قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي خلال جلسة نقاشات عقدت في مركز دبي المالي العالمي على هامش إطلاق الصندوق لتقرير أصدره أمس بعنوان «نظرة إقليمية اقتصادية على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» ان اقتصاد الإمارات قابل لمزيد من النمو العام متجاوزا توقعات الصندوق.
وأضاف في لقاء خاص مع «البيان» أن توقعات الصندوق جاءت متحفظة نوعا ما لحين الوقوف على النتائج الكاملة لعرض دبي العالمية على الدائنين.وتوقع الصندوق أن ينمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات بنسبة 1 .3% في 2011 بعد ان تراجع إلى 3 .1% في العام الحالي. وأن تحقق إمارة أبوظبي نموا بنسبة 7 .3%. وأن يسجل متوسط نمو دول مجلس التعاون الخليجي في 2010 ما نسبته 3 .4% إلى جانب توقعاته بأن يرتفع الفائض التجاري لدول الخليج إلى 140 مليار دولار. وبسؤال «البيان» له عن توصل دبي العالمية لاتفاق مبدئي مع 60% من الدائنين الماليين وعن انعكاسات ذلك على اقتصاد دبي والإمارات بشكل عام رد مسعود أحمد بالقول: كما قلنا دوما في السابق نحن نرحب بأية خطوة أو اتفاق لحل مشكلة ديون دبي العالمية من الدائنين.وتوصل دبي العالمية لاتفاق مع 60% من الدائنين الماليين مؤخرا يعتبر خطوة مهمة للغاية ستنعكس بالتأكيد إيجابيا على الثقة باقتصاد دبي والإمارات بشكل عام وبرأينا أن الإعلان الأخير عن الاتفاق المبدئي بين دبي العالمية وغالبية الدائنين الماليين بشأن خطة إعادة هيكلة ديون دبي العالمية هو تطور إيجابي للغاية يقود إلى إيجاد حل يرضي جميع الأطراف .
ونحن في الصندوق نرى أن التوصل للاتفاق وخطة إعادة الهيكلة بحد ذاتها سيعمل على عودة الثقة بالقطاع الخاص كما سيعزز بيئة الاستثمار في دبي إلى جانب أن التعافي الاقتصادي في الإمارات سيكون أفضل حالا هذا العام مقارنة به في العام الماضي.
وعن نظرة صندوق النقد الدولي لتوجه حكومة دبي لصياغة برنامج شامل للتصدي لنقاط الضعف في النظام المالي أشاد مسعود احمد بهذا التوجه قائلا انه ينبغي تنويع مصادر الرساميل خارج حدود الاقتراض ويتطلب ذلك مزيدا من حوكمة الشركات والشفافية وهذا كله جزء من السير في الاتجاه الصحيح.
ودعا مسعود لضرورة أن توفر دول المنطقة والعالم بشكل عام للصندوق وغيره من المؤسسات الدولية معلومات كافية عن اقتصادياتها حتى يتمكن الصندوق وغيره من تلك المؤسسات الدولية من رسم صورة عن مستقبل اقتصاديات تلك الدول .
مؤكدا أنه بدون توافر معلومات كافية ونوعية من دول العالم على درجة عالية من المصداقية والشفافية لأداء اقتصادياتها لا يمكن للصندوق أو غيره من المؤسسات الدولية التنبؤ بمستقبل
أداء اقتصاديات دول العالم وبشكل عام الاقتصاد العالمي.
وبسؤاله عن توجه أوروبا لفرض عقوبات أو ربما استحداث قوانين جديدة لمعاقبة الدول التي تتخطى حدود العجز في ميزانياتها التي يتيحها الاتحاد الأوروبي رد مسعود أحمد بالقول يجب على دول المنطقة أن تتعلم دروسا من منطقة اليورو وأن يكون لها عملة مشتركة وجانب من التنسيق وآلية لضمان استمرار ذلك التنسيق.
هيكلة الديون
وأكد صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره أمس بعنوان «نظرة إقليمية اقتصادية على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» أن الإعلان عن إعادة هيكلة ديون دبي العالمية، الذي حظي بدعم من حكومة دبي لسداد 2 .14 مليار دولار، لقي ردود فعل ترحيبية من جانب الأسواق.
وأدى إلى انخفاض قيمة مقايضة العجز عن السداد، أي نسبة التأمين على الدين، بحدود 54 نقطة أساس إلى 369 نقطة، إضافة إلى تحسن أداء أسواق الأسهم في كل من دبي وأبو ظبي. مشيرا إلى أن تأثير إعادة هيكلة ديون دبي العالمية كان على المستوى الإقليمي أقل وأقصر تأثيرا نسبيا.
وأشار التقرير إلى أن سوق الأسهم في دبي، بعد خسارتها 30% من قيمتها في منتصف نوفمبر، عاودت انتعاشها لتسترد عافيتها جزئيا. مؤكدا أن وتيرة الانتعاش في نشاط القطاع الخاص ستعتمد على وفرة التمويل، من المصدرين الداخلي والخارجي. فعلى الجانب الخارجي ثمة مؤشرات على عودة التدفقات الرأسمالية والاستثمار الأجنبي المباشر على وجه الخصوص، إلى المنطقة.
وقال الصندوق إنه لا بد من الإشارة إلى ضرورة مباشرة قدر من الشفافية في القطاعين العام والخاص، في أعقاب إعادة هيكلة ديون دبي العالمية، ووصولا إلى خلق مناخ خلاق يجذب التدفقات الرأسمالية.
أما على الجانب الداخلي من التمويل، فإن صناع السياسة سيواجهون مهمة متوازنة دقيقة في استدراج دعم رسمي إلى القطاع المالي. فقد كانت السيولة وضخ الرساميل عاملين حاسمين في درء التباطؤ في الائتمان المصرفي.
تقرير الصندوق
وأوضح صندوق النقد الدولي في تقريره أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات على أساس معدل سنوي مئوي بين عامي 2000 2005 بلغ 4 .6% ليصل إلى 4 .5 في عام 2006 و6 .5 في عام 2007، و404 في عام 2008 و5 .1 في عام 2009. وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى 1 .3% في عام 2011. بعد تراجع إلى 3 .1% في العام الحالي.
وبلغ معدل التضخم في الإمارات بمعدل سنوي مئوي خلال الفترة الواقعة بين الأعوام 2000-2006، نسبة 3 .2 و6 .3 في عام 2007، و9 .4 في عام 2008، و7 .5 في عام 2009، متوقعا أن يصل إلى 5 .5 في عام 2010 و2 .5 في عام 2011.
وفيما يخص رصيد الميزانية الاتحادية العامة، بلغت النسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بين عامي 2000-2005، نسبة 3 .6% وفي عام 2006 بلغت 5 .28% وفي عام 2007 بلغت 5 .21% وفي عام 2008 بلغت 5 .20% وفي عام 2009 بلغت 4 .20% متوقعا أن تبلغ 4 .11 في عام 2010، و4 .13% في عام 2011.
وقال الصندوق في تقريره ان ميزان الحساب الجاري، بنسبة سنوية مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بلغ بين عامي 2000-2005، نسبة 0 .11% وفي عام 2006 بلغ 1 .22% وفي عام 2007 بلغ 4 .9% وفي عام 2008 بلغ 5 .8% متوقعا أن يبلغ 8 .7% في عام 2010، و6 .7% في عام 2011.
كما أشار تقرير الصندوق إلى أن كلا من الإمارات وقطر شكلتا وحدهما ما يقارب 85% من إجمالي إصدار السندات في المنطقة في عام 2009.
دور المصرف المركزي
وقال الصندوق إن وضع البنوك مع المصرف المركزي لعب دورا محفزا في الإمارات، عاكسا بذلك سياسة دورة مالية. وبالرغم من أن المعطيات لا تفرق بين التغييرات الطوعية والأخرى الموجهة سياسيا، فإن الدراسة التحليلية توحي بأنه غالبا ما تم اللجوء إلى استخدام عملية تخفيف كمية، إلى جانب تأثيرات فاعلة في نمو القطاع الخاص.
أضف مسعود أحمد خلال المؤتمر الصحفي ذلك أن التمويل المباشر من قبل الحكومة ساهم في انفراج ظاهر على بنوك الإمارات.
نمو المنطقة
وقال تقرير صندوق النقد الدولي إن النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكتسب زخما في عام 2010، في موازاة عجلة التعافي العالمي، غير أن ثمة تحديات على بعض الأنظمة المصرفية ما زالت تخيم على تلك النظرة المستقبلية.
مضيفا أن إعادة التسعير المحتملة للدين السيادي في ضوء الأزمة اليونانية، فرضت مزيدا من الشكوك على النظرة المستقبلية للمنطقة التي تضم أيضا أفغانستان وباكستان.
وأبقى الصندوق في تقريره على توقعاته لآفاق النمو والتضخم بالنسبة للاقتصادات الرئيسية
في المنطقة على حالها دون تغيير، مشيرا إلى أن أسعار النفط المرتفعة، والإنتاج ستعزز الصادرات النفطية بحدود 31% لتصل إلى 680 مليار دولار، وتزيد أكثر من الضعف فائض الحسابات التجارية الجارية للدول المصدرة إلى 140 مليار دولار، وترفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 .4% في عام 2010.
أسعار النفط
وتوقع تقرير صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط في عام 2010، 80 دولارا للبرميل. وفي سياق آخر أكد التقرير أن تمديد الحوافز المالية إلى ما بعد 2010 سيكون مبررا، خصوصا في البلدان الأعلى دينا، مضيفا أن على الحكومات أن تباشر في سحب الدعم للقطاع المالي عند ظهور بوادر الانتعاش.
وأكد التقرير أن غالبية الدول المصدرة للنفط تشهد نموا في الناتج المحلي الإجمالي، متوقعا أن تتراوح معدلاتها بين 5 .3% في المغرب، و8% في أفغانستان، مشيرا إلى أن معظم الحكومات في المنطقة بدأت تقليص إنفاقها، فيما سيضعف الطلب الأوروبي المنكمش وأسعار الصرف القوية، والمنافسة من الأسواق الناشئة الأخرى من آفاق نمو الصادرات.
وقال التقرير ان الانتعاش غير المتوازي لتدفق الرساميل الوطنية يمثل تحديا لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث راح المستثمرون يستهدفون الأصول منخفضة المخاطر، والسندات.
وأكد تقرير الصندوق تحسن آفاق الاقتصاد في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع استئناف التدفقات الرأسمالية الداخلة وتصاعد اسعار النفط الخام، ويرى التقرير أن الضغوط في القطاعين المصرفي والمالي إلى جانب النشاط الائتماني البطيء يمثلان عبئا معوقا لمسيرة التعافي.
التدفقات الرأسمالية
ويؤكد مسعود أحمد أن آفاق الاقتصاد في المنطقة شهدت تحسنا كبيرا مقارنة بما كانت عليه في عام 2009 حيث بدأ النمو يكتسب زخما متزايدا خلال العام الحالي 2010 تدعمه انتعاشات التدفقات الرأسمالية الداخلة وعودة الاستهلاك المحلي المرتفع وتصاعد أسعار النفط الخام إلا أن مسعود وصف هذا المشهد الإيجابي بكونه تشوبه بعض الضغوط في النظام المصرفي والتباطؤ في النشاط الائتماني عبر بلدان المنطقة حيث تمثل تلك الضغوط عبئا معوقا لمسيرة التعافي.
كما توقع الصندوق أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وحجم الناتج في المنطقة إلى ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 31% لتصل إلى 682 مليار دولار وزيادة فائض الحساب الجاري بأكثر من الضعفين ليصل إلى 140 مليار دولار وتعزيز النمو في إجمالي الناتج المحلي النفطي ليسجل 3 .4% في عام 2010.
وأكد تقرير الصندوق أن الطلب القوي على النفط يعد ركيزة لآفاق واعدة على المدى المتوسط حيث توقع تقرير الصندوق حدوث زيادة في قوة التعافي الاقتصادي في المنطقة في 2011 مع بلوغ النمو الكلي لإجمالي الناتج المحلي 5 .4% وأن تستمر قوة التعافي تلك في نقل آثارها الإيجابية إلى الاقتصاد العالمي والبلدان المجاورة من خلال التبادل التجاري والتحويلات.
أولويات 2010
وقال تقرير الصندوق إن الأولويات التي تتصدر عام 2010 تتمثل في معالجة التركة الناجمة عن أزمة الاقتصاد العالمي حيث يرى الصندوق أنه خلال الأزمة ظهرت ضغوط تتعلق بالميزانيات العمومية لدى البنوك في بعض البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ويرى الصندوق ضرورة التوصل إلى حلول لمعالجة تلك الضغوط بما يتناسب مع ظروف كل دولة على حدة.
وقال التقرير ان استمرار ارتفاع نسب البطالة في البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان فسوف تكون زيادة النمو وتحسين القدرة التنافسية على رأس الأولويات، إزاء خلفية التحسن الضعيف في الطلب الخارجي والمنافسة الشديدة من الأسواق الصاعدة الأخرى وفي بلدان القوقاز وآسيا الوسطى حيث ستعطى الأولوية لمعالجة خلل الميزانيات العمومية المصرفية كشرط أساسي لتحسين أوضاع الائتمان.
البلدان المصدرة للنفط
ويرى تقرير صندوق النقد الدولي بأن هناك ضررا بالغا لحق ببلدان حخءذ المصدرة للنفط - وهي الجزائر والبحرين وإيران والعراق والكويت وليبيا وعمان وقطر والسعودية والسودان والإمارات واليمن - فقد هبطت فوائض حساباتها الجارية المجمعة من 53 مليار دولار في عام 2009 بعد أن وصلت 362 مليار دولار في 2008.
فيما انكمش إجمالي الناتج المحلي النفطي في تلك البلدان بمقدار 7 .4% متأثرا بتراجع أسعار النفط غير أن التدابير التنشيطية واسعة النطاق ساعدت في تخفيف أثر الأزمة وتمكن النشاط الاقتصادي غير النفطي من التوسع بمقدار 6 .3% في عام 2009.
واستشرف التقرير تعافيا قويا في العام القادم 2011 تدعمه زيادة متوقعة في التدفقات الرأسمالية الداخلة وأسعار النفط الخام وتوقع التقرير أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز فائض الحساب الجاري ليبلغ 140 مليار دولار ونمو إجمالي الناتج المحلي النفطي ليصل إلى 3 .4% كما توقع تقرير الصندوق زيادة النشاط في القطاع غير النفطي بمعدل 1 .4% مرتكزا على التنشيط المالي المستمر في بعض البلدان.
تحديات مصرفية
وأكد مسعود أحمد خلال جلسات الحوار التي تمت على هامش إطلاق التقرير أن البلدان المصدرة للنفط لا تزال تواجه تحديات في قطاعاتها المصرفية حيث يستمر تباطؤ الائتمان المقدم للقطاع الخاص كما أن الخسائر المرتبطة بالقروض المتعثرة لم يتم إثباتها بعد على حد قوله.
ويقول التقرير انه عقب فترة مطولة من النمو المرتفع حتى منتصف عام 2008 تباطأ النشاط الائتماني في هذه البلدان بمتوسط 30 نقطة مئوية تقريبا مع نهاية عام 2009 ودعا مسعود حكومات تلك الدول إلى الموازنة بين هدف إعادة تنشيط الائتمان وضرورة تقوية التنظيمات المالية وإحكام الرقابة وخاصة في الدول التي تشير الأدلة إلى إفراطها في تحمل المخاطر.
وقال مسعود انه على المدى المتوسط يواجه صناع السياسات ضرورة القيام بموازنة دقيقة عند سحب الدعم الرسمي المقدم للقطاع المالي وكذلك عند الإنهاء التدريجي لعملية التنشيط المالي التي يتوقع استمرارها حتى 2010 تفاديا لمزيد من الضغوط المالية العامة وخاصة في البلدان التي بلغت ديونها مستويات مرتفعة بالفعل.
الأسواق الصاعدة
وتحدث تقرير صندوق النقد الدولي عن الاسواق الصاعدة في المنطقة وهي أفغانستان وجيبوتي ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وباكستان وتونس وسوريا حيث أكد مواصلة اقتصاد تلك الدول تعافيه من التباطؤ الذي شهدته تلك البلدان العام الماضي بفعل الأزمة إلا أن التقرير أكد أن النمو لا يزال دون المستويات اللازمة لتخفيض البطالة المرتفعة.
قائلا انه قد أمكن موازنة تأثير التباطؤ العالمي في هذه البلدان نظرا لروابطها المالية والاقتصادية المحدودة إلى جانب الآثار الإيجابية المترتبة على توسع المالية العامة لبلدان حخءذ المصدرة للنفط ونتيجة لذلك سجل النمو الكلي ونخفاضا محدودا من 5% إلى 8 .3% في عام 2009.
فرص العمل
وقال تقرير الصندوق انه ومع الارتداد الإيجابي في أوضاع التجارة في 2009 وبداية التحسن في أوضاع الاستثمار والائتمان المصرفي في الأسواق الصاعدة يتوقع أن يسجل النمو زيادة هامشية ليصل إلى 1 .4% في عام 2010 و8 .4% في عام 2011 غير أن الصندوق ذكر ان معدلات النمو هذه لا تكفي لإنشاء فرص العمل اللازمة لهذه المنطقة والتي تمتاز بسرعة تزايد القوى العاملة وارتفاع مستويات البطالة.
كما أنها اقل من المعدلات المسجلة في الأسواق الصاعدة الأخرى ويقول التقرير ان استمرار المعدل المنخفض للنمو الائتماني والذي هبط إلى متوسط مرجح قدره 3% في العام المنتهي في أكتوبر 2009 بعد أن بلغ حوالي 20% قبل الأزمة على غرار البلدان الأخرى في المنطقة في حين لا يزال في الوقت ذاته النمو مرتفعا نسبيا في كثير من البلدان لا سيما بسبب ارتفاع اسعار الأغذية والطاقة.
الدول المستوردة للنفط
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (حخءذ) لم تظهر فيها دلائل حتى الآن على عودة التدفقات الرأسمالية الوفيرة أسوة بالأسواق الصاعدة الأخرى وأن تحقيق النمو بقيادة الصادرات يتعرض لعوامل معوقة تتمثل في استمرار ضعف الطلب في أوروبا وارتفاع أسعار الصرف والمنافسة في الأسواق الصاعدة الأخرى.
وأكد مسعود أحمد أن أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات الصاعدة في الشرق الأوسط هو تحسين قدرتها التنافسية من أجل زيادة النمو وإنشاء فرص العمل التي أصبحت الحاجة ماسة إليها.
نتائج
التعافي يساعد على استئناف التدفقات المالية للمنطقة
قال صندوق النقد الدولي إن التعافي في البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساعد على استئناف تدفقات رؤوس الأموال الداخلة وعودة أسعار النفط الخام إلى الارتفاع حتى تجاوزت 80 دولارا للبرميل مع نهاية العام الماضي 2009.
وقال التقرير ان التحسن المستمر عاد في اوضاع الاحتياطات الدولية بحجم متوقع قدره 46 مليار دولار في 2010 ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وحجم الناتج إلى ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 31% لتصل إلى 682 مليار دولار وزيادة فائض الحساب الجاري باكثر من الضعف ليصل إلى 140 مليار دولار وتعزيز النمو في إجمالي الناتج المحلي النفطي ليسجل 3 .4% في عام 2010 .
إضافة إلى ذلك تخطط حكومات متعددة للتوسع في الإنفاق وسوف تواصل هذه الدفعة التنشيطية دورها الداعم لنشاط القطاع المحلي غير النفطي الذي يتوقع أن يحقق نموا بمعدل 1 .4% في عام 2010 وأن تستمر في نقل آثارها الإيجابية إلى الاقتصاد العالمي والبلدان المجاورة من خلال التبادل التجاري وتحويلات العاملين.
تحذير
تباطؤ الخدمات الائتمانية عقبة أمام التعافي
أكد تقرير صندوق النقد الدولي أن تباطؤ الخدمات الائتمانية المتاحة للقطاع الخاص يمثل عقبة بارزة أمام تعافي الاقتصاد في البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .
واضاف التقرير أنه في السنوات السابقة كان النمو الائتماني القوي مدفوعا بمستوى عال من
التمويل بالديون والتوسع في التمويل الخارجي وسرعة نمو الودائع والارتفاع الشديد في أسعار الأصول والتي تراجعت خلال الأزمة مما تسبب في خلق ضغوط كبيرة على الميزانيات العمومية المصرفية ولإنعاش النشاط الائتماني.
ودعا التقرير البنوك إلى معالجة الخلل في ميزانياتها العمومية عن طريق إثبات الخسائر كما دعا أيضا الحكومات لدعم هذه الجهود عن طريق فرض المزيد من الشفافية وتعزيز الوضوح على الجانب التنظيمي وعلى المدى المتوسط حيث ينبغي تطوير أسواق سندات الدين وحقوق الملكية على المستوى المحلي لتوفير بدائل للتمويل المصرفي.
ناصر السعيدي: القطاع السياحي يسهم بنسبة 40% من الناتج المحلي لدبي في 2010
أكد الدكتور ناصر السعيدي رئيس الدائرة الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي ضروة أن تتوجه دول المنطقة إلى تنويع قاعدتها الإقتصادية وتحدث السعيدي عن تنوع القاعدة الاقتصادية لدبي حيث توقع أن يساهم القطاع السياحي والقطاعات الملحقة به بنسبة 40% في إجمالي الناتج المحلي لدبي هذا العام 2010 واضاف في تصريح خاص للبيان أن 42% من اقتصاد دبي يرتبط ارتباطا مباشرا وغير مباشر بالسياحة مثل قطاع النقل والفنادق والمطاعم وغيرها.
وبسؤاله عن تحفظات الصندوق فيما يتعلق بتوقعاته بنمو اقتصاد الإمارات قال الدكتور السعيدي: لو أخذنا قطاع السياحة والتجارة واللوجستية والشركات الكبرى العاملة في المناطق الحرة والتي تنمو بصورة سريعة جدا سنجد انه إذا لم يشهد العالم أزمات جديدة فبإمكاننا تجاوز توقعات النمو التي وضعها الصندوق بشأن الإمارات إلى جانب أن الروابط الاستثمارية والتجارية والمالية للإمارات مع آسيا تزداد قوة مثل روابط الإمارات مع كل من الهند والصين وكوريا ودول آسيا الأخرى .
حيث تشهد اقتصاديات تلك الدول نموا سريعا فعلى سبيل المثال نسبة نمو الناتج المحلي للهند 8% وبالتالي هذا النمو في اقتصاديات تلك الدول سيشجع التجارة ويساهم في سرعة نمو اقتصاد الإمارات علما بأننا نلاحظ زيادة الاستثمار المباشر من دول آسيا وخاصة من الهند والصين في الإمارات.
وبسؤاله حول الضغوط التي تحدث عنها الصندوق في النظام المصرفي والتباطؤ في النشاط الائتماني والذي يشوب المشهد الإيجابي لنمو المنطقة قال الدكتور السعيدي ان المشهد على المستوى العالمي يظهر بأن القطاع المصرفي لا يزال يحصن ماليته وميزانياته ويخفف من نسب الإقراض وهذا يحدث أيضا على المستوى الإقليمي نظرا لوجود مصارف كبرى دولية في منطقتنا تعرضت لأزمات في الولايات المتحدة وأوروبا مما اثر في كفاية رساميلها ووضعها المالي.
وفي منطقتنا مازال هناك تحفظ على الإقراض بسبب وجود إرادة لتجنب المخاطر وهذا ما لاحظناه حيث ان زيادة الإقراض تتجه للقطاع الحكومي وليس القطاع الخاص بينما في هذه الفترة بالذات نريد أن يوجه الإقراض نحو القطاع الخاص بشكل أكبر وخاصة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة .
حيث ان 95% من إجمالي تعداد الشركات في الإمارات هي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم لذلك نقول انه يجب علينا أن نشجع على مستوى قطاع المصارف والقطاع الحكومي تطوير سوق السندات وخاصة سوق سندات الشركات والتي تعد في غاية الأهمية فهي تمويلات قصيرة الأجل ولكنها اساسية لإدارة رأسمال تشغيل الشركات.
دبي ـ وائل الخطيب وكفاية أولير

