أجرى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الذي ترأس وفد الدولة للاجتماع الثامن للجنة المشتركة مع الجزائر سلسلة مباحثات مع وزراء ومسؤولين جزائريين تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات السياحة والصناعة والتعاون المالي والمصرفي وفرص الاستثمار الممكنة بين الطرفين في إطار تدعيم العلاقات الأخوية بين البلدين.
وأجرى المنصوري مع شريف رحماني وزير التهيئة العمرانية والبيئة والسياحة مباحثات تركزت حول سبل تدعيم التعاون السياحي والبيئي والخطوات التي قطعتها استثمارات الشركات الإماراتية في قطاع السياحة في الجزائر.
وأكد معالي سلطان المنصوري أن العلاقات الثنائية تشهد تطورا مطردا في ظل توجيهات قائدي البلدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
وأشار خلال اللقاء إلى دولة الإمارات وفي إطار سياسة تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية أولت قطاع السياحة اهتماما كبيرا وساهمت البنية التحتية الحديثة والمتطورة من طرقات ومطارات وموانئ.
إضافة إلى ما تمتلكه الدولة من شواطئ طبيعية خلابة وجبال ورمال ذهبية ومراكز تاريخية ساهمت بإنعاش قطاع السياحة في كل إمارات الدولة، حيث تنتشر مئات الفنادق الراقية والمنتجعات وأماكن الترفيه والتسوق، مشيرا إلى أن الدولة تستقطب سنويا قرابة ثمانية ملايين سائح.
ولفت إلى أن استراتيجية جذب السياح من خلال تنظيم المؤتمرات والمعارض والمناسبات، ساهمت في بناء شريحة كبيرة من السياح المتخصصين الذين يوصفون بالأثرياء والأكثر إنفاقاً، ما أدى إلى طفرة في قطاع السياحة والفنادق والترفيه في الإمارات.
الخبرة المطلوبة
وأعرب الوزير عن استعداد الإمارات لتطوير العلاقات السياحية مع الجزائر وتقديم الخبرة المطلوبة في مجال تنمية قطاع السياحة في الجزائر، مشيرا إلى أن تطوير وتعزيز النقل الجوي بين البلدين من شأنه أن يساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين، لافتا إلى أن دولة الإمارات تمتلك خمس شركات طيران وطنية ناجحة ومتقدمة.
وقال ان المشاريع الاستثمارية الإماراتية في مجال السياحة في الجزائر ساهمت بتطوير قطاع السياحة في الجزائر، إضافة إلى تمتين العلاقات المشتركة بين البلدين، ما يعطي دعما قويا للعلاقات المشتركة وفرص تعزيز التعاون الاستثماري والسياحي مستقبلا.
وأشار إلى حرص الإمارات على تعزيز التعاون الاقتصادي مع الجزائر في مختلف المجالات زمنها القطاع السياحي، معربا عن ثقته بإمكانية مواجهة الصعوبات والعوائق التي قد تواجه التعاون الاستثماري.
الطاقة المتجددة
ونوه بحرص الإمارات على البيئة وسعيها الحثيث للمحافظة عليها وحمايتها، مشيرا إلى أنها أصبحت بلدا رائدا على صعيد الطاقة المتجددة، رغم انها من اكبر البلدان المنتجة للطاقة الاحفورية.
وأكد أن الجزائر قدمت دعمها الكامل كي تستضيف الدولة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة /ايرينا/، معتبرا أن فوز الدولة باستضافة المقر وبإجماع وتأييد معظم دول العالم يعكس الثقة الكبيرة بدولة الإمارات وبقيادتها الحكيمة.
وأكد أن الاستثمارات الإماراتية في الجزائر تعطي صورة إيجابية عن الشركات الإماراتية التي تحرص على الاستثمار في قطاعات حيوية تساهم بدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الجزائر.
ولفت إلى أن لدى بلاده الكثير من المشاريع الاستثمارية في مجالات السياحة والتي تشكل فرصا استثمارية جيدة للمستثمرين الإماراتيين خاصة في ظل تنوع المنتج السياحي في الجزائر التي حباها الله بطبيعة خلابة.
كما أشاد بمستوى الاستثمارات الإماراتية في الجزائر وتوزعها على قطاعات حيوية هامة بالنسبة للشعب الجزائري. من جهة ثانية بحث معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد مع حميد طمار وزير الصناعة وترقية الاستثمارات مجالات التعاون الممكنة بين البلدين في القطاع الصناعي والاستثماري والفرص المتاحة لتعزيز هذه التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وتناول اللقاء فرص التعاون الممكنة في المجال الصناعي وكيفية إقامة الشراكة الاستراتيجية ونسبها وتقييم جميع المعلومات حول الاستثمار الصناعي. وأكد معالي وزير الاقتصاد أن العلاقات بين البلدين بدأت تخطو خطوات متقدمة جدا، مشيرا إلى أن المشاريع المشتركة بدأت تأخذ طريقها إلى التنفيذ، مما سيساهم في جذب استثمارات جديدة.
صناعات متطورة
وأوضح أن الأسواق العربية مهيأة لإنشاء صناعات متطورة ومتكاملة في ظل وجود المقومات الضرورية من رؤوس أموال وعقول بشرية فذة وبنى تحتية وأسواق واسعة.
وأكد أن دولة الإمارات بحاجة إلى بعد عربي في الاقتصاد، مشيرا إلى أهمية خلق شراكة استراتيجية عبر إقامة مناطق حرة متخصصة خاصة أن الصناعة تعد جزئيات مختلفة تأتي من دول متعددة.
وأكد أن المستثمر الإماراتي يحتاج إلى تكوين فكرة شاملة وواضحة حول عدد من النقاط أولها التشريعات والقوانين التي تحمي المستثمر وثانيا المناخ الاستثماري القائم والقاعدة الصناعية القائمة ونوعية الشراكة المحتملة ونسبها والبرنامج الزمني لهذا التشاور لأن المستثمر يهمه السرعة في التنفيذ والانجاز.
وقال خلال اللقاء مع وزير الصناعة وترقية الاستثمارات ان دولة الإمارات العربية المتحدة أعطت قطاع الصناعة أولوية خاصة لتصحيح الهيكل الإنتاجي وتقليص الاعتماد على قطاع النفط الخام والغاز الذي كان يمثل الجزء الأكبر من الناتج المحلي.
وتعتمد عليه غالبية الفعاليات الاقتصادية في الدولة، من هنا كان التوجه نحو تجنب الاعتماد شبه المطلق على قطاع واحد يتأثر بأوضاع السوق الدولية والعوامل الخارجية، ومن هذا المنطلق الواعي وجدت الدولة أن معالجة الوضع القائم لا تتم إلا بتعدد القطاعات الإنتاجية لتنويع مصادر الدخل.
وإرساء الأسس السليمة لاقتصاد البلاد فجرى التركيز على الصناعة لأنها بالمقاييس الاقتصادية الدولية القطاع المؤهل الذي يتوجب أن تقوم حوله جهود التنمية المستدامة خاصة في ظل توفر العوامل المساعدة على قيام الصناعات المختلفة مثل وجود رؤوس الأموال الكافية و المواد الأولية والطاقة واليد العاملة والأسواق وغيرها من العوامل الأساسية.
ولفت معاليه أن طبيعة الصناعة الموجودة في الدولة تتفاوت من حيث درجة التطور والاستثمار والعمالة، فهي تشمل أنواعا بسيطة، وصناعات متطورة جدا مثل تكرير النفط الخام وتسييل الغاز الطبيعي وصناعات الكلور والأسمنت والألمنيوم وتجميع السيارات وحتى بعض أجزاء ومكونات الطائرات.
وأوضح أن الصناعة في الإمارات توسعت في السنوات القليلة الماضية في المجالات التي تتطلب تقنية متقدمة وخاصة في مجال تصنيع المنتجات النفطية واستغلال الغاز المصاحب، الأمر الذي أدى إلى تحقيق معدلات مرتفعة في هذا القطاع، كما تم توجيه استثمارات ضخمة لبناء المشاريع الصناعية الكبيرة وتشجيع القطاع الخاص على بناء الوحدات الصناعية.
ولم يقف التطور الصناعي الذي شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة عند حد تلبية الاحتياجات المحلية بل أصبحت الدولة تصدر إلى الخارج سلعا عديدة، خاصة ان تطوير قطاع الصناعة من أهم الأهداف الإستراتيجية للحكومة الاتحادية.
الفرصة للبنوك الإماراتية
كما بحث معالي سلطان المنصوري مع محافظ البنك المركزي الجزائري محمد القصاصي العلاقات القائمة بين البلدين في مجال المصارف. وناقش الطرفان الخطوات التي قطعتها الطلبات المقدمة من بنوك إماراتية لفتح فروع لها أو إقامة شراكات مع بنوك أخرى في السوق الجزائرية.
وأكد أهمية إتاحة الفرصة للبنوك الإماراتية في فتح فروع لها أو تأسيس بنوك جديدة في الجزائر لما للبنوك الإماراتية من خبرة واسعة في تطوير النظام المصرفي في البلاد، مؤكدا أهمية تواجد البنوك الإماراتية في السوق الجزائرية من اجل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين.
وقال المنصوري خلال اللقاء ان القطاع المالي والمصرفي في الإمارات قوي ومتماسك ومستقر ولا مشكلة في السيولة المتوفرة بنسب جيدة وكافية لتمويل المشاريع التنموية المختلفة.
وأضاف ان حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة سبق وأعلنت أنها تضمن عدم تعرض أي من المصارف الوطنية لأية مخاطر ائتمانية وضمان الودائع والمدخرات في المصارف الوطنية إلى جانب توفير ضمانات عمليات الاقتراض .
فيما بين المصارف العاملة في الدولة وضخ السيولة اللازمة في الجهاز المصرفي في حال تطلب الأمر ذلك، وبقيت مصارف الإمارات في منأى عن مخاطر نقص السيولة بفضل متانة اقتصادنا الوطني وكفاءة جهاز الدولة المصرفي.
بدوره رحب محافظ مصرف الجزائر المركزي بتواجد البنوك الإماراتية في أسواق بلاده، نظرا للخبرة العالية والمستوى المتقدم لها، مؤكدا أن بلاده بحاجة إلى الخبرة الإماراتية في مختلف المجالات وخاصة القطاع المالي والمصرفي.
وتم الاتفاق في ختام الاجتماع على تواصل التنسيق والتواصل بين الطرفين عن طريق مسؤولين من الطرفين لمتابعة ملف البنوك وتقديم كافة المعلومات والمتطلبات اللازمة لتعزيز تواجد البنوك الإماراتية في السوق الجزائرية .
وحضر اللقاءات محمد علي الوالي المزروعي سفير الدولة لدى الجزائر ومحمد صالح شلواح المدير التنفيذي لشؤون السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الاقتصاد وبعض أعضاء الوفد الإماراتي المشارك في اجتماعات اللجنة المشتركة.
نهضة نوعية
لفت المنصوري إلى أن قطاع الصناعة في الإمارات شهد نهضة نوعية وكمية خلال السنوات الأخيرة أهلته ليحتل مرتبة متقدمة بين القطاعات الاقتصادية الأهم في مسيرة التنمية المستدامة في الإمارات، مشيرا إلى أن قطاع الصناعة ساهم بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي وسترتفع هذه النسبة الى أكثر من 20% في السنوات القليلة القادمة.
مشيرا إلى أن عدد المنشآت الصناعية العاملة في دولة الإمارات بلغ 4644 منشأة برأسمال بلغ 81 مليارا و165 مليون درهم حتي نهاية العام الماضي موزعة على جميع إمارات الدولة. وأضاف معاليه أن القطاع الصناعي أصبح يوفر فرصاً متميزة أمام رؤوس الأموال الوطنية لإطلاق مشروعات إنتاجية توفر احتياجات السوق المحلي وفائضا للتصدير أيضاً.
وأوضح أن بلاده تسعى لتطوير المناطق الصناعية القائمة وإنشاء مناطق صناعية جديدة بالشراكة مع المستثمرين الخارجيين ومنهم الإماراتيون، كما تسعى الجزائر لتعزيز ما يعرف بالشراكة الثلاثية خاصة في الصناعات الكبيرة والثقيلة مثل البواخر والإلكترونيات والحافلات والسيارات.
وأوضح وزير الصناعة الجزائري أن المشاريع الاستثمارية الكبيرة والاستراتيجية تعطى لها مزايا إضافية كثيرة تفوق ما تمنحه الدول المجاورة للجزائر. وفي نهاية الاجتماع اتفق الطرفان على تامين وتعزيز جميع متطلبات التعاون والشراكة الصناعية بين الإمارات والجزائر.
الجزائر - «البيان»
