أكد معالي أحمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي عزم الإمارات العمل مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا على مواجهة التحديات والسير بثبات على درب التقدم من أجل مستقبل العالم بأسره.
وذلك بالتعاون بين بلدان المنطقة، وأعرب عن ثقته بأن عام 2010 سيشهد مزيداً من التحولات المهمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، وأن المنطقة ستقوم بدور محوري في تحديد مستقبل الاقتصاد العالمي وستزداد أهمية دورها على الساحة العالمية.وقال في كلمته الافتتاحية أمس لمنتدى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا الذي ينظمه مركز دبي المالي العالمي إن الأسس الاقتصادية الحيوية التي تمتلكها بلدان المنطقة تمكنها من الوقوف بصلابة في وجه تداعيات الأزمة المالية العالمية. كما أن ردود الفعل السريعة التي اتخذتها حكومات ودول المنطقة على صعيد السياسات المالية ساهمت بشكل فاعل في توفير الاستقرار وحفز النمو الاقتصادي.:ملامح العقد المقبل:وتركز جلسات المنتدى على استكشاف الآفاق المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا في خمسة مجالات رئيسية هي أسواق المال، والبنية التحتية، والطاقة والبيئة، والتمويل الإسلامي، ونموذج تنموي للمنطقة. وذلك علي نحو يسهم إلى حد كبير في تحديد ملامح النهضة الاقتصادية للمنطقة في العقد المقبل.
ويبحث المنتدى عن كثب في الفرص الناشئة عن تغير الهيكلية المالية العالمية، وذلك في ضوء ما يشهده العالم من تحولات اقتصادية كبيرة. حيث تسهم دول المنطقة بأكثر من طريقة في دفع وتحقيق هذا التحول الكبير في ميزان القوى الاقتصادية العالمية، إذ تقوم الهند ومنطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية حالياً بتزويد الاقتصاد العالمي برؤوس الأموال وذلك بفضل الفائض الكبير في حساباتها الجارية.
وفي هذا الإطار، يسعى المنتدى إلى تسليط الضوء على تعزيز تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات بين دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، واستكشاف فرص استثمار ثروات المنطقة ضمن المنطقة ذاتها، وذلك من خلال تعزيز تدفق الاستثمارات البينية في المنطقة.
سياسة مواجهة الأزمة
وتحدث الطاير عن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الإمارات لمعالجة تحديات الأزمة المالية العالمية، فأشار إلى أن الدولة تبنت سياسة مالية معاكسة للدورة الاقتصادية، وأثبتت هذه السياسة نجاحها في تفادي حدوث خلل في النشاط الاقتصادي، مؤكدا أنه رغم توقع العودة إلى معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة، إلا أنه من المهم معالجة المخاطر على وجه السرعة.
واستعرض الطاير التدبير التي اتخذتها الدولة في هذا المجال بإشارته إلى أن حكومة الإمارات أطلقت حزمة حوافز مالية تعد من بين الأعلى في الأسواق الناشئة والتي وصلت قيمتها إلى نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أن الدعم المالي الذي قدمه المصرف المركزي والذي جاء في الوقت المناسب لعب دورا محوريا في الوقاية من حدوث اضطرابات في النظام المصرفي.
وأضاف ان المصرف المركزي قدم تسهيلات لدعم السيولة كما خفض معدلات الفائدة بينما وفرت الحكومة الاتحادية 50 مليار درهم كتمويل آجل للبنوك. كذالك قامت الحكومة بضمان جميع الودائع، بما فيها الودائع بين البنوك، ورصدت مبلغ 50 مليار درهم كتسهيلات سيولة للحالات الطارئة، وقامت بإيداع 70 مليار درهم في المصارف المحلية. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت الإمارات برنامجاً واسع النطاق لمعالجة أي خلل في الجوانب التنظيمية والقانونية في النظام المالي.
وخلص الطاير إلى القول إنه في السنوات المقبلة، ستتجلى أهمية تدابير السياسة المالية والإصلاحات الشاملة بصفتها عاملاً حيوياً لضمان المحافظة على الانتعاش في المنطقة، واستمرار الزخم القوي للنمو المستدام والمتوازن.
بوابة العالم إلى المنطقة
واكد معاليه أن مركز دبي المالي العالمي أصبح بوابةً تتيح للمؤسسات المالية وحكومات بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا الوصول إلى رؤوس الأموال من المنطقة.
مشيرا إلى أنه تم تأسيس المركز لحفز النشاط في مجالات الاستثمار ورؤوس الأموال في المنطقة وليكون جسراً بين أسواق المال في الشرق الغرب، حيث ينفرد بامتلاك كافة العوامل التي تساعد في بناء نظام متكامل لقطاع الخدمات المالية. وتم تصميم كل من هذه العوامل بما ينسجم مع أرقى المعايير والأنظمة العالمية.
وأضاف معاليه أن مركز دبي المالي العالمي يعمل بشكل فاعل على دعم تطوير العديد من القطاعات المالية. فإلى جانب القطاعات الأساسية السائدة، تم التركيز بشكل خاص على دعم نمو التمويل الإسلامي الذي استقطب مؤخراً اهتماماً عالمياً كبيراً كنظام مالي بديل.
والذي يعد أحد أسرع القطاعات المالية نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، وهو يوفر بدائل عالية الجودة للمنتجات والخدمات المالية التقليدية المتوافرة حالياً في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المركز أولى قدراً كبيراً من الاهتمام لتأسيس إطار تنظيمي وقضائي مستقل وبورصة مالية عالمية وبنية تحتية متطورة. كما سعى إلى توفير مجموعة متكاملة من المؤسسات والخدمات الكفيلة بدعم نمو أسواق المال.
واعتبر الطاير سلطة دبي للخدمات المالية بأنها أهم الهيئات التابعة لمركز دبي المالي العالمي، حيث تعتمد إطاراً تنظيمياً مستمداً من التشريعات النافذة في لندن ونيويورك.
وتقوم كذلك بدور محوري من حيث توفير الثقة للشركات المالية المسجلة لدى المركز بوجود منصة سليمة وآمنة تدعم أعمالها وتساعد في نموها.
كما ساهم تأسيس بورصة ناسداك دبي في مركز دبي المالي العالمي في توفير حافز قوي لنمو أسواق المال في المنطقة، حيث تتيح سهولة الوصول إلى سيولة كبيرة من أجل عمليات الإدراج الأولى والتداول الثانوي للأدوات المالية المتطورة. كما أرست ناسداك دبي معايير عالمية رفيعة المستوى فيما يتعلق بتنظيم الجهات المصدرة للأوراق المالية وإفصاحات مرحلة ما بعد الإدراج.
أنظمة الإعسار
وأشار الطاير إلى أن شروع مركز دبي المالي في العمل على تأسيس أنظمة عالمية المستوى للإعسار وحقوق الدائنين يعد عنصراً حاسماً لحفز النمو وتعزيز الثقة في الأسواق.
وتحدث معاليه عن نمو مركز دبي المالي العالمي بإشارته إلى أنه خلال الفترة الوجيزة نسبياً التي مضت على تأسيسه في عام 2004، حقق المركز نمواً سريعاً أصبح معه أحد أكبر التجمعات المتخصصة للشركات المالية. وتتخذ أكثر من 900 شركة من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها بما فيها أفضل 25 مصرفاً في العالم وست من أكبر عشر شركات لإدارة الأصول في العالم.
واعتبر الطاير نمو مركز دبي المالي العالمي محركاً مهماً لدفع النمو في دبي والإمارات. مشيرا معاليه إلى أنه في عام 2008 ارتفع إجمالي الناتج المحلي الاسمي للمركز إلى 8 .2 مليار دولار أميركي، بزيادة نسبتها 1 .47% عما كان عليه في العام الذي سبقه.
أي ما يمثل نحو 4 .3% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي الذي بلغت قيمته 82 مليار دولار. وإلى جانب مساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، فإن اقتصاد المركز المالي كان له أثر مضاعف مهم على اقتصاد كل من دبي والإمارات والمنطقة عموماً.
واعرب الطاير عن تطلعه بأن تناقش جلسات المنتدى السبل التي يمكن لمركز دبي المالي العالمي من خلالها المساهمة في تسهيل تدفق المزيد من رؤوس الأموال والاستثمارات بين بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا.
الدور العالمي للمنطقة
وتحدث الطاير عن تزايدأهمية دور الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا في الاقتصاد العالمي علي مدار العقد الماضي بإشارته إلى أن المنطقة تقع في وسط عملية تحول في مركز ثقل القوة الاقتصادية العالمية باتجاه الشرق، وقال إن وتيرة هذا الانتقال تسارعت في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وأكد أنه على الرغم من التحديات التي نواجهها المنطقة اليوم إلا أن فرص النمو المتاحة كبيرة جداً ولا يمكن تجاهلها.
ولفت الطاير إلى أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا تمتلك تاريخاً طويلاً من العلاقات الوثيقة في مختلف الجوانب، بما فيها التجارة والاستثمار، فضلاً عن الروابط السياسية والثقافية، وأن هذه الدول لا تزال حتى يومنا هذا تتمتع بعلاقات ثقافية وسياسية واقتصادية وثيقة، مما أدى إلى روابط تجارية قوية وانتقال اليد العاملة بين دولها، ونشوء الكثير من الفرص الاستثمارية المجزية.
توقعات «جولدمان ساكس»
ونقل الطاير عن مؤسسة جولدمان ساكس توقعها بأن تتفوق منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا بحلول عام 2050 على مرتبة الولايات المتحدة كثاني أكبر اقتصاد في العالم، مشيرا إلى ان معدلات النمو الفعلي للمنطقة تحتل حالياً المرتبة الثانية بعد الصين، في حين أن ناتجها المحلي الإجمالي هو على قدم المساواة مع كل من المملكة المتحدة والصين.
وعدد الطاير في كلمته مقومات القوة التي تمتلكها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، وتطرق في هذا المجال إلى عنصر السكان بإشارته إلى أنه من المتوقع استمرار نمو العدد الكبير من سكان المنطقة، الذي يبلغ نحو 6 .1 مليار شخص - ينتمي معظمهم لجيل الشباب- بمعدل 4 .1% على مدى العقد المقبل. ومع ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، ستنشأ أسواق استهلاكية كبيرة على امتداد المنطقة.
موارد
900 مليار دولار قيمة مشاريع الخصخصة في المنطقة العقد المقبل
اعتبر معالي أحمد حميد الطاير أن السيولة الكبيرة التي تمتلكها المنطقة والناتجة عن موارد النفط والغاز ستؤدي إلى تكوين ثروات كبيرة واستمرار النمو الاقتصادي وتنفيذ المزيد من مشاريع تطوير البنية التحتية، لافتا إلى أن التقديرات تشير إلى أنه إذا كان سعر برميل النفط 50 دولاراً ستغدو القيمة الحالية لصادرات مجلس التعاون لدول الخليج العربية من النفط والغاز حوالي 3 .18 تريليون دولار .
أي أكثر مما كان عليه الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في عام 2008. وإذا كان سعر برميل النفط 100 دولار والغاز 15 دولاراً، ستكون قيمة الصادرات النفطية الخليجية 7 .37 تريليون دولار. أي ما يعادل إجمالي قيمة أسواق الأسهم العالمية كما كانت عليه في نهاية عام 2008.
ولفت الطاير إلى أنه من المتوقع أن تزيد قيمة مشاريع الخصخصة في المنطقة على 900 مليار دولار خلال العقد المقبل، حيث تتجه الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة إلى التركيز على تنفيذ برامج الإصلاح والتحرير والتنويع الاقتصادي. إلى جانب تشدد الحكومات الإقليمية على تنويع اقتصاداتها بعيداً عن قطاع النفط والغاز، وعملها على حفز القطاع الخاص على المشاركة بنسبة أكبر في النشاط الاقتصادي.
وأشار الطاير إلى زيادة الطلب على مشاريع التنمية مما يبشر بتحقيق معدلات نمو مرتفعة، حيث تحتاج المنطقة إلى مشاريع تنمية هائلة الحجم، وذلك نتيجة تراكم الاحتياجات لمدة طويلة في عدد من القطاعات الحيوية.
متابعة: مجدي عبيد -
محمد بيضا - محمد هيبة

