أكد رئيس شركة إنفيسكو الشرق الأوسط أن مسالة ديون إمارة دبي لم تزعزع ثقة مديري الأصول في المكانة التي تشغلها الإمارة بوصفها مركزاً طبيعياً لإدارة الأصول، حيث يشعرون حيالها بدرجة عالية من الثقة، وهو أمر مرشح للتصاعد بشكل كبير، مشيرا إلى أن الإمارات بشكل عام تتميز بعدد من الخصائص التي تكسبها تفردا مقارنة بالأسواق الأخرى.

ومن بينها توافر القدرة للحكومة على التدخل لمعالجة ما قد تتعرض له من تحديات، كما أن إمارة دبي تمتلك مقومات تجعلها مقصداً جذاباً لشركات إدارة الأصول الإقليمية والعالمية الراغبة في إدارة أعمالها على صعيد منطقة الخليج.وذلك من ناحية امتلاكها بنية تحتية تنظيمية من الطراز العالم ساهمت سلطة دبي للخدمات المالية في إرسائها، وتوافر اطر تنظيمية كذلك أطر تنظيمية للحوكمة عالية الجودة، وتمتلك أيضا الإمارة بنية تحتية من النقل والمواصلات والطرق والتي تربطها بشكل كفؤ وسلس مع بقية الإمارات في الدولة والخارج.وقال نيك تولشارد، رئيس شركة إنفيسكو الشرق الأوسط في مؤتمر صحافي عقده أمس للكشف عن نتائج الدراسة التي أجرتها الشركة حول إدارة الأصول في منطقة الخليج التي تعتبر الأولى من نوعها إن المستثمرين ومديري الأصول يهتمون بما يدور في إمارة دبي بشأن الديون، إلا أنهم على ثقة بأن اقتصاد الإمارات سيظل محتفظا بقوته، رغم الصعوبات التي قد يمر بها، معربا عن اعتقاده بأن مسألة ديون دبي هي قضية قصيرة، وأنه لا يوجد سبب يدعو إلى زعزعة ثقة المديرين والمستثمرين حيال دبي كقاعدة لإدارة الأصول.وأجاب نيك تولشارد في معرض رده على سؤال حول تأثير إعادة هيكلة ديون دبي في الاستثمارات والمقومات المعنوية للسوق بأنه لا يرى أن مسالة إعادة هيكلة ديون دبي تؤثر في تعاملات الأفراد على الأسهم، موضحا أن الشركة تركز بشكل خاص على تعاملات الأفراد على الأسهم، حيث تقوم بإجراء تحليلات عميقة لأداء الأسهم تتجاوز الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام.

وفيما يتعلق بتأثير إعادة هيكلة ديون دبي على المقومات المعنوية للسوق، قال نيك تولشارد إننا ما زلنا ننظر إلى دبي بأنها مركز مهم للوصول إلى المنطقة على نطاق متسع، ونحن سنظل واثقين بأن مباشرة الأعمال في إمارة دبي ستمضي قدما، مشيرا إلى أنه على ثقة بأن حكومة دبي ستواصل تركيزها على الحوكمة والشفافية، كما أنها ستواصل نهجها في طمأنة المستثمرين بأنها ستوفي بالتزاماتها.

وقدر نيك تولشارد قيمة صناعة إدارة الأصول بالمنطقة بحوالي ترليوني دولار، مشيرا إلى أن الصناديق السيادية تستحوذ على الشطر الأكبر من هذه الصناعة، فيما تذهب النسبة المتبقية إلى المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين.

مشيرا إلى تزايد حرص بعض المستثمرين المؤسساتيين، بأن صاروا أقل ميلا للمجازفة والمخاطرة، وأكثر تمسكا بالاحتفاظ بالسيولة النقدية.

نتائج الدراسة

وقد كشفت شركة إنفيسكو أسِّيت مانجمنت المحدودة النقاب أمس عن النتائج التي توصلت إليها حول إدارة الأصول التدشينية. وتوفر هذه الدراسة الإقليمية التي تعتبر الأولى من نوعها، نظرة وافية على السلوكيات الاستثمارية المعقدة والمتطورة للمستثمرين في هذه المنطقة.

وتوصلت الدراسة، من خلال استبيان مواقف وسلوكيات أسواق الأفراد والمؤسسيين في دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى عدد من النتائج الرئيسية:

- تتميز الآفاق الاستثمارية للمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي من مؤسسات وأفراد بقصر مداها الزمني، مقارنة مع المعايير العالمية لمدد الاستثمار.

- هناك إقبال كبير باستمرار حالياً على الاستثمار في الأسواق الصاعدة في أوساط مختلف شركات ودول المنطقة.

- يؤثر مكان وجود المستثمر في دول مجلس التعاون الخليجي بقوة في حجم الاستثمار الذي يخصصه لكل قطاع استثماري. الرسم البياني رقم 7.

وفي سياق تعقيبه على النتائج التي توصلت إليها الدراسة، قال نيك تولشارد، رئيس شركة إنفيسكو الشرق الأوسط: «كثيراً ما يتم تصوير الشرق الأوسط بصفته منطقة استثمارية متجانسة، إلا أن هذا التقرير يظهر بوضوح أن هذا التصور ليس صحيحاً، رغم وجود بعض أوجه التشابه المدهشة.

ويتضح جلياً من خلال اكتشاف تأثر قرارات المستثمرين في ما يتعلق بحجم مخصصاتهم الاستثمارية وتوزيعها بمكان وجودهم، أن الشرق الأوسط منطقة استثمارية شديدة التنوع».

وأضاف قائلاً: نحن نعتقد بأن اختلاف قدرة المستثمرين في دول المنطقة في الحصول على المنتجات الاستثمارية، يفسر هذا التنوع. وبينما تخضع قدرة المستثمر على الاستثمار عالمياً إلى قيود في بعض الأسواق مثل السوق السعودي، تهيمن على أسواق أخرى مثل السوق الإماراتي المنتجات الاستثمارية الخارجية لشركات التأمين العالمية على الحياة، التي تدير مجموعة كبيرة من الصناديق الاستثمارية مختلفة المجالات».

كما كشفت الدراسة النقاب عن الدور الرئيسي الذي يلعبه نوع المستثمر في تحديده لمخصصاته الاستثمارية، حيث تختلف الأفضليات في سوق المستثمرين الأفراد المتنامي تبعاً للجهة الموزعة.

إذ إنه بينما يحبِّذ مديرو المحافظ الاستثمارية للعملاء الخاصين الأسهم العالمية والأصول البديلة، تفضل بنوك خدمات الأفراد الأسهم المحلية والأصول النقدية، في حين تجنح المؤسسات المالية المستقلة إلى تفضيل الأسهم العالمية والأصول النقدية.

تنوع الأفضليات

أوردت الدراسة أن أفضليات على المستثمرين المؤسسيين تزداد تنوعاً، وذلك على النحو التالي:

- تفضل صناديق الثروات السيادية الاستثمارات البديلة (حصص الشركات الخاصة وصناديق التحوُّط).

- يميل المستثمرون المؤسسيون إلى الاستثمار في فئات الأصول شائعة الاستعمال (الأسهم والسندات والأصول النقدية).

- تفضل الشركات (البنوك التجارية وشركات الخدمات المالية المتنوعة) الاستثمار في الأصول المحلية على الاستثمار في الأصول العالمية.

- تفضل شركات إدارة الأصول الاستثمار في الأصول العقارية.

وقال تولشارد حول اختلاف توزيع المخصصات: قد يتماشى تفضيل صناديق الثروات السيادية الاستثمار في حصص رؤوس أموال الشركات الخاصة وصناديق التحوُّط، مع استراتيجيات الاستثمار الانتهازية التي تستغل أي تذبذب قصير الأمد في الأسواق، كما أنه من المتوقع أن تقل مخصصات هذه الصناديق للاستثمار في الأوراق المالية والسلع الأساسية المحلية عن المعدل السائد، نظراً لاعتماد تمويلها (الدخل الحكومي) بشدة على أسعار السلع الأساسية وأداء الاقتصاد المحلي.

الأسواق الصاعدة

ويعتبر الاجماع على الاستثمار في أصول الأسواق الصاعدة من أكثر النتائج التي توصلت إليها الدراسة إثارة للاهتمام. فقد أكد 82 في المئة من المشاركين في استبيان الدراسة استثمارهم في اصول السواق الصاعدة، بينما أكد 30 في المئة منهم استثمارهم في أسواق أميركا الشمالية، وأكد 14 في المئة منهم استثمارهم في الأسواق الأوروبية وأكد 8 في المئة منهم استثمارهم في الاسواق اليابانية.

ويبدو أن الدافع الرئيسي لهذه التوجهات يتمثل في كون المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي يتوقعون ببساطة، عائدات تفوق تلك التي يحققونها من الاستثمار في أسواق الدول المتقدمة.

ومن نتائج الدراسة، أن المستثمرين الأفراد والمؤسسين الذين شملتهم الدراسة مجمعون على إدراكهم لتغير مدى رغبتهم في تحمل المخاطر، وأشاروا إلى أن 79 في المئة من المستثمرين من شريحة المؤسسات و70 في المئة من شريحة الأفراد، غيَّروا من مواقفهم بخصوص تحمل المخاطر خلال فترة الأشهر الـ 6 ـ 12 الماضية، بينما تنفر أعداد متزايدة منهم من تحمل المخاطر.

وأشارت الدراسة أيضاً، إلى أن المشاركين في استبيان الدراسة يتشاطرون آفاقاً زمنية استثمارية قصيرة جداً، حيث كان الأفق الزمني لما نسبته 38 في المئة من المستثمرين الأفراد يقل عن سنة واحدة مقارنة مع 33 في المئة في أسواق المستثمرين المؤسسيين.

كما لاحظت الدراسة أن الآفاق الزمنية لما نسبته 12 في المئة فقط من المستثمرين المؤسسيين المشاركين في الاستبيان كانت تتجاوز الخمس سنوات، وهو ما يقل بشكل كبير عن أمثالها في الأسواق العالمية*.

وتوقعت إنفيسكو أن تفسر الطبيعة العابرة للعملاء من الوافدين الأفراد والخسائر التي لحقت بالاستثمارات خلال الأزمة المالية العالمية والتغطية الإعلامية لإعادة هيكلة مديونية دبي، قِصَر الآفاق الزمنية لاستثمارات الأفراد. ولدى استشرافنا لآفاق المستقبل، نتوقع أن تطول الآفاق الزمنية للاستثمارات الفردية بالتزامن مع استقرار الأسواق.

وبينت الدراسة أنه في أسواق استثمارات الأفراد أن المحافظ الاستثمارية للعملاء الخاصين (التي تكوِّنها مكاتب استثمار الثروات العائلية والبنوك الخاصة)، كثيراً ما كانت تضم أسهماً عالمية وأصولاً بديلة، بينما كانت بنوك خدمة الأفراد تستخدم الأصول المحلية والنقدية في تكوين تلك المحافظ، في حين لجأت المؤسسات المستقلة للاستشارات المالية «آي إِف إِيه»، إلى تكوينها من الأسهم العالمية والأصول النقدية.

وفي أسواق المستثمرين المؤسسيين، تميزت جميع المحافظ الاستثمارية بالتنوع الكبير لمكوِّناتها، إلا أن الدراسة أظهرت أن صناديق الثروات السيادية في جميع دول المنطقة، تفضِّل الأصول البديلة (حصص الشركات الخاصة وصناديق التحوُّط)، في حين كان المستثمرون من المؤسسات يفضِّلون فئات الأصول شائعة الاستعمال (الأسهم والسندات والأصول النقدية).

وكانت الشركات (البنوك التجارية وشركات الخدمات المالية المتنوعة) تفضِّل الأصول المحلية على العالمية. من ناحيتها، كانت شركات إدارة الأصول تفضِّل بقوة العقارات المستندة معيارياً إلى الأنواع الأخرى من الشركات.

وأوضح نيك تولشارد بقوله: ربما كانت أكبر المفاجآت التي أسفرت عنها الدراسة، تتمثل في مواقف المستثمرين المؤسسيين من قِصَر أمد الآفاق الزمنية والطبيعة شديدة التذبذب للاستثمارات.

إلا أننا ربما استطعنا تفسير ذلك من خلال استقراء السلوك الاستثماري الذكي والسريع لصناديق الثروات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة مع سلوك سائر المستثمرين المؤسسيين الذين تهيمن على استثماراتهم صناديق التأمين على الحياة والتقاعد الكبيرة، والتي تدير نسبة كبيرة من أصولهم استناداً إلى التزامات طويلة الأمد.

وخلص تولشارد إلى القول: يشكل الشرق الأوسط قوة استثمارية متنامية في العالم، ونحن نعتقد بأن هذه الدراسة تأتي في إطار التزامنا الاستراتيجي بتفهٌّم تصورات المستثمرين وثقافة الاستثمار والادخار في الشرق الأوسط. ونحن نعتزم الاستمرار في القيام بمثل هذه الدراسة بشكل منتظم، لكي نرصد تطور أسواق الاستثمار النامية في المنطقة، ونتعلم المزيد عن سلوك وأفضليات المؤسسات الاستثمارية عالية التطور العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي.

أفضليات

أوضحت الدراسة أن أفضليات صناديق الثروات السيادية وصناديق التحوٌّط قد تنحاز لاستراتيجيات استثمارية انتهازية وفقاً لما سلف ذكره في الموضوع السابق، ومن المتوقع تخصيص استثمارات تقل قيمتها عن المتوسط للأوراق المالية والسلع الأساسية المحلية، نظراً لكون مصدر تمويل صناديق الثروات السيادية (الدخل الحكومي) يعتمد بقوة على اسعار السلع الأساسية وأداء الاقتصاد المحلي.

ولفتت الدراسة إلى أنه وفي الوقت الذي تسهم فيه العديد من العوامل في تفضيل الاستثمار في أصول الأسواق الصاعدة، يتمثل الدافع الرئيسي لهذا التفضيل ببساطة في توقع المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، أن تحقق لهم تلك الأصول عائدات استثمارية أعلى من تلك التي تحققها أصول الأسواق المتقدمة.

آفاق المستقبل

توقعت الدراسة أن تطول الآفاق الزمنية للاستثمارات الفردية بالتزامن مع استقرار الأسواق، إلا أننا نتوقع أن تظل أقصر من المعايير الزمنية العالمية لتلك الاستثمارات، وذلك استناداً إلى التحرك السريع للعملاء واهتمامهم بشكل أكبر بتحقيق أرباح على المدى القصير.

وأفادت الدراسة بأنه رغم صعوبات توقع الآفاق الزمنية لأسواق المستثمرين المؤسسيين، إلا أنه تتوافر فرص استثمارية شتى، نظراً لاعتماد صناديق التأمين على الحياة والتقاعد بشكل كبير على طبيعة التزامات الصناديق وتوصيات مستشاري الأصول، بينما تقيم صناديق الثروات السيادية عادة، توازناً بين الاستثمارات طويلة وقصيرة الأمد وبين الآفاق الزمنية القائمة على أهداف فردية، وتوافر الأموال (تخضع عادة لأسعار النفط والغاز).

106 مقابلات

اشتملت الدراسة على إجراء 106 مقابلات (وجهاً لوجه وعبر الهاتف والإنترنت) مع المستثمرين الأفراد، بمن فيهم المستشارون العاملون في مكاتب استثمار الثروات العائلية، البنوك الخاصة، بنوك خدمات الأفراد، المؤسسات المستقلة للاستشارات المالية والمديرون التنفيذيون الإقليميون للشركات الدولية للتأمين على الحياة.

إضافة إلى 100 مقابلة في شريحة أسواق المستثمرين المؤسسيين، بما فيها صناديق الثروات السيادية وصناديق التأمين على الحياة والتقاعد، البنوك التجارية وشركات الخدمات المالية وإدارة الأصول.

يذكر أن شريحة أسواق المستثمرين المؤسسيين تتوزع بشكل متساوٍ إلى حد كبير بين مختلف دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، دولة الكويت وسلطنة عُمان).

بينما مالت كفة شريحة أسواق المستثمرين الأفراد لمصلحة إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يجسِّد دورها بصفتها أحد أبرز مراكز المنطقة في قطاع إدارة ثروات الأفراد. ويوضح الرسمان البيانيان رقم 1 و2 المدرجان في هذا التقرير، توزع أعداد المشاركين في استبيان الدراسة حسب أنواع المؤسسات والدول.

دبي _ مجدي عبيد