سلطت الشركة العالمية لتخفيض حرق الغاز التابعة للبنك الدولي وشركة ابوظبي لطاقة المستقبل مصدر، الضوء على اثار عمليات حرق الغاز المصاحب من ابار النفط في المنطقة الخليجية في الهواء.
وذلك خلال منتدى عقد اخيراً في مسقط، بمشاركة العديد من الشركات الوطنية والأجنبية ومؤسسات عالمية وخصص هذا المنتدي لمناقشة قضية خفض حرق الغاز وطرق استخدامه في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
واكد المشاركون في المنتدي ان حرق الغاز يمثل مشكلةً بيئيةً رئيسية، حيث تتسبب هذه العملية في انبعاث ما يقارب 400 مليون طن من غاز ثاني اكسيد الكربون عالمياً (أي ما يعادل نسبة أكثر من 1بالمئة من اجمالي انبعاثات ثاني اكسيد الكربون عالمياً). وقال / باولو دي سا / مدير قطاع النفط والغاز والتعدين في البنك الدولي انه يترتب عن عملية حرق الغاز عواقب بيئية واقتصادية وخيمة تحتم علينا مواجهتها.
مساهمة
ويرى أن تخفيض حرق الغاز وزيادة استخدام الغاز الطبيعي من شأنه أن يساهم بشكلٍ فعال في الحد من تغير المناخ وكفاءة الطاقة.
ومن جانبه قال سام نادر، مدير وحدة الكربون في شركة ابوظبي لطاقة المستقبل /مصدر / ان / مبادرة أبوظبي المتعددة الوجه للطاقة المتجددة، لتنظيم المنتدى الأول في مسقط مؤخرا جاءت بهدف تحليل الفرص والتحديات لمشاريع خفض حرق الغاز في المنطقة الخليجية والعربية، فضلاً عن فهم السبل التي يمكن تمويل الكربون من خلالها أن يجعل مشاريع خفض حرق الغاز مجدية اقتصادياً.
وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ثاني أعلى منطقة في العالم من حيث معدلات حرق الغاز المصاحب، حيث يبلغ معدل حرق الغاز المصاحب فبها حوالي 30مليار متر مكعب، أي ما يكفي لتغذية مصنع للغاز الطبيعي المسال بطاقة انتاجية تبلغ 20 مليون طن متري، أو 6 وحدات للغاز الطبيعي المسال متوسطة الحجم.كما يعد العراق من ضمن ثالث أعلى 20 دولة في العالم في معدلات حرق الغاز.
الا ان الشراكة العالمية لتخفيض حرق الغاز التابعة للبنك الدولي دعت الحكومة العراقية للشروع في ارساء مشروعات الغاز لوقف حرقه في الهواء.
شراكة
وما يثير اهتمام الخبراء لدى هذه الشراكة ان 70 بالمئة من غاز العراق الطبيعي الذي ينبعث مع عملية استخراج النفط يحرق يومياً بلاجدوى بل ويلحق اضرارا بالبيئة الطبيعية ويخالف قواعد اتفاقية كيوتو التي انضم اليها العراق قبل اعوام.
وتشير الابحاث التي طرحت في منتدى مسقط الى ان ما يحرق يومياً من الغاز العراقي يكفي لتزويد الأردن مثلاً مرتين بالطاقة الكهربائية، ولتعبئة 300 ألف اسطوانة غاز يومياً، وتفيد لجنة النفط والغاز البرلمانية العراقية ان خسارة العراق من عملية حرق الغاز هي 80 مليون دولار يومياً.
ويرى الخبراء انه اذا لم تتخذ اجراءات سريعة لمعالجة هذه المشكلة فمع تطور انتاج النفط الحاصل من جولة التراخيص الاولى والثانية فسوف يرتفع معدل حرق الغاز الى مليار متر مكعب سنوياً والذي يكفي لتزويد طاقة كهربائية لبلدان مثل السعودية ومصر مع كثافاتهم السكانية والصناعية.
وينتج عن هذا الحرق انبعاثات أكثر من مليون طن من ثاني اكسيد الكربون. ومن المتوقع ان تصل الخسائر المالية للعراق وحده الى 16 مليار دولار سنوياً في سنة 2016.
و اعلن وزير الكهرباء العراقي مؤخرا وحيد كريم المضي في عقود لتزويد العراق بتوربينات غازية من شركتي /جي أي جنرال ألكترك/ و/سيمنس/ بما يقابل 10 ميغاوات والتي العراق بأمس الحاجة لها. مؤكدا ان نجاح هذه الخطة يتطلب توفير الغاز الطبيعي لهذه التوربينات.
وكانت شل العالمية قد عرضت خطة لوقف هذا الحرق على أساس شراكة مع شركة غاز الجنوب بالعراق وشركة ميتسوبيشي اليابانية.
ويرى الخبراء ان الذي بقي العراق طيلة عقود طويلة منتجاً للنفط لايزال غير قادر حتى الان على استغلال ثروته الغازية، ويستغرب هؤلاء الخبراء اهمال الحكومة العراقية لمشروعات الغاز وتقوم في الوقت نفسه باستيراد حاجة العراق من الغاز من الدول المجاورة بينما يشتعل غاز نفطه يومياً تاركاً عوادم في الجو تعادل تشغيل 3 ملايين سيارة.
ولذلك فان العديد من اصحاب القرار في الصناعة الغازية العالمية نصحوا الحكومة العراقية بتجاهل المسببات التي تحول دون بناء صناعة متطورة للغاز في العراق لمواكبة التوجه العالمي نحو الغاز كبديل نظيف ورخيص للطاقة، ونصحوا العراق للاستفادة من تجربة قطر والامارات وروسيا التي بات قطاع الغاز فيها احد القطاعات المهمة للدخل القومي ولصناعة الطاقة.
ويعتقد الخبراء أن الاستثمارات الأجنبية في الغاز العراقي سترسم مستقبل الصناعة الغازية في العراق لتجعل منه أحد مصادر الغاز المهمة على الصعيد المحلي والإقليمي، وموردا لا غنى عنه للسوق الأوروبية. في ظل التأكيدات القائلة بان حقول العراق المنتجة للغاز جعلته يتبوأ مركز عاشر أكبر احتياطي للغاز في العالم .
وهناك شركات دولية مثل / شل العالمية / على استعداد لتقديم تقنيات متطورة لاستغلال الغاز المصاحب المحروق بحقول البصرة لتحويله إلى طاقة إنتاج مع تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين المؤثرة على الانحباس الحراري بصفة عامة والبيئة بالبصرة بصفة خاصة.
معالجة
والمقصود بعملية حرق الغاز المصاحب من الآبار ومحطات معالجة النفط والغاز أو المصافي سواء كوسيلة للتخلص منه أو كإجراء وقائي لتخفيف الضغط.
وتحدث عملية حرق الغاز الطبيعي في معظم الأحيان في المناطق النائية التي تنعدم فيها البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز أو وجود أسواق غاز محلية.
وقد عملت الشراكة العالمية لتخفيض حرق الغاز منذ تأسيسها في عام 2002 على تشجيع الجهود الدولية المختلفة الهادفة للقضاء على عملية حرق الغاز، كإعادة حقنها في مكامن النفط لزيادة معدلات إنتاج النفط، أو تحويله لغاز طبيعي مسال للشحن، أو نقله إلى الأسواق عبر خطوط الأنابيب، أو استخدامه في الموقع لتوليد الكهرباء.
ابوظبي - جمال المجايدة