أثار القلق بشان القطاع المصرفي بمنطقة اليورو التوتر في أسواق المال العالمية وعزز الطلب على الدولار بصفة عامة. ونزلت الاسهم الاوروبية 7 .2 في المئة وسجل مؤشر نيكي الياباني أقل مستوى في ستة اشهر.

جاء ذلك عقب هبوط أسهم وول ستريت اكثر من واحد بالمئة الليلة قبل الماضية. في حين هبط مؤشر ام.اس.سي.اي لاسهم أسيا والمحيط الهادي عدا اليابان 7 .3 في المئة. وجاء التراجع عقب انباء سيطرة البنك المركزي في اسبانيا على بنك الادخار كاخاسور بعد فشل الاندماج مع بنك محلي اخر.

كما اثار التصعيد في شبه الجزيرة الكورية الذعر بين المستثمرين الآسيويين المتخوفين اساسا من المشكلات المالية في منطقة اليورو ما ادى الى تأجيج اتجاه التراجع في الاسواق المالية الاسيوية.

ورغم ان بنك كاخاسور صغير نسبيا الا ان محللين يقولون ان عملية الانقاذ ابرزت ضعف القطاع المصرفي الاوروبي وأثارت مخاوف بأن مزيدا من البنوك ربما تحتاج انقاذا في عدد من دول منطقة اليورو التي يثقل كاهلها بالفعل ديون ضخمة. وقال لي هاردمان من بنك طوكيو ميتسوبيشي: بكل تأكيد تؤدي المخاوف بشأن المصارف الاسبانية لتفاقم مخاطر اتساع نطاق الأزمة.

ودفعت المخاوف من أزمة مالية جديدة المستثمرين الى خفض ملكياتهم من الاصول الاعلى مخاطرة مثل الاسهم والبحث عن ملاذ امن في الين والدولار والسندات الحكومية الأميركية واليابانية.

وسجل مؤشر نيكاي الياباني الى أدنى مستوى في أكثر من 6 أشهر وخسرت بورصة طوكيو ابرز المراكز المالية في آسيا 06 .3%. وسجل تراجع ايضا في باقي بورصات المنطقة حيث تراجعت بورصة سيول 75 .2% وسيدني 95 .2% وتراجعت بورصة شانغهاي 9 .1% وهونغ كونغ 79 .2%.

وسجلت البنوك أسوأ اداء وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 لاسهم البنوك ثلاثة بالمئة وتضرر سهم بانكو سانتاندر وواصل هبوطه ليفقد 2 .4 في المئة. ونزلت اسهم بنوك باركليز واتش.اس.بي.سي واونيكريديت بين 4 .1 و 7 .4 في المئة. وتراجعت أسهم مصارف بنك اوف أميركا ومجموعة جي بي مورجان تشيز بأكثر من 5 .3 بالمئة.

وسرعان ما أثار تراجع أسهم المؤسسات المالية عمليات بيع في كل القطاعات الاقتصادية. وقال جاستن اوركهارت ستيوارت المدير في سفن انفستمنت مانجمنت: ثمة مخاوف من وجود مزيد من البنوك التي تثير حالة من القلق. يرتفع سعر الفائدة بين البنوك البريطانية ارتفاعا كبيرا مما ينبئنا بوجود مشاكل في بعض البنوك.

وفي ذات السياق قال تسويوشي كاواتا الخبير لدى نيكو كورديال في تصريح لداو جونز نيوزواير ان السوق تتعرض لضغطين في وقت واحد: القلق حيال كوريا الشمالية والمشاكل المالية الاوروبية.

وتراجعت بورصات آسيا والمحيط الهاديء التي تشهد تقلبات منذ اسابيع بعد ورود معلومات غير مؤكدة عن وضع الجيش الكوري الشمالي في حالة استنفار اثر تهديد سيول بجعل بيونغ يانغ تدفع ثمن غرق احدى سفنها الحربية. واوضح براين لاي المحلل في بنك كريدي اغريكول ان الاسواق قلقة ازاء المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن الازمة الكورية.

وأشار الى المناقشات الجارية بين الولايات المتحدة والصين لتبديد التوتر مشددا على وجوب ان تقدم القوى الكبرى ضمانات قوية تظهر ان الوضع يمكن ان يبقى تحت السيطرة. وفي عدم عدم توفير مثل هذه الضمانات، فقد حذر من ان المستثمرين يمكن ان يستمروا في التخلص من الاسهم الخطرة ما يهدد باستمرار الاضطرابات في المراكز المالية.

وكانت العملة الكورية الجنوبية الوون من الضحايا الجانبية لحركة التراجع هذه اذ تدهورت في سوق الصرف الى ادنى مستوياتها منذ عشرة اشهر حيال الين العملة الملجأ في الازمات. وسجل اليورو الذي يعتبر عملة ذات مخاطر تراجعا فوصل سعر صرفه الى 2284 .1 دولار مقابل 2361 .1 في الجلسة السابقة والى 01 .110 ين مقابل 58 .111 ين أول من أمس الاثنين.

وتوقع اوسامو تاكاشيما المسؤول عن الصرف في مصرف سيتي بنك الياباني استمرار عدم الاستقرار في البورصات.

وتجددت مخاوف المستثمرين حيال الوضع المالي في عدة بلدان في منطقة اليورو جراء الاعلان عن وضع صندوق الادخار الاسباني كاياسور المتعثر تحت الوصاية الرسمية. وقال كينيشي هيرانو من مؤسسة تاشيبانا سكيوريتيز لادارة الاسهم ان الوضع الاوروبي يزداد سوءا وانتقل الاهتمام من اليونان الى اسبانيا. وتستمر في هذه الاثناء الانقسامات في الاتحاد الاوروبي حيال ادارة الازمة.

واخذ رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو على كبار المسؤولين السياسيين الالمان تقاعسهم في الدفاع عن اليورو وذلك في مقابلة مع صحيفة الاعمال الالمانية فرنكفورتر الغيمايني تسايتونغ الواسعة الانتشار. وقال باروزو: لم يسمع في السنوات الاخيرة كثير من الاصوات المهمة في السياسة الالمانية تشرح للرأي العام مدى اهمية اعتماد اليورو بالنسبة لالمانيا.

الوكالات