عندما ولدت العملة الاوروبية الموحدة كان الكل يعلم أن مشكلة سوف تحدث. وكان حتميا أن تحدث اخطاء في بعض الدول واحداث غير متوقعة. وكان جليا أيضا ان اتفاقية الاستقرار والنمو كانت «غبية» ، ليس لأن اهدافها خاطئة ، بل لأنها قامت على معايير حسابية فقط دون ادوات سياسية او سلطوية لتنفيذها.
كانت المانيا وفرنسا اولى الدول التي اخترقتها رغم أن هذا لم يكن بأسلوب يزعزع الاستقرار ، بل قرر وزيرا مالية البلدين تجاهل اهداف اللجنة الاوروبية.
ولم يكن من الممكن حماية اليورو بسبب الصعوبات السياسية. وقد حذرت قبل سنوات من ان احداثا غير عادية يمكن أن تقع وتجبر على التنسيق المشترك للسياسات المالية. ثم وقعت الازمة اليونانية وهي خطيئة من حيث الآثام التي تسببت فيها في ضوء الحجم الضئيل لاقتصاد البلاد.
غير انه لم يكن هناك تصرف فوري مما جعل من المستحيل التوصل الى اتفاق سريع حول النظام المالي. وتسببت الانتخابات الشمالية في المانيا في تأجيل استغلال الازمة اليونانية لاتخاذ خطوات حتمية نحو حوكمة اقتصادية لم تكن ممكنة عند ميلاد العملة الاوروبية.
ويشير ذلك الى الحاجة الى مؤسسات جديدة او هيئات لمراقبة ميزانيات الدول الاعضاء وتطبيق حوكمة مالية وفرض عقوبات لتكرار المخالفات بخرق القواعد المالية.
غير أن كثيرا من الدول تمقت هذا التغير الجذري في اسس السيادة الاقتصادية حتى لو أن ازمة محتملة مثل الازمة اليونانية كانت محل جدل في الدوائر السياسية والاكاديمية.
نحن اذن في مفترق الطرق والبديل الوحيد لتنسيق السياسات الاقتصادية هو حل اليورو، لكن هذا سيكون ضربة قاضية للمشروع الاوروبي ولالمانيا بالذات.
سوف تضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الالماني بتخفيض قيمة العملة في الدول الواقعة على اطراف الاتحاد الاوروبي والنتيجة جفاف سريع في الفائض التجاري الالماني.
وبالتالي اعتبر القرارات التي اتخذت في بروكسل خطوة مهمة جدا نحو الانشاء التدريجي لاتحادية مالية اوروبية، فجمع موارد دول منطقة اليورو واللجنة اضافة الى موارد البنك المركزي الاوروبي هو خطوة نحو تحقيق معاهدة الاستقرار والنمو والحقيقة أن انشاء هيئات قادرة على اتخاذ اجراءات وقائية والتدخل الناجح سوف يشير الى أن مزيدا من التنسيق القوي حل مكان المعاهدة.
غير ان هناك كثيرا من التساؤلات حول كيفية عمل آليات مثل صندوق آلية الاستقرار برأس مال 440 مليار يورو والبنك المركزي الاوروبي وللجنة الاوروبية، في الوقت الذي تواجه فيه الدول قلاقل سياسية واحيانا عصيانا مدنيا، في مواجهة اجراءات التقشف. ورغم ذلك فان سفينة الاتحاد الاوروبي تبحر الآن في الاتجاه السليم. واثبتت اتفاقية بروكسل انه ليس هناك بديل لليورو.
