسي والمشاكل الاقتصادية ونقص إمدادات الطاقة في دول معينة. وما تزال معدلات الجريمة العالية مشكلة كبيرة في العديد من مدن المنطقة.
وتحتل المدن الأميركية والكندية مراكز متقدمة في صدارة ترتيب أفضل المدن البيئية، سواء في المنطقة أو عالميا. فقد حلت كالغري في المركز الأول عالمياً بمجموع 7 .145 نقطة، تتبعها عن كثب مدينة هونولولو (1 .145 نقطة) في المركز الثاني.
وجاءت أوتاوا في المركز الثالث بمجموع 9 .139 نقطة ومن ثم مينابوليس في المركز السادس (8 .137). وفي هذا السياق قال براكاتيل: يعود تصدر كالغري للقائمة إلى المستويات الممتازة من الخدمات التي تقدمها في مجال التخلص من النفايات وأنظمة مياه الصرف الصحي وصلاحية المياه للشرب وتوافرها، إلى جانب المعدل المنخفض نسبياً من تلوث الهواء.
وفي أميركا الوسطى والجنوبية فقد كانت بواتابيت في الصدارة مجددا (49) تبعتها سان خوان (69) ومونتيفيديو (70).
وتوجد 16 مدينة أوروبية تحتل مراكز متقدمة ضمن أفضل 25 مدينة حول العالم من حيث جودة مستويات المعيشة. حيث تحتفظ فيينا بالصدارة في كل من المنطقة والعالم، وتليها زيوريخ في المركز الثاني وجنيف في المركز الثالث ودوسلدورف في المركز السادس. أما أقل مدن أوروبا تصنيفاً فهي لايبزيغ (64) وأثينا (75).
وفي المملكة المتحدة كانت لندن أعلى المدن ترتيباً حيث حلت في المرتبة 39، تبعتها أبردين المنضمة حديثاً إلى القائمة (53) وبيرمنغهام (55) وغلاسكو (57) وبلفاست (63).
واستمرت مستويات جودة مستويات المعيشة في أوروبا الشرقية بالتحسن، حيث شهدت غالبية نقاط المؤشر تحسناً طفيفاً. وكانت براغ أعلى مدن المنطقة ترتيباً بعد أن جاءت في المركز 70 وارتفعت نقاطها من 9 .93 إلى 8 .94 في العام 2010. وتلتها بودابست في المركز 73 وليوبليانا في المركز 77.
أما على مؤشر المدن البيئية فقد كان أداء المدن الاسكندنافية متميزاً حيث احتلت هلسنكي المرتبة الثالثة عالمياً وهي الأعلى في المنطقة، تتلوها كوبنهاغن (8) بينما تقاسمت أوسلو وستوكهولم المركز التاسع.
ويقول براكاتيل: تبدي المدن الاسكندنافية أداء متميزاً لأن الأجزاء الحديثة منها قد صممت مع أخذ الأثر البيئي بالاعتبار. وكانت أبردين أعلى مدن المملكة المتحدة ترتيبا (19) في التصنيف البيئي، تلتها بلفاست (30) وغلاسكو (47) ولندن (63) وبيرمنغهام (64).
عن التصنيف
يتم إصدار التصنيفات العالمية سنوياً بناء على أحدث مسح لجودة مستويات المعيشة حول العالم، والذي تجريه ميرسر. يتم إصدار تقارير منفردة لكل مدينة شملها المسح. كما تتوافر مؤشرات مقارنة لجودة مستويات المعيشة بين المدينة المعيارية والمدينة المعنية، إلى جانب المقارنات بين مجموعة من المدن.
المؤشر المعدل
تحتوي قاعدة بيانات ميرسر على أكثر من 420 مدينة. وفي العام 2010 ارتفع عدد المدن التي ظهرت في التصنيف السنوي من 215 إلى 221، بحيث تقدم نظرة أكثر شمولية على مدن العالم.
وبشكل خاص فإن القائمة الجديدة تقدم تغطية أفضل لمدن الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى. وتتمتع العديد من هذه المدن الجديدة بالمزيد من الشعبية كمدن تستقطب الوافدين.الوافدون في المواقع الصعبة: تحديد التعويضات والحوافز المناسبة.
تحتاج الشركات إلى وسيلة تساعدها على تحديد التعويضات التي تقدمها للموظفين بشكل منطقي ومتسق ونظامي. فتقديم الحوافز لمكافأة وتقدير جهود الموظفين وعائلاتهم عند العمل في وظائف خارجية يعتبر من الممارسات المعتادة، وخاصة في المواقع ذات الظروف المعيشية القاسية. وهناك نوعان من الحوافز التي تشمل تعويض جودة مستويات المعيشة وبدل التنقل.
ـ تعويض جودة مستويات المعيشة أو صعوبة الحياة والتي تعوّض الموظفين عن انخفاض مستوى جودة مستويات المعيشة بين مدينتهم الأصلية والمدينة التي ينتقلون إليها.
ـ بالمقارنة، يقدم بدل التنقل تعويضاً عن الانتقال من المكان الأصلي والحاجة إلى العمل في دولة أخرى.
يرتبط تعويض جودة مستويات المعيشة عادةً بالموقع الجديد بينما لا يعتمد بدل التنقل على الموقع الجديد. وتعمل بعض الشركات متعددة الجنسيات على دمج هذين التعويضين معاً، لكن الغالبية العظمى من الشركات تفصل بينهما، وهو توجه أكثر وضوحاً وشفافية.
الشرق الأوسط وإفريقيا
تتمتع دبي (75) في الإمارات وبورت لويس في موريشيوس (82) بأعلى مرتبتين في المنطقة من حيث جودة مستويات المعيشة، تليهما أبوظبي (83) وكيب تاون (86) وتونس (94)، لتكون تلك المدن، إلى جانب كل من فيكتوريا في سيشل (95) وجوهانسبيرغ (96) ومسقط في عمان (100) المدن الوحيدة في المنطقة ضمن أفضل 100 مدينة.
وفي أعقاب مراجعة المؤشر تمت إضافة عدد من المدن في المنطقة، منها الدوحة في قطر (110) والرباط المغربية (112) وبانجول في غامبيا (164) وأبوجا في نيجيريا (205).
ولا تزال بغداد أسوأ مدن القائمة من حيث جودة مستويات المعيشة (221) على الرغم من تحسن نقاطها بشكل ضئيل (من 4 .14 إلى 7 .14 عام 2010)، حيث لا يزال لعدم الاستقرار وتدني مستويات الأمن أثر سلبي على جودة مستويات المعيشة في المدينة، كما أن نقاطها ما تزال بعيدة جدا عن ثاني أسوأ مدن القائمة، وهي بانغوي في جمهورية إفريقيا الوسطى، والتي بلغت نقاطها (4 .27).
أما في مؤشر المدن البيئية فقد كانت معظم دول المنطقة في مراكز بعد المائة. وكانت أعلى مدن المنطقة ترتيباً هي كيب تاون (30) وفكتوريا (38) ومسقط (48) وجوهانسبيرغ (54) وأبوظبي ودبي (مشتركتان في المركز 65). وجاءت في أدنى مراتب القائمة أنتاناناريفو في مدغشقر (217) بمجموع 7 .39 نقطة، بينما جاءت بغداد في المركز 214 بمجموع 5 .40 نقطة.
آسيا والمحيط الهادئ
احتفظت أوكلاند (4) بصدارتها كأفضل مدينة من حيث جودة مستويات المعيشة في هذه المنطقة. تلتها في ذلك سيدني (10) وويلنغتون (12) وملبورن (18) وبيرث (21). وجاءت كانبيرا، المضافة حديثاً إلى المؤشر، في المرتبة 26.
وما تزال سنغافورة أفضل مدينة آسيوية في التصنيف حيث حلت في المركز 28، تلتها المدن اليابانية طوكيو (40) وكوبي ويوكوهاما (كلاهما في المركز 41) وأوساكا (51) وناغويا (57). وكانت أسوأ مدن المنطقة ترتيباً داكا في بنغلادش (206) ومدينتان انضمتا إلى القائمة حديثاً وهما بيشكيك في قرغيزستان (209) ودوشانبي في طاجكستان (210).
وعلق براكاتيل على نتائج المنطقة بقوله: انخفضت جودة مستويات المعيشة في عدد من الدول في آسيا بين عامي 2009 و2010. فارتفاع مستويات التهديد بالعنف والإرهاب إلى جانب الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والفيضانات، لها أثر سلبي على جودة مستويات المعيشة في المدن الآسيوية. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تعويض صعوبة الحياة للموظفين المغتربين الذين يتم إرسالهم للعمل في تلك المدن.
وبمجموع نقاط بلغ 9 .138 فقد تصدرت ويلينغتون (5) ترتيب المدن البيئية في المنطقة تلتها أديلايد (7) وكوبي (9) وبيرث (12) وأوكلاند (13). وكانت داكا في بنغلادش الأسوأ ترتيباً (220) بمجموع 9 .30 نقطة.
تحليل
توصيات ميرسر لتعويض صعوبة الحياة
تعمل ميرسر على تقييم ظروف الحياة المحلية في 420 مدينة يشملها المسح العالمي. ويتم تحليل ظروف الحياة وفقاً لـ 39 عاملاً مصنفة في 10 فئات هي:
1) البيئة السياسية والاجتماعية (الاستقرار السياسي، معدلات الجريمة، سلطة القانون، الخ)
2) البيئة الاقتصادية (قوانين صرف العملات، الخدمات المصرفية، الخ)
3) البيئة الاجتماعية والثقافية (الرقابة، القيود على الحرية الشخصية، الخ)
4) الصحة والنظافة (اللوازم والخدمات الطبية، الأمراض المعدية، مياه الصرف الصحي، التخلص من النفايات، التلوث، الخ)
5) المدارس والتعليم (معايير المدارس الدولية وتوافرها، الخ)
6) الخدمات العامة والنقل (الكهرباء، الماء، المواصلات العامة، الازدحام المروري، الخ)
7) الترفيه (المطاعم، المسارح، دور السينما، الرياضة والهوايات، الخ)
8) السلع الاستهلاكية (توافر الأطعمة ومواد الاستهلاك اليومي، السيارات، الخ)
9) الإسكان (السكن، الأجهزة المنزلية، الأثاث، خدمات الصيانة، الخ)
10) البيئة الطبيعية (المناخ، سجل الكوارث الطبيعية).
ومن خلال النقاط الممنوحة لكل من العوامل يمكن مقارنة كل مدينة مع غيرها. والنتيجة هي الحصول على مؤشر مقارن للاختلافات النسبية بين أي موقعين. ولاستخدام المؤشرات بشكل عملي قامت ميرسر بوضع جدول يمكّن الشركات من ربط المؤشر الناتج مع مبلغ لتعويض جودة مستويات المعيشة من خلال التوصية بقيمة بنسبة مئوية بالتناسب مع المؤشر.
وتعتبر المعلومات والبيانات التي يتم الحصول عليها من خلال تقارير جودة مستويات المعيشة (التقارير) لأغراض الاطلاع فقط، وهي مخصصة للاستخدام من قبل المؤسسات متعددة الجنسيات والهيئات الحكومية التي تنقل موظفيها من دولة إلى أخرى. هذه البيانات غير معدة للاستخدام على أساس الاستثمار الأجنبي أو السياحة.
ولا تعتبر ميرسر في أي حال من الأحوال مسؤولة عن أي قرار أو إجراء يتم اتخاذه اعتماداً على النتائج التي يتم الحصول عليها من خلال استخدام المعلومات و/ أو البيانات الواردة في أو المقدمة ضمن التقارير. وعلى الرغم من إعداد التقارير بناء على مصادر ومعلومات وأنظمة تعتبر موثوقة ودقيقة، إلا أنها تقدم كما هي.
دبي - «البيان»
