أكد سايمون كوبر، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، في بنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التزام المؤسسة بعملية إعادة هيكلة ديون دبي العالمية، وقال:لا نزال ملتزمين تجاه عملية إعادة الهيكلة الجارية، ولدي كل الثقة في أنه سيتم التوصل إلى اتفاق إجماعي بين جميع الأطراف.

إن الاتفاق مع لجنة التنسيق الخاصة بالبنوك يشكل خطوةً هامة على طريق الوصول إلى اتفاق إجماعي بين كافة الأطراف المعنية.

وأضاف كوبر خلال لقاء مع مراسلي الصحف العربية في دبي أمس أن التوصل إلى اتفاق مع دبي العالمية أمر بالغ الاهمية لأنه سينعكس ايجابا على أداء الاقتصاد في دبي والامارات عموما، مشيرا إلى أن الطريقة التي تعاملت فيها الامارات وحكومة دبي مع أزمة الديون تشكل أنموذجا دوليا لطريقة تعامل الحكومات والمؤسسات بحنكة واقتدار.

اذ أن العالم كله يتابع عن كثب ويترقب نتائج ما سيحدث، بعد موافقة الاطراف الدائنة على مقترحات دبي العالمية، والتي ينتظر ترجمتها على الورق خلال الفترة المقبلة. ووضع آليات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ورفض كوبر، الذي يشغل منصبه في المنطقة منذ عام تحديدا، اعطاء أي تواريخ لانجاز ترتيب جدولة الديون مع دبي العالمية، قائلا إن المهم في هذه المرحلة تشجيع الشركات المتعثرة على ترتيب أوراقها لتتمكن من العودة إلى نشاطها الاساسي وتحقيق الربحية لتكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها مستقبلا، وأن هذا من شأنه أن يعزز الثقة أكثر فأكثر بالاقتصاد الكلي.

معدلات النمو

وأشار إلى أن دول الخليج إلى جانب الشرق الاقصى-الصين- قد تجاوزت فعليا قعر الازمة منذ العام الماضي، وأنها سبقت الدول المتقدمة إلى التعافي من آثار أزمة الائتمان العالمية، محققة نسب نمو في اجمالي دخلها المحلي، متوقعا أن تحقق الامارات تحديدا نموا نسبته 2% هذا العام.

وأضاف:لا يمكن التكهن بالمستقبل، لكن مؤسستنا ترى في وجودها هنا مصلحة مشتركة، فالمنطقة تمتلك 61% من احتياطي النفط العالمي، و49% من الغاز، وتضم 700 مليون نسمة، وتمتلك موقعا استراتيجيا يبرط الشرق بالغرب، ما يجعلها مركزا تجاريا مؤثرا في ميزان التجارة الدولية.

وأوضح أن الامارات لا تزال تمتلك إلى جانب كل ما ذكر أحدث بنية تحتية على مستوى العالم، مكونة من سلسلة مطارات ضخمة وموانئ عملاقة، وشبكة طرقات حديثة، ما يسمح لها بالبقاء في المقدمة على مستوى التجارة الاقليمية والدولية، مدفوعة بنشاط سياحي هو الافضل عالميا.

كما أن دبي لا تزال مركزا ماليا عالميا واقليميا متميزا بفضل المؤسسات المالية عالية المقاييس التي بنيت لهذا الهدف.

دبي القابضة

وأكد كوبر أن بنك «إتش إس بي سي» يدعم بشكل كامل مدينة دبي، ودولة الإمارات، وشركات ومؤسسات القطاع العام والخاص في الدولة والتي يعمل معها البنك.

وقال: لا نزال على ثقة من أن السلطات في دولة الإمارات سوف تتخذ التدابير الصحيحة لدعم مسيرة النمو الاقتصادي المستمرة. وتعد دولة الإمارات سوقاً هاماً في قلب منطقة الشرق الأوسط.

وهو يعتبر من الأسواق الناشئة الهامة بالنسبة لبنك «إتش إس بي سي»، باعتباره البنك العالمي الرائد لأعمال الأسواق الناشئة. وقد حافظ «إتش إس بي سي» على تواجده المتميز والمتواصل في منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من قرن، وإن التزامه تجاه المنطقة لا يزال راسخاً وقوياً.

الخدمات المصرفية للأفراد

وتعتبر الأسواق الناشئة من عناصر القوة الرئيسية بالنسبة لمجموعة «إتش إس بي سي» منذ بداية تأسيسها في عام 1865. وهي التي ستقود العالم في مجال خلق الثروات في القرن الحادي والعشرين، ولذلك، فقد كان من الطبيعي أن يركز بنك «إتش إس بي سي» على توسيع أعمال بريميير في تلك الأسواق.

وعلاوةً على ذلك، فإن خلق الثروات في عصر العولمة يعنى تزايد عدد العملاء من اصحاب الثروات الذين سيحتاجون لخدمات إدارة الثروات في العديد من الدول، ويتمتع بنك «إتش إس بي سي» بمكانة متميزة عن باقي البنوك فيما يتعلق بتقديم الخدمات لهؤلاء العملاء من خلال عروض خدمات بريميير وأدفانس.

وقال كوبر:نحن إذ نؤكد على استمرارنا في التركيز على تلبية احتياجات عملائنا، وضمان تقديم المستويات العالية والمتميزة من الخدمات بما يتوافق مع علامة «إتش إس بي سي» التجارية القوية لعملائها.

كما أن المبادرات الخاصة بالخدمات المصرفية للأفراد التي قمنا بإطلاقها مؤخراً تقوم في أساسها على نموذج أعمالنا القائم على مبدأ تعزيز العلاقات مع العملاء، وذلك لضمان استمرارية منتجاتنا وخدماتنا للبنك والعملاء على حد سواء.

أضاف: لكن من المهم أن نلاحظ أن التحديات ما زالت قائمة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد حيث تتسع فيها مخاطر الديون، وانخفاض معدلات الفائدة فضلاً عن السيولة وقضايا التمويل التي تسبب المزيد من الضغوط على عملاء الخدمات المصرفية للأفراد.

التوقعات الإقليمية

وأشار كوبر إلى أنه ومنذ بدأ «إتش إس بي سي» في مزاولة أعماله المصرفية والمالية في منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من قرن من الزمن.

ولا نزال على ثقة من أن السلطات في المنطقة ستوفر الظروف اللازمة لدعم استمرار النمو، ونتوقع أن يعود الاقتصاد للانتعاش من جديد خلال هذا العام والعام المقبل؛ إذ لا زالت منطقة الشرق الأوسط تعتبر سوقاً مهمةً في قلب عمليات التبادل التجاري الدولية والتدفقات الاستثمارية.

وأضاف:وللتعبير عن مدى التزامنا الراسخ تجاه المنطقة، قام بنك «إتش إس بي سي» في يناير 2010 بإطلاق صندوق تمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الإماراتية برأسمال قدره 100 مليون دولار أميركي وذلك بهدف توفير الدعم لعملاء الخدمات المصرفية للشركات في الإمارات العربية المتحدة.

مستويات الثقة

وقال سايمون كوبر: أظهرت نتائج الاستبيان الأخير لمؤشر «إتش إس بي سي» للثقة في التجارة نمواً في مستويات الثقة بين رجال وشركات الأعمال التجارة العالمية والإقليمية؛ مما يشير إلى أن المصدرين والمستوردين قد يشهدون بداية انتعاش اقتصادي.

ووفقاً لنتائج آخر استطلاع لمؤشر «إتش إس بي سي» للثقة في التجارة، رسخت الإمارات سمعتها كواحدة من المراكز التجارية الرائدة على مستوى العالم. وبحلولها في مركز الصدارة مرة أخرى، فقد أكد مجتمع التجار ورجال الأعمال المحليين على جاذبية دولة الإمارات باعتبارها مركزاً للتصدير والاستيراد.

وأظهرت توجهات رجال وشركات الأعمال على الصعيد العالمي نظرة إيجابية بقراءة عالمية متوسطة قدرها 116 نقطة (مقارنة مع قراءة الاستبيان الأخير التي سجلت 110 نقاط) وذلك وفقاً لمقياس تراوح بين 0 إلى 200 نقطة (مع الأخذ في الاعتبار أن 100 هي القيمة الافتراضية محايدة). وكانت الأسواق الناشئة الأكثر تفاؤلاً؛ إذ سجلت ما معدله 122 نقطة بالمقارنة مع أسواق البلدان المتقدمة التي سجلت 106 نقاط.

وعلى صعيد الأسواق الناشئة، فقد شهدت توجهات رجال وشركات الأعمال في هونغ كونغ علامات تحسن حقيقي لمستويات الثقة بواقع 111 نقطة (مقارنة مع 102 نقطة وفقاً لنتائج الاستطلاع الأخير)، رغم أنها حافظت على استقرارها في سنغافورة بواقع 111 نقطة (مقارنة مع 110 نقاط وفقاً لنتائج الاستطلاع الأخير)، وهما مركزان عالميان رئيسيان في مجال إعادة التصدير؛ واللتين شملهما الاستبيان إلى جانب دولة الإمارات.

دبي ـ محمد بيضا