تشهد العلاقات بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية التجارية خاصة الاقتصادية والاستثمارية نموا متسارعا ويشهد على ذلك قيمة التبادلات التجارية بين البلدين التي تضاعفت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية حيث بلغت خلال عام 1999 ما يقارب 5 .2 مليار دولار وتضاعفت خلال عام 2009 ووصلت إلى ما يقارب خمسة مليار دولار أميركي.

وذكر التقرير الصادر عن وزارة التجارة الخارجية إن القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية تمثل نفس النسبة تقريبا في البلدين من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي..

فالاقتصاد الإماراتي ينمو بشكل كبير وخلال السنوات القليلة الماضية شهد التبادل التجاري بين البلدين نموا ملحوظا خصوصا في جانب الواردات وكذلك تنوع الشركات الكورية في دولة الإمارات فبعضها تعمل في قطاع الصناعات الثقيلة وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات فيما تتركز نسبه كبيره من إجمالي تلك الشركات في إمارتي دبي وأبوظبي..

فيما توجد شركات كورية صغيرة ومتوسطة الحجم تتخذ من دبي مركزا لتوسيع أعمالها في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار التقرير الصادر بمناسبة الزيارة الرسمية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى كوريا الجنوبية خلال الفترة من 25 إلى 28 من شهر مايو الجاري..

إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد ثاني أكبر مزود للبترول لكوريا الجنوبية في العالم وثاني أكبر أسواق التصدير لكوريا الجنوبية في الشرق الأوسط..

كما تعتبر كوريا الجنوبية احد أكبر المستثمرين الرئيسين في مجال المنتجات والخدمات في دولة الإمارات خصوصا في قطاع تكنولوجيا المعلومات والسيارات والمقاولات وصناعة الطاقة إلى جانب العديد من القطاعات الأخرى.

وتعد كوريا كذلك من الدول الرائدة في تقنية المعلومات على مستوى العالم مما ساهم بتعاون اقتصادي قوي بين كوريا الجنوبية ودولة الإمارات في هذا المجال حيث أدى دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين إلى توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية.

الاتفاقيات

وبشأن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية ذكر التقرير انه تم التوقيع على اتفاقية تعاون اقتصادي وتجارى وتقني بين البلدين في شهر مايو من عام 2006 نصت على تشجيع الشركات والأشخاص لبحث إمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات التعاون بما في ذلك تمويل المشاريع وتشجيع التعاون بين الهيئات المتخصصة والشركات وتبادل الخبراء وتسهيل التجارة بين البلدين وإزالة القيود المعيقة..

وفي الثاني والعشرين من سبتمبر 2003 تم التوقيع على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وأصبحت نافذة بتاريخ 4/5/2004 ولفترة خمس سنوات قابلة للتجديد .. وفي التاسع من يونيه عام 2002 تم التوقيع على اتفاقية تشجيع وضمان وحماية الاستثمار بين البلدين ودخلت حيز التنفيذ في الخامس من يونيه عام 2004 ..

أما مذكرات التفاهم الموقعة بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية فدارت حول مجالات النفط والغاز ومشروع الاحتياطي العالمي للنفط الخام والاستثمار والشركات الصغيرة والمتوسطة والتشييد والتصنيع وتقنية المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات وخدمات الطيران الجوي والتدريب والتعليم.

وأشار التقرير الصادر عن وزارة التجارة الخارجية الى ان هناك لجنة اقتصادية مشتركة تم تشكيلها لتنسيق التعاون وتطويره وتقديم المقترحات بشأن تنفيذ اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين الدولتين حيث عقدت اللجنة أول اجتماع لها في سيؤول للفترة من 7 الى 9 يونيو 2007 والثاني في سيئول خلال الفترة من 11 الى 13 مايو الجاري.

وبشأن مفاوضات اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وكوريا الجنوبية ذكر التقرير ان مشروع نطاق الاتفاقية يتضمن العديد من الفصول والمواد وهي التجارة في السلع.. التجارة في الخدمات.. الاستثمار.. المشتريات الحكومية.. قواعد المنشأ.. تسوية المنازعات وعدد من الملاحق وغيرها من المواضيع القانونية..

وآخر التطورات كانت بانعقاد الجولة الثالثة من مفاوضات اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وكوريا الجنوبية في سيئول خلال الفترة 7- 10 يوليو 2009 وتم عقد اجتماعات فنية خلال الفترة 17-19 نوفمبر 2009 بدبي وما زالت المفاوضات مستمرة حيث تعد هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية أساس التعاون الاقتصادي القوي وإشارة لتطور العلاقات ألاقتصاديه بين البلدين.

الاستثمار المتبادل

واكد التقرير ان علاقة الإمارات مع كوريا الجنوبية تتطور يوما بعد يوم في مجال الاستثمار المتبادل وهناك اهتمام متبادل من قيادتي البلدين خاصة في المجالات الاستثمارية بعد أن شهدت تلك العلاقات تحولا استراتيجيا خلال شهر ديسمبر 2009.

مع فوز كونسورتيوم تقوده كوريا الجنوبية بعقد لبناء أربعة مفاعلات للطاقة النووية في الدولة بقيمة حوالي 40 مليار دولار والمجال التدريبي للكوادر الوطنية في قطاعات الطاقة النووية كما تم إقامة ملتقى للأعمال إماراتي كوري جنوبي في مارس الماضي في ابوظبي سلط الضوء على المناخ الاستثماري والفرص المتاحة للبلدين.

وحول أهم القطاعات التي استطاعت الشركات الكورية أن تؤسس لنفسها تواجدا في دولة الإمارات أشار التقرير الى أن هناك على سبيل المثال قطاع المقاولات وقطاع السيارات وقطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع صناعة معدات الطاقة وقطاع المنتجات والخدمات .

وذلك للاستفادة من الموقع الجغرافي للإمارات في تطوير تجارة إعادة التصدير مع كوريا الجنوبية حيث ان دولة الإمارات العربية المتحدة تتوسط منطقة جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا كما أن فيها موانئ بحرية تتميز بأقصى درجات الكفاءة في الحمولة والتخزين مع كافة التسهيلات اللازمة.

87 شركة

وذكر التقرير الصادر عن وزارة التجارة الخارجية ان عدد الشركات التجارية الكورية بلغ ما يقارب 87 شركة وتحتل المرتبة التاسعة لقائمة الدول المستثمرة في الإمارات بالنسبة لعدد الشركات وبأهمية نسبية ما يقارب 3.3 بالمائة وعدد الوكالات التجارية ما يقارب 102 وكالة والعلامات التجارية ما يقارب 511 علامة حيث تقدر الاستثمارات الكورية في دولة الإمارات بحوالي 209.1 مليون دولار حسب آخر إحصائيات..

وكون الصناعة تمثل أساس الاقتصاد الكوري فقد اتخذت الشركات الكورية الكبرى استراتيجيات لتوسيع أعمالها وأنشطتها في الخارج بعد نجاحها داخل كوريا الجنوبية وكذلك تأثير بيئة الأعمال وتقدم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والبيئة التجارية المتغيرة بسبب اتفاقيات التجارة الحرة بين الدول حتمت على الشركات الكبرى التوجه إلى الخارج.

واشار التقرير الى ان استثمارات دولة الإمارات في جمهورية كوريا بلغت 69 مليون دولار وتشكل ما نسبته 6 .0% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كوريا الجنوبية حيث تتمثل الاستثمارات الإماراتية في 22 شركة لغاية نهاية عام 2009 تتوزع على قطاعات الصناعة التحويلية ويبلغ عدد الشركات المستثمرة بهذا القطاع 9 شركات بنسبة بلغت ما يقارب 57 بالمائة من إجمالي قيمة استثمارات الإمارات في كوريا الجنوبية .

يليه القطاع المتعلق بالخدمات الصناعية ويبلغ عدد الشركات 11 شركة وتستحوذ على ما نسبته 34 بالمائة من قيمة استثمارات الإمارات في كوريا الجنوبية اما قطاع الكهرباء والغاز والبناء فتشكل النسبة المتبقية والبالغة 9 بالمائة من قيمة الاستثمارات الإماراتية في كوريا الجنوبية وعدد الشركات في هذا القطاع هي شركتين.

وقال التقرير ان ذلك يتحقق من خلال تفعيل دور اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين وإمكانية استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في كل من البلدين لإقامة مشاريع مشتركة لا سيما بين القطاع الخاص الذي يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين وعقد لقاءات اقتصادية لتوسيع شبكة العلاقات بين المستثمرين ورجال الأعمال في كلا البلدين من خلال إقامة منتدى شراكة اقتصادية بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا وتكوين مجلس أعمال إماراتي كوري.

مجالات الاستثمار

وذكر التقرير الصادر عن وزارة التجارة الخارجية ان من مجالات الاستثمار التي يمكن الدخول فيها كشركاء مع كوريا الجنوبية في مشاريع تكنولوجيا المعلومات وكذلك الصناعات الثقيلة كصناعات الحديد والصلب والماكينات العامة والسفن التجارية وناقلات النفط والغاز العملاقة والسيارات .

إضافة إلى مجال البتروكيماويات وقطاع الطاقة المتجددة والذي يعد من أبرز القطاعات الجديدة التي تلعب دورا حيويا في تعزيز جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في التنويع الاقتصادي .

حيث ان دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك مشاريع عالمية في مجال الطاقة المتجددة رغم أنها من منتجي النفط الأساسيين في العالم مما يؤكد حرص الدولة على تنويع مصادر الطاقة المتجددة وتوفير الاحتياجات المستقبلية من الطاقة النظيفة فلابد من الاستثمار بين البلدين في هذا القطاع والاستفادة من التجربة الكورية في هذا المجال.

التجربة الكورية تدعو إلى الإعجاب

أكد التقرير ان التجربة الكورية في مجال التطور الاقتصادي ولاسيما في المجال الصناعي وبلوغها المستوى الذي هي عليه الآن تدعو إلى الإعجاب من جهة والاستفادة منها من جهة ثانية .

حيث إن إقامة شراكة اقتصادية مع كوريا الجنوبية يعتبر ضروريا ويحقق المصلحة المشتركة لكلا البلدين ويجب العمل في المرحلة القادمة على إقامة المعارض التجارية ولاسيما المتخصصة في كلا البلدين والتعريف بالمنتجات الصناعية المحلية لهما .

وكذلك مجالات الاستفادة من التطور الحاصل في الميادين المختلفة لهما وكذلك العمل على التنسيق التام وتوحيد المواقف إزاء القضايا التي تطرح في منظمة التجارة العالمية وخاصة تلك التي تهم البلدين وتخدم مصالحهما مثال ذلك المطالبة بإزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية على بعض الصادرات الإستراتيجية وإزالة المعوقات غير الجمركية عليها كالألمنيوم مثلا.

وطالب التقرير بالعمل على تضييق الفجوة بين الواردات والصادرات السلعية غير النفطية بين البلدين خلال المرحلة القادمة عن طريق استفادة السوق الكورية من المنتجات الإماراتية المتميزة كالألمنيوم واليوريا والسيراميك ومنتجات أخرى علما بأن العديد من الصناعات الإماراتية تضاهي جودتها مثيلاتها الأجنبية .

إضافة إلى حصولها شهادات الجودة العالمية وكذلك تبادل الوفود المتخصصة وبحث إمكانية إقامة مشاريع مشتركة والترويج للاستثمار الكوري بشكل أكبر خصوصا في المجالات الصناعية في دولة الإمارات للاستفادة من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإقامة المشاريع الصناعية المشتركة في دولة الإمارات مما سيحقق للجانب الكوري ميزة التسويق إلى مختلف الدول العربية .

وكذلك الاستفادة من الموقع الجغرافي للإمارات في جانب التصدير وكذلك الاهتمام في تطوير تجارة إعادة التصدير مع كوريا الجنوبية والعمل على التعاون في المجال السياحي بين البلدين حيث ان كليهما يمتلكان مقومات كبيرة في هذا المجال خاصة ان دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر أفضل مشتى في العالم حيث درجات الحرارة المعتدلة ما بين شهر نوفمبر وابريل وتوفر الشواطئ والمنتزهات والألعاب الرياضية العالمية والمهرجانات التسويقية والمنتجعات والفنادق ذات المستوى العالي.