عمل الرئيس الأميركي باراك أوباما الى الان للحيلولة دون أن يتحول تسرب نفطي من بئر تابعة لشركة بي بي الى كابوس لادارته مماثل للكابوس الذي سببه الاعصار كاترينا لادارة سلفه جورج بوش ولكن من المرجح أن تتزايد النتائج السياسية والمتعلقة بصنع السياسة المترتبة على التسرب النفطي مع ازدياد التسرب.
وتجنب أوباما بإلقائه اللوم مرارا على الشركة النفطية العملاقة وتركيز الغضب على الوكالة الحكومية المسؤولة عن التنقيب عن النفط في البحار الانتقادات بأن ادارته كانت بطيئة في استجابتها الاولية للتسرب النفطي في خليج المكسيك.
ولكن ذلك الافلات من الانتقاد قد لا يستمر. فبعد مرور شهر على انفجار وغرق منصة حفر تابعة للشركة أسفر عن مقتل 11 شخصا وتلف بئر نفطية مما أدى الى تسرب نفطي لم يتوقف منذئذ فان الكارثة البيئية التي يخشى من حدوثها تصبح واقعا ماثلا على نحو متزايد. فالنفط الثقيل يصل الى مستنقعات ولاية لويزيانا. ويجري انقاذ حيوانات ملوثة بالنفط وتنظيفها.
وتعاني اقتصادات ساحل الخليج وتستعد لضرر سيستمر طويلا. ويقول محللون ان الازمة البيئية تستحوذ على الاهتمام وان الناخبين سيعاقبون الرئيس بغض النظر عن المسؤول عن الازمة وهو اعتبار مهم بالنسبة لاوباما قبل انتخابات الكونجرس التي ستجرى في نوفمبر المقبل.
وقال اريك شيكلر أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ببركلي: هناك ميل قوي لدى الجمهور لمعاقبة الموجودين في السلطة حتى عن الكوارث الطبيعية اذا لم تكن هناك وجهة نظر حكومية جديرة بالتصديق بغض النظر عما اذا كانت الحكومة تقاعست عن التجاوب مع الازمة على نحو ملائم.
وأوباما على وعي بمسألة وجهة نظر الحكومة في الازمة وأوضح تماما استياءه من جهاز ادارة المعادن وهو الوكالة المسؤولة في الجهة الوزارية عن تنظيم عمليات التنقيب عن النفط في البحار.
وتجري في الوقت الحالي اعادة هيكلة للوكالة ولكن تلوح نتائج أخرى مرتبطة بالسياسة أهمها جهود الرئيس للحصول على موافقة الكونجرس على تشريع للطاقة سيقلل من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ويزيد من الانتاج المحلي للوقود المعتمد على الطاقة المتجددة وتوسيع عمليات التنقيب في البحار وهي مسألة دقيقة في ظل الظروف الراهنة.
وقال جون ليشي الذي عمل مستشارا عاما لوزارة الداخلية في عهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون ان التسرب قد يضر فرص أوباما لاصلاح قطاع الطاقة في الاجل القريب. وخطة أوباما لدفع مشروع قانون الطاقة ليست واضحة ولكن استراتيجيته للتعامل مع التسرب النفطي كانت التحرك سريعا.
